لماذا بابل مشهورة جدًا؟ حقائق مذهلة عن هذه المدينة العراقية القديمة
ADVERTISEMENT

بابل، المدينة التي تشغل حيزًا عظيمًا في تاريخ البشرية، ليست مجرد اسم عابر في صفحات التاريخ، بل هي رمز للحضارات العريقة التي أبهرت العالم بإنجازاتها وثقافتها. تقع بابل في العراق على ضفاف نهر الفرات، وكانت مركزًا للحضارة البابلية التي ازدهرت في بلاد الرافدين منذ آلاف السنين.

اشتهرت بابل بإنجازاتها العمرانية

ADVERTISEMENT

والهندسية التي تفوقت على عصرها، وأبرزها حدائق بابل المعلقة، التي تُعد واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة. كانت هذه المدينة مركزًا للإبداع في الفنون والعلوم، وأيضًا موطنًا لأساطير وقصص ملهمة مثل برج بابل.

تُعتبر بابل رمزًا للابتكار والقوة، حيث كانت مقر حكم نبوخذ نصر، أحد أعظم ملوكها، والذي قادها إلى ذروة مجدها. هذه المدينة ليست فقط موقعًا أثريًا، بل إرثًا ثقافيًا يروي قصصًا عن الصراع، الإبداع، والطموح البشري. في هذا المقال، سنتعرف على أبرز جوانب شهرة بابل، وما يجعلها واحدة من أكثر المدن تأثيرًا في التاريخ الإنساني.

ADVERTISEMENT

حدائق بابل المعلقة: أعجوبة الدنيا السبع

صورة من wikimedia

حدائق بابل المعلقة تُعتبر واحدة من أعظم معجزات الحضارة القديمة وأبرز إنجازات الهندسة في التاريخ. على الرغم من أنه لم يتم العثور على دليل أثري يؤكد وجودها بشكل قاطع، إلا أن الروايات القديمة تصفها بأنها جنّة معلقة على هيئة تراسات مرتفعة مليئة بالأشجار والنباتات.

بُنيت هذه الحدائق بأمر من الملك نبوخذ نصر الثاني، الذي أراد إرضاء زوجته أميتيس، التي كانت تفتقد جمال الطبيعة الجبلية في موطنها. تمثل الحدائق مثالًا رائعًا على قدرة البابلية على تحدي البيئة الصحراوية وإيجاد طرق مبتكرة لتوفير المياه لري الأشجار والنباتات.

تقنيات الري المتطورة التي استخدمها البابليون لتزويد الحدائق بالماء من نهر الفرات كانت إنجازًا هندسيًا فريدًا في زمانها. هذه الحدائق ليست مجرد رمز للجمال الطبيعي، بل أيضًا دليل على عبقرية الهندسة في الحضارات القديمة.

ADVERTISEMENT

برج بابل: رمز الطموح الإنساني

صورة من wikimedia

برج بابل هو أحد الرموز الأكثر شهرة في التاريخ، حيث يظهر في العديد من النصوص والأساطير، أبرزها في الكتب المقدسة. يُقال إن البرج بُني ليصل إلى السماء كدليل على قوة ووحدة البشر. لكن وفقًا للروايات، تسبب هذا الطموح في غضب الآلهة، مما أدى إلى تشتيت البشر بلغات متعددة.

البرج لم يكن مجرد أسطورة، بل يُعتقد أنه استوحى من الزقورات البابلية، وهي هياكل هرمية متعددة الطبقات كانت تستخدم لأغراض دينية. الزقورة الشهيرة في بابل، "إتمنانكي"، كانت مخصصة لعبادة الإله مردوخ، وكان ارتفاعها يجعلها واحدة من أعظم المنشآت في ذلك الوقت.

يعكس برج بابل السعي البشري لتحقيق المستحيل، لكنه أيضًا يذكرنا بحدود الطموح حين يواجه قوى أكبر. هذه القصة، سواء كانت تاريخية أم رمزية، تظل جزءًا من إرث بابل الذي ألهم البشرية عبر العصور.

ADVERTISEMENT

الفنون والثقافة: عبقرية الإبداع البابلي

صورة من wikimedia

تميزت الحضارة البابلية بإسهاماتها الغنية في مجال الفنون والثقافة، حيث مزجت بين الجمال والوظيفة. كانت النقوش والتماثيل البابلية تعبر عن مشاهد الحياة اليومية والأساطير الدينية بطريقة دقيقة وفنية.

من أبرز معالم الفن البابلي بوابة عشتار، التي كانت المدخل الرئيسي للمدينة. تزينت البوابة بتماثيل ملونة تصور الأسود والتنانين والثيران، في إشارة إلى الآلهة الحامية للمدينة. هذه البوابة ليست مجرد عمل فني، بل تعبير عن قوة وهيبة بابل في أوج عظمتها.

الكتابة المسمارية التي اخترعها السومريون واستمر البابليون في استخدامها تُعد أحد أعظم إنجازات بلاد الرافدين. كانت تُستخدم لتوثيق النصوص الدينية، الأدبية، والقانونية، مثل شريعة حمورابي، التي تعدّ واحدة من أقدم القوانين المكتوبة في التاريخ.

ADVERTISEMENT

الثقافة البابلية لم تكن مجرد انعكاس لحياة ذلك الزمان، بل كانت إرثًا أثرى الحضارات التي جاءت بعدها. الفن البابلي هو شهادة على رؤية شعوب تلك الحقبة للجمال والإبداع.

نبوخذ نصر: القائد الذي بنى مجد بابل

صورة من wikimedia

يُعتبر نبوخذ نصر الثاني أحد أعظم ملوك بابل، حيث قاد المدينة إلى ذروة مجدها خلال القرن السادس قبل الميلاد. اشتهر بإنجازاته العسكرية والهندسية، حيث قام بتوسيع الإمبراطورية البابلية وبناء العديد من المعالم التي جعلت بابل رمزًا للحضارة.

من أبرز إنجازاته إعادة بناء المدينة وتحصينها بأسوار ضخمة جعلتها منيعًة أمام الغزاة. كما أشرف على بناء الحدائق المعلقة وبرج بابل، اللذين يجسدان طموحه ورؤيته للمدينة كأعظم حضارة على وجه الأرض.

نبوخذ نصر كان أيضًا قائدًا سياسيًا ودبلوماسيًا بارعًا، حيث تمكن من تعزيز مكانة بابل كقوة اقتصادية وثقافية في المنطقة. كما ارتبط اسمه بعدة أحداث تاريخية، مثل السبي البابلي لليهود، الذي ترك أثرًا كبيرًا في التاريخ الديني والسياسي للمنطقة.

ADVERTISEMENT

إن إرث نبوخذ نصر يجعل منه شخصية محورية في فهم عظمة بابل وتأثيرها على العالم القديم.

بابل ليست مجرد مدينة قديمة، بل هي رمز خالد للإبداع والطموح البشري. من حدائقها المعلقة التي تجسد الجمال الطبيعي، إلى برج بابل الذي يمثل الطموح الإنساني، تركت بابل إرثًا غنيًا أثرى الحضارات البشرية على مر العصور.

تمثل بابل أيضًا تذكيرًا بأهمية التعلم من الماضي، حيث تُظهر كيف يمكن للإبداع البشري أن يزدهر حتى في ظل أصعب الظروف. إن قصصها وأساطيرها لا تزال تلهم الأدباء والفنانين، وتجذب الباحثين لاستكشاف أسرارها.

في النهاية، بابل ليست مجرد موقع أثري في العراق، بل هي شهادة حية على عبقرية الإنسان وقدرته على تشكيل التاريخ. تبقى بابل أيقونة للحضارة، ومصدرًا للفخر لكل من يهتم بتراث الإنسانية.

حكيم مرعشلي

حكيم مرعشلي

·

16/02/2025

ADVERTISEMENT
استكشاف جزيرة بورنهولم: رحلة مثيرة إلى عالم الجمال والمغامرة
ADVERTISEMENT

من بين جميع الوجهات السياحية المذهلة في العالم، تبرز جزيرة بورنهولم كجوهرة نادرة تجمع بين الجمال الطبيعي الساحر والتاريخ الغني. في هذا المقال، سنغوص سويًا في رحلة استكشافية نحو هذه الجزيرة الفريدة، حيث سنكتشف الجواهر المخفية التي تنتظر الزائرين، ونستكشف تاريخها العريق وتنوع أنشطتها المثيرة. انضم إلينا في هذه الرحلة

ADVERTISEMENT

الممتعة إلى عالم بورنهولم، حيث الجمال يلتقي بالمغامرة لصنع تجربة لا تُنسى.

الوصول إلى جزيرة بورنهولم

صورة من wikimedia

خيارات السفر إلى بورنهولم

تتوفر العديد من خيارات السفر إلى جزيرة بورنهولم، مما يجعلها وجهة مناسبة للمسافرين من جميع أنحاء العالم.

الطائرة: أسرع طريقة للوصول إلى بورنهولم هي عن طريق الطيران. تتوفر رحلات جوية مباشرة من مطارات رئيسية في أوروبا، مثل كوبنهاغن، ستوكهولم، وأوسلو، إلى مطار بورنهولم (RNE).

ADVERTISEMENT

العبّارة: تُعدّ العبّارات خيارًا رائعًا للمسافرين الذين يرغبون في الاستمتاع برحلة بحرية جميلة. تنطلق العبّارات من العديد من الموانئ في الدنمارك، مثل Ystad وGedser، إلى ميناء Rønne في بورنهولم.

السيارة: يمكن الوصول إلى بورنهولم بالسيارة عن طريق عبور جسر Øresund الذي يربط الدنمارك بالسويد، ثم ركوب العبّارة من Ystad إلى Rønne.

نصائح عملية للمسافرين عند الوصول

الحصول على تأشيرة دخول: تأكد من حصولك على تأشيرة دخول إلى الدنمارك إذا لزم الأمر.

استئجار سيارة: إذا كنت ترغب في استكشاف الجزيرة بحرية، فمن المستحسن استئجار سيارة. تتوفر العديد من شركات تأجير السيارات في مطار بورنهولم وميناء Rønne.

شراء بطاقة Copenhagen Card: إذا كنت تخطط لزيارة كوبنهاغن قبل أو بعد رحلتك إلى بورنهولم، ففكر في شراء بطاقة Copenhagen Card. تمنحك هذه البطاقة دخولًا مجانيًا إلى العديد من المعالم السياحية ووسائل النقل العام في المدينة.

ADVERTISEMENT

التوجه إلى مكتب السياحة: يقع مكتب السياحة في ميناء Rønne، وهو مكان رائع للحصول على معلومات حول الجزيرة، مثل خرائط وكتيبات إرشادية.

استكشاف الطبيعة

صورة من wikimedia

الشواطئ الرملية والمناظر الطبيعية الخلابة: أشهر الشواطئ وأماكن الاستجمام

بورنهولم تشتهر بشواطئها الرملية الجميلة ومناظرها الطبيعية الخلابة التي تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. من بين الشواطئ الأكثر شهرة، يبرز شاطئ "دو" برماله البيضاء الناعمة ومياهه الصافية، مما يجعله مكانًا مثاليًا للاستجمام والاستمتاع بأشعة الشمس.

شاطئ "بالكا" هو آخر يتميز بأجوائه الهادئة وأمواجه اللطيفة، ما يجعله خيارًا رائعًا للعائلات والأطفال. إضافة إلى ذلك، يمكن للزوار التمتع بالأنشطة المائية مثل السباحة، وركوب الأمواج، والتجديف، مما يجعل الشواطئ تجربة لا تُنسى.

الغابات والمحميات الطبيعية: مسارات المشي والمناطق المحمية للحياة البرية

ADVERTISEMENT

إلى جانب شواطئها الخلابة، تضم بورنهولم غابات كثيفة ومحميات طبيعية توفر ملاذًا لهواة الطبيعة ومحبي المغامرات. من بين المسارات الشهيرة، يأتي مسار "إيكو ترايل" الذي يأخذ الزوار في رحلة عبر الغابات الكثيفة والتلال الوعرة، حيث يمكنهم الاستمتاع بمناظر بانورامية مذهلة على الجزيرة والمحيط.

المحميات الطبيعية مثل "ألمنينج" و"باراديسباكرن" توفر موائل آمنة للعديد من أنواع الحياة البرية، بما في ذلك الطيور النادرة والحيوانات الصغيرة. هذه المحميات ليست فقط مواقع للتنزه والمشي، بل هي أيضًا فرص للتعلم والاستكشاف، حيث يمكن للزوار اكتشاف النباتات والحيوانات المحلية في بيئتها الطبيعية.

المعالم السياحية

صورة من wikimedia

القلاع والأطلال التاريخية

جزيرة بورنهولم تحتضن مجموعة رائعة من القلاع والأطلال التاريخية التي تجسد تاريخها الغني وثقافتها المتنوعة. من بين هذه المعالم، تبرز قلعة "هامرسهوس" كواحدة من أكبر القلاع في شمال أوروبا. تقع على تلة مطلة على البحر، وتوفر إطلالات ساحرة على الجزيرة والمحيط.

ADVERTISEMENT

تأسست القلعة في القرن الثالث عشر، وهي تتيح للزوار فرصة استكشاف جدرانها الحجرية الضخمة وأبراجها القديمة، مع الاستمتاع برحلة تاريخية تأخذهم عبر العصور الوسطى. إلى جانب "هامرسهوس"، تضم الجزيرة أطلالًا أخرى مثل "قلعة ليلي كيم" و"أطلال روتنا"، التي توفر لمحات عن الحياة القديمة والمعارك التي دارت في هذه الأراضي.

المتاحف والمعارض الفنية

بورنهولم ليست فقط وجهة تاريخية، بل هي أيضًا مركز للفنون والثقافة، مع العديد من المتاحف والمعارض الفنية التي تستحق الزيارة. متحف "بورنهولم" يعرض تاريخ الجزيرة من خلال مجموعة متنوعة من القطع الأثرية والفنون التقليدية التي تروي قصص الأجيال السابقة.

أما متحف "آرت جلاس"، فيقدم لمحة عن الحرف اليدوية المميزة للجزيرة، مع التركيز على فن الزجاج الذي تشتهر به بورنهولم. بالإضافة إلى ذلك، تستضيف الجزيرة معارض فنية متعددة مثل "غاليري راندرز" التي تعرض أعمال الفنانين المحليين والدوليين، ما يتيح للزوار فرصة استكشاف الفنون المعاصرة والاستمتاع بتنوع الإبداع الفني في بيئة جزيرة فريدة من نوعها.

ADVERTISEMENT

تجارب لا تُنسى

صورة من wikimedia

الأنشطة المائية والرياضات

جزيرة بورنهولم تقدم مجموعة متنوعة من الأنشطة المائية والرياضات التي تجعلها وجهة مثالية لعشاق المغامرة والترفيه. يمكن للزوار الاستمتاع بالسباحة في المياه الصافية لشواطئ الجزيرة، أو ممارسة رياضة ركوب الأمواج على شاطئ "دو" الشهير. لمحبي الغوص، توفر مياه الجزيرة الغنية بالحياة البحرية فرصًا رائعة لاستكشاف الشعاب المرجانية والكهوف تحت الماء. كما تُعد رياضة التجديف والتزلج على الماء من الأنشطة الشعبية الأخرى التي يمكن ممارستها في بورنهولم، مما يوفر تجربة مليئة بالإثارة والتشويق لكل الأعمار.

رحلات المشي وركوب الدراجات

صورة من wikimedia

تُعد بورنهولم جنة لمحبي الطبيعة والمغامرة، حيث توفر العديد من مسارات المشي وركوب الدراجات التي تمر عبر مناظر طبيعية خلابة. من أشهر هذه المسارات هو مسار "هامرسهوس" الذي يأخذ الزوار عبر تلال الجزيرة ومرتفعاتها، مع إطلالات رائعة على البحر والوديان. كما يوفر مسار "باراديسباكرن" تجربة فريدة لاستكشاف الغابات الكثيفة والمروج الخضراء، مما يجعلها مكانًا مثاليًا لمحبي الطبيعة والمصورين. سواء كنت تبحث عن نزهة هادئة أو مغامرة مشوقة، فإن مسارات بورنهولم تلبي كافة الأذواق وتضمن تجارب لا تُنسى.

ADVERTISEMENT

المأكولات المحلية

صورة من wikimedia

الأطباق التقليدية وأماكن تناول الطعام

تعتبر المأكولات المحلية في بورنهولم جزءًا لا يتجزأ من تجربة الزائر، حيث تتنوع الأطباق التقليدية التي تعكس تراث الجزيرة البحري والزراعي. من بين الأطباق التي يجب تذوقها هناك "سموكت سيل" وهو سمك الرنجة المدخن بطريقة تقليدية تعطيه نكهة مميزة.

يمكن للزوار أيضًا الاستمتاع بطبق "بورنهولم تشيز"، الجبن المحلي الذي يُصنع من حليب الأبقار الطازج ويتميز بنكهته الغنية. للحصول على تجربة تناول طعام مميزة، يُنصح بزيارة مطعم "سفانكي" الذي يقدم أطباقًا تعتمد على المكونات المحلية الطازجة، مع إطلالات خلابة على البحر.

الأسواق المحلية والمنتجات الزراعية

تعد الأسواق المحلية في بورنهولم مكانًا رائعًا لتذوق المنتجات الزراعية الطازجة وشراء الحرف اليدوية التقليدية. سوق "رين" الأسبوعي يقدم مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات العضوية، بالإضافة إلى المخبوزات الطازجة والمربيات المصنوعة يدويًا.

ADVERTISEMENT

يمكن للزوار أيضًا تذوق العسل المحلي الذي تشتهر به الجزيرة، والمعروف بنكهته الفريدة بسبب تنوع الأزهار في المنطقة. زيارة الأسواق المحلية ليست فقط فرصة للتسوق، بل هي أيضًا تجربة ثقافية حيث يمكن للزوار التفاعل مع السكان المحليين والتعرف على أسلوب حياتهم وتراثهم العريق.

في النهاية، تعد جزيرة بورنهولم وجهة سياحية مميزة تقدم لزوارها تجربة فريدة من نوعها تجمع بين الطبيعة الخلابة، التاريخ العريق، والثقافة الغنية. سواء كنت تستمتع بالاسترخاء على الشواطئ الرملية، استكشاف القلاع والأطلال التاريخية، أو التمتع بالأنشطة المائية والرياضات المثيرة، فإن بورنهولم لديها ما يناسب الجميع.

من خلال الاستمتاع بمسارات المشي وركوب الدراجات، وتذوق الأطباق التقليدية الشهية، والتسوق في الأسواق المحلية، ستعيش تجربة لا تُنسى تتيح لك فهم جمال وروعة هذه الجزيرة الساحرة. ندعوك لزيارة بورنهولم والاستمتاع بكل ما تقدمه من جواهر مخفية وتجارب لا تُنسى، لتكون رحلتك القادمة إلى هذه الجزيرة تجربة محفورة في الذاكرة إلى الأبد.

ياسر السايح

ياسر السايح

·

17/12/2024

ADVERTISEMENT
ديرينكويو: المدينة تحت الأرضيّة الغامضة التي تمّ العثور عليها في قبو رجل
ADVERTISEMENT

بعد مليارات السنين من التآكل المستمرّ، تبدو منطقة كابادوكيا في وسط تركيا وكأنّها عالم سحريّ في قصّة خياليّة. هنا، ترتفع تلال صخريّة وأبراج حجريّة تسمّى "المداخن الخياليّة" من السهول المتربة في شبه جزيرة الأناضول، بينما تتعرّج الأنفاق الملتفّة في الأسفل. العديد من تلك الأنفاق طبيعيّ. ولكنّ بعضها من صنع الإنسان.

ADVERTISEMENT

في عام 1963، قام رجل تركي بهدم جدار في قبو منزله الواقع في كابادوكيا أثناء تجديده، وفوجئ بالعثور على غرفة أخرى كاملة خلفه. وكشف المزيد من الحفر عن متاهة من الغرف على عمق عدة مئات من الأقدام تحت الأرض.

كانت هذه هي مدينة ديرينكويو تحت الأرضيّة، وهي منحوتة في مادة التوف، وهي نفس الصخور البركانيّة الطريّة التي تنشأ فوق الأرض وتأخذ أشكالاً ساحرة.

إليك كلّ ما تحتاج معرفته حول هذه المدينة القديمة الرائعة، والتي تقع على عمق 300 قدم تقريباً تحت الأرض.

ADVERTISEMENT

أصول مدينة ديرينكويو تحت الأرضيّة:

صورة من flickr

تمتدّ مدينة ديرينكويو حتّى عمق 280 قدماً تقريباً تحت الأرض، وتضمّ ما يصل إلى 18 طابقاً، وهي كبيرة بما يكفي لإيواء 20 ألف شخص. وبينما لم يُستكشَف إلّا 2000 قدم مربّع فقط من ديرينكويو حتى الآن، يقول موقع كابادوكيا السياحيّ إنّ المدينة قد تمتدّ إلى ما يصل إلى 7000 قدم مربّع.

وفقاً لموقع Ancient Origins، فإنّ الأصل الدقيق والغرض من المدينة تحت الأرضيّة غير معروفين. تشير تقديرات وزارة الثقافة التركيّة إلى أنّ بناء المدينة يعود إلى حوالي 2800 سنة مضت، على يد مجموعة من الأشخاص المعروفين باسم الفريجيّين، وهم شعب هندو-أوروبي من العصر الحديديّ اشتهروا بمهاراتهم كمهندسين معماريّين.

وأوضح أندريا دي جيورجي، الأستاذ المساعد في الدراسات الكلاسيكيّة بجامعة فلوريدا الحكوميّة الأمريكيّة، لمحطّة بي بي سي: "كانت الفريجيّون إحدى أبرز الإمبراطوريّات المبكّرة في الأناضول". "لقد نشؤوا في منطقة غرب الأناضول في نهاية الألفيّة الأولى قبل الميلاد وكان لديهم ميل إلى تخليد التكوينات الصخريّة وإنشاء واجهات صخريّة رائعة. وعلى الرغم من كونها قصيرة الأمد، إلّا أنّ مملكتهم امتدّت لتشمل معظم غرب ووسط الأناضول، بما في ذلك منطقة ديرينكويو".

ADVERTISEMENT

ولكن على الرغم من أنّ الفريجيّين ربّما بنوا المدينة في البداية، إلا أنّها وُسِّعت لاحقاً خلال العصر البيزنطيّ، على الأرجح من قبل المسيحيّين الذين كانوا يتجنّبون الاضطهاد الدينيّ.

تدعم الكنائس الموجودة في الطوابق السفليّة من ديرينكويو هذه النظريّة. في الواقع، استُخدمت المدينة وأنفاقها لغرض مماثل في القرن العشرين، عندما عاد أولئك الذين يتجنّبون اضطهاد الإمبراطوريّة العثمانيّة ليختبئوا من جديد تحت سطح الأرض.

ومع ذلك، هناك نظريّات بديلة فيما يتعلّق بأصول ديرينكويو. افترض بعض المؤرّخين أنّ المدينة بناها الحثيّون الأناضول في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، كوسيلة للهروب من أعدائهم. واقترح آخرون أنّ الكهوف تشكّلت في نفس الوقت الذي تشكّل فيه معبد غوبيكلي تيبي (Göbekli Tepe) الغامض، خلال تبرّد درياس الأصغر (Younger Dryas) منذ حوالي 14500 عام.

ADVERTISEMENT

تشير هذه النظريّة إلى أنّه نتيجةً لتفكّك مذنّب داخل الغلاف الجوّيّ للأرض، فإن الغبار والسخام الذي انبعث منه

حجب الشمس لعدّة أشهر، ما قاد العالم إلى عصر جليديّ. ولذلك، بدأ البشر القدماء بالعيش تحت الأرض لتجنّب المناخ البارد في الأعلى.

ربّما ليس من المستغرب أن تأتي نظريّة أخرى لتنسب إنشاء المدينة تحت الأرضيّة إلى كائنات فضائيّة. باختصار، إما أنّ كائناتٍ فضائيّة قامت ببناء المدن تحت الأرضيّة ثمّ هجرتها، أو أنّ البشر أنشؤوها للاختباء من الكائنات الفضائيّة الغازية.

لكنّ هذه النظريّات الأخيرة غير مقبولة بشكل عامّ من قِبل الجزء الأكبر من المجتمع العلميّ.

الحياة داخل مدينة ديرينكويو الجوفية

صورة من Wikimedia

يبدو أنّ الكبادوكيّين عاشوا تحت الأرض حياة مُرضية مثل تلك التي عاشوها في الأعلى. تمّ تجهيز ديرينكويو بمكابس النبيذ والزيت والإسطبلات والأقبية وغرف التخزين وقاعات الطعام والمصليات. من المحتمل أنّه تمّ استخدام عمود تهوية ضخم يبلغ ارتفاعه 180 قدماً كبئر، كما أنّ العشرات من أعمدة التهوية الأخرى جلبت الأكسجين إلى أولئك الذين يعيشون في الأسفل.

ADVERTISEMENT

وبحسب ما ورد، كان في ديرينكويو مدارس دينيّة ودراسات للطلّاب. في الطابق السفليّ كانت توجد كنيسة صليبيّة الشكل منحوتة مباشرة في الصخر.

تمّ تصميم كلّ مستوى من مستويات المدينة بدقّة لاستخدام محدّد. في المستويات العليا، كان الكبادوكيّون يربّون الماشية لتجنّب الغازات السامّة والرائحة التي تنتجها الماشية قدر الإمكان. وكانت الماشية أيضاً بمثابة طبقة عازلة حيّة، وهو ما كان يساعد في إبقاء المدينة دافئة في الأشهر الباردة.

تحتوي الطبقات الداخليّة للمدينة على العديد من المرافق، بما في ذلك المنازل والأقبية والمدارس ومناطق للاجتماعات وحتى مصنع نبيذ. يبدو أنّ ديرينكويو لم تكن تُستخدم كمأوى مؤقّت؛ بل كان أولئك الذين سكنوا كهوفها مجهّزين لقضاء أشهر أو حتّى سنوات في الداخل.

لكنّ المدينة لم تكن خالية من العيوب. فبسبب وجودها تحت الأرض، كان من الصعب زراعة المحاصيل، وكان عدم وجود نظام سباكة يعني أنّ معظم سكّان ديرينكويو اضطرّوا لقضاء حاجتهم في جرار فخّاريّة.

ADVERTISEMENT

كيف كان العيش تحت الأرض يحمي سكان ديرينكويو

صورة من Wikimedia

كانت ديرينكويو تؤدّي أيضاً غرضاً دفاعيّاً استراتيجيّاً. فالممرّات الضيّقة صعّبت على الغزاة السير في تشكيلات، وكان من السهل على السكان استخدام أبواب حجريّة ثقيلة لإغلاق الممرّات. من جهة أخرى، كانت الإضاءة

الخافتة لتجعل من الصعب على الغزاة الرؤية، في حين أنّ أولئك الذين يعيشون في المدينة تحت الأرض كانوا أكثر دراية بظلامها.

من المحتمل أن تكون هذه المزايا هي التي جعلت الفريجيّين القدماء أوّل من عاش تحت الأرض، ثمّ ــــــ لاحقاًـــــ حلّ محلّهم الفرس ومسيحيّو العصر البيزنطيّ وغيرهم ممّن يبحثون عن الأمان تحت الأرض.

تفيد تقارير IFLScience أنّه في عام 1909، ربّما تكون المذبحة التي راح ضحيّتها حوالي 30 ألف أرمنيّ مسيحيّ في مدينة أضنة هي التي دفعت المسيحيّين الكبادوكيّين تحت الأرض من جديد. في عام 1923، طُرد معظم المسيحيّين من المنطقة في تبادل سكّانيّ بين اليونان وتركيا، في محاولة للتخلّص من الأقلّيّات الدينيّة في كلّ من البلدين.

ADVERTISEMENT

بعد ذلك، بقيت ديرينكويو دون إزعاج حتّى عام 1963، عندما أُعيد اكتشاف المدينة تحت الأرضيّة المذهلة في وسط تركيا وتمّ تسليط الضوء عليها أخيراً.

 ياسمين

ياسمين

·

07/08/2024

ADVERTISEMENT