قرية كتارا الثقافية في الدوحة، قطر، هي مركز ثقافي وفني مصمم خصيصاً لتعزيز التبادل الثقافي العالمي والاحتفاء بالتراث القطري. ومنذ افتتاحها عام 2010، أصبحت مركزاً نابضاً بالحياة للفنون والموسيقى والأدب والحوار بين الثقافات، جاذبةً الزوار والمبدعين والسياح من جميع البلدان وأنحاء العالم. تقع قرية كتارا الثقافية، التي يُشار إليها غالباً باسم "كتارا"، بين أفق الخليج الغربي المتلألئ وجزيرة اللؤلؤة-قطر الفاخرة، لتكون شاهداً على طموح قطر في أن تصبح مركزاً عالمياً للثقافة والفنون. افتُتحت كتارا رسمياً عام 2010 خلال مهرجان الدوحة تريبيكا السينمائي، وقد صُممت لتكون فضاءً يلتقي فيه التراث بالحداثة، حيث تتلاقى ثقافات العالم المتنوعة في وئام. أما اسم "كتارا" فهو مشتق من الاسم القديم لشبه جزيرة قطر في الخرائط التاريخية، ويعد رمزاً للارتباط الوثيق بجذور الأمة. حيث شُيِّدت القرية على أرض مستصلحة على طول الساحل الشرقي للدوحة، وصُمِّمت لتُحاكي مستوطنة قطرية تقليدية، وذلك بمبانيها ذات اللون الرملي، وأزقتها الضيقة، وساحاتها الظليلة. إذ يمتزج هذا التصميم المعماري الذي يُشيد بالماضي بسلاسة مع أحدث المرافق، مما يجعل كتارا وجهة ثقافية فريدة. إن الهدف الأسمى لكتارا هو تعزيز التفاهم الثقافي والحوار بين الناس من مختلف الخلفيات. وهي بمثابة منصة للفنانين والباحثين والفنانين لعرض أعمالهم المختلفة والتفاعل مع الجمهور في بيئة تُكرِّم التراث المحلي والتنوع العالمي.
قراءة مقترحة
إن قرية كتارا الثقافية ليست مجرد مجموعة من المباني، بل هي منظومة حيوية للتعبير الفني والثقافي المتنوع إذ يضم المُجمَّع مجموعة واسعة من الأماكن والمعالم السياحية، وقد صُمِّم كل منها لتلبية جوانب مُختلفة من الثقافة والفنون العديدة .أما أهم المرافق والمعالم السياحيةفي قرية كتارا فهي :
- مدرج كتارا: مساحة مفتوحة تبلغ 3275 مترًا مربعًا، تجمع بين عناصر العمارة اليونانية والإسلامية الكلاسيكية. ويتسع المدرج لـ 5000 شخص، ويستضيف الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية المتنوعة والاحتفالات الوطنية.
-دار أوبرا كتارا: وهي دار الأوبرا الوحيدة في قطر، تتسع لـ 550 شخصًا، وهي مقر أوركسترا قطر الفيلهارمونية. كما تستضيف عروضًا موسيقية وراقصة عالمية.
المعارض الفنية والمتاحف: تضم قرية كتارا العديد من المعارض الفنية، منها مركز كتارا للفنون ومعرض متحف قطر، اللذان يعرضان أعمالًا لفنانين عديدين محليين وعالميين. كما يقدم متحف الطوابع البريدية العربية ومتحف التراث البحري معلومات قيّمة عن تاريخ المنطقة.
- المعارض الفنية والمتاحف: - المساجد: يُعدّ مسجد كتارا، والذي هو من تصميم المهندسة المعمارية التركية زينب فاضلي أوغلو، والمسجد الذهبي الأصغر حجماً، من روائع العمارة، إذ يزدانان بزخارف بلاطية وخطوط عربية بديعة.
- شارع 21 هاي ستريت: وهو شارع فاخر للتسوق وتناول الطعام، يضمّ علامات تجارية عالمية مثل غاليري لافاييت، وهو مُجهّز بنظام تكييف هواء خارجي لتوفير الراحة على مدار العام.
-شاطئ وتلال كتارا: يمتدّ الشاطئ على مسافة 1.5 كيلومتر، ويُتيح ممارسة الرياضات المائية والأنشطة الترفيهية، بينما تُوفّر تلال كتارا مساحات خضراء ومسارات للمشي وإطلالات بانورامية خلابة على المدينة.
وتُكمّل هذه المرافق فعالياتٌ مُتنوّعة على مدار العام، تشمل عروض أفلام ومهرجانات طعام وأمسيات شعرية واحتفالات دينية. تُعدّ قرية كتارا الثقافية أيضًا موقعًا رئيسيًا لاحتفالات اليوم الوطني لدولة قطر، التي تُقام سنويًا في 18 ديسمبر.
تُمثّل قرية كتارا الثقافية، في جوهرها، جسرًا يربط بين الحضارات. وقد صُمّمت لتكون ملتقىً يجمع الناس من مختلف الثقافات لتبادل الأفكار العديدة والتقاليد والتعبيرات الفنية. وتتجلى هذه الرسالة في تنوّع الفعاليات والشراكات التي تُعزّزها كتارا. فعلى مدار العام، تتعاون كتارا مع السفارات والمؤسسات الثقافية والمنظمات الدولية لاستضافة مهرجانات ومعارض تُسلّط الضوء على الثقافات العالمية المختلفة . وتجمع فعاليات مثل مهرجان الجاز الأوروبي، ومهرجان المراكب الشراعية التقليدية، ومهرجان أجيال لأفلام الشباب، فنانين وجمهورًا من جميع أنحاء العالم. كما تدعم كتارا المواهب المحلية من خلال مبادرات مثل جائزة كتارا للرواية العربية واستوديوهات كتارا للفنون، التي تُقدّم ورش عمل وإقامات فنية للفنانين الصاعدين. ولا تقتصر هذه البرامج على رعاية الإبداع فحسب، بل تُشجّع أيضًا على التعلّم والتعاون بين الثقافات.
تضمّ قرية كتارا العديد من المؤسسات الثقافية، منها:
- جمعية الغناص: وهي جمعية تُعنى بالحفاظ على فن الصيد بالصقور التقليدي.
- مركز بداية: وهو مركز لتطوير المسار المهني للشباب القطري.
- دار مزادات الباهي: وهي متخصصة في مزادات الفنون والتحف الثقافية.
وبفضل استضافتها لهذا التنوع الواسع من الأنشطة والمؤسسات، تضطلع كتارا بدور محوري في تشكيل الهوية الثقافية لدولة قطر، وتعزيز مكانتها كقوة ثقافية عالمية.
مع استمرار قطر في الاستثمار في البنية التحتية الثقافية استعدادًا لأحداث عالمية كبرى مثل دورة الألعاب الآسيوية 2030، تظل قرية كتارا الثقافية حجر الزاوية في استراتيجية القوة الناعمة للدولة. فهي تُجسّد كيف يمكن تسخير الهندسة المعمارية والفنون والتفاعل المجتمعي لتعزيز الفخر الوطني وحسن النية الدولية.
يتجاوز تأثير كتارا حدودها الجغرافية، إذ ألهمت مشاريع مماثلة في أنحاء المنطقة، وأصبحت نموذجًا يُحتذى به في ممارسة الدبلوماسية الثقافية عبر الفضاءات العامة. ويكمن سر نجاحها في قدرتها على الجمع بين الأصالة القطرية والترحيب العالمي. وتتطلع كتارا مستقبلًا إلى توسيع حضورها الرقمي، من خلال تقديم معارض افتراضية وبرامج عبر الإنترنت للوصول إلى جمهور عالمي. كما يجري العمل على خطط لتعزيز عروضها التعليمية، عبر المزيد من الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الثقافية. في عالم يتسم بالعولمة المتسارعة، تُذكّرنا قرية كتارا الثقافية بأن الثقافة ليست جامدة، بل هي حوار حيّ متجدد بين الماضي والمستقبل، وبين المحلي والعالمي. وبفضل التزامها بالشمولية والإبداع والتبادل الثقافي، تواصل كتارا كتابة فصلٍ مميز في تاريخ قطر الثقافي.