على بعد نحو 140 كيلومترا شرق مدينة دبي، تقع خورفكان المطلة مباشرةً على مياه الخليج العُماني. يختلف مناخها عن بقية الساحل الغربي للإمارات، إذ تحضنها جبال الحجر السامقة من الخلف، فتشكل تكوينا طبيعيا قلّ نظيره: شواطئ ذهبيّة رقيقة ترسو أمام حنايا صخورٍ شاهقة.
من أولى الشواطئ التي يكتشفها الزائر، شاطئ الحفّار الذي يجمع بين الرمال الناعمة والمياه الصافية. هنا، لا تجد الإزدحام المُعتاد، بل أمواج هادئة تدعو للسباحة الهادئة وتأمل المنظر. تتخلل الشاطئ بعض الأمكنة العشبية الصغيرة التي تصلح للجلوس تحت الظلال الطبيعية، دون حواجز أو منشآت فخمة.
ليس كل ما في خورفكان رملًا وأمواجًا: فوسط الجبال ينبسط وادي الصيارفة، حيث تتجمع مصاطب المياه العذبة بعد الأمطار. تستطيع المشي عبر مسار قصير يصل إلى حِمامٍ طبيعي بارد، فتنسجم حرارة الصحراء مع ندى الجبل البارد في مزيجٍ لا ينسى.
قراءة مقترحة
للمهتمين بأنشطة البحر، يقدّم خليج الشاي نقطة انطلاقٍ مثالية للغطس. تتجمّع الشعاب المرجانية قرب السواحل الضحلة، فتسطع تحت أشعة الشمس بألوانٍ زاهية. لا تحتاج لأجهزة ضخمة، بل قناع سنوركل وزعانف خفيفة لتشاهد سمكًا استوائيًّا ودلافينً تعبر في الأفق البعيد.
على امتداد الكورنيش، يُعدّ منتزه خورفكان البحري متنفسًا للعائلات والمحبّين للنزهات. تكثر فيه أطلال النخيل وحدائق الألعاب البسيطة، إلى جانب مقاعدٍ حجرية تطل مباشرةً على الخليج. هنا يلتقي هواة التصوير لالتقاط شروق الشمس وسط الأمواج والجبال، أو مساءً حين تلوّن السماء ظلال الغروب بلونٍ برتقاليّ دافئ.
لا يكتمل الصباح في خورفكان دون رشفات قهوة عربية على ضفاف الكورنيش. تنتشر المقاهي البسيطة التي تقدم القهوة والتمر في أكوابٍ تراثية، فتزداد لذة الجلسة مع نسيم البحر وعصافير الوادي القريبة.
احترم الطبيعة بتجنب ترك مخلفات والابتعاد عن صيد الأسماك في المحميات.
تجمع خورفكان بين أصالة الطبيعة وبساطة الحياة الساحلية، فتمنح الزائر لحظات صفاءٍ لا تجدها في صخب المدن. هناك، بين الجبال والبحر، تخف الهموم، ويعيد القلب تناغمه مع إيقاع الأرض. رحلة إلى الشواطئ المخفية.. يستحقها من يبحث عن استراحةٍ حقيقية.
