
المملكة بين الحلم وتحقيقه
المملكة العربية السعودية هي الدولة الأكبر مساحة ومقاماً بين دول الخليج، بل وإن لها أيضا مكانة خاصة في قلوب كل المسلمين لأن فيها القبلتين مكة المكرمة ومدينة رسول الله صل الله عليه وسلم المنورة، المملكة التي كانت بقعة النور
المملكة بين الحلم وتحقيقه
المملكة العربية السعودية هي الدولة الأكبر مساحة ومقاماً بين دول الخليج، بل وإن لها أيضا مكانة خاصة في قلوب كل المسلمين لأن فيها القبلتين مكة المكرمة ومدينة رسول الله صل الله عليه وسلم المنورة، المملكة التي كانت بقعة النور
الأولى في شبه الجزيرة العربية و أرشدت باقي الدول فيها لما رأته ولمسته من تقدم وتطور في شتى المجالات الحياتية. المملكة التي تستقبل سنوياً ملايين الحجاج والسائحين من جميع بقاع العالم ليزوروا القبلتين أو لأداء فريضة الحج أو العمرة حتى للترفيه والتنزه على الخليج العربي في المنتجعات المخصصة لذلك مثل جزيرة المرجان في المنطقة الشرقية أو بحضور موسم الرياض حيث الفن والإبداع والترفيه بل وغيرهم من الأنشطة التي يمكن أن تجذب السياح والزوار لدخول المملكة.
لكن نهضة كهذه وهذا الشكل من الانفتاح على العالم لم يبدأ فجأة فقد كان طريق طويل من التأهيل والبناء والدراسة والعمل بدأ في نهايات القرن العشرين واستمر حتى رأيناه بأم أعيننا هذه الأيام وأصبحنا شاهدين على ما قامت به المملكة من نهضة في الحياة السياحية والترفيهية والعمرانية فيها تجعل السياح يختارونها كوجهة لهم ليوفوا ويشبعوا رغباتهم في التنزه والترحال.
وكانت أحد الثمرات التي أثمرت عنها هذه النهضة في المعمار برج عملاق كان لمدة طويلة هو الأعلى في شبه الجزيرة وتم إنجاز أعمال البناء فيه بسرعة ودقة بالغة وأصبح مثالاً على الإصرار والمثابرة والوصول للهدف كذلك، تلك الثمرة هي برج المملكة أو كما أصبح يطلق عليه مؤخراً برج مركز المملكة في العاصمة السعودية الرياض.
الرياض التي كانت في بداية عهد المملكة السعودية مدينة صناعية وعملية بحتة فهي لا تطل على مسطحات مائية كالمنطقة الشرقية ولا تتمتع بأجواء جذابة طوال العام مثل أبها ولا تضم مراكز دينية مقدسة كمكة والمدينة بل إنها كانت شديدة الحرارة في الصيف شديدة الجفاف ونادرة الأمطار في الشتاء، لكن التخطيط الجيد جعل منها عاصمة للملكة وللسياحة في شبه الجزيرة وكانت البداية من عند برج المملكة.
برج مركز المملكة المملوك للأمير الوليد بن طلال استغرق في بنائه ثلاث سنوات متواصلة منذ عام 1999 ليظهر للعالم بهذه الهيئة الشامخة العالية في عام 2002 منجز العمل وجاهز لاستقبال الزوار وهو يمتد على ارتفاع يزيد عن 300 متر ،ويضم على هذا المدى 99 طابق تتوزع فيهم الأنشطة بين التجارية والسكنية والأعمال وكل ما قد يحتاج إليه الفرد من تسهيلات للزيارة بدأ من موقف اصطفاف السيارات حتى اللوحات الارشادية داخل البرج لتعرف أين تجد ما تبحث عنه ببساطة وبدون عناء يذكر
البرج في الجزء العلوي منه ينفصل إلى جانبين أيمن وأيسر ليصبح الفراغ بينهما رسم مثلث قاعدته هي العليا ورأسه إلى الأسفل وتلك القاعدة هي المكونة لما تمت تسميته برج السماء وهو بالفعل يستحق هذه التسمية بسبب المشهد المبهر الذي يظهر من أعلاه حينما تعد إليه أثناء جولتك داخل البرج فالمشهد من هناك رائع ويشعرك بأنك تملك التحكم في كل ما هو حولك.
يقع برج مركز المملكة على طريق الملك فهد في قلب العاصمة الرياض ويوجد بداخله بالتحديد في الطابق رقم 77 مسجد الملك عبدالله، الذي يُعد من أعلى المساجد في العالم، وكان يُعرف بأنه الأعلى من مستوى سطح الأرض.
التصميم الانسيابي الذي يوحي بالفخامة والقوة والبساطة في آن واحد الذي صمم به برج المملكة جعل منه رمزا وأهم عنصر في الهوية البصرية للرياض بل وحتى المملكة كلها التي صار من العسير أن تذكرها دون أن تخطر ببالك هورة وهيئة البرج الشاهق و واجهته الزجاجية المنحنية الممتدة على طول يفوق 300 متر.
إسلام المنشاوي
إن قوة الكلمة الطيبة يمكن أن تبعث الحياة في الشخص الذي يتلقاها. نحن لا نعرف أبدًا الرحلات التي يسافرها الناس. اللطف يمكن تقديمه مجانا. يمكننا جميعا أن نعطيه لكل من يعبر طريقنا. ولماذا لا نفعل ذلك؟ الكلمة الطيبة ليست مفيدة للمتلقي فحسب، بل للمعطي أيضًا. ليس من
المعتاد أن يتم الرد بكلمة قاسية على الشخص الذي يقدم اللطف. وفي الحقيقة يتم الرد بابتسامة أو كلمة تشجيع. ترتفع معنويات كلا الشخصين، وسيبدأ التأثير المضاعف بالحدوث.
القلوب الطيبة هي الحدائق، والأفكار الطيبة هي الجذور، والكلمات الطيبة هي الزهور، والعمل الطيب هو الثمار." - هنري وادزورث لونجفيلو .هل رأيت أن الأفكار هي الجذور. فبمجرد حراثة الحديقة (القلب) وعندما تصبح طرية تبدأ عندئذ بالفكرة .من يمكنني تشجيعه اليوم؟ يمكننا أن نكون متيقظين لمعرفة من يعبر طريقنا ونمنح كل واحد منهم زهرة (كلمة طيبة). كلما تكلمت بهذه الطريقة، لا بد أن تأتيك الثمار (الأفعال).
أتذكر الذهاب إلى متجر البقالة بعد وقت قصير من تعرضنا لخسارة في عائلتنا. شعرت وكأن هناك كتلًا من الرماد مقيدة بالسلاسل إلى قدمي. كان جسدي كله مثقلًا بالحزن. كنت في منتصف المتجر أتساءل كيف سأتمكن من إنجاز المهمة الضخمة المتمثلة في شراء رغيف خبز. بدأت أنظر إلى جميع المتسوقين الآخرين من حولي. هل هناك آخر غيري يمر بوقت عصيب الآن؟ اعتقدت أنني لا أستطيع أن أكون الوحيد. كان هناك مئات الأشخاص في المتجر، مئات القصص. لقد جعلني ذلك أكثر وعياً بمن كانوا موجودين معي منذ ذلك الحين.
لقد ساعدت مؤخرًا أحد العملاء في نشر كتابه. لقد كنت أعاني حقًا من الغلاف لقد كان شيئًا جديدًا بالنسبة لي. كان افتقاري إلى الثقة يحاول جاهداً إقناعي بالانسحاب. لكنني شاهدت مقاطع فيديو، وبحثت عن ملاحظات حول العملية واكتشفت الأمر أخيرًا. عندما أخبرت الرجل وزوجته أخيرًا أنني أنجزت الأمر، أرسل لي الرجل رسالة نصية وقال: "كنت أعرف أنك تستطيع القيام بذلك. عمل جيد!" ثم راسلتني زوجته قائلة: "نحن فخورون جدًا بك! لقد نجحت في ذلك، وفعلت ذلك!" بكيت. كانت تلك كلمات لم أكن معتاداً على سماعها. لقد بنتني كلماتهم الرقيقة وارتفعت معنوياتي عندما كنت قد اقتربت من الحضيض تمت استعادة ثقتي بنفسي شعرت أن لدي ما أقدمه لهم.
كان حفيدي البالغ من العمر أربع سنوات يبتسم للجميع ذات يوم عندما كنا في المدينة. في كل متجر ذهبنا إليه، كان يقترب من امرأة ويمدحها قائلاً: "أنا أحب شعرك الجميل!" وقال لآخر: "أنا أحب قميصك الجميل!" يمكنك أن تقول أن يومهم كله كان أفضل عندما قيل لهم إنهم جميلون. وكانت محطتنا التالية هي تناول الغداء. دخلنا وكنا ننتظر في الطابور. كان هناك خلفنا رجل طويل القامة، قوي البنية، يرتدي رباطا فوق رأسه ويبعد شعره الطويل عن وجهه. كانت لديه لحية وشارب كثيفين، وافترضت أن دراجته النارية كانت في موقف السيارات. لقد بدأ حفيداي الكبيران يشعرون بالملل. لكن حفيدي الصغير استدار وحدق في الرجل الذي يقف خلفنا. يا رب، صليت بصمت، من فضلك لا تدعه يخبر هذا الرجل أنه يحب شعره الجميل. انتظرت. قال حفيدي بلا خوف: "أنا أحب لحيتك". على الرغم من أن الابتسامة كانت مدفونة في الفراء، إلا أنني تمكنت من رؤية الوميض في عين الرجل عندما أومأ برأسه وقال: "حسنًا، شكرًا لك".
بالأمس (صباح الأحد)، تحدثت هنا في فينيكس، أريزونا عن العلاقة بين البساطة وضبط النفس. لقد تحدثت عدة مرات وكان اليوم طويلاً. ونتيجة لذلك، لم أكن أرغب بالضرورة في الاستيقاظ مبكرًا يوم الاثنين للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية إلا أن شيئًا قاله لي أحد الأصدقاء ظل يتردد في ذهني.
"واو، أنت تبدو لائقًا،" كان تعليقه لي عابرًا تقريبًا. لقد كانت جملة قصيرة. وقمت بتغيير الموضوع بسرعة. ولكن لا يزال قال ذلك. لقد لاحظ أنني كنت أعمل على صحتي الجسدية. ولقد لاحظت أنه لاحظ. وبعد قليل أضاف المزيد من السياق إلى بيانه، "لقد رأيتك للتو منذ ثلاثة أسابيع - كل ما تفعله يجب أن يكون ناجحًا." لم أفكر كثيرًا في مجاملته في ذلك الوقت. في الواقع، لم أشعر بتأثيره الكامل إلا في صباح اليوم التالي. كما ترى، عندما وصلت هذا الصباح إلى صالة الألعاب الرياضية لممارسة تمريناتي المعتادة، شعرت بالتعب الجسدي من عطلة نهاية الأسبوع. لكنني كنت مدفوعًا عقليًا بكلمات صديقي الرقيقة. في الواقع، في كل مرة كنت أرغب في الغش في أحد التمارين أو قطع زاوية، كان كلام صديقي يتبادر إلى ذهني. "أنت تبدو لائقًا. "كل ما تفعله يجب أن ينجح." لقد حفزتني كلماته - بعد 24 ساعة تقريبًا من نطقها لأول مرة. ظللت أفكر: "هذا يستحق كل هذا العناء. عملي الشاق يؤتي ثماره ... لا تستقيل الآن. استمر في الدفع (والسحب والرفع والتمدد). لا تقطع هذه الزاوية. اعمل بجد. يمكنك أن تفعل ذلك." وفعلت. بسبب أربع كلمات من صديق.
من فضلك لا تنس اليوم أن الكلمة الطيبة يمكن أن تضفي قوة على حياة شخص ما. يمكن أن يلهم. يمكن أن تحفز. ويمكن أن يوفر القوة لشخص لا يستطيع العثور عليها داخل نفسه. الناس بحاجة إلى الزهور الخاصة بك. هذا العالم صعب. نحن نعلم أن كونك لطيفًا هو أفضل طريقة لذلك. دعونا نجعل هذا العالم حديقة جميلة!
لينا عشماوي
في قلب دلتا النيل، وبين مدينتي القاهرة والإسكندرية، تقع مدينة طنطا، التي لا يعرف الكثير من السياح عن سحرها الاستثنائي وجاذبيتها الثقافية. هذه المدينة التي تتوسّط المسافة بين العاصمتين الاقتصادية والسياسية، تحمل في طياتها تاريخًا غنيًا، وروحًا دينية مميزة، وأجواءً شعبية تعبق بالأصالة المصرية. إنها ليست مجرد مدينة عابرة على
الطريق بين المدينتين الأكبر في مصر، بل محطة جديرة بالتوقف، مليئة بالحياة والتنوع والمعالم التي تستحق أن تُكتشف.
طنطا هي عاصمة محافظة الغربية، وتُعد من أكبر مدن دلتا النيل من حيث عدد السكان والنشاط الاقتصادي والثقافي. تُعرف المدينة بأنها مركز ديني مهم، كونها تحتضن مقام ومسجد السيد أحمد البدوي، أحد أشهر أولياء الصوفية في العالم الإسلامي، والذي يجذب سنويًا مئات الآلاف من الزوار والمريدين خلال احتفال "مولد السيد البدوي". لكن طنطا ليست فقط وجهة دينية؛ بل هي أيضًا مدينة نابضة بالحركة والأسواق الشعبية والجامعات والمراكز الثقافية.
يمتد عبق طنطا إلى نسيجها الحضاري الذي يجمع بين الحداثة والتقاليد، بين البساطة والعمق. في كل زاوية من شوارعها القديمة والحديثة، يمكنك أن تشعر بنبض مصر الحقيقية، بعيدًا عن الزحام السياحي المعتاد. إنها مدينة تستحق أن تكون على خريطة أي سائح يبحث عن مصر الأصيلة، بمزيجها الفريد من الروحانية والضيافة والثراء التاريخي.
يُعد مولد السيد البدوي من أبرز الفعاليات السنوية التي تجعل طنطا محط أنظار الزائرين من مختلف أرجاء مصر والعالم الإسلامي. يقام هذا المولد في شهر أكتوبر من كل عام، ويستمر لأيام طويلة يتوافد خلالها مئات الآلاف من المريدين والزوّار إلى المدينة. الأجواء الروحانية والمظاهر الاحتفالية التي تصاحب المولد تُضفي على طنطا طابعًا مميزًا لا يمكن تجاهله.
يُقام الاحتفال حول مسجد ومقام السيد أحمد البدوي، أحد أعلام التصوف في القرن الثالث عشر، والذي أسّس الطريقة الأحمدية التي لا تزال منتشرة حتى اليوم. خلال المولد، تتحول المدينة إلى لوحة نابضة بالحياة، حيث تُنصب الخيام، وتقام حلقات الذكر، وتنتشر عروض الفنون الشعبية ومظاهر الكرم الريفي المصري في كل زاوية.
لا تقتصر أهمية المولد على الجوانب الدينية فحسب، بل يمثل أيضًا حدثًا اقتصاديًا وسياحيًا بامتياز. يستفيد منه التجار، وأصحاب الفنادق، والمطاعم، كما يشكل فرصة للزائر لاكتشاف الروح المصرية الحقيقية، حيث يلتقي الدين بالفن، والروح بالثقافة، والتقاليد بالحياة اليومية.
مسجد أحمد البدوي بمدينة طنطا
طنطا مدينة تزخر بالأسواق الشعبية التي تعكس صورة حية من الحياة اليومية المصرية. "سوق النحاسين"، "سوق السبت"، و"الزن" من بين أشهر الأسواق التي يجب ألا يفوتها أي زائر. هذه الأسواق ليست مجرد أماكن للتسوّق، بل هي تجربة حسّية بصرية وروحية تغمر الزائر بالروائح الزكية للتوابل، وألوان الأقمشة، وأصوات الباعة المتجولين.
تُعتبر الأسواق الشعبية في طنطا مثالاً على الاقتصاد المحلي النشط، حيث تباع المنتجات المحلية والمصنوعة يدويًا، من الأقمشة المطرّزة إلى الحرف النحاسية والفخار والمشغولات الجلدية. كما تُقدّم الأسواق فرصة لاكتشاف فنون المطبخ الطنطاوي الشهي، مثل الفسيخ، والمخللات، والحلويات الشرقية التي تشتهر بها المدينة.
التجوّل في هذه الأسواق لا يُشبه التسوّق في مراكز التسوق الحديثة؛ إنه غوصٌ في عمق الثقافة المصرية الشعبية. كل زقاق يحمل قصة، وكل محل يُخبئ حكاية من الزمن الجميل. الزائر هنا لا يشتري فقط، بل يكتشف ويصغي ويتعلّم.
الاسواق يتوسطها مسجد أحمد البدوي القابع في قلب مدينة طنطا
طنطا ليست فقط مدينة تجارية أو دينية، بل تُعدّ من المدن التعليمية الرائدة في مصر. تضم المدينة جامعة طنطا، وهي من أبرز الجامعات الحكومية في البلاد، حيث تستقطب آلاف الطلاب من جميع المحافظات المصرية، إضافة إلى طلاب من دول عربية وأفريقية. الكليات المتنوعة مثل الطب، والهندسة، والآداب، والحقوق، جعلت من المدينة مركزًا ثقافيًا مفعمًا بالحيوية.
الحياة الجامعية في طنطا تضفي طابعًا شبابيًا عصريًا على المدينة. تنتشر المقاهي الثقافية والمكتبات، وتُقام الأنشطة الطلابية التي تشمل الندوات والمعارض الفنية والمسرحية، مما يُغني الحراك الثقافي في المدينة. كما أن موقع المدينة الجغرافي يجعلها نقطة تواصل بين المحافظات، ما يُعزّز من دورها كمركز إشعاع علمي وثقافي.
وبالإضافة إلى الجامعات، تضم طنطا عددًا من المسارح ودور السينما والمراكز الثقافية، ما يجعلها حاضنة للفنون والمواهب. من يستكشف طنطا لا يكتفي بجمالها التاريخي، بل يكتشف مدينة متعلمة، نابضة بالحوار والانفتاح والتفاعل.
تتميّز طنطا بموقعها الاستراتيجي بين القاهرة والإسكندرية، ما يجعلها نقطة توقف مثالية لأي مسافر في طريقه بين المدينتين. تقع المدينة على بُعد حوالي 90 كيلومترًا من القاهرة و120 كيلومترًا من الإسكندرية، ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر شبكة من الطرق السريعة أو عبر السكك الحديدية التي تمر بها معظم القطارات الرئيسية في مصر.
البنية التحتية في طنطا متطورة نسبيًا، إذ تضم شبكة مواصلات داخلية جيدة، وفنادق متعددة المستويات، ومطاعم تقدم المأكولات المحلية والعالمية. كما تتميّز المدينة بكونها غير مزدحمة بشكل خانق مثل القاهرة، ما يجعلها أكثر راحة للسياح الذين يبحثون عن تجربة مصرية أصيلة دون صخب المدن الكبرى.
توفّر طنطا للزائر كل ما يحتاج إليه من خدمات، مع لمسة من الدفء والضيافة الريفية التي تميز أهل الدلتا. كما يُمكن استخدامها كنقطة انطلاق لزيارة مدن قريبة مثل المحلة الكبرى، كفر الزيات، أو حتى دمنهور، ما يجعلها محطة مركزية للسياحة الداخلية والاكتشافات القصيرة.
محطة طنطا ليلاً
طنطا ليست فقط مدينة بين القاهرة والإسكندرية؛ إنها عاصمة للروح، ومركز للتقاليد، ومرآة تعكس جمال مصر الحقيقي. من زحام أسواقها العتيقة، إلى هدوء ساحات مسجد السيد البدوي، ومن شغف طلابها في الجامعات، إلى دفء ترحيب أهلها، كل تفاصيلها تنبض بالحياة والتنوع.
زيارة طنطا تُتيح للزائر تجربة متعددة الأوجه؛ دينية، ثقافية، تسويقية، وتعليمية. إنها فرصة لاكتشاف جانب آخر من مصر، جانب لا تهتم به كُتيّبات السياحة التقليدية، لكنه يحمل في طيّاته جوهر الشخصية المصرية الحقيقية. مدينة تجمع بين الماضي والحاضر، بين الروحانية والحداثة، وتدعوك لاكتشافها بعيدًا عن زحام المقاصد المألوفة.
في زمن تسعى فيه السياحة إلى التجربة الأصيلة والاندماج مع الحياة المحلية، تقدم طنطا كل ما يبحث عنه المسافر الذكي؛ فهي ليست فقط محطة على الخريطة، بل تجربة كاملة تنقلك إلى عمق مصر النابض.
حكيم مرعشلي