شرب المياه المعبأة أسوأ من شرب مياه الصنبور
عندما تريد الحصول على حصتك اليومية من الماء، هل تبدو العبوة المغلقة من المتجر أضمن من الصنبور؟ في المدن والمناطق التي تخضع فيها المياه العامة للمعالجة والرقابة المنتظمتين، يكون ماء الصنبور عادة الخيار الأفضل صحيًا وماليًا وبيئيًا. أما إذا أصدرت السلطات المحلية تحذيرًا من استعماله، أو كانت شبكة المياه غير مأمونة، فالأولوية للماء الذي تحدده تلك السلطات على أنه صالح للشرب.
عرض النقاط الرئيسية
- تُعدّ العبوات البلاستيكية من المياه المعبأة مصدرًا رئيسيًا للتلوث البيئي، إذ يُعاد تدوير جزء ضئيل منها بينما تستغرق مئات السنين للتحلل.
- يشكل شراء المياه المعبأة عبئًا ماليًا على المستهلكين، رغم أن مياه الصنبور غالبًا ما تكون أرخص وأحيانًا أكثر أمانًا.
- تحتوي بعض عبوات المياه على ملوثات كيميائية أو بلاستيكية دقيقة قد تضر بالصحة عند استهلاكها، خاصة إذا تعرضت للحرارة.
- ADVERTISEMENT
- يُسهم استخراج المياه الطبيعية لتعبئتها في تقليل الموارد المائية المحلية، مّا قد يفاقم أزمة شح المياه في بعض المناطق.
- يُنتقد قطاع المياه المعبأة لأنه يحوّل موردًا أساسيًا من حقوق الإنسان إلى سلعة ربحية، ما يعيق تطوير المياه العامة الآمنة.
- يمكن الاستعاضة عن المياه المعبأة بزجاجات قابلة لإعادة الاستخدام مملوءة بمياه الصنبور المفلترة لتحقيق الراحة بدون الأضرار البيئية.
- يمثل الاستغناء عن المياه البلاستيكية خطوة نحو المزيد من العدالة والاستدامة وحماية الموارد للأجيال القادمة.
دعا أميت أبراهام وزملاؤه، في تعليق علمي نشرته مجلة «بي إم جي غلوبال هيلث» عام 2024، إلى إعادة النظر في الاعتماد الواسع على المياه المعبأة. فالعبوة لا تضمن تلقائيًا جودة أعلى، بينما تضيف إلى الماء كلفة تصنيع البلاستيك ونقله والتخلص منه. وتوضح الأسباب الآتية لماذا قد يكون شرب المياه المعبأة أسوأ من شرب مياه الصنبور الآمنة.
1- عبوة تُستخدم دقائق وتبقى نفايات قرونًا
توصية
يُشترى نحو مليون عبوة بلاستيكية كل دقيقة حول العالم. وتشكّل عبوات المياه قرابة 12% من أكثر النفايات البلاستيكية انتشارًا في المحيطات، ولا يصل إلى إعادة التدوير سوى جزء قليل منها. ينتهي معظم الباقي في المكبات والمحارق والمحيطات وغيرها من النظم البيئية، وقد يستغرق تحلله مئات السنين. ومع تفتت العبوات تتكون جزيئات بلاستيكية دقيقة تستطيع الانتقال عبر البيئة إلى السلسلة الغذائية.
تبدأ الكلفة البيئية قبل ملء العبوة. فاستخراج المواد الخام وإنتاج البلاستيك يعتمدان على الوقود الأحفوري والطاقة ويخلّفان انبعاثات كربونية. ويورد تعليق «بي إم جي غلوبال هيلث» تقديرًا بنحو 5.3 لترات من الماء لإنتاج عبوة بلاستيكية نموذجية أحادية الاستخدام. وهكذا لا تستهلك الصناعة الماء الموجود داخل العبوة وحده، بل ماءً إضافيًا في دورة الإنتاج، وهو عبء أشد في المناطق التي تعاني أصلًا من ندرة المياه.
2- فرق السعر لا يضمن فرقًا في الجودة
المياه المعبأة أغلى كثيرًا من مياه الصنبور. وقدّرت جامعة الأمم المتحدة عام 2023 أن سعر اللتر المعبأ يمكن أن يعادل 150 إلى 1000 مرة السعر الذي تتقاضاه البلديات مقابل ماء الصنبور. أنت تدفع ثمن العبوة والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق، ولا يثبت ارتفاع السعر وحده أن الماء أكثر أمانًا أو أفضل نوعية.
في البلدان ذات الشبكات المنظمة، تخضع مياه الصنبور لمعايير واختبارات دورية. وفي الولايات المتحدة مثلًا، تذكر وزارة الصحة في مينيسوتا أن وكالة حماية البيئة تنظم مياه الشبكات العامة بموجب قانون مياه الشرب الآمنة، بينما تنظم إدارة الغذاء والدواء المياه المعبأة باعتبارها غذاءً معبأً. كما توضح إدارة الغذاء والدواء أن بعض المياه المعبأة يأتي من مصادر بلدية، أي من مياه الشرب العامة أو ماء الصنبور، ثم يخضع عادة للمعالجة قبل تعبئته.
يمكنك التحقق من وضع ماء الصنبور في منطقتك بدل الاعتماد على شكل العبوة. ابحث لدى شركة المياه أو البلدية أو الجهة المنظمة عن تقرير جودة مياه الشرب، ثم راجع مصدر الماء والملوثات التي جرى قياسها وأي تجاوز للحدود النظامية وأي تحذير ساري. في الولايات المتحدة، تلزم وكالة حماية البيئة شبكات المياه المجتمعية بتقديم تقرير سنوي لجودة المياه إلى المستهلكين؛ وفي البلدان الأخرى تؤدي تقارير البلدية أو وزارة الصحة أو مرفق المياه الوظيفة نفسها.
3- البلاستيك والماء المخزن يضيفان مخاوف صحية
يمكن أن تنتقل بعض المواد المضافة إلى البلاستيك من العبوة إلى الماء، ويزداد القلق عند التخزين تحت الحرارة أو أشعة الشمس. وقد تتداخل بعض هذه المواد مع عمل الهرمونات. ويعرض أبراهام وزملاؤه نطاقًا واسعًا في الدراسات التي راجعوها، إذ تراوحت نسبة عينات المياه المعبأة التي وُجد فيها تلوث بلاستيكي بين 10 و78%، بما يشمل البلاستيك الدقيق ومواد تُستخدم في تصنيع العبوات وزيادة متانتها.
ربطت مراجعات علمية للتعرض للبلاستيك الدقيق بينه وبين الإجهاد التأكسدي، واضطراب الاستجابة المناعية، وتغير استقلاب الدهون. وهذه المخاوف تتعلق بالتعرض للجزيئات والمواد المصاحبة لها، وليست ميزة صحية تقدمها العبوة مقارنة بماء صنبور مأمون.
هناك أيضًا أثر للتخزين. توضح وزارة الصحة الكندية أن المياه المعبأة، مثل أغذية أخرى، قد تحتوي أعدادًا قليلة من البكتيريا غير الضارة، لكنها تستطيع التكاثر سريعًا في درجة حرارة الغرفة. ويبقى الماء في العبوة خلال التعبئة والنقل والتخزين والعرض، في حين يصل ماء الصنبور المتجدد عبر الشبكة إلى المنزل مباشرة.
4- استنزاف المصدر ونقل الماء لمسافات طويلة
تستعمل صناعة المياه المعبأة الينابيع والخزانات الجوفية وغيرها من مصادر المياه العذبة. وقد يؤدي السحب المكثف إلى الضغط على الإمدادات المحلية، وخصوصًا حيث تعاني الموارد المائية من الإجهاد. وتلفت جامعة الأمم المتحدة إلى أن نمو هذه الصناعة يهدد موارد المياه الجوفية في بعض المناطق، في وقت يحتاج فيه السكان والنظم البيئية إلى المصدر نفسه.
بعد الاستخراج تأتي مراحل التعبئة والتبريد والتخزين والنقل. وقد تسافر العبوات بالشاحنات أو السفن أو الطائرات قبل أن تصل إلى المتجر، فتزداد الانبعاثات كلما طالت المسافة وتعقدت سلسلة الإمداد. أما ماء الصنبور فيصل عبر بنية تحتية قائمة إلى المنازل والشركات، من دون تصنيع وعاء جديد لكل كمية تُشرب. وأظهرت دراسة لتومر ماكوف وزملائه أن الأثر المناخي لمحطات تعبئة مياه الشرب في أوعية قابلة لإعادة الاستخدام كان أقل بمرتين إلى ست مرات من أثر المياه المعبأة.
5- الماء الآمن حق عام لا سلعة حصرية
تتعرض صناعة المياه المعبأة لانتقادات لأنها تحول حاجة أساسية إلى منتج ربحي. وتعرّف منظومة الأمم المتحدة للمياه الحق في الماء بأنه حق كل إنسان في الحصول على ماء كاف وآمن ومقبول ومتاح ماديًا وبسعر معقول للاستخدام الشخصي والمنزلي. وقد حذر تقرير لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من مخاطر تسليع المياه وتمويلها، ودعا إلى إدارتها كمنفعة عامة تكفل الحق في المياه والصرف الصحي وتحمي استدامة النظم البيئية للمياه العذبة.
عندما تصبح العبوات هي الحل المعتاد، قد يتحول الانتباه والمال بعيدًا عن إصلاح الشبكات العامة، ولا سيما في البلدان النامية التي ما زال الوصول إلى المياه النظيفة فيها محدودًا. وخلصت دراسة لجامعة الأمم المتحدة شملت 109 دول إلى أن نمو صناعة المياه المعبأة يعرقل الجهود الرامية إلى توفير مياه شرب موثوقة للجميع. الاستثمار في المعالجة والأنابيب والمراقبة يخدم السكان كافة، بينما يحصل على الماء المعبأ من يستطيع شراءه باستمرار.
6- الراحة ممكنة من دون عبوة أحادية الاستخدام
سهولة الشراء سبب رئيس لاختيار المياه المعبأة؛ فهي موجودة في المتاجر وآلات البيع ويمكن حملها أثناء التنقل. لكن زجاجة قابلة لإعادة الاستخدام مملوءة من الصنبور تمنحك الراحة نفسها من دون التخلص من وعاء جديد كل مرة. وإذا كان الطعم هو المشكلة، يمكن ترشيح ماء الصنبور في المنزل، على أن تختار المرشح وفق المادة التي تريد خفضها وأن تلتزم بتبديل أجزائه في مواعيدها.
لا تصلح المقارنة في مكان أعلنت فيه الجهة المحلية أن ماء الشبكة غير آمن. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المياه المعبأة أو المياه النظيفة المنقولة قد تصبح ضرورية عندما تقرر السلطات المحلية عدم صلاحية المصدر المعتاد، كما يحدث في بعض الكوارث والطوارئ. خارج هذه الحالات، تتيح لك العبوة القابلة لإعادة الاستخدام الاعتماد على ماء الصنبور المنظم مع تقليل النفايات البلاستيكية واستهلاك الموارد وتكاليف الشراء المتكرر.