لماذا لم تجعلني قراءة المزيد من الكتب أكثر ذكاءً: أدركت أنني كنت أقرأ بطريقة خاطئة طوال حياتي

طوال معظم حياتي، اعتقدت أن قراءة الكتب هي الطريق الأمثل للذكاء. أحطت نفسي برفوف مليئة بالكتب الكلاسيكية، والكتب الأكثر مبيعًا، وكتب التنمية الذاتية. كنت أقرأ بنهم – في القطار، قبل النوم، خلال استراحات الغداء – مقتنعًا بأن كل صفحة أقلبها تُنمّي عقلي. لكن بعد سنوات من القراءة، أدركت حقيقة صادمة: لم أكن في الواقع أزداد ذكاءً. لم أكن أفكر بوضوح أكبر، أو أحل المشكلات بفعالية أكبر، أو أتخذ قرارات أفضل. عندها أدركت الحقيقة – لقد كنت أقرأ بطريقة خاطئة طوال حياتي. كان خطئي الأول هو افتراض أن القراءة تعني التعلم. ظننت أنه كلما قرأت كتبًا أكثر، كلما أصبحت أكثر ذكاءً. لكنني كنت أخلط بين التعرض والاستيعاب.

- الاستهلاك السلبي: كنت أقرأ الكتب كما يشاهد الناس المسلسلات التلفزيونية بشراهة - بشكل سلبي، دون تفكير عميق. كنت أقلب الصفحات بسرعة، متلهفًا لإنهاء الكتاب والانتقال إلى العنوان التالي. نادرًا ما كنت أتوقف لأتأمل ما قرأت أو أسأل نفسي كيف ينطبق على حياتي.

قراءة مقترحة

- ضعف الاستيعاب: بعد أسبوع من إنهاء كتاب، بالكاد كنت أتذكر رسالته الأساسية. كنت أتذكر العنوان، وربما اقتباسًا أو اثنين، لكن الأفكار العميقة؟ تلاشت. لم أكن أستوعب المعرفة - كنت أتصفح السطح فقط.

- لا تغيير حقيقي: على الرغم من قراءة عشرات الكتب عن الإنتاجية، ما زلت أؤجل. على الرغم من قراءة كتب عن الذكاء العاطفي، ما زلت أتصرف باندفاع. لم تُترجم المعلومات إلى تغيير.

القراءة دون تأمل أشبه بسكب الماء في منخل. يمر الماء من خلالك، لكن لا شيء يبقى.

صورة بواسطة Rahul Shah على pexels

القراءة للمظاهر لا للفهم

وقعتُ في فخ آخر، وهو القراءة لإبهار الآخرين بدلًا من تطوير نفسي. كنتُ أختار قائمة قراءاتي بناءً على ما يبدو جيدًا على وسائل التواصل الاجتماعي أو توصيات المثقفين، لا على ما أحتاج حقًا إلى تعلمه.

-القراءة الاستعراضية: كنتُ أقرأ الكتب لأتباهى بها في المحادثات أو أنشرها على إنستغرام. أردتُ أن يُنظر إليّ على أنني "مثقف"، حتى لو لم أفهم محتواها تمامًا.

- تجنب الكتب الصعبة: كنتُ أتجنب غالبًا الكتب التي تتحدى معتقداتي أو تتطلب تركيزًا عميقًا. كنتُ أفضل الكتب التي تؤكد ما أعتقده مسبقًا أو التي يسهل فهمها. وبذلك، فوّتُ على نفسي موادًا كان من شأنها أن توسّع مداركي.

- السرعة على حساب المضمون: كنتُ أفتخر بعدد الكتب التي أنهيها في شهر. لكنني كنتُ أقرأ للسرعة لا للعمق. كنتُ أتصفح بسرعة، وأتجاوز بعض الصفحات، وأسرع في القراءة، ظنًا مني أن الكمية تعني القيمة.

هذا النوع من القراءة أشبه بجمع جوائز لم تستحقها. قد يبدو الأمر مثيرًا للإعجاب، لكنه لا يجعلك أقوى.

صورة بواسطة Vincenzo Malagoli على pexels

التحول: تعلم القراءة الهادفة

كانت نقطة التحول عندما توقفت عن السؤال: "كم كتابًا يمكنني قراءته هذا العام؟" وبدأت أسأل: "ماذا يمكنني أن أتعلم من هذا الكتاب، وكيف يمكنني تطبيقه؟" هذا التحول غيّر كل شيء.

- المشاركة الفعّالة: بدأت القراءة وقلم في يدي. كنت أضع خطوطًا تحت الأفكار الرئيسية، وأكتب ملاحظات في الهوامش، وألخص الفصول بأسلوبي الخاص. هذا أجبرني على التمهل والتفكير مليًا فيما أقرأ.

- طرح الأسئلة: بدأت أتساءل عن النص. "هل أتفق مع هذا؟" "ما الدليل الذي يدعم هذه الفكرة؟" "كيف يرتبط هذا بما أعرفه مسبقًا؟" هذه الأسئلة حوّلت القراءة إلى حوار بدلًا من مجرد حديث من طرف واحد.

- التطبيق بدلًا من التراكم: وضعت قاعدة: إذا قرأت شيئًا مفيدًا، عليّ تطبيقه في غضون أسبوع. سواءً أكانت عادة جديدة، أو تغييرًا في طريقة التفكير، أو أسلوبًا للتواصل، كان عليّ اختبارها في الواقع. عندها بدأ التعلّم الحقيقي.

-المراجعة والمراجعة: توقفتُ عن التعامل مع الكتب كتجارب عابرة. عدتُ إلى الفصول الرئيسية، وأعدتُ قراءة ملاحظاتي، وناقشتُ الأفكار مع الآخرين. ساعد التكرار والحوار على ترسيخ المعرفة.

حوّلت القراءة الهادفة الكتب من مجرد تسلية إلى أدوات للنمو.

صورة بواسطة Vincenzo Malagoli على pexels

إعادة تعريف معنى "الذكاء"

لعلّ أهمّ ما أدركته هو أن "الذكاء" لا يُقاس بعدد الكتب التي قرأتها، بل بكيفية تفكيرك، وتصرفاتك، ونموك. الكتب قد تكون قيّمة، ولكن فقط إذا استخدمتها بحكمة.

- الحكمة أهم من المعلومات: الذكاء لا يقتصر على معرفة الحقائق، بل يشمل فهم السياق، وإقامة الروابط، وتطبيق المعرفة في مواقف الحياة الواقعية. تُوفّر الكتب مادةً خامًا، لكن الأمر متروك لك لتُحوّلها إلى رؤى ثاقبة.

- الفضول أهم من الإتمام: توقفتُ عن القراءة لمجرد إنهاء الكتب، وبدأتُ القراءة لاستكشاف الأفكار. سمحتُ لنفسي بالتخلي عن الكتب التي لم تُلامس مشاعري، والتمعن في تلك التي لاقت صدىً لدي. أصبح الفضول بوصلتي.

- العمق أهم من الاتساع: أُفضّل فهم كتاب عظيم واحد فهمًا عميقًا على قراءة عشرة كتب قراءةً سريعة.

- أقرأ الآن كتبًا أقل، لكنني أستفيد من كل كتاب أكثر. أركز على الجودة لا الكمية.

- التكامل لا التراكم: لم أعد أنظر إلى القراءة كوسيلة لاكتساب المعرفة، بل كوسيلة لدمج وجهات نظر جديدة في حياتي. إذا لم يُغير الكتاب طريقة تفكيري أو شعوري أو سلوكي، فأنا لم أقرأه حقًا.

لايعني الذكاء امتلاك مكتبة في رأسك، بل يعني معرفة كيفية استخدام ما تعلمته للتفاعل مع العالم بحكمة أكبر.

الخلاصة: كنت أعتقد سابقًا أن قراءة الكتب ستجعلني أذكى تلقائيًا. لكنني أدركت أن المهم ليس فعل القراءة بحد ذاته، بل كيفية القراءة. الاستهلاك السلبي، والعادات الاستعراضية، والقراءة السريعة من أجل المكانة لن تؤدي إلى النمو. التعلم الحقيقي يتطلب مشاركة فعّالة، وتأملًا، وتطبيقًا، واستعدادًا للتحدي. بمجرد أن غيرت طريقة قراءتي، أصبحت الكتب أكثر من مجرد صفحات، بل أصبحت محفزات للتغيير. إذا شعرت يوماً أن القراءة لا تجعلك أكثر ذكاءً، فربما لا يكمن الخلل في الكتب نفسها، بل في أسلوب القراءة. والخبر السار؟ يمكنك تغيير ذلك اليوم.