مهارة رسم خريطة العلاقات

لسنوات طويلة كان البحث عن عمل أفضل يتوقف على إجراء المقابلة الشخصية بنجاح ومراجعة أهم الأسئلة المتوقعة إلا أن الأمر اختلف بشكل كبير في الأعوام الأخيرة. أصبحت شبكة علاقاتك ومدى قوتها وأهمية الأشخاص المرتبطون بتلك الشبكة هو دليلك الأساسي للحصول على وظيفة أفضل. إذا كنت شخص إجتماعي واسع الحيلة أو شخص يتواجد بصفة دائمة وسط مجتمعات يتواجد بها أشخاص ذوي نفوذ وفاعلية على الأغلب فأنت تلتقي بهؤلاء الأشخاص بشكل طبيعي. يختلف الأمر مع البعض الأخر، لذا؛ بناء العلاقات الهامة والمؤثرة يحتاج المزيد من العمل. سواء كنت بالفعل في تلك الدوائر ولكنك غير ملتفت لأهمية ذلك أو لم تكن فأنصحك بمتابعة السطور التالية التي ربما تساعدك في هذا الشأن حيث يحتاج الأمر لعدة مهارات سأحدثك عنها.

ماذا نقصد بمهارة النتوركنج ورسم خرائط العلاقات ؟

قراءة مقترحة

النتوركنج هي المهارات والقدرات الشخصية التي تساعدك في بناء علاقات مهنية ناجحة وكيفية المحافظة على تلك العلاقات واستخدام تلك العلاقات بشكل مهنى يحقق منفعة للطرفين بشكل يسهم في النمو الوظيفي. بتلك الطريقة أنت تقوم ببساطة بتحويل الشبكات المعقدة داخل أو خارج منظومة عملك إلي صورة واضحة ومفهومة يمكنك فهمها وتنظيمها واستغلالها بالشكل الأنسب. إستغلال تلك الخريطة في النهاية سيساعدك على الفرص العملية المتاحة وتحديد فجوات التواصل والتواصل للأفراد الذين تحتاج أن تبني علاقة معهم لتعزيز وتحقيق نموك الوظيفي وطموحاتك العملية.


Photo of Hunters Race on unsplash


ما هي المهارات اللازمة لتحقيق النتوركنج؟

لديك مجموعة من المهارات تساعدك علي هذا سواء من خلال التواصل المباشر أو من خلال المنصات وغيرها من الوسائل. علي الأغلب هي المهارات التي يعرفها معظم العاملين في الشركات والقطاعات الضخمة حيث تتداخل العلاقات وهي مهارات تحتاجها حتى في القطاعات الصغيرة . هيا نتعرف على أهمها:

- التواصل الفعال: كلما كان هناك تواصل فعال داخل بيئة العمل كلما كانت العلاقات ناجحة وزادت الإنتاجية وقلت الخلافات وزادت الثقة.

- التعاطف: وهو من المهارات القيادية وتعزز الجانب الإنساني داخل بيئة العمل وهي من المهارات التي تعزز التعاون وتزيد الإنتاجية.

- المبادرة: إذا كنت شخص مبادر يسارع لطرح الأفكار لحل المشكلات ويبحث عن أنسب الطرق لتحسين الأداء دون إنتظار التوجيهات كلما كان وجودك فعال ومؤثر.

- المرونة: التكيف مع التغيرات من المهارات الأساسية للتميز داخل بيئة العمل.


كيف يمكننا رسم خريطة العلاقات؟


photo of Estée Janssens on unsplash


1- رسم خريطة أصحاب المصالح:

هي عملية تصويرية يمكنك فيها تحديد وتحليل وتصنيف الأفراد داخل أي مؤسسة كبيرة أو صغيرة أو حتى مشروع. هذا التصنيف والترتيب يتأثر بمستوى تأثير هؤلاء الأفراد وسلطتهم التي تؤثر علي نجاح المؤسسة أو المشروع. ماهو هدفك من تلك الخريطة يلعب دورا أيضا في ترتيب تلك العلاقات، مثلا مثلا هل تبحث عن هيكل السلطة داخل المنظومة؟ أم تبحث عن علاقات مع العملاء أو تحديد أصحاب المصالح داخل مشروع بعينه؟ هل تبحث عن صناع القرار أم المؤثرين في القرارات أم أصحاب المعلومات والبيانات أو الموارد؟ الإجابة عن تلك الأسئلة هي التي تحدد مكان الأفراد في الخريطة التي تقوم برسمها.

رسم تلك الخريطة يمكن أن يكون عملية ذهنية أو حتى عملية فعلية حيث تدون تلك الخريطة في مفكرتك بالفعل. تلك الخريطة لا تتبع بالضرورة التدرج الوظيفي المعهود. أحيانا يكون بعض الأشخاص في أسفل الهرم الوظيفي لكن دورهم أساسي لنجاح المشروع. رسم تلك الخريطة يحتاج للمراقبة والتحليل الدقيق لسير العملية بالكامل.

2- التعرف على مفاتيح كل شخصية:

الأن وقد قمت بالفعل بتحديد الأشخاص وأهمية دورهم وتأثير هذا الدور على المنظومة، تحتاج الآن للتعرف على مفتاح تلك الشخصيات. التعرف على مفتاح الشخصية هو ببساطة الأسلوب المناسب للتفكير والتعامل مع تلك الشخصية. علي سبيل المثال، الشخصيات القوية تحتاج أن تعطيها مساحة شخصية وتظهر التقدير والثقة في أدائها. الشخصيات التحليلية تفضل البيانات والمعلومات الدقيقة والكلام بشكل منطقي حتى تكسبها. أما الشخصيات الاجتماعية فتميل للود والدعم العاطفي والثقة وبناء العلاقات بشكل أساسي. أما الشخصيات القيادية فهي تلتفت للنتائج والسرعة والكفاءة في الأداء.

3- القدرة على الاحتواء:

إلي أي مدي يمكن احتواء هؤلاء الأفراد، لا تظن أن الأمر عبارة عن تقديم الدعم بشكل مستمر أو التملق. الأمر هو توازن بين المدح و الاهتمام والتجاهل أحيانا. لذا؛ لا تظن أن اكتساب العلاقة مع الأفراد المهمين هو بمطاردتهم طوال الوقت والتقرب المبالغ فيه والمدح الدائم. كل تلك الأمور تظهر في صورة التملق وصدقني ليست هي الطريقة الأفضل. أنت تبحث عن علاقات ناجحة ومتوازنة وليست علاقات تظهرك بمظهر المتملق أو المداهن المرفوض. حتى وإن كانت بعض الشخصيات تحب المدح ولكن ليس الجميع يميل للمدح طوال الوقت. أنت تسعى لتكوين علاقة يحترمك فيها الشخص الأخر ويجد في وجودك إضافة ناجحة.


photo of krakenimages on unsplash


4- القدرة على رسم صورة المهم:

لا نعني هنا أن تكذب أو تظهر في صورة تخالف الحقيقة. كثيرا ما تجد أشخاص ماهرين جدا ولكن لا يعلم بهم أحد ولا يشعر أحد بتأثيرهم داخل المنظومة. تحتاج هنا أن تظهر قيمتك الحقيقية داخل مكان العمل. أهمية وجودك وقيمة عملك. إذا كنت تبحث عن النمو الوظيفي يحتاج أصحاب النفوذ أن يشهدوا دورك الحقيقي داخل المنظومة وأهميته. أما إذ كان الأشخاص من خارج المنظومة فيمكنك التحدث بطلاقة عن دورك وقيمة عملك داخل المنظومة أو المشروع.

5- حس الفكاهة:

أعرف أن هذا الأمر قد يبدو غريب للبعض ولكن حس الفكاهة يجعلك شخص حقيقي ولطيف ووجوده أمر محبب ومرغوب فيه. لا تفتعل حس الفكاهة ولا تجعله أمر دائم وإلا تحولت لشخص هزلى. التوازن بين الجدية وحس الفكاهة أمر ضرورى لتكسب الأحترام وكذلك يكون وجودك محبب.