ADVERTISEMENT

يبقى الجليد المتشقق في جزيرة أوغوي صافياً لسببٍ ما

تعبر جليد البحيرة قرب جزيرة أوغوي خطوط بيضاء ناصعة، فيما تظل الألواح الواقعة بينها داكنة وشفافة. يبدو السطح متضررًا، لكنه يحتفظ بصفائه لأن لون الجليد ومسارات التشقق تسجل عوامل مختلفة: الثلج والرياح والهواء المحتبس من جهة، والإجهاد داخل الصفيحة المتجمدة من جهة أخرى.

عرض النقاط الرئيسية

  • يبقى جليد البحيرات صافياً حين لا يستقر على سطحه الكثير من الثلج أو الوحل الثلجي أثناء تكوّنه.
  • تساعد الرياح وقلة الهطول في جنوب بحيرة بايكال على إبقاء الغطاء الثلجي رقيقاً والحفاظ على الجليد الصافي مكشوفاً.
  • يتكوّن الجليد الأبيض المعتم عندما يتجمد فوق السطح ثلج أو مطر أو وحل ثلجي، إذ يحبس فراغات هوائية دقيقة تشتت الضوء.
  • ADVERTISEMENT
  • لا تعني خطوط الشقوق البيضاء أن الجليد فقد صفاءه؛ بل تكشف مسارات الإجهاد في صفيحة لا تزال شفافة.
  • وغالباً ما يحدث التشقق لاحقاً مع تمدد الجليد وانكماشه وتحركه تحت تأثير البرد والرياح وتغيّر درجات الحرارة.
  • الجمال البصري ليس اختباراً للسلامة، لأن الجليد الصافي قد يكون رقيقاً أو غير مستقر أو مضعفاً بفعل التيارات المائية في الأسفل.
  • قبل المشي على الجليد، تحقّق مما إذا كان السطح عارياً أم مغطى بالثلج، وما إذا كانت الشقوق تبدو قديمة أم حديثة، وماذا يقول السكان المحليون عن السماكة والتيارات.

لا تقتصر الشقوق على بحيرة بايكال؛ فجليد البحيرات كله يتشقق. ما يميز هذا الموضع أن الشقوق تبقى مكشوفة وسهلة الرؤية، إذ لا يطمس الجليد المحيط بها غطاء كثيف من الثلج أو الوحل أو طبقات متكررة من الذوبان وإعادة التجمد.

تصوير سيرغي بيستيريف على Unsplash

الثلج القليل يحفظ السطح المكشوف

يتحدد الصفاء أثناء تكوّن الجليد وعند سطحه، في حين تظهر الشقوق لاحقًا مع تعرض الطبقة المتجمدة للإجهاد. يمكن، بناء على ذلك، أن تبقى كتلة الجليد نقية بصريًا مع امتلائها بخطوط واضحة؛ فوجود الشق لا يفرض أن تكون المساحات المحيطة به عكرة.

ADVERTISEMENT

توصية

وجد أليكسي ف. كوراييف وزملاؤه في بحثهم الصادر عام 2021 في مجلة ذا كرايوسفير (The Cryosphere) أن الغطاء الثلجي فوق جليد بحيرة بايكال رقيق بسبب قلة الهطول وتأثير الرياح التي تدفع الثلج نحو الساحل. وفي جنوب بايكال، يترك ذلك مساحات واسعة من الجليد مكشوفة مدة أطول.

تؤثر هذه الإزاحة في مظهر السطح مباشرة. فالثلج المتراكم يحجب الجليد الصافي عن العين، ثم يمكن أن يصنع طبقة مختلفة إذا ذاب جزئيًا أو تشرب بالماء وتجمد مرة أخرى. عندئذ يصبح المزيج المتجمد مليئًا بفراغات هوائية دقيقة وشوائب موزعة في مساحة واسعة.

يشرح برنامج مينيسوتا سي غرانت بجامعة مينيسوتا في مادته «تكوّن جليد البحيرات والأنهار وتصنيفه» أن الجليد الأبيض يتكون من الثلج أو الوحل الثلجي أو الماء المتجمد في ظروف مضطربة. أما الجليد الناتج من تجمد ماء البحيرة بهدوء، فيكون أصلب وأكثر شفافية ويُعرف أيضًا بالجليد الصافي أو الأسود.

ADVERTISEMENT

حين يخلو السطح من الثلج الرطب والوحل، تقل الطبقات العلوية التي تحجب الرؤية. يتيح لك ذلك أن ترى الفقاعات المنفردة والشقوق الموجودة في العمق، كما تبقى الألواح الكبيرة بين الخطوط داكنة لأن الضوء ينفذ عبرها بدل أن يرتد عن شبكة كثيفة من الفراغات.

كيف يصنع الهواء المظهر الحليبي؟

الجليد النقي لا يخلو بالضرورة من الهواء، لكن موضع الفقاعات وكثافتها وطريقة توزيعها تغير مظهره. تذكر مراجعة «الخصائص البصرية للجليد والثلج» المنشورة عام 2019 في دورية المعاملات الفلسفية للجمعية الملكية أن الفقاعات تؤثر في انعكاس الجليد وامتصاصه للضوء ونفاذ الضوء خلاله.

عندما تنتشر فقاعات دقيقة كثيرة داخل طبقة من الوحل المتجمد، تصطدم بها الأشعة في اتجاهات متعددة. يصل إلى عينك ضوء منعكس من مواضع كثيرة، فتبدو الطبقة بيضاء أو حليبية. أما الجليد الذي يحتوي على عدد أقل من هذه الفواصل الداخلية فيسمح بمرور قدر أكبر من الضوء، ولهذا يبدو شفافًا وداكنًا فوق ماء البحيرة.

ADVERTISEMENT

تضيف خشونة السطح أثرًا مشابهًا. فالمطر أو الثلج أو الوحل الذي يتجمد فوق صفيحة قائمة لا يصنع دائمًا طبقة متجانسة؛ قد يترك بلورات غير منتظمة وحدودًا صغيرة بين أجزاء الجليد. وكل حد من هذه الحدود يبدد جانبًا من الضوء، فتتراكم العتامة عبر الطبقة كلها.

لهذا يحافظ السطح العاري حول أوغوي على هيئة الزجاج أكثر من السطح الذي مر بدورات من البلل وإعادة التجمد. وتظل الفقاعات المحتبسة داخله مرئية كعناصر منفصلة، عوض أن تندمج بصريًا في غلالة بيضاء تغطي اللوح كله.

الخطوط البيضاء تسجل حركة الصفيحة

تظهر الشقوق كدروز مضيئة داخل خلفية شفافة. بعضها طويل ومستقيم، وبعضها متشعب أو ممتد في أشرطة متوازية. يأتي بياضها من الشق نفسه ومن الفقاعات الدقيقة والخشونة المنتظمة على امتداده؛ فهذه المواضع تشتت الضوء بقوة أكبر من الجليد النقي المجاور.

ADVERTISEMENT

توضح هيئة النقل الكندية أن أغطية الجليد تتعرض عادة لشقوق تسببها الانكماشات الحرارية أو حركة الغطاء المتجمد. تخيل الصفيحة كتلة صلبة واسعة: تنكمش مع انخفاض الحرارة، ثم تدفعها تقلبات الحرارة والرياح وحركة الماء إلى التكيف مع قوى موزعة بصورة غير متساوية. حين يتجاوز الإجهاد قدرة جزء منها على الاحتمال، ينفتح الشق.

لا يلزم أن يتكون الجليد العكر في اللحظة نفسها. إذا ظل السطح مكشوفًا، يبقى اللوح المحيط بالشق شفافًا، بينما تتجمع الخشونة والهواء على مسار الكسر. وهكذا تُحصر العتامة في خط ضيق يمكن تتبعه بالعين عبر مساحة داكنة.

غالبًا ما يكون أكثر الجليد صفاء هو الأكثر تكسّرًا. فالسطح النظيف يجعل كل مسار واضحًا، بينما يمكن لغطاء الثلج أو القشرة المعاد تجمدها أن يخفي شبكة مماثلة. ما تراه قرب أوغوي، إذن، هو سجل مكشوف لضغوط مرت بها الصفيحة، لا سطح خالٍ من الإجهاد.

ADVERTISEMENT

ما الذي تكشفه تفاصيل الجليد؟

حين تنظر عبر اللوح، تستطيع فصل ثلاثة أنماط بصرية. المساحات الداكنة الشفافة هي الجليد الذي لم تحجبه طبقة سطحية كثيفة. الفقاعات المحتبسة تظهر كنقاط أو سلاسل داخلية. أما الشقوق فتبدو خطوطًا بيضاء لأن الهواء والخشونة يتركزان على امتدادها.

يوضح هذا الفصل سبب بقاء الجليد نقيًا رغم كثرة العلامات داخله. فالفقاعات المتناثرة لا تعكر اللوح كله، والشق الواحد لا يحول الصفيحة المحيطة به إلى جليد أبيض. يتغير المظهر على نطاق واسع فقط عندما تنتشر الفراغات والبلورات غير المنتظمة خلال طبقة كاملة من الثلج أو الوحل المتجمد.

الفرق الأخير ظاهر في طريقة توزيع البياض: حقل الفقاعات الدقيقة يبعثر الضوء عبر مساحة عريضة فيطمس ما تحته، بينما يركز الشق التشتت في درز واحد. الأول يحجب النافذة كلها، والثاني يرسم خطًا عليها.

أحدث المقالات