كيف ينقل أسبوع القاهرة للتصميم التصميم العربي إلى الساحة العالمية
ADVERTISEMENT
عندما تتجه أنظار عالم التصميم إلى النيل، فإن الأمر لا يقتصر على تصميم عمارة الأهرامات الشهيرة أو المعابد القديمة فحسب، بل يتعلق بمدينة تنبض بالحياة والزخم الإبداعي. في نوفمبر / تشرين الثاني 2025، تستضيف القاهرة النسخة الثالثة من أسبوع القاهرة للتصميم، وهو ما يشير إلى شيء أكبر من مجرد مهرجان:
ADVERTISEMENT
يشير إلى تحول في الطريقة التي ينظر بها التصميم العربي إلى نفسه، وكيف يريد أن يُنظر إليه.
الرؤية وراء الحركة:
في قلب أسبوع القاهرة للتصميم يقف هشام مهدي، الذي تعكس رحلته، من مصمم فردي إلى باني نظام بيئي، تطورَ القطاع الإبداعي في المنطقة. أسس مهدي المهرجان في عام 2022 بعد سنوات من صقل حرفته، وإدراكه أن المواهب الخام في مصر تفتقر إلى منصة واسعة. يقول: ”كان لدينا المواهب ولكن لم تكن لدينا منصة لعرضها. هكذا ولد أسبوع القاهرة للتصميم“. ويضيف: ”بالنسبة لنا، الهوية العربية ليست شيئًا يجب الحفاظ عليه خلف زجاج، بل هي حية ومتطورة. نحن لا نحاكي الاتجاهات العالمية، بل نساهم فيها من منظورنا الثقافي الخاص“.
ADVERTISEMENT
هذه العقلية، المتمثلة في المساهمة بدلاً من التقليد، هي أمر بالغ الأهمية. لا يقتصر دور أسبوع القاهرة للتصميم على جلب التصميم العالمي إلى القاهرة، بل إنه يعلن دخول القاهرة في الحوار العالمي حول التصميم.
من منصة إلى حركة:
شهد أسبوع القاهرة للتصميم نمواً سريعاً. في سنتيه الأوليين، ركز المهرجان على إنشاء مركز للمواهب المحلية؛ والآن يمتد إلى عدة مناطق، وينشط المواقع التراثية، ويعمق التعاون الدولي. يقول مهدي: "اختبرت النسخة الأولى المياه؛ وأثبتت النسخة الثانية قدرتها على البقاء. الآن توسعنا إلى مناطق جديدة، ونشطنا المزيد من المواقع التراثية، وعمقنا التعاون. لم يعد أسبوع القاهرة للتصميم مجرد حدث؛ بل أصبح حركة".
ستكون نسخة 2025 هي الكبرى حتى الآن في تاريخ أسبوع القاهرة للتصميم، حيث ستشمل معارض وعروض أزياء وتركيبات فنية ومحاضرات تحت شعار ”صمّم، حتى أراك“. اختيار الشعار معبر: الرؤية، الاعتراف، المشاركة. التصميم ليس خلفية، بل هو مركز الصدارة.
ADVERTISEMENT
المدينة هي اللوحة:
إحدى السمات المميزة لأسبوع القاهرة للتصميم هي استخدام القاهرة نفسها كمساحة عرض. وفقًا لموقعها الإلكتروني، امتدت نسخة 2023 عبر هليوبوليس والزمالك ووسط المدينة، وحولت الشوارع والمباني إلى مختبرات تصميم في الهواء الطلق.
الصورة بواسطة sobhyphoto على pixabay
حي هليوبوليس
في عام 2025، تعود أحياء التصميم لتحتل مركز الصدارة مرة أخرى. ستصبح شوارع ومعارض ومواقع التراث في أحياء القاهرة الرئيسية - هليوبوليس والزمالك ووسط المدينة - مسرحًا واسعًا للتفكير التصميمي والحرف اليدوية والثقافة والحوار. لكن ما يحدث هو أكثر من مجرد مهرجان: إنه نظام بيئي قيد التكوين، ورؤية للتصميم العربي للدخول إلى الساحة العالمية بشروطه الخاصة.
الصورة بواسطة Mohamed Ahmed على unsplash
حي الزمالك
من خلال ترسيخ التصميم بعمق في النسيج الحضري للقاهرة، يؤكد أسبوع القاهرة للتصميم أن التصميم العربي متجذر في المكان ولكن له مدى عالمي.
ADVERTISEMENT
الهوية والحرفية والحوار العالمي:
ما يجعل أسبوع القاهرة للتصميم جذابًا ليس حجمه فحسب، بل محتواه أيضًا. يجمع المهرجان بين التصميم العربي والاتجاهات العالمية، مع التركيز على التراث والهوية المحلية. تخيل أثاثًا ومنسوجات وتركيبات إضاءة ومشاريع معمارية تستخدم زخارف تقليدية أو مواد محلية، ولكنها تتحدث بوضوح إلى الجماهير الدولية. هذا هو الطموح. بعبارة أخرى، لا يتعلق الأمر بحرفيين منعزلين، بل بصناعة تصميم يمكنها تصدير الأفكار والمنتجات ووجهات النظر، وليس فقط الثقافة الشعبية.
الموهبة والتعليم والصناعة:
ركيزة أخرى لهذه الحركة هي الاستثمار في المواهب والنظام البيئي بدلاً من مجرد العروض. تقدم نسخة 2025 مبادرة جامعات أسبوع التصميم المصري، المصممة لربط الطلاب والمواهب الناشئة والشبكات العالمية.
هذا أمر مهم: مهرجان تصميم لا يقتصر على عرض الأعمال فحسب، بل يساعد في بناء القدرات وخلق فرص وظيفية ودمج المواهب المحلية في الأسواق العالمية. بالنسبة لمصر والمنطقة العربية بشكل عام، يعد هذا تحولًا كبيرًا.
ADVERTISEMENT
المقارنة العالمية والأهمية الإقليمية:
هناك مهرجانات تصميم أخرى في المنطقة العربية، لكن أسبوع القاهرة للتصميم يميز نفسه من خلال الاستفادة من تاريخ القاهرة الثقافي المتعدد الطبقات، وكثافتها السكانية، وتراثها المعماري. بفضل طموحه في أن يكون من بين أسابيع التصميم العالمية، يضع أسبوع القاهرة للتصميم القاهرة في مكانة مركز التصميم للمنطقة العربية وما وراءها.
الصورة بواسطة Faqih Abdul على unsplash
شارع وسط القاهرة
التحديات والخطوات التالية:
بالطبع، لا يوجد نمو بدون تحديات. مع توسع المهرجان، تظهر الأسئلة التالية: كيف يمكن الحفاظ على الأصالة مع جذب الانتباه العالمي؟ كيف يمكن ضمان ألا تطغى العلامات التجارية العالمية على المصممين المحليين؟ كيف يمكن الحفاظ على المواقع التراثية مع تفعيلها؟ كيف يمكن الانتقال من حدث إلى نظام بيئي على مدار العام؟
ADVERTISEMENT
والوعي بهذه التساؤلات موجود في هذا المهرجان: يجب أن يكون المهرجان أكثر من مجرد عرض، يجب أن يبني البنية التحتية والشبكات. إن الخطوة الرامية إلى إشراك الجامعات وتوسيع نطاق الوصول هي جزء من ذلك. ستكون الاستدامة والتأثير المحلي والظهور هي المقاييس المهمة للمضي قدمًا.
الصورة بواسطة Fæ على wikimedia
نقل التصميم المصري الحديث والقديم إلى العالم
لماذا يجب أن يهتم القارئ؟
لأن التصميم لم يعد مجرد زخرفة، بل أصبح ذا أهمية. إنه يشكل طريقة عيشنا، وشعورنا بالمدن، وكيف تصبح الحرف الصناعية صناعات، وكيف يصبح التراث ذا صلة. بالنسبة لمصر والعالم العربي، يعد أسبوع القاهرة للتصميم رافعة ثقافية واقتصادية: للاحتفاظ بالمواهب، ولتصدير الإبداع، وللتوفيق بين التقاليد والابتكار.
بقوله ”صمّم حتى أراك“، يقدم المهرجان التصميم العربي للعالم - ليس خفيًا أو متخصصًا، بل مشاركًا ومرئيًا.
ADVERTISEMENT
الخاتمة:
عندما يأتي شهر نوفمبر وتضيء شوارع القاهرة بالتركيبات الفنية، وعندما تستضيف المباني التراثية أصواتًا جديدة، وعندما يقف المصممون الشباب جنبًا إلى جنب مع العلامات التجارية العالمية، فإن الرسالة تكون واضحة: التصميم العربي لا ينتظر أن يُكتشف. إنه يكتشف نفسه، ويدعو العالم إلى النظر إليه.
في قلب القاهرة، تحت أنظار عالم التصميم، دقت جرس ما بعد الدوام. فتحت بوابات ساحة المدرسة. مرحبًا بكم في المسرح العالمي.
شيماء محمود
ADVERTISEMENT
النافذة المثلثة في منزل A-Frame ليست مجرد إطلالة جميلة، بل هي الحيلة التصميمية كلها
ADVERTISEMENT
ليست النافذة المثلثة موجودة أساسًا لتجعل الغرفة أجمل. فمعظم الناس يقرؤونها بوصفها لمسة جمالية تطل على المشهد، بينما هي في الواقع تؤدي أصعب وظيفة في المكان كله: تنظّم إلى أين تتجه عينك، وكيف يبدو السقف، وكيف يدخل الضوء، ولماذا تهدأ أعصابك في الغرفة بهذه السرعة.
ADVERTISEMENT
Unsplash
وهذا مهم، لأنه إذا اكتفيت بنسخ الخشب والبطانية والسرير، فستحصل على غرفة لطيفة. لكنك لن تحصل تلقائيًا على هذا الإحساس بعينه بالملاذ. فالشكل القابع فوق السرير يحمل من هذا الشعور أكثر مما تحمله التفاصيل الناعمة.
إليك اختبارًا بسيطًا مع نفسك. تخيّل أنك غطّيت الجزء العلوي المائل من النافذة بحيث يصير الفتح مستطيلًا عاديًا، مع الإبقاء على الفراش نفسه والخشب نفسه والمنظر الخارجي نفسه. هل ستظل الغرفة تبدو بالقدر نفسه من الاكتمال والحسم، أم ستبدأ في الإحساس بأنها أثقل وأقل ثقة بنفسها؟ بالنسبة إلى معظم الناس، تأتي الإجابة سريعًا.
ADVERTISEMENT
لماذا تبدو الغرفة هادئة قبل أن تلاحظ المنظر أصلًا
أولى وظائف هذا المثلث هي ضبط مسار النظر. ويستخدم المصممون هذا المصطلح للإشارة إلى المسارات التي تسلكها عيناك طبيعيًا داخل الغرفة. فالشكل القوي يمكنه أن يخفف من تشتت البصر، وهو ما يقلل الجهد الصغير الذي تبذله في تقرير ما يستحق الانتباه كلما رفعت نظرك.
في غرفة تقع تحت السقف، قد تبدو الجدران المائلة ساحرة أو مربكة قليلًا. فالسقف نفسه الذي يجعل الغرفة لافتة قد يجعلها أيضًا تبدو منضغطة إن لم يوجد ما ينظّمها. وهنا تأتي النافذة المثلثة لتجيب عن هذه المشكلة، لأنها تنسجم مع البنية بدلًا من أن تعاندها.
وهذا الانسجام أهم مما يبدو. فعندما تكرر النافذة ميل السقف، يقرأ الدماغ الغرفة بوصفها متماسكة. والتماسك واحد من تلك النجاحات التصميمية الهادئة التي يخطئ الناس كثيرًا فيحسبونها دفئًا، بينما هي في حقيقتها ارتياح من عدم الاضطرار إلى فرز إشارات متنافسة.
ADVERTISEMENT
ثم يأتي الضوء. فالنافذة ذات القمة المدببة لا تُدخل ضوء النهار فحسب، بل توجهه أيضًا. ولأن الفتحة ترتفع مع السقف، فإن ضوء النهار يشد الانتباه إلى الأعلى، فيجعل السقف يبدو أعلى، والغرفة أقل انضغاطًا، حتى عندما تكون مساحة الأرضية محدودة.
هذا منطق معماري أساسي، لا كلامًا إنشائيًا من نوع لوحات الإلهام. فالهرمية البؤرية، أي الترتيب الذي تلتقط به العين الأشياء، تتحدد على الفور تقريبًا. تقع العين أولًا على القمة، ثم تنساب على الجانبين نزولًا، ثم تعود إلى السرير والخشب المحيط به بوصفهما عناصر مساندة.
النافذة ليست زينة، بل نظام التشغيل الذي تقوم عليه الغرفة.
وحين تدرك ذلك، تنتظم التفاصيل المريحة على نحو مختلف. فيبدو السرير راسخًا لأن الهندسة فوقه قد حدّدت مركز الغرفة سلفًا. ويبدو الخشب أكثر دفئًا لأنه لم يعد مطالبًا بأن يكون الحدث الرئيسي. وحتى المنظر الخارجي يعمل على نحو أفضل، لأنه يصل إليك داخل إطار يحرره وينقّيه.
ADVERTISEMENT
ما الذي تفعله عينك في الغرفة، خطوة بخطوة
عندما تدخل الغرفة، تتجه عينك إلى الأعلى أولًا. ليس لأنك تحاول تأمل العمارة، بل لأن الأشكال المدببة تشد الانتباه بطبيعتها نحو رأسها. وهذا يمنح الغرفة إحساسًا فوريًا بالاتجاه.
وعندما تجلس على السرير، يحدث الأمر التالي: الانضغاط. فالجوانب المائلة تضيق مجال انتباهك، بحيث لا ينساب المشهد الخارجي في كل اتجاه. بل يبدو محتوى داخل حدود، وهذا أحد أسباب قراءة الغرفة بوصفها مأوى لا انكشافًا.
ثم تهبط عينك من جديد. عندها يبدو الفراش وألواح الجدار وحواف الغرفة كلها أكثر منطقية، لأنها مجتمعة تحت قمة واضحة. فأنت لا تفتش عن الموضع الذي تريدك الغرفة أن تنظر إليه؛ لقد أخبرتك بذلك مسبقًا.
ولهذا أيضًا تبدو المساحة أهدأ من غرفة فيها لوح زجاجي كبير مسطح. فالأكبر ليس دائمًا أكثر هدوءًا. فالمستطيل العريض كثيرًا ما يوزع انتباهك على الجانبين، بينما يجمعه المثلث ويثبته عند نقطة عالية واحدة.
ADVERTISEMENT
الحيلة في الهندسة، لا في جودة المنظر وحدها
ثمة اعتراض شائع يقول إن أي نافذة كبيرة تطل على جبال أو مياه ستُحدث الأثر نفسه. صحيح أن المنظر القوي يساعد كثيرًا. لكن المشهد الطبيعي والبنية البصرية ليسا الشيء نفسه.
فالمنظر يمنحك المحتوى، أما الهندسة فتعطي هذا المحتوى نظامه. ومن دون هذا النظام، حتى الإطلالة الجميلة قد تجعل غرفة صغيرة تبدو مكشوفة أو مزدحمة بصريًا أو ناقصة على نحو غريب، ولا سيما تحت سقف شديد الانحدار.
وهنا تبرز أهمية إبراز السقف. فالمثلث يخبرك بموضع «الأعلى» بوضوح غير معتاد. وفي غرفة في الطابق العلوي أو داخل منزل على هيئة A-frame، يكتسب هذا أهمية أكبر مما هو عليه في غرفة نوم صندوقية تقليدية، لأن شكل الغرفة نفسه جزء من التجربة أصلًا.
ثم تتراكم الوظائف بسرعة. فالنافذة توجه ضوء النهار إلى الأعلى والداخل. وتضبط مسارات النظر عبر تضييق نطاق التركيز. وتبرز السقف بحيث تبدو الغرفة أعلى. وتضغط منطقة البؤرة بحيث يبدو السرير محميًا. وتمنح المكان كله مرساة عاطفية واحدة، وهي طريقة مباشرة للقول إن انتباهك يجد موضعًا يستقر فيه.
ADVERTISEMENT
وهذا الجزء الأخير يسهل الإحساس به ويسهل تفويته في آن. فعندما تكون للغرفة سمة تنظيمية واحدة واضحة، يتوقف الدماغ عن التفاوض بين خمس سمات أصغر. وغالبًا ما يكون هذا هو معنى الهدوء داخل المكان: ليس النعومة، بل قلة المعلومات غير المحسومة.
لماذا لا ينجح هذا في كل مكان يحاول الناس تطبيقه فيه
لكن لهذا حدودًا، ومن المهم أن نكون صريحين حيالها. فهذا الأثر لا ينجح في كل غرفة. فإذا كانت الهندسة تتعارض مع خط السقف، أو كانت الخصوصية مشكلة، أو كان من الصعب التحكم في حرارة الصيف، أو كان المنظر الفعلي لا يعدو كونه جدار الجار، فقد يبدو الشكل نفسه مكشوفًا أو استعراضيًا بدلًا من أن يبدو مستقرًا.
والتحكم في ضوء النهار أهم مما يظن الناس. فالزجاج الواسع قد يسبب وهجًا واكتسابًا حراريًا وتأثير المرآة السوداء ليلًا إذا لم يُوضَع في مكانه المناسب. والنماذج الأكثر هدوءًا تنجح عادة لأن شكل النافذة واتجاهها وبنية الغرفة تتعاون معًا بدلًا من أن تستعرض نفسها.
ADVERTISEMENT
ولهذا فإن استلهام الفكرة لا يعني نسخ المثلث نفسه حرفيًا. فالدرس العملي القابل للاستخدام هو أن تبحث عن عنصر بنيوي واحد ينسجم مع الغرفة ويتولى التنظيم في هدوء. وفي مساحة أخرى، قد يكون ذلك تجويف نافذة عميقًا، أو قوسًا يتوسط المكان، أو فتحة طويلة منخفضة تتحكم في خط الأفق.
كيف تستعير هذا الإحساس من دون أن تبني كوخًا
إذا أردت هذا الأثر في منزلك، فابدأ بسؤال بسيط: ما العنصر الواحد الذي يضبط النظام البصري للغرفة؟ وإذا كانت الإجابة: «لا شيء، في الواقع»، فهذه هي المشكلة غالبًا. فالمنسوجات والإضافات الناعمة قد تلطف الغرفة، لكنها لا تستطيع أن تمنحها عمودها الفقري.
ابدأ بالمحاذاة أولًا. هل تنسجم النافذة الرئيسية مع السقف، أو موضع السرير، أو أقوى خط في الغرفة؟ عندما تصطف الأشكال معًا، تبدو المساحة أهدأ لأن عينك لا تُسحب في اتجاهات متعاكسة.
ADVERTISEMENT
ثم اختبر الهرمية البؤرية. قف عند المدخل ولاحظ ما الذي تراه أولًا، ثم ثانيًا، ثم أخيرًا. فإذا كانت عينك تقفز بين الفوضى والزوايا والديكور المتنافس قبل أن تستقر على شيء ثابت، فالغرفة على الأرجح تحتاج إلى عنصر تنظيمي أقوى أكثر مما تحتاج إلى بطانية رمي إضافية.
استخدم هذا المنظور البسيط في المرة المقبلة التي تبدو فيها غرفة نوم أو مساحة أشبه بالملاذ جيدة على نحو غير معتاد: حدّد السمة المعمارية الوحيدة التي تقوم بعمل التنظيم، ثم قيّم كل خيار آخر على أساس ما إذا كان يدعم تلك السمة أو يصرف الانتباه عنها.
دييغو سالغادو
ADVERTISEMENT
رحلة ابن فضلان... تاريخٌ أم خيال؟
ADVERTISEMENT
أحمد ابن فضلان ... شخصيّةٌ حقيقيّةٌ
عندما كنت في العاشرة من عمري، شاهدت لأوّل مرّةٍ فيلم " المحارب الثالث عشر " من بطولة الممثّل العالميّ "أنطونيو بانديراس" الذي كان يلعب دور " أحمد ابن فضلان "، ذلك الرحّالة العربيّ الذي وثّق رحلته المثيرة لأراضي الترك والصقالبة (بلغار نهر الفولجا) والخزر
ADVERTISEMENT
والفايكينج في كتابٍ اشتهر باسم "رسالة ابن فضلان". لم أكن أعلم حينها أنّ "أحمد ابن فضلان" شخصٌ حقيقيٌّ وأُصِبْتُ بالدهشة من الأثر العظيم الذي تركه هذا الرحّالة ومدى أهمّيّة رحلته تلك، حيث أن ما كتبه "أحمد ابن فضلان" في كتابه الذي يحكي قصّة تلك الرحلة هو أوّل مصدرٍ تاريخيٍّ يوثّق حياة الصقالبة والخزر والفايكينج قبل كلّ المؤرّخين الأوروبّيّين بما يقرب من 500 سنةٍ.
أحمد ابن فضلان ... شخصيّةٌ حقيقيّةٌ
ADVERTISEMENT
صورةٌ تخيّليّةٌ لابن فضلان منحوتةٌ على ميداليّةٍ معدنيّةٍ
عندما كنت في العاشرة من عمري، شاهدت لأوّل مرّةٍ فيلم " المحارب الثالث عشر " من بطولة الممثّل العالميّ "أنطونيو بانديراس" الذي كان يلعب دور " أحمد ابن فضلان "، ذلك الرحّالة العربيّ الذي وثّق رحلته المثيرة لأراضي الترك والصقالبة (بلغار نهر الفولجا) والخزر والفايكينج في كتابٍ اشتهر باسم "رسالة ابن فضلان". لم أكن أعلم حينها أنّ "أحمد ابن فضلان" شخصٌ حقيقيٌّ وأُصِبْتُ بالدهشة من الأثر العظيم الذي تركه هذا الرحّالة ومدى أهمّيّة رحلته تلك، حيث أن ما كتبه "أحمد ابن فضلان" في كتابه الذي يحكي قصّة تلك الرحلة هو أوّل مصدرٍ تاريخيٍّ يوثّق حياة الصقالبة والخزر والفايكينج قبل كلّ المؤرّخين الأوروبّيّين بما يقرب من 500 سنةٍ.
ADVERTISEMENT
سبب الرحلة
دولة تتار الفولجا (مملكة البلغار) التي حكمها الملك "ألمش"
في عام 921 ميلادّيةً، كان الخليفة العباسيّ أمير المؤمنين "المقتدر بالله" في عاصمته "بغداد" حين وصلته رسالةٌ من ملك الصقالبة " ألمش بن شلكي" يعلن فيها إسلامه ويطلب من الخليفة أن يرسل إليه من يعرّفه الإسلام ويبني له مسجدًا وينصب له منبرًا ليدعو الناس إلى الإسلام، كما طلب منه أن يبني له حصنًا يدافع به عن أرضه من ملك الخزر الذي فرض عليهم الضرائب الباهظة وكان يتزوّج من بنات الصقالبة رغمًا عنهم، فأجابه الخليفة إلى ما طلب ووكّل "أحمد ابن فضلان" أن يسافر إلى ملك الصقالبة ويعلّم أهلها الإسلام، فانطلق "ابن فضلان" من بغداد محمّلًا بالهدايا حتى وصل إلى عاصمة الصقالبة "بلغار" التي تقع على بعد 30 كيلو مترًا من نهر الفولغا، وقرأ عليه رسالة الخليفة العباسيّ " المقتدر بالله " وأعطاه تلك الهدايا التي حملها إليه لكنّه للأسف لم يستطع أن يوصل إليه الأموال التي كان من المفترض أن يستخدمها الملك "ألمش" في بناء الحصون التي تساعده على حماية شعبه من سيطرة الخزر على دولته التي وصل بها الأمر إلى أنّ ابن ملك الصقالبة نفسه كان أسيرًا لدى الخزر.
ADVERTISEMENT
تفاصيل الرحلة إلى بخارى
صورةٌ تخيّليّةٌ للملك "ألمش" الذي غيّر اسمه إلى "جعفر بن عبدالله" بعد إسلامه
لم يتكلّم ابن فضلان كثيرًا عن نفسه في رسالته، لكنّه وصف كلّ ما رآه في رحلته المثيرة والتي استغرقت ما يقرب من السنة، لم يهتمّ العرب كثيرًا بهذه الرحلة، لكنّ المستشرقين الأوروبّيّين أعطوها اهتمامًا بالغًا لما احتوت من معلوماتٍ اجتماعيّةٍ وتاريخيّةٍ لم يسبق أن ذكرها أيّ رحّالةٍ أو مؤرّخٍ قبل "ابن فضلان"، واشتملت الرسالة على بعض عادات وتقاليد أقوامٍ لم يعرف عنهم أحد شيئًا قبل تاريخ تلك الرحلة، والعجيب أنّ الرسالة لم تتحدّث عن رحلة العودة لبغداد، لكنّ ذلك لا يثبت أنّ ابن فضلان لم يعد إليها.
كانت رحلة ابن فضلان لبلاد البلغار مليئةً بالأحداث العجيبة، كما أنّ رسالته نفسها قد تمّ التلاعب بمصادرها، وهناك من يقول أنّ هناك فصولًا قد أضيفت للكتاب بعد موت "ابن فضلان" والتي تذكر أنّه قام ببعض الأعمال المُنكَرة التي لم يعرف عنه الإتيان بمثلها حيث أنّه كان مشهورًا بالتقوى والصلاح، كما أنّ أسلوب الكتابة في الفصل الأخير مختلفٌ عن أسلوب بقيّة الرسالة ويتحدّث عن مرور ابن فضلان من مدينة "أتيل" عاصمة إمبراطوريّة الخزر وهو حدثٌ ليس عليه أيّ دليلٍ.
ADVERTISEMENT
مسار الرحلة
مسارٌ تخيّليٌّ للجزء الأول من رحلة "ابن فضلان" (بغداد - بُخَارَى)
انطلق "ابن فضلان" في أوّل الرحلة من "بغداد" في اتّجاه مدينة "بُخَارَى" لاستلام الأموال التي كان من المفترض إرسالها لملك الصقالبة ليستعين بها في بناء الحصون، حيث بلغ ذلك المبلغ 4000 أوقيّةٍ ذهبيّةٍ، وكان الهدف هو تجنّب المرور من داخل أراضي دولة الخزر حتّى لا تصل معلوماتٌ لملك الخزر عن التحالف الذي يتمّ إنشاؤه بين ملك الصقالبة والدولة العباسيّة، لكنّ "ابن فضلان" انتظر طويلًا لاستلام تلك الأموال وظلّ في مدينة "بُخَارَى" ما يقرب من ثلاثة أشهرٍ والتي كانت عاصمة الدولة السامانيّة حينئذٍ، لكنّ تلك الأموال لم تصل إليه أبدًا.
بعد ذلك انطلق "ابن فضلان" مستكملًا رحلته نحو عاصمة الصقالبة (بلغار)، التي تقع بالقرب ممّا يُعرَف اليوم بمدينة "بولغار" في تتارستان الروسيّة، جنوب "قازان" الحالية. "اختيار ابن فضلان" لهذا الطريق بالرغم من وجود طريقٍ أقصر كان لسببين، أوّلهما هو تجنّب المرور بأراضي امبراطوريّة الخزر التي سيطر عليها اليهود في هذا الوقت، والسبب الآخر هو وعورة الطريق الجبليّ الذي يمرّ عبر جبال القوقاز، لكنّ الرحلة كانت صعبةً على أيّ حالٍ.
ADVERTISEMENT
لماذا لم تكن رسالة ابن فضلان مشهورةً حينها ؟
مسارٌ تخيّليٌّ للجزء الثاني من رحلة "ابن فضلان" إلى عاصمة الصقالبة "بلغار"
كانت أراضي مملكة البلغار بعيدةً جدًّا عن مركز حكم الدولة العباسيّة، ولم يكن هناك اهتمامٌ كبيرٌ من العرب بهذه المنطقة في هذا الزمن، كما أنّ البرودة الشديدة لهذه الأماكن لم تكن مشجعةً على السفر إليها والطريق نفسه لم يكن آمنًا، لذا ظلّت رحلة "ابن فضلان" بدون أهميّةٍ تُذكَر حتّى أعاد اكتشافها المستشرقون الأوروبّيّون حينما وجدوا فيها تفاصيل مثيرةً عن عادات وتقاليد أقوامٍ وأعراقٍ أوروبّيّةٍ لم يكونوا من هواة التدوين، كما أنّه هناك أحداثٌ قد شهدها "ابن فضلان" وكتب عنها ولم يشهدها أحدٌ غيره، لا قبله ولا بعده، مثل الطقوس التي كان الفايكينج يقومون بها عندما يموت أحدهم،
ADVERTISEMENT
لوحة لأحمد بن فضلان يصف الفايكنج
ونختم بإحدى أقوال "ابن فضلان" المثيرة في وصفه لحيوانٍ لم يره العرب من قبل:
"وبالقرب من صحراء واسعةٍ يذكرون أنّ بها حيوانًا دون الجمل في الكبر وفوق الثور، رأسه رأس جملٍ وذَنَبُه ذَنَبُ ثورٍ، وبدنه بدن بغلٍ، وحوافره مثل أظلاف الثور، له في وسط رأسه قرنٌ واحدٌ غليظٌ مستديرٌ، كلما ارتفع دقّ حتّى يصير مثل سنان الرمح، فمنه ما يكون طوله خمس أذرعٍ إلى ثلاثة أذرعٍ، إلى أكثر وأقلّ، يرتعي ورق الشجر".