ADVERTISEMENT

هل صحيحٌ أنّ جسمنا يتغيّر بالكامل كلّ 7 سنوات؟

يتجدد جسمك باستمرار، لكن خلاياه لا تتبع ساعة واحدة تعيد تكوينه كل 7 سنوات. بعض الخلايا يعيش أياماً، وبعضها يبقى سنوات، في حين تظل فئات من الخلايا العصبية معك منذ تكوّنها. ولهذا لا توجد لحظة تصبح فيها تركيبة جسمك الخلوية جديدة تماماً.

عرض النقاط الرئيسية

  • تتجدد خلايا أجسامنا باستمرار بفعل عمليات طبيعية مثل الانقسام الفتيلي وانقسام الخلايا الجذعية.
  • تختلف دورات حياة الخلايا حسب نوعها ومكانها في الجسم؛ فمنها ما يعيش أياماً قليلة ومنها ما يستمر لسنوات.
  • الادّعاء بأن الجسم يجدد جميع خلاياه كل سبع سنوات ليس دقيقاً علمياً.
  • ADVERTISEMENT
  • أثبتت الدراسات أن خلايا الدماغ، خصوصاً في القشرة الدماغية، لا تُستبدل بعد الولادة، مما يجعلها مستقرة طوال الحياة.
  • استخدم العالم جوناس فريسن تقنية تعتمد على الكربون 14 لتحديد عمر الخلايا بدقة.
  • تجدد الخلايا يثير تساؤلات فلسفية حول مفهوم الهوية الشخصية واستمراريتها.
  • رغم التغيّر البيولوجي المستمر، يظل شعور الإنسان الشخصي بذاته ثابتاً إلى حد كبير عبر الزمن.

يثير القول الشائع سؤالاً فلسفياً جذاباً: إذا استُبدلت كل خلاياك، فهل تظل الشخص الذي كنت عليه قبل 7 سنوات؟ وماذا عن الشخص الذي ستكونه بعد 7 سنوات أخرى؟ يبدأ الجواب البيولوجي بفهم الطرق المختلفة التي يصنع بها الجسم خلاياه، ثم مقارنة أعمارها الفعلية.

كيف تولد الخلايا الجديدة؟

الصورة عبر Mahmoud-Ahmed على pixabay

يتخلص الجسم من خلايا قديمة ويكوّن خلايا جديدة كي تواصل الأنسجة أداء وظائفها. إحدى آليات ذلك هي الانقسام الفتيلي، حيث تنفصل الكروموسومات المضاعفة وتتكون نواتان جديدتان، ثم تنتج خليتان ابنتان متشابهتان مع الخلية الأم. تقسم جامعة ليستر هذه العملية إلى 5 مراحل: الطور التمهيدي، والطور السابق للاستوائي، والطور الاستوائي، والطور الانفصالي، والطور النهائي.

ADVERTISEMENT

توصية

وتأتي خلايا جديدة أيضاً من الخلايا الجذعية التي تستطيع الانقسام مراراً، فتنتج خلايا متخصصة وخلايا جذعية أخرى. تشرح المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية ثلاثة أصناف رئيسية في هذا السياق. الخلايا الجذعية الجنينية تمد الجنين بالخلايا أثناء نموه، وتصنفها المعاهد على أنها متعددة القدرات، أي إنها تستطيع التمايز إلى جميع أنواع خلايا الجسم البالغ.

أما الخلايا الجذعية البالغة فتوجد داخل أنسجة أو أعضاء محددة، وتوفر خلايا بديلة للأنسجة التي تنتمي إليها، لكن نطاق تحولها أضيق. والصنف الثالث هو الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، التي يصنعها الباحثون في المختبر بإعادة برمجة خلايا مأخوذة من الجلد أو من مواضع أخرى في الجسم، فتكتسب القدرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا.

تأريخ الخلايا بالكربون 14

الصورة عبر PixxlTeufel على pixabay
ADVERTISEMENT

حين حاول جوناس فريسن، عالم بيولوجيا الخلايا الجذعية في معهد كارولينسكا في ستوكهولم، معرفة ما إذا كانت قشرة الدماغ تنتج خلايا جديدة، احتاج إلى وسيلة لتحديد عمر الخلايا. كانت التقنيات المتاحة تعتمد على وضع علامات كيميائية على الحمض النووي، وهي طريقة لا تصلح بسهولة لدراسة خلايا أشخاص عاشوا سنوات طويلة.

وجد فريسن وفريقه العلامة في أثر الاختبارات النووية التي أُجريت فوق سطح الأرض حتى عام 1963. رفعت تلك الاختبارات تركيز الكربون 14 المشع في الغلاف الجوي، ثم دخل العنصر إلى النباتات والحيوانات والبشر عبر التنفس والغذاء. وعندما تتكون خلية، يندمج مستوى الكربون 14 السائد آنذاك في حمضها النووي.

يتضاعف الحمض النووي عندما تنقسم الخلية، بينما تبقى العلامة الكربونية سجلاً زمنياً يمكن مقارنته بتغير تركيز الكربون 14 في الغلاف الجوي. استخدم الباحثون عينات نسيجية لأن كمية العنصر في الخلية الواحدة ضئيلة جداً لإجراء القياس، ثم طبقوا الطريقة على أنسجة من أعضاء مختلفة.

ADVERTISEMENT

الأعمار المتباينة لخلايا الجسم

الصورة عبرcbhs

في 15 يوليو 2005، نشرت مجلة سيل دراسة كيرستي سبالدينغ وراتان بهاردواج وبروس بوخهولتز وهانس درويد وجوناس فريسن بعنوان «التأريخ الرجعي لميلاد الخلايا لدى البشر». شملت الدراسة أشخاصاً بالغين في أواخر الثلاثينيات من العمر، وقدرت متوسط عمر خلايا عضلاتهم بنحو 15.1 عاماً.

أظهرت الدراسة نفسها أن الخلايا الظهارية على سطح الأمعاء تعيش 5 أيام فقط في المتوسط. وعند استبعاد هذه الخلايا السطحية القصيرة العمر، بلغ متوسط عمر الخلايا في المنطقة الرئيسية من الأمعاء 15.9 عاماً. وتذكر خدمة كورديس التابعة للمفوضية الأوروبية أيضاً أن خلايا الهيكل العظمي يزيد عمرها قليلاً على عقد، وهو ما ينسجم مع تقدير يقارب 10 سنوات لاستبدال الهيكل العظمي.

تتسع الفروق أكثر عند النظر إلى أنسجة أخرى. تسجل قاعدة BioNumbers التابعة لكلية طب هارفارد أن كرية الدم الحمراء تقطع نحو 300 ميل خلال عمرها. وتحدد مراجعة علمية منشورة عام 2021 بعنوان «كيف تموت كريات الدم الحمراء؟» متوسط بقائها في الدورة الدموية بنحو 120 يوماً، أي قرابة 4 أشهر. أما خلايا الدم البيضاء فتختلف أعمارها باختلاف نوعها، من ساعات أو أيام إلى سنوات.

ADVERTISEMENT

تعيش خلايا القولون نحو 4 أيام، وتدوم خلايا الحيوانات المنوية 3 أيام فقط. وتتبدل خلايا سطح الجلد باستمرار لأنها تتحمل الاحتكاك والتعرض للمحيط الخارجي، ويقارب عمرها من أسبوعين إلى 3 أسابيع. ويحتاج الكبد إلى نحو 300-500 يوم لتجديد نفسه بالكامل. هذه الأرقام لا ترسم دورة موحدة؛ إنها تصف أنسجة ذات وظائف ومعدلات انقسام مختلفة.

الدماغ لا يتجدد كوحدة واحدة

الصورة عبر Bret Kavanaugh على unsplash

وجد فريق فريسن أن الخلايا العصبية في القشرة البصرية كانت في عمر الشخص نفسه، ما يدل على أن تكوين خلايا عصبية جديدة في هذه المنطقة بعد الولادة محدود للغاية. كما وجد أن خلايا المخيخ أصغر سناً بقليل، وهو ما يدعم استمرار بعض نمو المخيخ بعد الولادة.

ولا يصح تعميم نتيجة القشرة البصرية على الدماغ كله. يوضح المعهد الوطني الأمريكي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية أن دماغ الإنسان البالغ ينتج خلايا عصبية جديدة في مناطق محددة. وتبقى في الوقت نفسه خلايا عصبية كثيرة تحمل شبكات الذكريات والأفكار والمعتقدات والشخصية طوال عقود، فلا يستبدل الدماغ محتواه الخلوي دفعة واحدة.

ADVERTISEMENT

قد تكون دورة بعض الخلايا قصيرة حتى 3 أيام، وقد تمتد أعمار خلايا أخرى إلى نحو 16 عاماً. ومن هذا التفاوت جاءت الصياغة التقريبية القائلة إن معظم أجزاء الجسم تتغير خلال 10-15 سنة، مع بقاء أجزاء وخلايا حتى موت الشخص؛ غير أن المتوسطات المختلفة لا تمثل موعداً شاملاً لإعادة بناء الجسم.

وتقدم منطقة الحصين مثالاً أخيراً على دقة الصورة: قدرت دراسة كيرستي سبالدينغ وزملائها المنشورة في سيل عام 2013 أن كل حصين لدى الإنسان البالغ يضيف نحو 700 خلية عصبية يومياً، بما يعادل معدل تجدد سنوي قدره 1.75% من الفئة العصبية المتجددة.

أحدث المقالات