زياد الرحباني: الفنان المتمرد الذي جسّد ثورات لبنان وأحلامه
ADVERTISEMENT

زياد الرحباني ليس مجرد موسيقي، بل هو قوة ثقافية، ومُحرض، ومؤرخ لروح لبنان. وُلد عام 1956 للمطربة اللبنانية الأسطورية فيروز والملحن عاصي الرحباني، وورث إرثًا موسيقيًا عريقًا. ولكن بدلًا من أن يسير على خطى عائلته، شقّ طريقه الخاص، مازجًا بين السخرية والجاز والتعليق السياسي في أعمال فنية أسرت قلوب الأجيال.

ADVERTISEMENT

فمنذ سبعينيات القرن الماضي، برز الرحباني كصوت للمقاومة والتأمل خلال أكثر سنوات لبنان اضطرابًا. وأصبحت مؤلفاته ومسرحياته وعروضه بمثابة مرآة للمجتمع - تارة ساخرة، وتارة حزينة، لكنها دائمًا ما تُحدث صدىً عميقًا. تحدى الأعراف، وتساءل عن السلطة، وعبّر عن إحباطات المواطنين اللبنانيين العاديين، لا سيما خلال سنوات الحرب الأهلية. تكمن عبقرية زياد في قدرته على دمج الأنماط الموسيقية الغربية كالجاز والفانك والموسيقى الكلاسيكية مع الألحان والإيقاعات العربية، ليخلق بذلك صوتًا خاصًا به لا لبس فيه. كلمات أغانيه - التي غالبًا ما تكون مشبعة بالسخرية والذكاء والعاطفة الصادقة - تخاطب جوهر التعقيدات الاجتماعية والسياسية في لبنان. في منطقة غالبًا ما يكون فيها التعبير الفني مقيدًا، جعلته جرأته مثيرًا للجدل ومحبوبًا في آن واحد. لم يتردد الرحباني في السياسة أيضًا. بصفته يساريًا معلنًا وناقدًا للطائفية، استخدم فنه لتحدي الوضع الراهن. وغالبًا ما عكست أعماله ميوله الماركسية، وازدرائه للفساد، وتعاطفه مع الطبقة العاملة. وبذلك، أصبح أكثر من مجرد فنان، بل صوتًا لمن لا صوت لهم.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Novalib2 على wikipedia


المسرح كاحتجاج: هجاء في ظل الحرب

تُعدّ أعمال زياد الرحباني المسرحية مؤثرة بقدر موسيقاه. إذ قدّمت مسرحياته، التي كُتبت وعُرضت خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، هجاءً لاذعًا وتعليقًا مؤثرًا على الفوضى التي تجتاح البلاد. ومن خلال الفكاهة والعبثية، حلل الرحباني تناقضات المجتمع اللبناني - الطائفية، والفساد، والتدخل الأجنبي، وخيبة أمل الطبقة الوسطى. لقد عُرضت إحدى أشهر مسرحياته، "بالنسبة لبكرة شو؟" (ماذا عن الغد؟) لأول مرة عام 1978، ولا تزال تُعتبر عملًا كلاسيكيًا محبوبًا. تروي المسرحية قصة صاحب مقهى مُحبط وزبائنه غريبي الأطوار، مُجسّدةً اليأس الوجودي وعبثية الحياة في زمن الحرب. حوار المسرحية، المُشبع باللهجة اللبنانية العامية، جعلها في متناول الجمهور وتفاعله، بينما لاقت مواضيعها، التي تتمحور حول اليأس والصمود، صدىً لدى الجماهير في جميع أنحاء البلاد. وواصلت أعمال أخرى بارزة، مثل "فيلم أمريكي طويل"، و"شي فاشل"، و"نزل السرور"، هذا التقليد من التمرد المسرحي. اتسمت شخصيات الرحباني غالبًا بالعيوب، والسخرية، والعمق الإنساني - انعكاسات لمجتمع يتصارع مع الهوية والبقاء. وقد سمح له استخدامه للفكاهة السوداء والسريالية بنقد هياكل السلطة دون وعظ، مما جعل مسرحياته مسلية ومتمردة في آن واحد. ولم تكن هذه الإنتاجات مجرد تعبيرات فنية - بل كانت أعمال تحدٍّ. في بلد مزقته الحرب والصراع الطائفي، وفّر مسرح الرحباني مساحة للتأمل والضحك والتنفيس. امتلأت القاعات بالجمهور ليس فقط للترفيه، بل ليشعروا بأنهم مرئيون ومسموعون. أصبحت مسرحياته تجارب جماعية، حيث واجه الناس مخاوفهم وإحباطاتهم من خلال عدسة السخرية.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Fairouz Productions على wikipedia


موسيقى تصويرية لأمة: موسيقى تنطق بالحق

موسيقى زياد الرحباني مزيجٌ متحديٌ للأنواع الموسيقية من الجاز، والعربية الكلاسيكية، والفانك، والأغاني الاحتجاجية. تتميز مؤلفاته بثراء نسيجها ومشاعرها، وغالبًا ما تتميز بتوزيعات موسيقية معقدة وتحولات غير متوقعة في النغمة. لكن كلماته هي ما يميزه حقًا - فهي صريحة، وشاعرية، ومشحونة سياسيًا. أغانٍ مثل أنا مش كافر وبالنسبة لبكرة شو تعكس مواضيع الاغتراب، والإيمان، والتحدي. في البوسطة، يرسم الرحباني صورةً حيةً لرحلة بالحافلة عبر بيروت، مجسدًا فوضى المدينة وسحرها على حد سواء. تُظهر تعاوناته مع فيروز، بما في ذلك كيفك إنت وبلا ولا شي، جانبًا أكثر رومانسيةً وتأملًا، مما يُثبت تنوعه كملحن. وغالبًا ما تتميز موسيقى الرحباني بمقاطع غنائية، ومؤثرات صوتية، وارتجال - عناصر مستعارة من موسيقى الجاز والمسرح. وهذا النهج التجريبي يجعل ألبوماته تبدو وكأنها رحلات صوتية عبر نفسية لبنان. تُعرف عروضه الحية، التي غالبًا ما تُقام في أماكن حميمة، بعفويتها وكثافتها العاطفية. وإلى جانب الترفيه، كانت موسيقى الرحباني بمثابة شكل من أشكال المقاومة. فقد انتقد النخب السياسية والقوى الأجنبية والنفاق المجتمعي علنًا، وحظي بالإعجاب وردود الفعل العنيفة على حد سواء. ومع ذلك، لم يتزعزع التزامه بالصدق والنزاهة الفنية أبدًا، مما جعله منارةً لأولئك الذين يؤمنون بقدرة الفن على إحداث التغيير. غالبًا ما تكون كلمات أغانيه شخصية للغاية، تعكس صراعاته الشخصية مع الهوية والأيديولوجيا والحب. لكنها تخاطب أيضًا تجارب جماعية - من حرب ونزوح وشوق. بهذه الطريقة، تتجاوز موسيقى الرحباني الحدود الشخصية لتصبح عالمية، تتردد أصداؤها لدى المستمعين عبر الأجيال والحدود.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة غير معروف على wikipedia


إرث وتأثير: صوت لا يزال يتردد

إن أثر زياد الرحباني على الثقافة اللبنانية لا يُحصى. فقد أعاد تعريف معنى أن تكون فنانًا في زمن الأزمات، مستخدمًا الفكاهة والموسيقى ورواية القصص للتغلب على تعقيدات الهوية والسياسة والبقاء. ولا تزال أعماله تُلهم أجيالًا جديدة من الموسيقيين وكتاب المسرحيات والمفكرين في جميع أنحاء العالم العربي. في السنوات الأخيرة، ظل الرحباني نشيطًا، يُقدم عروضًا من حين لآخر ويُصدر أعمالًا جديدة. تكشف مقابلاته - التي غالبًا ما تكون صريحة، وفلسفية، واستفزازية - عن رجل لا يزال منخرطًا بعمق في مصير لبنان. ورغم مواجهته للرقابة، والجدل، والتحديات الشخصية، إلا أن شعبيته لا تزال قائمة، لا سيما بين الشباب الباحثين عن الأصالة والعمق في رموزهم الثقافية. إن إرث الرحباني ليس فنيًا فحسب، بل فلسفيًا أيضًا. لقد علّم الجمهور التساؤل، والضحك في وجه اليأس، وإيجاد الجمال في الانكسار. إن رفضه للتوافق، وتبنيه للتناقض، وحبه الراسخ للبنان، كل ذلك يجعله رمزًا للمقاومة الإبداعية. وفي بلد لا يزال يعاني من الانهيار الاقتصادي، والشلل السياسي، والاضطرابات الاجتماعية، لا يزال صوت زياد الرحباني مؤثرًا كعادته. تتردد ألحانه في أزقة بيروت، وكلماته تتردد في المقاهي والفصول الدراسية، وروحه حية في كل فنان يجرؤ على قول الحقيقة للسلطة. إن فهم زياد الرحباني يعني فهم لبنان - ليس كمكان فحسب، بل كشعور. إذ يجسّد عمله حزن القلب وفكاهته، والفوضى والإبداع، واليأس والتحدي، وهي سمات تُميّز التجربة اللبنانية. كان، وسيظلّ، الفنان المتمرد الذي حوّل الاضطراب إلى فنّ والأحلام إلى صوت.

لينا عشماوي

لينا عشماوي

ADVERTISEMENT
جزيرة بونت: جنة استوائية مخفية لعشاق المغامرة والاسترخاء في سيراليون
ADVERTISEMENT

في قلب المحيط الأطلسي، وعلى مقربة من سواحل سيراليون، تقع جزيرة بونس الساحرة، التي لا تزال إحدى الوجهات السياحية غير المكتشفة لكثير من عشاق السفر والمغامرة. هذه الجزيرة، بجمالها الطبيعي الأخّاذ وشواطئها البيضاء الهادئة، توفر فرصة مثالية لمحبي الاسترخاء، وفي الوقت ذاته تقدم تحديات مثيرة لمحبي المغامرة واستكشاف الحياة البحرية

ADVERTISEMENT

والطبيعة البكر. سواء كنت تبحث عن قضاء عطلة هادئة بعيدًا عن صخب المدن أو مغامرة لا تُنسى وسط المناظر الخلابة، فإن جزيرة بونت ستكون وجهتك المثالية.


الصورة من unsplash


سحر جزيرة بونت: الطبيعة والجمال الفريد

تتميز جزيرة بونت بمناظرها الطبيعية الخلابة التي تذهل الزوار منذ اللحظة الأولى. شواطئها الرملية البيضاء تمتد على مساحات واسعة، تعانقها مياه زرقاء صافية تعكس أشعة الشمس الذهبية، مما يجعلها المكان المثالي للاسترخاء أو السباحة في أجواء هادئة ومنعشة.

ADVERTISEMENT

بالإضافة إلى ذلك، تغطي الجزيرة غابات استوائية كثيفة، مأهولة بأنواع متنوعة من الطيور والحياة البرية الفريدة. يمكن للزائر الاستمتاع بجولات المشي عبر المسارات الطبيعية المخصصة لاستكشاف الغابات، حيث تحيط به الأشجار العملاقة والنباتات الاستوائية التي تضفي على المكان سحرًا خاصًا.

الأنشطة السياحية في جزيرة بونت

سواء كنت من عشاق المغامرات أو تفضل قضاء وقتك في هدوء وتأمل، فإن جزيرة بونت تقدم لك مجموعة من الأنشطة المميزة:

1. الغطس والغوص

تشتهر الجزيرة بوجود شعاب مرجانية غنية بالحياة البحرية، مما يجعلها وجهة رائعة لعشاق الغوص والغطس. يمكنك استكشاف عالم مذهل تحت الماء، حيث ستشاهد أنواعًا متعددة من الأسماك الملونة، والسلاحف البحرية، وحتى بعض الكائنات البحرية النادرة.

2. الرحلات البحرية والتجديف

يمكنك استئجار قارب والتجول حول الجزيرة للاستمتاع بمشهد المياه الفيروزية والمنحدرات الصخرية التي تحيط بها. كما أن التجديف بالكياك في المياه الهادئة يُعد تجربة مدهشة لمحبي الرياضات المائية.

ADVERTISEMENT


الصورة من unsplash


3. التخييم في قلب الطبيعة

للمغامرين ومحبي الحياة البرية، تُوفر الجزيرة مناطق مثالية للتخييم، حيث يمكن الاستمتاع بليلة هادئة تحت سماء مرصعة بالنجوم، بعيدًا عن ضوضاء المدن. سماع أصوات الطبيعة والشعور بالنسيم العليل يجعل هذه التجربة لا تُنسى.

4. رحلات السفاري البيئية

يمكنك الانضمام إلى جولات استكشافية برفقة مرشدين محليين لاكتشاف تنوع الحياة البرية في الجزيرة. هذه الجولات تتيح لك فرصة لرؤية الطيور النادرة وبعض الحيوانات التي لا توجد إلا في هذه المنطقة.

5. تذوق المأكولات المحلية

تُعد المأكولات البحرية الطازجة من أبرز الأطباق التي يمكنك الاستمتاع بها في جزيرة بونت. العديد من المطاعم المحلية تقدم مأكولات تقليدية لذيذة تعتمد على الأسماك الطازجة والمكونات الطبيعية، مما يمنحك تجربة طعام لا تُنسى.

ADVERTISEMENT

الإقامة في جزيرة بونت

توفر جزيرة بونت مجموعة من خيارات الإقامة التي تناسب جميع الأذواق، بدءًا من الأكواخ البيئية البسيطة وحتى المنتجعات الفاخرة. يمكنك اختيار البقاء في بنغلات تطل مباشرة على البحر، حيث يمكنك الاستمتاع بإطلالات ساحرة كل صباح مع نسيم البحر العليل. كما توجد بعض الفنادق الصغيرة التي توفر أجواء ودية وخدمات مريحة.

أفضل وقت لزيارة جزيرة بونت

على الرغم من أن جزيرة بونت تتمتع بمناخ استوائي على مدار العام، فإن أفضل وقت للزيارة هو خلال موسم الجفاف بين نوفمبر وأبريل. خلال هذه الفترة، تكون الأجواء أكثر اعتدالًا، والبحر هادئًا، مما يجعل الأنشطة الخارجية مثل السباحة والغوص أكثر متعة وأمانًا.


الصورة من unsplash


كيف تصل إلى جزيرة بونت؟

يمكن الوصول إلى جزيرة بونت عبر القوارب التي تنطلق من ميناء فريتاون، عاصمة سيراليون. تستغرق الرحلة بالقارب حوالي ساعة واحدة، وخلال هذه الرحلة يمكنك الاستمتاع بمناظر البحر المفتوح واستنشاق الهواء النقي قبل أن تصل إلى الجنة المخفية التي تنتظرك.

ADVERTISEMENT

نصائح للزوار

  • احرص على إحضار واقٍ من الشمس وقبعة لحماية نفسك من أشعة الشمس القوية.
  • ارتدِ أحذية مريحة إذا كنت تخطط للمشي لمسافات طويلة داخل الغابات.
  • احمل كاميرا لالتقاط الصور الرائعة للمناظر الطبيعية والحياة البحرية.
  • احترم البيئة المحلية ولا تترك نفايات خلفك للحفاظ على نقاء الجزيرة.
  • تأكد من حجز مكان إقامتك مسبقًا، خاصة في مواسم الذروة السياحية.

تعد جزيرة بونت في سيراليون واحدة من أكثر الوجهات السياحية المذهلة التي لم تكتشف بالكامل بعد، فهي تقدم مزيجًا فريدًا من الاسترخاء والمغامرة في آنٍ واحد. سواء كنت ترغب في قضاء وقت هادئ على الشاطئ، أو الاستمتاع بالرياضات المائية، أو استكشاف الغابات، فإن هذه الجزيرة لديها ما يرضي جميع الأذواق.

إذا كنت تبحث عن مغامرة جديدة خارج الوجهات السياحية التقليدية، فجزيرة بونت هي المكان المثالي لك. احزم حقائبك واستعد لرحلة لا تُنسى إلى هذه الجنة الاستوائية المخفية.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
الخطأ الذي يرتكبه مشترو المجوهرات الذهبية: افتراض أن ذهب 24 قيراطًا هو الأفضل
ADVERTISEMENT

أكبر خطأ عند شراء الذهب هو الاعتقاد بأن ذهب عيار 24 لا بد أن يكون أفضل أنواع الذهب للمجوهرات. نعم، هو الأشد نقاءً، لكن بالنسبة إلى خاتم ترتديه كل يوم، فإن عياري 18 و14 غالبًا ما يصمدان بشكل أفضل. وهذا لا يجعلهما أقل شأنًا، بل يجعلهما أنسب للحياة الواقعية.

وهذه

ADVERTISEMENT

هي القاعدة البسيطة وراء كل هذا الالتباس: العيار يقيس مقدار الذهب الخالص في القطعة على مقياس من 24 جزءًا. ويعرّف مجلس الذهب العالمي عيار 24 بأنه ذهب خالص، وعيار 18 بأنه 75% ذهب، وعيار 14 بأنه 58.3% ذهب. وما إن تعرف ذلك، حتى لا يعود ما بقي معقدًا على الإطلاق. فالمسألة ببساطة هي: ماذا تريد من هذه القطعة أن تؤدي؟

لماذا تنهار بسرعة فكرة أن «العيار الأعلى يفوز»

لنختصر الأمر: العيار الأعلى يكون في كثير من الأحيان أسوأ خيار للمجوهرات اليومية. فالذهب الخالص أكثر ليونة. وعندما يخلط الصاغة الذهب بمعادن أخرى لصنع عياري 18 أو 14، فإن هذا الخلط يجعل القطعة أقوى وأكثر قدرة على تحمّل الصدمات والاحتكاك والخدوش العادية التي يجلبها الاستعمال اليومي.

ADVERTISEMENT

إذا وضعتها جنبًا إلى جنب على الصينية، أصبحت الفكرة بسيطة. عيار 24 هو الأشد نقاءً وغالبًا الألين. وعيار 18 يمنحك محتوى ذهبيًا أعلى ولونًا أغنى، مع قدرة أفضل على التحمّل مقارنة بعيار 24. أما عيار 14 ففيه ذهب خالص أقل، لكنه غالبًا أشد متانة، ولهذا تُصنع منه كثير من الخواتم اليومية، وخواتم الزواج، والأساور.

تصوير ميل على Unsplash

وهنا يتعثر المشترون. يسمعون «ذهب أكثر» فيفترضون «مجوهرات أفضل». لكن المجوهرات ليست مسابقة في النقاء، إلا إذا كان النقاء هو هدفك الأساسي. فالقطعة التي ترتديها إلى العمل، وأنت تقضي مشاويرك، وتفتح الأبواب، وتحمل الحقائب، أو تمد يدك داخل الأدراج، تحتاج إلى قدر من الصلابة.

وهذا صحيح خصوصًا بالنسبة إلى الخواتم. فالقلادة تمضي معظم حياتها مستقرّة على الجلد أو القماش. أما الخاتم فيواجه العالم طوال اليوم. يصطدم بالأسطح، ويطرق لوحات المفاتيح، ويحتك بالمقابض المعدنية، ويتلقى صدمات صغيرة قد لا تلاحظها إلا بعد مرور سنوات.

ADVERTISEMENT

ماذا تعني الأرقام حين تغادر المجوهرات العلبة

إليك المقارنة المفيدة بلغة واضحة. عيار 24 يعني أن الأجزاء الـ24 كلها ذهب. وعيار 18 يعني أن 18 من تلك الأجزاء الـ24 ذهب، أي ما يعادل 75%. وعيار 14 يعني 14 جزءًا من أصل 24، أو 58.3%.

وقد يبدو الرقم الأقل مخيبًا للآمال إلى أن تربطه بالاستخدام اليومي. فالجزء غير الذهبي هو ما يساعد المعدن على أن يصبح أصلب وأكثر مقاومة للانثناء والانبعاج والتآكل السطحي. وهذه هي الحقيقة الصغيرة التي تغيّر قرار الشراء كله. فالأقل نقاءً قد يكون أكثر عملية.

وإذا أردت اختبارًا سريعًا قبل الشراء، فاسأل نفسك هذا السؤال: هل ستعيش هذه القطعة في يدك كل يوم، أم ستخرج في الغالب للعشاء والمناسبات؟ هذا السؤال يؤدي عملًا أكبر من أي بطاقة عرض.

وبالنسبة إلى كثير من الناس، يكفي الجواب لترتيب الأمور فورًا. فخاتم الزواج اليومي أو الخاتم الذي يُرتدى كل يوم يكون غالبًا أكثر ملاءمة بعيار 14. أما الخاتم المخصص للمناسبات، أو القطعة التي ستُرتدى بلطف أكبر، فقد يكون عيار 18 خيارًا جميلًا لها.

ADVERTISEMENT

والآن إلى النقطة التي لا يسمعها المشترون دائمًا بالوضوح الكافي: إذا كان النقاء وحده هو الهدف، فإن عيار 24 هو بالفعل أفضل أنواع الذهب. فهو الأعلى في محتوى الذهب. وبالنسبة إلى بعض المشترين، فهذا هو الأهم، بسبب تفضيل ثقافي، أو معنى شخصي، أو رغبة بسيطة في امتلاك الذهب في أنقى صوره.

لكن النقاء وقابلية التحمّل ليسا الشيء نفسه. فقد يكون الفستان الحريري أرقى من المعطف المتين، ومع ذلك يكون الخيار الخاطئ في يوم ممطر. والذهب يعمل بالطريقة نفسها. فأفضل عيار يعتمد على المهمة.

الانقسام بين المشترين الذي يجعل الأمر أسهل مما يبدو

تخيّل متسوقتين عند المنضدة. إحداهما تريد خاتمًا سترتديه كل يوم، وتنام به من غير قصد، وتغسل يديها وهو فيها، وتنسى خلعه في نصف الوقت تقريبًا. والأخرى تريد قلادة ذهبية للذكرى السنوية، ووجبات العشاء، والمناسبات العائلية، وتلك الأمسيات التي تُلفت فيها القطعة الأنظار من دون أن تتعرض للصدمات.

ADVERTISEMENT

المشترية الأولى يكون اختيارها في العادة أفضل مع عيار 14 لأن الحياة اليومية قاسية على الخواتم. أما الثانية فقد تكون أسعد بعيار 18 لأن القلادة تتعرض لإساءة أقل، وقد يكون محتوى الذهب الأغنى ولونه الأدفأ أهم بالنسبة إليها هنا. الفئة السعرية نفسها، وعائلة المادة نفسها، لكن حياتين مختلفتين.

ولهذا فإن عبارة «أفضل ذهب» عبارة مراوغة إلى هذا الحد. الأفضل لأي غرض؟ إذا كان الجواب هو الارتداء الدائم، فإن عيار 14 غالبًا ما يثبت جدارته. وإذا كان الجواب هو رفاهية متوازنة مع محتوى ذهبي أعلى واستخدام ألطف إلى حد ما، فقد يكون عيار 18 هو التسوية الأجمل.

وهناك حد صريح واحد للنصيحة المعتادة. فالقول «اشترِ عيار 14» بوصفه قاعدة عامة قد يكون حادًا أكثر من اللازم. فإذا كنت تهتم كثيرًا بدرجة صفراء أغنى، ومحتوى ذهبي أعلى، ولم تكن تشتري قطعة ستتعرّض لقسوة الاستعمال اليومي، فقد يكون عيار 18 هو الشراء الأفضل لك.

ADVERTISEMENT

توقف عن التسوق بدافع المكانة وابدأ التسوق بحسب الاستخدام

بمجرد أن تزيل لغة الوجاهة، يصبح الاختيار واضحًا على نحو منعش. عيار 24 يمنحك أقصى درجات النقاء، لكن الليونة تأتي معه. وعيار 18 يقف في الوسط، بمقدار ذهب أكبر وإحساس أفخم من عيار 14، مع بقائه أكثر قابلية للارتداء من عيار 24. أما عيار 14 فهو غالبًا خيار التحمل والعمل اليومي.

وهذا لا يعني أن متسوقًا «ينزل بالمستوى» وآخر «يرتقي بالمستوى». بل يعني أن كل واحد يختار المعدن الذي يناسب القطعة. فلا ينبغي الحكم على خاتم يومي وقلادة للمناسبات بالمعيار نفسه.

استخدم هذه القاعدة عند الشراء: اختر عيار 14 للخواتم اليومية وللاستخدام الدائم، واختر عيار 18 عندما تريد مظهرًا ذهبيًا أغنى مع متانة معقولة، واختر عيار 24 فقط عندما تكون الأولوية للنقاء نفسه.

دنيز أكسوي

دنيز أكسوي

ADVERTISEMENT