القطط لا ترى في الظلام الدامس بعد كل شيء

يقول الناس إن القطط تستطيع الرؤية في الظلام الدامس. الأدق أنها ترى أفضل منا بكثير حين تكون الإضاءة خافتة جدًا، أما غياب الضوء تمامًا فلا يترك للعين ما تلتقطه. تؤكد مؤسسة تكساس الطبية البيطرية أن القطط، مثل البشر، لا ترى في الظلام الكامل؛ ولهذا قد تبدو القطة الجالسة في ممر معتم كأنها تملك قدرة لا نملكها، مع أنها تستفيد من ضوء ضئيل لم تلحظه أنت.

عرض النقاط الرئيسية

  • لا تستطيع القطط الرؤية في الظلام الدامس لأنها تحتاج مع ذلك إلى قدر من الضوء المتاح لتكوين الصور.
  • تبدأ هذه الخرافة حين تبدو القطط مرتاحة في أماكن معتمة بالكاد يستطيع البشر أن يروا فيها.
  • إن توهج عيون القطط دليل على انعكاس الضوء، لا برهان على امتلاكها قدرة سحرية على الرؤية من دون ضوء.
  • تسمح الحدقات الواسعة بدخول مزيد من الضوء إلى العين، مما يساعد القطط على الرؤية أفضل بكثير في ظروف الإضاءة المنخفضة.
  • تملك القطط عدداً كبيراً من الخلايا العصوية في الشبكية، ما يجعلها بارعة خصوصاً في رصد الحركة والأشكال في البيئات الخافتة الإضاءة.
  • يعكس البساط الشفاف الضوء مرة أخرى عبر الشبكية، مانحاً القطط فرصة ثانية لالتقاط الضوء الخافت.
  • تعتمد القطط أيضاً على الذاكرة والشوارب والسمع ليلاً، لذلك فإن حركتها الواثقة في الظلام لا تعتمد على البصر وحده.
صورة التقطها فورست ستون على Unsplash

وقد تدفعك العيون التي تبدو متوهجة إلى استنتاج معاكس. هذا البريق لا يصدر من العين نفسها؛ إنه انعكاس للضوء المحيط. عيون القطط مهيأة للإضاءة الخافتة بكفاءة عالية، حتى إن مركز كورنيل لصحة القطط يقدّر حساسيتها للضوء بنحو ستة أضعاف حساسية العين البشرية، بفضل طبقة البساط الشفاف.

من النظرة الثابتة في الممر تبدأ الأسطورة

أنت تعرف المشهد: قطة رابضة عند المدخل بعد الغسق، تبدو مرتاحة تمامًا، فيما تضيّق أنت عينيك وتتحسس الجدار. يسهل عندها أن تتخيل أن لدى القطة وضعًا بصريًا خاصًا يعمل بمجرد حلول الليل.

توصية

راقب الظروف التي يظهر فيها بريق عيني قطتك بأوضح صورة. لن تراه عند الظهيرة، ولن يظهر داخل غرفة محكمة الإغلاق وحالكة السواد حقًا. يظهر عادة حين يصل إلى العين مصباح من غرفة أخرى، أو ضوء شارع عبر النافذة، أو وميض شاحن، أو نور تلفاز متروك على إضاءة منخفضة. تبدو هذه الشذرات صغيرة بالنسبة إليك، لكنها تمنح عين القطة مادة بصرية تستطيع استغلالها.

وتبرع القطط في هذه الظروف لأن أجزاء العين تعمل معًا لجمع الضوء وتمريره إلى الخلايا الحساسة به ثم الاستفادة منه مرة أخرى. لا توجد قدرة منفصلة تبدأ عند حلول الظلام؛ توجد عين شديدة الكفاءة عندما يصبح الضوء نادرًا.

بريق العين يكشف الضوء المحيط

إذا رأيت الوهج الأخضر في عيني القطة، فقد وصل ضوء إلى العين ثم انعكس منها نحوك. قد يكون مصدره خافتًا إلى درجة أنك لا تنتبه إليه مباشرة، إلا أن انعكاسه يصبح واضحًا عندما تكون بقية الغرفة معتمة.

لهذا يرتبط البريق بزاوية النظر أيضًا. ينبغي أن يصل الضوء إلى عين القطة ثم يرتد في اتجاهك كي تراه. العين تعيد استخدام الضوء الداخل، ولا تنتج إضاءة خاصة بها؛ وما يبدو كأنه توهج هو الجزء المنعكس من هذه العملية.

كيف تجمع عين القطة الضوء؟

تبدأ العملية بالحدقتين. في الإضاءة الخافتة تتسع حدقتا القطة كثيرًا، فيدخل إلى العين ضوء أكثر مما تسمح به الفتحتان الضيقتان اللتان تراهما تحت إضاءة قوية. كلما اتسعت الحدقة، زادت كمية الضوء المتاحة للأجزاء الحساسة داخل العين.

تصل الأشعة بعد ذلك إلى الشبكية، وهي الطبقة الحساسة للضوء في مؤخرة العين. تضم شبكية القطة عددًا كبيرًا من الخلايا العصوية، وهي مستقبلات ضوئية تعمل بكفاءة في الظروف المعتمة وتساعد على رصد الحركة والهيئات. يوضح دليل مستشفى ميرك البيطري كذلك أن الشبكية تحول الضوء إلى نبضات كهربائية تنقلها الأعصاب إلى الدماغ، حيث تتكون الصورة التي تراها القطة.

وخلف الشبكية تقع طبقة البساط الشفاف ذات الاسم اللافت. تعمل هذه الطبقة كسطح عاكس، فتعيد الضوء عبر الشبكية وتمنح المستقبلات فرصة أخرى لالتقاطه. وهي أيضًا سبب اللمعان الأزرق أو المائل إلى الأخضر الذي قد تراه في عيني القطة ليلًا.

يمكن تلخيص المسار من دون غموض: تتسع الحدقتان، وتعالج الخلايا العصوية المشهد الخافت، ثم يعيد البساط الشفاف جزءًا من الضوء عبر الشبكية. هذه البنية تفسر براعة القطة في الإضاءة الضعيفة من دون افتراض أنها ترى حين تنعدم الإضاءة.

لماذا لا يكون إطفاء المصابيح ظلامًا كاملًا؟

قد تقول إن قطتك تتحرك بسهولة بعد إطفاء جميع مصابيح المنزل. لكن الغرفة تظل غالبًا مضاءة بمقاييس عين حساسة: ضوء القمر عند النافذة، أو مصباح ممر يتسلل من أسفل الباب، أو شاشة جهاز منزلي، أو هاتف يشحن على الطاولة. قد لا يكفي هذا النور كي تميز أنت الأثاث بوضوح، بينما تستطيع القطة استخراج معلومات بصرية أكثر منه.

كما أن البصر ليس الأداة الوحيدة التي تستعملها قطتك ليلًا. هي تعرف تخطيط الغرفة ومساراتها المعتادة، وتستخدم شواربها لتقدير الحيز القريب، وتعتمد بدرجة كبيرة على السمع. عند جمع هذه الحواس مع الذاكرة، تستطيع التحرك بثقة حتى إذا كانت الصورة البصرية محدودة.

وهذا يفسر أيضًا لماذا قد تتردد القطة في مكان مظلم غير مألوف، مع أنها تجتاز ممر منزلك المعتاد بسرعة. معرفة مواضع الأبواب والأثاث تقلل مقدار المعلومات الجديدة التي تحتاج إليها، أما الغرفة الغريبة فتفرض عليها تقدير مسافات وعوائق لم تحفظها من قبل.

بصر متخصص له حدود

بصر القطط قوي في الظروف التي يلائمها، لكنه ليس متفوقًا في كل موقف. ميزته الأساسية هنا هي الحساسية للضوء الخافت ورصد الحركة والهيئات، ولذلك تختلف تجربتها في ممر معتم عن تجربتك أنت. لا تتحول الغرفة في نظرها إلى مكان مضاء كما في النهار؛ إنها تحصل فقط على معلومات أكثر مما تحصل عليه العين البشرية من الإضاءة المتاحة.

وقد تسيء القطط تقدير المسافات، أو ترتطم بأشياء غير مألوفة، أو تتباطأ حين تقل الإضاءة عما توقعت. لا يتعارض ذلك مع قدرتها العالية في الضوء الخافت، وإنما يكشف الحد الذي تصل إليه تلك القدرة عندما تصبح المهمة أصعب أو يختفي ما تعرفه القطة عن المكان.

يمكنك ملاحظة الآلية بنفسك من دون إغراق الغرفة في العتمة: عندما تلمع عينا قطتك، غيّر موضعك قليلًا ثم ابحث عن مصباح بعيد أو شاشة أو ضوء نافذة. ستجد غالبًا أن البريق يتغير مع زاوية الضوء أو يختفي عندما لا يعود الانعكاس متجهًا نحوك.

أحدث المقالات