في عام 1936، دفع الغزو الفاشي الإيطالي لإثيوبيا الإمبراطور هيلا سيلاسي إلى المنفى، بعيدًا عن المملكة التي تركها تحت الاحتلال. انتهى به المطاف في باث بجنوب غرب إنجلترا، وهي مدينة اشتهرت بآثارها الرومانية وعمارتها الجورجية. هناك اتخذ من فيرفيلد هاوس، وهي فيلا ذات طراز إيطالي عند الطرف الغربي للمدينة، مقرًا له ولأسرته. وتسجل هيئة إنجلترا التاريخية أن سيلاسي شغل المنزل في 1936، وأن مجلس مدينة باث تسلمه لاحقًا في 1958.
عرض النقاط الرئيسية
أمضى سيلاسي في فيرفيلد نحو أربع سنوات، لكن ابتعاده عن إثيوبيا لم يوقف نشاطه السياسي. نسق جهود المقاومة، وتابع أوضاع المواطنين النازحين، وحافظ على مراسلاته مع حلفائه في أوروبا وأفريقيا. كان المنزل مقر إقامة ملكية ومركز عمل في الوقت نفسه، فيما فرضت ظروف المنفى قيودًا مالية قاسية على الإمبراطور وأسرته.
قراءة مقترحة
في شوارع باث، ظل حضوره هادئًا وقليل الصخب. يتذكره سكان محليون وهو يحضر عروض نشرات الأخبار في السينما ويمشي في المدينة، بينما ارتبطت زياراته إلى ويستون سوبر ماري بالسباحة في حوضها المفتوح. وأوردت هيئة الإذاعة البريطانية أن إحدى الروايات المحلية تذكر رفضه تجاوز طابور المنتظرين في منتجع تروبيكانا هناك. ظلت هذه التفاصيل اليومية جزءًا من ذاكرة المدينة، إلى جانب الاجتماعات والمراسلات التي كانت تجري داخل فيرفيلد هاوس.
تحول المنفى البريطاني إلى قاعدة لحملة دولية من أجل سيادة إثيوبيا. وتحتفظ مكتبة الكونغرس بنص الخطاب الذي ألقاه سيلاسي أمام جمعية عصبة الأمم في جنيف يوم 30 يونيو 1936، متحدثًا بالأمهرية ومدينًا العدوان الإيطالي. وفي ذلك الخطاب ورد تحذيره: "نحن اليوم. ستكونون أنتم غدًا". ربط سيلاسي مصير بلاده بأمن الدول الأخرى، محذرًا من أن ترك العدوان بلا رد لن يحصر آثاره داخل الحدود الإثيوبية.
لم تتخذ العصبة إجراءً حاسمًا يعيد لإثيوبيا سيادتها في ذلك الوقت، فعاد الإمبراطور إلى بريطانيا وواصل العمل من هناك. وطد صلته بشخصيات بريطانية مؤثرة، في مقدمتها الناشطة في حقوق المرأة سيلفيا بانكهيرست، التي أصبحت مؤيدة ومستشارة للقضية الإثيوبية، ثم انتقلت لاحقًا إلى إثيوبيا واستمرت في الدفاع عن استقلالها.
وذكرت مجلة نيو لاينز أن سيلاسي جمع التبرعات للاجئين الإثيوبيين في فلسطين ومستعمرات بريطانية أخرى. كما حشد منظمات بريطانية، وسعى إلى تأمين مساعدات لمن فروا إلى فلسطين والصومال البريطاني وأقاليم أخرى أمام التقدم الإيطالي. جرت هذه الأنشطة في ظل تقشف شخصي واعتماد على المانحين، ومع ذلك حافظ على اتصالاته الدبلوماسية وعلى مكانته الرسمية. أصبحت الاجتماعات الصغيرة والرسائل واللقاءات العامة أدواته الأساسية لإبقاء قضية إثيوبيا حاضرة في بريطانيا.
حمل سيلاسي إلى باث آثار خسارة شخصية ثقيلة. فقد شتت الغزو أسرته، وقُتل أو سُجن عدد من أقاربه المقربين، وظل يتلقى أخبارًا متقطعة عن مصير من بقوا في إثيوبيا. كان الهدوء المحيط بفيرفيلد هاوس يتناقض مع القلق الناتج عن الفراق والاحتلال، ومع مسؤولية متابعة بلد لم يعد يستطيع الوصول إليه مباشرة.
كتب سيلاسي بإسهاب خلال هذه الفترة عن القيادة والعدالة ومستقبل إثيوبيا. ويعرض بحث هارولد ماركوس المنشور عبر جايستور كتاب "حياتي وتقدم إثيوبيا" كسيرة ذاتية تغطي حياته بين 1892 و1937، بينما تربط دراسة لريتشارد بانكهيرست إعداد أجزاء منها بفترة منفاه في باث. يقدم الكتاب رواية الإمبراطور للسنوات التي سبقت الاحتلال ولخياراته السياسية، ويكشف كيف نظر إلى النزوح باعتباره مرحلة يواصل منها المطالبة باستقلال بلاده.
أثرت قدرته على الظهور علنًا برباطة جأش، مع استمرار الأخبار المؤلمة من إثيوبيا، في الصورة التي كونها عنه البريطانيون. لم تكن لديه قوات يقودها من باث، ولذلك اعتمد على المراسلات والخطابة والعلاقات مع الناشطين والمنظمات. هذا الفصل هو الذي نقل نشاطه من نطاق الحكم داخل إثيوبيا إلى مخاطبة جمهور أوروبي أوسع.
في عام 1941 عاد سيلاسي إلى إثيوبيا بدعم من القوات البريطانية والوطنيين الإثيوبيين واستعاد عرشه. وتذكر جامعة ولاية أوهايو أن دخوله أديس أبابا وقع في 5 مايو 1941، برفقة مقاتلين من قوات الوطنيين الإثيوبيين. أبقت حملته خلال المنفى قضية الاحتلال متداولة خارج أفريقيا، ثم منحت العودة عمله الدبلوماسي نتيجة سياسية ملموسة.
استمرت صلاته بباث وسومرست بعد عودته. حافظ على صداقاته ومراسلاته مع حلفائه هناك، وسمى أحد مساكنه في إثيوبيا باسم فيرفيلد. كما منح المنزل إلى المدينة لاستخدامه في رعاية المسنين؛ وبعد ذلك أصبح مركزًا نهاريًا، وتذكر هيئة إنجلترا التاريخية أنه يؤدي هذا الدور منذ 1993. وهكذا انتقل المبنى من مسكن لعائلة منفية إلى مرفق يخدم سكان المدينة.
ما زال فيرفيلد هاوس مبنى مدرجًا من الدرجة الثانية، وتستخدمه جماعات إثيوبية ومحلية في الاحتفالات والأنشطة الثقافية. كما يجري تطوير مساحة متحفية داخله تتناول حياة هيلا سيلاسي وإقامته في بريطانيا وتاريخ إثيوبيا. ويظهر المنزل الآن في دليل Visit Bath ضمن المواقع التي تقدم جولات تاريخية، وعنوانه 2 Kelston Road، باث، BA1 3QJ.
مصدر مرجعي