ماذا تقترح دراسة التوْءَم الفنلندي بشأن الصحة وطول العمر؟
عرض النقاط الرئيسية
- تُظهر دراسة التوائم الفنلندية أن تأثير التمارين الرياضية على طول العمر قد يكون أقل مما أشارت إليه الدراسات السابقة.
- يعكس تحليل التوائم مدى تعقيد العلاقة بين النشاط البدني والعوامل الوراثية والاجتماعية المبكرة.
- بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والكحول ومؤشر كتلة الجسم، تقلص الفارق في معدلات الوفيات بين النشطين والقلائل النشاط بشكل كبير.
- ADVERTISEMENT
- المفاجئ في نتائج الدراسة أن الأشخاص الأكثر والأقل نشاطًا بدنيًا بدوا أكبر سنًا بيولوجيًا من غيرهم، بحسب مؤشرات تلف الحمض النووي.
- تُظهر التجارب السريرية أن التمارين الرياضية لها فوائد صحية فورية، خاصة عند الأشخاص المصابين بحالات صحية قائمة.
- رغم ضعف العلاقة المباشرة بين التمارين وطول العمر، لا تزال الرياضة تسهم بشكل كبير في تحسين نمط الحياة والصحة النفسية.
- تسلّط الدراسة الضوء على أهمية دعم المجتمعات بمساحات خضراء والبنية الصحية لتشجيع أنماط حياة صحية ومستدامة.
تربط الدراسات الاستقصائية باستمرار بين ممارسة مزيد من التمارين والعيش مدة أطول. إلا أن دراسة التوائم الفنلندية تقترح أن جزءاً كبيراً من هذا الارتباط يعود إلى الوراثة والحالة الصحية والتدخين واستهلاك الكحول ومؤشر كتلة الجسم، وأن الأثر المباشر للنشاط البدني في أوقات الفراغ أصغر مما توحي به المقارنات السكانية البسيطة. فكيف فصل الباحثون بين هذه المؤثرات؟
ما الذي تضيفه دراسة التوائم؟
يتشابك السلوك البشري مع البيولوجيا والبيئة والظروف الاجتماعية. فقد يرتبط مقدار التمرين الذي يمارسه الشخص بجيناته أو نظامه الغذائي أو إعاقته أو تعليمه أو ثروته، وكذلك بامتلاكه وقت فراغ أو مساحة خضراء آمنة. وترتبط هذه العوامل بدورها بالصحة والعمر.
يمكنك التفكير في عوامل أخرى تجمع بين صحة الشخص وقدرته على ممارسة الرياضة. وقد يعمل اتجاه العلاقة في الاتجاهين: النشاط قد يؤثر في الصحة، لكن سوء الصحة قد يمنع النشاط أيضاً. لهذا لا تكفي ملاحظة أن النشطين يعيشون أطول لتحديد مقدار ما سببه التمرين نفسه.
توصية
تساعد دراسات التوائم على تضييق هذه الفجوة لأن التوأمين يتشاركان الجينات وكثيراً من ظروف الحياة المبكرة. وعندما تختلف عاداتهما لاحقاً، يستطيع الباحثون مقارنة النتائج مع تقليل أثر بعض الفروق التي تربك الدراسات السكانية المعتادة.
نشرت آنا كانكانبا وزملاؤها من جامعة يوفاسكولا دراستهم في المجلة الأوروبية لعلم الأوبئة. شملت الدراسة 22,750 توأماً فنلندياً بالغاً من الجنس نفسه، وقاست نشاطهم البدني في أوقات الفراغ باستبيانات أُجريت في أعوام 1975 و1981 و1990، ثم ربطت البيانات بسجلات الوفيات حتى عام 2020.
من فرق أولي قدره 24% إلى فرق أقصى قدره 7%
في النماذج ذات التعديلات المحدودة، تراوح انخفاض خطر الوفاة لدى فئات النشطين بين 16% و24% مقارنة بالفئة الخاملة، وتركز جانب كبير من الخطر الزائد بين نحو 10% من المشاركين الأقل نشاطاً. لكن الفروق تقلصت بعد إدخال عوامل نمط الحياة والحالة الصحية في التحليل.
في التحليل الكامل، سجلت فئات النشاط انخفاضاً أقصاه 7% في خطر الوفاة الإجمالي مقارنة بالفئة الخاملة. ولم تقدم مستويات النشاط المرتفعة جداً ميزة واضحة على النشاط المتوسط. كما لم تجد المقارنة داخل أزواج التوائم دليلاً ثابتاً على انخفاض الوفيات لدى التوأم الأكثر نشاطاً خلال فترة المتابعة التي امتدت 15 عاماً لقياس أنماط النشاط.
هذه المقارنة لا تفصل التمرين عن بقية السلوك الصحي بطريقة كاملة. فعندما يدخل التدخين واستهلاك الكحول ومؤشر كتلة الجسم في النموذج، قد يشمل التعديل مسارات يتجلى من خلالها أثر النشاط. إذا ساعد التمرين شخصاً على فقدان الوزن، ثم عومل الوزن كعامل مستقل وثابت، فسوف يخفي التحليل جزءاً من العلاقة التي تمر عبر فقدان الوزن.
تخيل توأمين يختلفان كثيراً في مستوى النشاط، لكنهما متطابقان إحصائياً في التدخين واستهلاك الكحول ومؤشر كتلة الجسم. المقارنة بينهما تختبر ارتباط النشاط بالعمر بعد استبعاد هذه الفروق، لكنها لا تصف بالضرورة ما يحدث عندما يبدأ أحدهما التمرين ويتغير وزنه أو سلوكه الصحي معه.
ماذا أظهرت مؤشرات العمر البيولوجي؟
قاس الباحثون العمر البيولوجي باستخدام ساعات جينية تعتمد على مثيلة الحمض النووي. ظهرت الفئتان الأقل نشاطاً والأكثر نشاطاً أكبر سناً بيولوجياً من الفئتين المتوسطة والنشطة. لا تثبت هذه النتيجة أن النشاط الشديد يسرع الشيخوخة؛ فقد اختلف أفراد المجموعات أيضاً في عوامل صحية وسلوكية أخرى، وتضاءلت الارتباطات بعد ضبطها.
وجد الباحثون كذلك أن الصلة بين النشاط والوفيات كانت أوضح خلال السنوات العشرين الأولى بعد التقييم منها خلال العقد التالي. ينسجم ذلك مع احتمال أن تتراجع دلالة قياس قديم للنشاط كلما ابتعد زمن المتابعة، لأن العادات والحالة الصحية قد تتغيران خلال العقود اللاحقة.
الصحة لا تختزل في عدد سنوات الحياة
تتناول هذه الدراسة سؤالاً محدداً: مقدار الارتباط المستقل بين النشاط البدني طويل الأمد والوفاة من جميع الأسباب بعد احتساب عوامل مترابطة. وهي دراسة رصدية تعتمد على استبيانات، فلا توزع المشاركين عشوائياً بين مستويات النشاط، ولا تستطيع عزل كل تغير صحي أو اجتماعي حدث خلال المتابعة.
كما أن مدة الحياة ليست النتيجة الصحية الوحيدة المرتبطة بالحركة. تذكر منظمة الصحة العالمية أن النشاط البدني المنتظم يفيد القلب والجسم والعقل، ويساعد على الوقاية من أمراض غير سارية مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، كما يخفف أعراض الاكتئاب والقلق ويحسن صحة الدماغ والنوم وجودة الحياة.
كتب المقال جورج إم سافا، عالم أبحاث كبير في معهد كوادرام، ونُشر أول مرة في ذا كونفرسيشن بموجب ترخيص المشاع الإبداعي.