المحار الجبلي الصخري اسم لخصيتي الثور، وجبن الرأس أقرب إلى هلام اللحم، أما الخبز الحلو فهو غدد حيوانية. تمتلئ مفردات الطعام بأسماء لا تصف ما يصل إلى الطبق، وقد يكون التلطيف مقصودا؛ فالكرشة، مثلا، جزء مطهو من معدة البقرة. غير أن فطيرة بوسطن الكريمية تقدم لغزا مختلفا: مكوناتها وتركيبها يجعلانها كعكة، بينما ورثت اسم الفطيرة من عادات خبز وحلوى أقدم.
عرض النقاط الرئيسية
يقود تتبع الاسم إلى احتمالين مترابطين. الأول أن الكعكات كانت تخبز في قوالب الفطائر قبل انتشار قوالب الكيك. والثاني أن فطيرة بوسطن الكريمية تنحدر من حلوى اسمها فطيرة واشنطن، وهو اسم استعمل لنوعين مختلفين، أحدهما كعكة والآخر قطع كعك محاطة بقشرة فطيرة حقيقية.
قراءة مقترحة
يرجع فندق أومني باركر هاوس ابتكار الحلوى إلى سنة 1856، حين قدمت في فندق باركر هاوس الشهير في بوسطن. وكان الفندق أيضا مهد لفائف باركر هاوس. وتنسب رواية الفندق الوصفة إلى الشيف الأرمني الفرنسي م. سانزيان، الذي جمع طبقتين من الكعكة الصفراء وبينهما كريمة المعجنات، ثم غطاهما بكريمة الشوكولاتة. أصبح الكاسترد أكثر شيوعا في نسخ لاحقة، لكن البنية الأساسية بقيت بنية كعكة محشوة.
احتوت الصيغة الأولى كذلك على لمسات فرنسية واضحة: صلصة روم تدهن على طبقات الكعكة، ولوز مقطع يكسو الجوانب. ويذكر باركر هاوس أن طلاء الشوكولاتة ساعد الحلوى على لفت الانتباه لأن استعمال الشوكولاتة في الكعك لم يكن شائعا آنذاك. أما اسم «الفطيرة» فلا تفسره وصفة الفندق نفسها.
يضع كتاب The Oxford Companion to Sugar and Sweets الاسم ضمن سلسلة أقدم تقود إلى فطيرة واشنطن. كانت إحدى صور تلك الحلوى كعكة ذات طبقات تشبه فطيرة بوسطن الكريمية، مع فارق ظاهر في السطح: غبار خفيف من السكر الناعم مكان الشوكولاتة. بهذا المعنى، حمل ابتكار بوسطن اسم حلوى سابقة كانت هي الأخرى كعكة.
قبل القرن العشرين، لم تكن قوالب الكيك متاحة على نطاق واسع، فاستعمل الخبازون قوالب الفطائر لإعداد الكعك. وكانت بعض تلك الأوعية تعرف باسم قوالب واشنطن بسبب رواج الحلوى التي حملت الاسم نفسه. كما لم تكن الحدود اللغوية بين الصنفين صارمة؛ فقد أطلق الناس كلمة «قشرة» على طبقات الكعك وعلى عجينة الفطيرة معا.
تقدم هذه العادة تفسيرا مباشرا: كعكة مستديرة خبزت في قالب فطيرة، ثم ظل الاسم ملتصقا بها بعد تغير الأدوات. وتدعم وصفات القرن التاسع عشر هذا التشابك؛ إذ تظهر فطيرة واشنطن ككعكة طبقية محشوة بالكاسترد أو المربى، مع أن اسمها يوحي بعجين وقشرة وحشوة منفصلة.
تضيف المؤرخة باتريشيا بيكسلر ريبر طبقة أخرى إلى القصة. فقد استعمل اسم فطيرة واشنطن لنوعين من الحلوى: كعكة الكاسترد التي تشبه السلف المباشر لفطيرة بوسطن الكريمية، وحلوى ثانية تتكون من قطع كعك متبقية ترطب ثم تغلق داخل قشرة فطيرة من الأسفل والأعلى.
وصفت طبعة سنة 1898 من صحيفة بروكلين ديلي إيجل طريقة الخبازين عند تراكم الكعك المكسور لديهم: «عندما يجد الخبازون أنفسهم مع مخزون زائد من الكعك المكسور في متناول أيديهم، فإنهم يتجهون عمومًا إلى فطيرة واشنطن. كانت العملية الأولى هي ترطيبها [قطع الكعكة] بالماء والحليب أو الكريمة. يُضاف بعض الزبيب وبعض التوابل. يتم وضع قشرة فطيرة تحتها وفوقها وكانت النتيجة فطيرة واشنطن».
هذه المرة يطابق الاسم البناء فعلا: قطع كعك رطبة باللبن أو الكريمة، مع الزبيب والتوابل، داخل قشرة فطيرة. وتشبه الطريقة إعداد بودنغ الخبز، وإن كانت الحشوة هنا محاطة بالعجين. كانت الحلوى رائجة، ثم بدأت شعبيتها تتراجع خلال عصر الحرب الأهلية؛ فقد أهمل بعض الخبازين نوعية ما يضعونه في القشرة وهم يحاولون مواكبة الطلب.
يمكن ترتيب الاحتمال الثاني في سلسلة واحدة: فطيرة واشنطن ذات قطع الكعك والقشرة سبقت فطيرة واشنطن المصنوعة ككعكة، ثم ساعدت الأخيرة في تشكيل فطيرة بوسطن الكريمية. لا تحسم هذه السلسلة أن النوع ذي القشرة هو الأصل المباشر لكل ما جاء بعده، لكنها تفسر كيف انتقل اسم الفطيرة بين حلويات مبنية بطرائق مختلفة.
أما تفسير القالب فيحتاج إلى حلقات أقل: أعد الخبازون الكعك في قوالب الفطائر، فاستعملوا الاسمين بمرونة، وبقيت كلمة «فطيرة» بعد انتشار قوالب الكيك. ويمنح وجود فطيرتي واشنطن التفسير الأطول قرينة إضافية؛ فالاسم لم يكن مرتبطا بوصفة واحدة مستقرة في القرن التاسع عشر.
اكتسب هذا الالتباس صفة رسمية لاحقا. ينص القسم 41 من الفصل الثاني في القوانين العامة لولاية ماساتشوستس على أن فطيرة بوسطن الكريمية هي الحلوى الرسمية للولاية، وهو وضع منحته لها الولاية سنة 1996. بقي الاسم القانوني «فطيرة» رغم أن طبقات الكعك والكريمة وطلاء الشوكولاتة لا تترك شكا في طبيعتها.
وهكذا تحمل الحلوى تاريخين متراكبين للاسم: تاريخ أدوات الخبز التي لم تفرق بصرامة بين قالب الكعكة وقالب الفطيرة، وتاريخ فطيرة واشنطن بصورتيها. ويمتد الالتباس إلى دونات بوسطن الكريمية؛ فهي من عائلة البرلينر، أي عجينة مقلية محشوة، وليست فطيرة ولا كعكة.