إذا كنت قد قرأت كتاب كليلة ودمنة فربما تعرف أن البوم والغربان بينهم عداوة قديمة تعود لقرون حتى أنهم يكيدون المكائد لبعضهم. الحقيقة أن معظم الجوارح من الطيور لديهم عداوة مع الغراب. بين سطور هذا المقال سنتعرف على الغربان والبوم وكذلك بعض مظاهر العداء بين البوم والغربان. إذا كنت من محبي عالم الحيوان والطيور ندعوك لتصحبنا في تلك الرحلة.
البوم من الطيور الجارحة وهو أحد الطيور الليلية. لدي البوم القدرة على صيد الفريسة بصمت ودون إصدار أي صوت بفضل جناحه العريض. يعود نشاط البوم الليلي لقدراته الجيدة على الرؤية في أثناء الظلام. الحقيقة أن البوم من الطيور التي تعتبر كنز مدفون حيث لا يعرف الكثير عن طيور البوم ولا عن أصواتها المميزة التي تطلقها ليلا. بسبب هذا الغموض احتل البوم دور البطولة في عدد كبير من القصص والأساطير.
أصوات البوم تعتبر مثل اللغة التي تستخدمها للتواصل مع بعضها، منها الناعم ومنها الحاد المخيف. بعض تلك الأصوات تنادي بها شريكها والبعض الأخر تستخدمه لتحذر من الخطر. كما يتواصل البوم عن طريق الصراخ أثناء الصيد أو في لحظات الخطر. يعتقد أيضا أن بعض تلك الأصوات يعلن بها البوم سيطرته على أماكن بعينها ولسان حاله يقول هذه هي منطقتي أحترس من أن تقترب. كما تختلف تلك الأصوات باختلاف البيئة المحيطة، سواء غابة أو صحراء أو قرب الأماكن المأهولة بالسكان. تعدد الأصوات حسب البيئة ينم عن ذكاء البوم ونجاحه في التأقلم مع البيئات المختلفة.
تختلف تفسيرات أصوات البوم بين الحضارات المختلفة على سبيل المثال، العرب يظنون أن تلك الأصوات نذير شؤم ويشترك معهم الهنود في ذلك الاعتقاد. أما في الحضارة اليونانية فينظر للبوم، أنه كائن يتمتع بالحكمة والمعرفة. تلك المعتقدات المختلفة جعلت عادات البوم مادة لخلق الأساطير.
قراءة مقترحة
أكثر من 200 نوع
هذا التنوع الكبير يفسر اختلاف أصوات البوم وأشكاله وطرق تكيفه بين البيئات المختلفة.
المفاجأة أن أصوات البوم تختلف باختلاف أنواعها، لابد أنك لاحظت تنوع البوم. يوجد أكثر من 200 نوع مختلف من البوم وتم تصنيفهم لنوعين رئيسيين. بوم الحظيرة والبوم الحقيقي مثل القرناء الصغيرة والكبيرة والبومة الثلجية والبومة الهندية وغيرهم من الأنواع.
| الجانب | الوصف | أمثلة أو دلالة |
|---|---|---|
| النشاط | طائر جارح ليلي | ينشط في الظلام ويصيد بصمت |
| التواصل | أصوات متعددة الوظائف | للنداء والتحذير وإعلان السيطرة |
| التنوع | أكثر من 200 نوع | منها بوم الحظيرة والبوم الحقيقي |
| الغذاء | يعتمد أساسا على اللحوم | قوارض وأرانب وسحالي وضفادع وأحيانا أسماك وثعابين |
| الدفاع | التمويه أو التجمد أو نفش الريش | يحمي نفسه وصغاره بضراوة |
عنق البوم له 14 فقرة مما يمنحها القدرة المذهلة على لف رأسها 270 درجة إلا أن عينيها ثابتة في محاجرها. غذاء البومة الرئيسي اللحوم، تتغذى على الفئران والقوارض والأرانب والسحالي والسناجب وحتى الضفادع. أما البوم الأكبر حجما فلا تقتصر فرائسه على البر بل يقوم بصيد الأسماك والثعابين والطيور المائية أيضا. يتنوع الطعام بشكل كبير مما يساعد البوم على التكيف مع البيئات المختلفة. أحيانا تلتهم البومة الفريسة كاملة وفي أحيان أخرى تقطعها. البوم لا يستطيع البقاء بدون طعام إلا لبضعة أيام، ويتوقف الأمر على حالته الصحية وحصوله على الماء.
البوم من الطيور المنفردة، لا تعيش في أسراب وتحافظ بضراوة على منطقتها وتحمي فراخها. تنجح البومة في حماية نفسها إما بالتمويه مع الطبيعة المحيطة من أشجار وحشائش أو عن طريق أخذ وضعية التجمد بحيث تتجمد تماما عند الشعور بالخطر لتبدو وكأنها جزء من الطبيعة. أما إذا تواجهت مع الخطر المحدق وجها لوجه فإنها تقوم بنفش ريشها لتبدو أكبر كثيرا من حجمها على أمل أن تخيف مصدر الخطر ليبتعد. تعيش البومة في الطبيعة بين 10 وحتى 25 سنة بينما البوم الذي يحيا في الأسر ويخضع للرعاية الطبية فيمكنه أن يحيا حتى 30 عاما بصفة خاصة الأنواع الكبيرة والتي لديها مناعة أفضل ضد الكثير من الأمراض.
لا يصعب عليك التعرف على الغراب فهو الطائر الكبير المشهور بلونه الأسود. يتميز الغراب بالذكاء. الغراب قادر على التعلم والتخطيط وحل الألغاز، كما أنه يقوم أيضا بنقل الخبرات للأجيال التالية. يماثل الغراب البوم بل ويتفوق عليه في قدرته الفائقة على التكيف، نجح الغراب في العيش في كثير من دول العالم وفي البيئات المختلفة سواء في المدن والأجواء الاستوائية أو حتى الريف.
على عكس البوم يحيا الغراب في مجموعات ويشترك في البحث عن الطعام والعناية بالصغار ويقوم بالتواصل مع أفراد المجموعة بالأصوات أيضا. أظهرت الغربان قدرات فائقة فيما يخص اللغة فهي قادرة على تعلم الكلمات البشرية بل وترديدها أيضا وهي إحدى القدرات التي تدل على ذكائها الفائق الذي يعتبره البعض مقاربا لذكاء الإنسان.
تجمع الغربان بين الذكاء الاجتماعي والقدرة على التعلم والتكيف، وهو ما يجعل سلوكها من أكثر السلوكيات إثارة للاهتمام بين الطيور.
التعلم والتخطيط
يستطيع الغراب حل الألغاز والتعلم من الخبرة ثم نقل ما تعلمه إلى الأجيال التالية.
الحياة الجماعية
تعيش الغربان في مجموعات وتتعاون في الطعام ورعاية الصغار والتواصل الصوتي داخل المجموعة.
التكيف الواسع
تنجح الغربان في العيش في المدن والريف وبيئات متنوعة بفضل مرونتها السلوكية العالية.
الغربان مثلها مثل البوم من حيث غموضها وسلوكها وبعض السلوكيات غير المفهومة. على سبيل المثال، لا توجد أدلة تجريبية قوية على أن الغربان تقوم بجمع الأشياء اللامعة على نحو معتاد. كما أنها تمارس ما يشبه طقس الدفن البشري بعد موت أحد أعضائها. لوحظ تجمعها فيما يشبه الجنازة عند موت أحدها وإطلاق أصوات خاصة بالحدث نفسه بعد دفن الغراب.
بعض الحضارات تعتبر الغراب رمزًا للموت والحكمة والبعض يعتبر رؤية الغراب نذير شؤم. الثقافة اليابانية تكن الاحترام للغراب وهو على العكس من الثقافات العربية التي تكره الغربان حيث تعتبرها كائنا مزعجا يعبث بأكياس القمامة ويتغذى على الجثث. لا يزال الكثير من سلوكيات الغربان غير مفهوم ويحتاج المزيد من الدراسة.
تبحث الغربان عن أعشاش البوم وتهاجمها مستفيدة من نشاطها اليومي وحركتها الجماعية.
يرد البوم الهجوم في وقت نشاطه الليلي، وقد يفترس بعض الغربان أو يهاجمها، مما يزيد شدة العداء.
الحقيقة أن السبب وراء العداوة غير واضح ولكن يمكن ملاحظته في العلاقة بين الطائرين. تقوم الغربان بمهاجمة البوم نهارا ويرد لها البوم الصاع صاعين في المساء وهو الوقت الذي ينشط فيه البوم على عكس الغربان التي تنشط نهارا. يظن البعض أن العداوة بين البوم والغربان فطرية، يوجد اعتقاد أنه منذ ولادتهم يحاولون قتل بعضهم البعض. مع كل صباح تبحث الغربان عن أعشاش البوم ويقومون بالتعدي عليهم. في الليل قد يفترس بعض البوم الغربان أو يهاجمها مستفيدا من نشاطه الليلي، مما يزيد العداء بين الطرفين. تبدو العملية فيما يشبه التطهير العرقي بسبب ضراوتها.