عندما يتعلق الأمر بالحصول على حصتك اليومية من الماء، فقد تظنّ أنّ الخيار الأكثر أمانًا هو من عبوة تم شراؤها من المتجر، أليس كذلك؟ تشير الأبحاث الجديدة إلى أن هذا غير صحيح. في الواقع، قد يكون ماء الصنبور هو الخيار الأكثر أمانًا في معظم مناطق العالم. إن الاعتماد على المياه
ADVERTISEMENT
المعبأة يتسبب في تكاليف صحية ومالية وبيئية كبيرة، ما يستدعي إعادة تقييم عاجلة لاستخدامها على نطاق واسع. ونبيّن في هذه المقالة بعض الأسباب الرئيسة وراء ذلك.
1- التأثير البيئي للعبوات البلاستيكية:
صورة من unsplash
ينتج عن إنتاج العبوات البلاستيكية للمياه المعبأة كميات هائلة من النفايات. فمع شراء مليون عبوة كل دقيقة حول العالم، تُعدّ عبوات المياه البلاستيكية من أكثر عناصر القمامة شيوعًا في المحيطات، وتمثل نحو 12% من أكثر هذه النفايات انتشارًا. لا يُعاد تدوير إلا عدد قليل جدًا من هذه العبوات، إذ يذهب معظمها إلى مكبّات ومحارق النفايات، والمحيطات، والنظم البيئية الأخرى، حيث تستغرق مئات السنين لتتحلل. وعندما تتحلل في البيئة، تطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة يمكن أن تتسلل إلى سلسلة الغذاء.
ADVERTISEMENT
من جهة ثانية، يتطلب تصنيع العبوات البلاستيكية كميات كبيرة من الوقود الأحفوري والطاقة. وتخلق عملية استخراج المواد الخام وإنتاج البلاستيك بصمة كربونية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إنتاج المياه المعبأة يستهلك كميات هائلة من المياه العذبة (إذ يتطلّب إنتاج عبوة بلاستيكية أحادية الاستخدام نحو 5.3 لترات من الماء)، ما قد يضغط على إمدادات المياه المحلية في المناطق التي تعاني من ندرة المياه.
2- التكلفة:
المياه المعبأة أغلى ثمنًا بكثير من مياه الصنبور. وعلى الرغم من ذلك، فقد أظهرت الدراسات أنه في معظم الحالات، لا تكون المياه المعبأة بالضرورة أكثر أمانًا أو أفضل جودة من مياه الصنبور، ما يجعلها نفقات غير ضرورية للمستهلكين. من ناحية أخرى، تكون مياه الصنبور إما مجانية أو متوفرة بجزء بسيط من تكلفة المياه المعبأة. وفي العديد من البلدان، تخضع مياه الصنبور للوائح صارمة، ويجري اختبارها بانتظام للتأكد من سلامتها وجودتها، وغالبًا عدة مرات في اليوم، ما يجعلها خيارًا موثوقًا به واقتصاديًا للشرب. إضافة إلى ذلك، في بعض الحالات، تكون المياه المعبأة عبارة عن مياه صنبور معاد تعبئتها ليس أكثر، مع القليل من المعالجة الإضافية أو بدونها.
ADVERTISEMENT
3- المخاوف الصحية:
يمكن أن ترتحل مواد كيميائية ضارة من العبوات البلاستيكية إلى المياه التي تحتويها، وبخاصّة عند تعرضها للحرارة أو أشعة الشمس. من هذه الموادّ ما يسبّب اضطرابات في الغدد الصمّ، ويمكن أن تتداخل مع وظيفة الهرمونات. من جهة أخرى، تشير التقديرات إلى أن ما بين 10 و78% من عينات المياه المعبأة تحتوي على ملوّثات، بما في ذلك البلاستيك الدقيق ومواد أخرى تستعمل لجعل البلاستيك أكثر متانة. ويرتبط تلوث البلاستيك الدقيق عند الإنسان بالإجهاد التأكسدي، واختلال تنظيم الجهاز المناعي، والتغيرات في مستويات الدهون. كما أن المياه الراكدة في العبوات قد تصبح مرتعًا لنمو الجراثيم. أما مياه الصنبور فتُشرب طازجة عادة، ما يقلل من هذا الخطر.
4- قضايا الاستدامة:
صورة من pixabay
غالبًا ما تستعمِل صناعة المياه المعبأة مصادر المياه العذبة الطبيعية مثل الينابيع والخزانات الجوفية، ما قد يؤدي إلى استنزاف إمدادات المياه المحلية. وفي المناطق التي تعاني فيها موارد المياه بالفعل من ضغوط، يمكن أن يؤدي استخراج المياه للتعبئة إلى تفاقم ندرة المياه، ما يؤثر على المجتمعات المحلية والنظم البيئية. من جهة ثانية، غالبًا ما تُنقل المياه المعبأة مسافات طويلة، سواء عن طريق الشاحنات برّاً، أو السفن بحرًا، أو الطائرات جوّاً، ما يساهم في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي. أما مياه الصنبور فتصل عن طريقة البنية التحتية القائمة إلى المنازل والشركات مباشرة، ما يتطلب طاقة أقل بكثير للنقل ويقلل من بصمتها الكربونية.
ADVERTISEMENT
5- الوصول العالمي إلى المياه والمساواة:
صورة من wikimedia
تعرضت صناعة المياه المعبأة لانتقادات بسبب الترويج لتسليع المياه، وتحويل حق أساسي من حقوق الإنسان إلى منتج ربحيّ. يمكن أن تحوّل هذه الممارسة الانتباه والموارد عن تحسين أنظمة المياه العامة، وبخاصّة في البلدان النامية حيث يكون الوصول إلى المياه النظيفة محدودًا. إن إعطاء الأولوية للاستثمار العام في البنية التحتية الآمنة والموثوقة لمياه الصنبور يضمن حصول جميع الناس على مياه الشرب بأسعار معقولة. توفر مياه الصنبور الآمنة التي يمكن الوصول إليها للجمهور حلاً أكثر عدالة لتوزيع المياه.
6- الراحة مقابل العادة:
صورة من unsplash
أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل الناس يختارون المياه المعبأة هو راحتها. فهي متوفرة بسهولة في المتاجر وآلات البيع، ما يجعلها خيارًا سريعًا للأشخاص أثناء التنقل. ومع ذلك، يمكن تحقيق العديد من الفوائد نفسها باستخدام زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام ومياه الصنبور المفلترة، والتي توفر نفس الراحة بدون الجوانب السلبية البيئية والاقتصادية. يعد التحوّل إلى زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام والمليئة بمياه الصنبور خيارًا مستدامًا. في العديد من المناطق، يمكن تصفية مياه الصنبور في المنزل إذا لزم الأمر، ما يضمن السلامة والطعم. يمكن أن يكون لهذا التغيير البسيط في السلوك تأثير إيجابي كبير على الحد من النفايات البلاستيكية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ADVERTISEMENT
في حين أن المياه المعبأة قد تكون مريحة، فإن تأثيرها البيئي، وتكلفتها، والمخاوف الصحية المحتملة تجعلها خيارًا أقل ملاءمة مقارنة بمياه الصنبور في معظم الحالات. تعد مياه الصنبور، وبخاصّة في المناطق التي يتم تنظيمها ومعالجتها فيها جيدًا، خيارًا أكثر استدامة وتوفيرًا وعدالة. إن تقليل اعتمادنا على المياه المعبأة، والاستثمار في تحسين أنظمة المياه العامة يمكن أن يعود بالنفع بشكل كبير على البيئة والمجتمع، مع ضمان توفير مياه شرب آمنة للأجيال القادمة.
شيماء محمود
ADVERTISEMENT
لماذا يتصرف أطفالي جيدًا مع الآخرين ثم يتصرفون معي بشكل سيء؟
ADVERTISEMENT
قد يكون الآباء على دراية بهذا السيناريو: يكون الطفل حسن السلوك في المدرسة ومهذباً مع معلميه، لكنه يعاني من الانهيار في المنزل في فترة ما بعد الظهر،
أو يقولون لك من فضلك وشكراً في منزل أحد الأصدقاء، لكنهم فظون مع أسرهم.. إنهم يتبعون القواعد إذا قاموا بزيارة
ADVERTISEMENT
أحد الجيران، لكن يجب تذكيرهم باستمرار بعدم إغلاق الأبواب ومداهمة مخزن المؤن في المنزل.
لماذا يحدث ذلك؟ وهل هناك أي شيء يمكنك القيام به حيال ذلك؟
يتعلم الأطفال في وقت مبكر أن سلوكهم مهم
الصورة عبر unsplash
حتى الأطفال ذوي السلوك الجيد يسيئون التصرف من وقت لآخر.
عندما يشعر الأطفال الصغار بالتعب، مثلاً بعد موعد لعب أو يوم طويل في الحضانة أو المدرسة، فقد يصبحون عصبيين ومزعجين. الأطفال أيضاً فضوليون بطبيعتهم، وقد يسيئون التصرف أحياناً لمجرد رؤية ما يحدث
ADVERTISEMENT
ومع ذلك، يبدو أن بعض الأطفال يتصرفون في المنزل بشكل أسوأ مما هو عليه مع أشخاص آخرين. لفهم هذه الظاهرة، من الضروري أن نفهم لماذا يتصرف الأطفال بالطريقة التي يتصرفون بها.
منذ البداية، يؤدي سلوك الطفل إلى نتائج أو مخرجات. على سبيل المثال، سرعان ما يتعلم الأطفال أن البكاء هو وسيلة فعالة جداً للإشارة إلى أنهم في محنة. يتعلم الأهل بسرعة تغيير الحفاض المبلل أو إطعام أطفالهم الرُضّع عندما يبكون. وغالباً ما تؤدي الابتسامة إلى رد الابتسام لشخص بالغ أو هديله أو احتضانه .
لذلك يدرك الأطفال بسرعة أن سلوكهم يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتحكم في تصرفات الآخرين.
يؤتي السلوك السيئ ثماره
الصورة عبر unsplash
يتأثر سلوك الأطفال، سواء كان مرغوباً أو غير مرغوب فيه، بالعواقب التي تنتج عنه.
في بعض الأحيان، يمكن أن تكافئ ردود أفعال الوالدين أو الأشقاء سوء السلوك عن طريق الخطأ، ويتعلم الأطفال أن السلوك غير المرغوب فيه له مكافأة.
ADVERTISEMENT
على سبيل المثال، قد يتعلم الأطفال أنه عندما لا يفعلون ما يُطلب منهم، فإنهم يحصلون على اهتمام إضافي من والديهم. قد يكون هذا الاهتمام هو المحاكمة أو المناقشة أو الجدال أو التذمر أو تكرار التعليمات مراراً وتكراراً. قد لا يُنظر إلى ذلك على أنه "مكافأة" للبالغين، لكن الأطفال يحظون بمزيد من الاهتمام من الأم أو الأب.
قد يتعلم الأطفال أيضا أنه عندما يتذمرون ويشكون من جهاز إلكتروني، فمن المرجح أن يحصلوا عليه.
لسوء الحظ، في هذا السيناريو، يكافأ الطفل على التذمر، ويكافأ الوالدين على إعطائه جهاز iPad حيث أنه يوقف الضوضاء المزعجة للغاية (على الأقل على المدى القصير). ومع مكافأة كل من الطفل والوالد، فمن المرجح أن يحدث هذا التفاعل مرة أخرى.
لماذا يكون الأطفال أفضل في المدرسة؟
الصورة عبر unsplash
عندما يكون الأطفال مع أشخاص لا يعرفونهم، فإنهم لا يعرفون كيف سيستجيب الآخرون، أو ما هو السلوك الذي سيؤدي إلى مكافأة. في هذه الظروف، من الشائع أن يكون هناك عدد أقل من السلوكيات غير المرغوب فيها، على الأقل مؤقتاً.
ADVERTISEMENT
يمكن للأطفال أيضاً أن يتصرفوا بشكل أفضل في المدرسة منه في المنزل لأن المعلمين لديهم أنظمة جيدة جداً. يظل الأطفال مشغولين بمجموعة متنوعة من الأنشطة الجذابة، وتكون توقعات سلوك الأطفال واضحة، وتكون المكافأة مقابل السلوك المرغوب فيه موثوقة. ويتمتع المعلمون بخبرة جيدة في التعرف على السلوك المرغوب فيه ومكافأته من خلال الاهتمام والثناء وأنظمة المكافأة الرمزية في بعض الأحيان.
يميل الأطفال أيضًا إلى تقليد سلوك أقرانهم، خاصة إذا رأوا أنه يحقق نتائج، مثل اهتمام المعلم أو الوصول إلى الأنشطة الثمينة.
كيف يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على التصرف بشكل أفضل في المنزل؟
الصورة عبر unsplash
والخبر السار هو أنه إذا كان الأطفال يتصرفون بشكل جيد في شروط معينة، فإننا نعلم أنهم قادرون على القيام بالشيء نفسه في المنزل.
يمكن للوالدين تقدير حاجة الأطفال إلى الاسترخاء في المنزل، بينما يتوقعون منهم أن يكونوا مهذبين ويتبعون القواعد. ومن خلال إجراء بعض التغييرات الصغيرة، من الممكن عادةً رؤية سلوك أفضل بكثير.
ADVERTISEMENT
فيما يلي بعض الأشياء العملية التي يمكن للوالدين القيام بها:
1. إقامة الروتين. ضع روتيناً عندما يعود طفلك إلى المنزل من المدرسة أو النزهات. قد يشمل ذلك السماح لطفلك بالاسترخاء والراحة، وإعطائه وجبة خفيفة صحية، ثم تحضيره لنشاط جذاب. تسهل الإجراءات الروتينية على الجميع الانتقال من ترتيبات إلى أخرى. ومن الأفضل أن يشتمل الروتين على أنشطة – مثل التلوين أو الركض في الخارج – التي تهدئ أو تحرق الطاقة.
2. ضع قواعد منزلية بسيطة. ضع بعض القواعد البسيطة التي توضح لطفلك كيف تتوقع منه أن يتصرف. على سبيل المثال: " استخدم صوتاً داخلياً " أو " احتفظ بالألعاب على الأرض".
3. لاحظ حسن السلوك. دع طفلك يعرف عندما يفعل الشيء الصحيح. افعل ذلك من خلال وصف ما يسعدك (" أنتما الاثنان تتشاركان اللعبة بشكل رائع" ). وهذا سيجعل من المرجح أن يحدث هذا السلوك مرة أخرى.
ADVERTISEMENT
4. اقضي فترات صغيرة من الوقت مع طفلك بانتظام. وهذا مهم بشكل خاص عندما يقترب منك طفلك للحصول على المساعدة أو الاهتمام. فهذا يبين أنك حاضر من أجلهم وأنهم لا يحتاجون إلى رفع صوتهم أو التصرف لجذب انتباهك. إن قضاء فترات صغيرة من الوقت - أقل من دقيقة أو دقيقتين - غالباً على مدار اليوم هو وسيلة قوية لتعزيز علاقتك مع طفلك ومنع السلوكيات الإشكالية.
5. ليكن لديك توقعات واقعية. إن التغيير أسهل عند التركيز على هدف أو هدفين في كل مرة. وأيضاً، عندما تسعى إلى تحسين السلوك، توقع حدوث انتكاسات من حين لآخر. لا يوجد طفل (أو والد) مثالي!
تسنيم علياء
ADVERTISEMENT
كيف تُرتَّب مقاعد دار الأوبرا للحفاظ على خطوط الرؤية
ADVERTISEMENT
لا يكون نمط توزيع المقاعد المنضبط تمامًا دائمًا أوضح منظور؛ ففي دار أوبرا مصممة جيدًا، تؤدي الصفوف التي تبدو غير متساوية قليلًا دورًا يتيح للمشاهد العادي أن يرى متجاوزًا الشخص الجالس أمامه. فقد يبدو المقعد متمركزًا في المخطط، لكنه مع ذلك قد يضع رأسًا آخر مباشرة بين شاغله وخشبة المسرح.
ADVERTISEMENT
لماذا قد يحجب الرأس الذي في الأمام طرف الخشبة
خط الرؤية ليس سوى الخط الواصل بين عين المشاهد والهدف على الخشبة. ويتناول كتاب رولف غيستلان «How to Design a Cinema Auditorium»، الصادر عن الاتحاد الدولي لدور السينما، خطوط الرؤية بوصفها مسألة خلوص محسوبة: هل يمكن لخط نظر المشاهد أن يمر فوق الشخص الجالس أمامه وصولًا إلى الشاشة أو إلى هدف آخر؟ وإرشاداته الخاصة بالسينما مفيدة، لكن قيم الخلوص فيها ليست قواعد عامة للمسرح الحي.
ADVERTISEMENT
يتغير الهدف باختلاف الفعالية. ففي الأوبرا أو الرقص، قد تكون حافة الخشبة وأقدام المؤدين مهمة بقدر أهمية وجه المغني. أما الخطاب أو الحفلة الموسيقية أو الصورة المعروضة، فقد يحدد نقطة تركيز مختلفة؛ ولهذا لا يمكن لقاعة أن تستعير معادلة واحدة وتعدّ المهمة منتهية.
من مستوى العين في وضع الجلوس، يسهل تمييز الإخفاق. تختفي حافة الخشبة خلف رأس الشخص في المقعد الأمامي؛ ثم تظهر من جديد من الصف التالي لأن المشاهد يجلس أعلى قليلًا أو إلى أحد الجانبين قليلًا. وتلك العودة البسيطة لجزء مرئي من أرضية الخشبة هي ما تسعى الحسابات إلى حمايته.
التحكم الأول هو الميل المتدرج للصفوف، أي الارتفاع التدريجي للصفوف كلما اتجهنا إلى الخلف. فرفع كل صف تالٍ يمنح المشاهد خلفه نقطة انطلاق أعلى لخط النظر بين العين والخشبة. وقد يترك الميل الضحل صفوفًا كثيرة تنظر فوق الرأس نفسه الذي يعيق الرؤية.
ADVERTISEMENT
أما التحكم الثاني فهو التزاحف بين المقاعد. فبدل وضع كل كرسي مباشرة خلف الكرسي الذي أمامه، يزيح المصمم المقاعد بحيث يتمكن المشاهد من النظر عبر الفراغ بين شخصين. ولا يلزم أن تكون الإزاحة كبيرة كي تغيّر موضع الرأس ضمن مجال الرؤية.
صورة من تصوير أليف تاكيل على Unsplash
وغالبًا ما يصف المصممون الخلوص المتاح بقيمة C. وبعبارة بسيطة، هي الفجوة الرأسية بين خط رؤية المشاهد وموضع الرأس أو العين المفترض للشخص أمامه. ارفع الصف. أزح المقعد. تجاوز الرأس. واستعد رؤية حافة الخشبة.
لكن تغيير عنصر واحد فقط قد يستتبع كلفة أخرى. فزيادة ارتفاع الصفوف قد تحسن الخلوص، لكنها قد تجعل السلالم والوصول إليها والإحساس بالحركة عبر الصفوف أصعب في الإدارة؛ وقد يعقّد التزاحف الأكبر التباعد والمحاذاة. فالميل والإزاحة وتباعد الصفوف وارتفاع العين المفترض في وضع الجلوس ونقطة التركيز تعمل جميعًا كنظام واحد.
ADVERTISEMENT
الصفوف المنتظمة أقل انتظامًا مما تبدو عليه
النمط المتكرر ليس للزينة، بل هو هندسة خفية لخطوط الرؤية.
فما يبدو حقلًا من المقاعد المتطابقة قد يخفي إزاحات جانبية صغيرة، وصفوفًا تتبع منحنى، وتغيرات في ارتفاع الدرجات بين الصفوف. وعند رؤيتها في مقطع جانبي للقاعة، تصبح هذه الخيارات مقروءة: إذ ترسل العيون المفترضة في كل صف خطًا جديدًا نحو الخشبة، متجاوزة الرأس المفترض أمامها. والكرسي ليس إلا الموضع الذي يبدأ منه ذلك الخط.
تقارن ورقة أحمد الخطيب الصادرة عام 2023، بعنوان «Sightline formulae in auditoria, review and new proposal to determine the riser’s heights»، بين الأساليب الرياضية لتحديد ارتفاعات الصفوف، بما فيها أساليب تسمح بارتفاعات متغيرة للدرجات بين الصفوف. وهي تحليل تصميمي وليست دراسة للمشاركين، ولذلك لا ينطبق عليها حجم عينة بشرية. وتكمن قيمتها هنا في التذكير بأن ارتفاعًا ثابتًا في جميع الصفوف ليس دائمًا الحل الأنسب لمشكلة خطوط رؤية متغيرة.
ADVERTISEMENT
وضوح الرؤية مجرد مطلب واحد في قاعة حقيقية
لا تزال الصفوف المستقيمة ووحدات المقاعد المتكررة ذات استخدامات عملية قوية. إذ يمكن أن تبسّط تخطيط السعة، والإنشاء، وإرشاد الزوار، والتنظيف، وقياس الممرات. فالتماثل ليس خطأً؛ بل هو قيد مفيد واحد من بين قيود عدة.
ثم تأتي الراحة، والحركة والتنقل، والمقاعد الميسّرة، والحواجز الواقية، ومتطلبات البناء، والمساحة اللازمة للمؤدين والمعدات. فقد يمتد درابزين الشرفة عبر خط رؤية منخفض حتى حين تعمل هندسة الصفوف على نحو جيد. كما أن الخشبة الممتدة قد تقرّب نقطة التركيز ذات الصلة، فتغير الجزء من العرض الذي يمكن رؤيته من المقعد.
لا تعطي أي معادلة النتيجة نفسها لكل طول جسم أو وضعية جلوس أو إنتاج أو حافة شرفة أو حاجز أمان أو موضع كاميرا أو امتداد مؤقت للخشبة. فالمخطط يقوم على افتراضات بشأن مواضع العيون والرؤوس. أما الجمهور الحقيقي فأقل تجانسًا من الرسم التخطيطي.
ADVERTISEMENT
كيف تفحص مقعدًا قبل أن تمتلئ القاعة
عند الاختيار بين الأقسام، اعتبر الرؤية المركزية الواضحة مؤشرًا أوليًا لا ضمانًا. فقد يحافظ مقعد أبعد ذو ميل أقوى على جزء أكبر من الخشبة مقارنة بصف أقرب وأكثر استواءً. وعلى الجانب، قد تساعد الإزاحة في تجاوز الرأس الذي أمامك، فيما قد تحجب الزاوية جزءًا من الخشبة؛ وكلا الشرطين مهم.
قبل بدء العرض، من المفيد أن تجلس جلسة طبيعية وتتتبع الرؤية من مستوى العين متجاوزًا موضع الرأس أمامك. لاحظ ما إذا كانت حافة الخشبة مرئية فوقه أو إلى جانبه، ثم قارن هذه المحاذاة بارتفاع الصف التالي وإزاحته الجانبية. وهذا تمرين للملاحظة، وليس سببًا لشغل مقعد راعٍ آخر.
اختر من المقاعد المتاحة المقعد الذي يتجاوز فيه خط نظرك وأنت جالس الرأسَ الذي أمامك، ويصل في الوقت نفسه إلى الجزء من الخشبة الذي يُرجّح أن يستخدمه العرض.