ارتبط إحلال ملعقتين كبيرتين من شراب القيقب النقي محل كمية مكافئة من السكريات المكررة بتحسن استجابة سكر الدم، وانخفاض ضغط الدم الانقباضي وكتلة الدهون في منطقة البطن، إلى جانب تغيرات في ميكروبات الأمعاء. جاءت النتائج من تجربة بشرية صغيرة قادتها ألكسيا موريسيت مع أندريه ماريت وماري كلود فوهل، وشملت 42 شخصًا لديهم تغيرات أيضية طفيفة.
عرض النقاط الرئيسية
نشرت مجلة التغذية عام 2024 ورقة الفريق بعنوان «إحلال شراب القيقب محل السكريات المكررة يقلل عوامل الخطر القلبية الأيضية الرئيسية لدى أشخاص لديهم تغيرات أيضية طفيفة». كانت المقارنة بين مصدرين متكافئين من السكر؛ لم يتناول المشاركون ملعقتين إضافيتين فوق غذائهم المعتاد.
يبقى شراب القيقب منتجًا سكريًا ذا سعرات حرارية. وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن السكريات أحادية المكون، ومنها شراب القيقب النقي، تظل من السكريات المضافة عند استخدامها لتحلية الأطعمة. كما توصي منظمة الصحة العالمية بأن يقل مدخول السكريات الحرة لدى البالغين والأطفال عن 10% من إجمالي الطاقة اليومية.
قراءة مقترحة
قال ماريت عن فرضية العمل: «نعلم من عقود من البحث أن شراب القيقب هو أكثر من مجرد سكر. فهو يحتوي على أكثر من 100 مركب طبيعي، بما في ذلك البوليفينول، المعروف أنها تمنع المرض جزئيًا من خلال تأثيراتها المضادة للالتهابات». وأضاف أنه أراد معرفة ما إذا كانت كيمياء الشراب ستجعل استجابة القلب والأيض والميكروبات المعوية مختلفة عند مقارنته بكمية مساوية من السكر المكرر. وعن النتائج قال: «كانت النتائج مشجعة للغاية. لم أتوقع أن أرى الكثير من التحسينات في عوامل الخطر خلال فترة علاج قصيرة نسبيًا».
أُجري العمل في جامعة لافال؛ قاد ماريت فريق معهد كيبيك للقلب والرئة، وعملت فوهل في معهد التغذية والأغذية الوظيفية. وتكشف الورقة أن منتجي ومنتجات القيقب في كيبيك ووزارة الزراعة ومصايد الأسماك والأغذية في كيبيك موّلوا الدراسة، ما يمثل صلة مالية مباشرة بقطاع المنتج الخاضع للاختبار.
شارك في التجربة 42 متطوعًا من منطقة مدينة كيبيك الكبرى، تراوحت أعمارهم بين 18 و75 عامًا، وكان مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 23 و40. خُصص 5% من السعرات الحرارية اليومية لكل مشارك، بما يعادل نحو ملعقتين كبيرتين، لشراب القيقب الكندي النقي أو لشراب سكروز منكّه صناعيًا.
استمرت كل مرحلة 8 أسابيع، وفصلت بين المرحلتين فترة غسل مدتها 4 أسابيع. كان التصميم عشوائيًا مزدوج التعمية ومتقاطعًا، ولذلك تناول كل مشارك شراب القيقب والشراب الضابط في فترتين منفصلتين. أتاح ذلك للباحثين مقارنة استجابة الشخص نفسه في التدخلين وتقليل أثر الفروق الفردية التي تظهر عند الاعتماد على مجموعتين مستقلتين.
حدد فريق موريسيت استجابة اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم، المعروف اختصارًا باسم OGTT، مخرجًا أساسيًا. وشملت المخرجات الثانوية دهون الدم وضغط الدم وتكوين الجسم المقاس بمسح DEXA وتركيب ميكروبات الأمعاء. ومن ثم جاءت بيانات دهون منطقة البطن من تصوير تكوين الجسم، وليس من الوزن أو محيط الخصر وحدهما.
سجلت الورقة تحسنًا في المساحة تحت منحنى الجلوكوز خلال اختبار التحمل بعد مرحلة شراب القيقب. بلغ متوسط التغير -50.59 في تدخل القيقب، مقابل +29.93 في تدخل شراب السكروز المنكّه، بفارق ذي دلالة إحصائية بين المرحلتين. تقيس المساحة تحت المنحنى مقدار التعرض للجلوكوز عبر زمن الاختبار، ولذلك يعكس انخفاضها استجابة أفضل بعد تناول محلول الجلوكوز.
تخص النتيجة أشخاصًا لديهم تغيرات أيضية طفيفة وتدخلين قصيرين مدة كل منهما 8 أسابيع. لم تشمل التجربة مرضى السكري، ولم تختبر الاستهلاك طويل الأمد أو استخدام شراب القيقب علاجًا لارتفاع سكر الدم.
انخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 2.72 ملم زئبق خلال مرحلة شراب القيقب، بينما ارتفع بمقدار 0.87 ملم زئبق في مرحلة السكروز. وعلّق ماريت: «يظل خفض ضغط الدم عاملاً مهمًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
كان ضغط الدم واحدًا من المخرجات الثانوية، كما أن مقدار التغير المسجل صغير. وتكتسب المقارنة معناها من ثبات كمية المُحلّي تقريبًا بين المرحلتين، لا من زيادة شراب القيقب في النظام الغذائي.
الدهون الحشوية هي الدهون العميقة المحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، ويرتبط تراكمها بارتفاع مخاطر أمراض القلب والسكري والسكتة الدماغية. استخدم الباحثون مسح DEXA لقياس كتلة الدهون في المنطقة البطنية، أو ما تسميه الورقة كتلة الدهون الأندرويدية.
بلغ متوسط التغير -7.83 جرام في مرحلة شراب القيقب، مقابل زيادة قدرها +67.61 جرام في مرحلة محلول السكروز. تكشف الأرقام فرقًا بين تدخلين متكافئين في كمية المُحلّي خلال مدة قصيرة؛ وهي لا تثبت أن إضافة شراب القيقب إلى الغذاء تؤدي بذاتها إلى إنقاص دهون البطن.
رصد الفريق خلال مرحلة شراب القيقب انخفاضًا في أنواع من كليبسيلا وبكتيرويدس بكتينوفيلوس، وهما مرتبطان بالالتهاب والاضطرابات الأيضية، مع زيادة بكتيريا مثل لاكتوكاسي باسيلوس كاسي وكلوستريديوم بايجرينكي. كانت هذه التغيرات نتيجة استكشافية غير متوقعة، ولا تحدد التجربة إن كانت الميكروبات سببًا في الفروق الأيضية أم تغيرًا مصاحبًا لها.
علّق ماريت على اجتماع النتائج بقوله: «قد يساعد الانخفاض المشترك لعوامل الخطر الرئيسية هذه في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية». غير أن حجم العينة والمدة وتصميم الدراسة تجعل هذه الفكرة فرضية تحتاج إلى اختبار في مجموعات أكبر.
ووصف أحد المشاركين عادته بعد انتهاء الدراسة بقوله: «قبل الدراسة، كنت أتناول منتجات القيقب النقي بانتظام ولكن ليس بشكل مستمر. لطالما استمتعت بذلك. اليوم، روتيني هو استبدال السكريات المكررة بملعقتين كبيرتين من شراب القيقب الكندي النقي يوميًا».
تجمع التجربة بين نقاط قوة واضحة، منها التوزيع العشوائي والتعمية والتصميم المتقاطع وقياس تكوين الجسم بالتصوير. في المقابل، اقتصرت على 42 رجلًا وامرأة، ودام كل تدخل 8 أسابيع فقط. كما أن التمويل المرتبط بقطاع القيقب يستحق أن يبقى حاضرًا عند تفسير النتائج والترويج لها.
لخص ماريت حدود العمل بقوله: «بينما اقتصرت هذه الدراسة على حجم عينة صغير نسبيًا، 42 رجلًا وامرأة، وأجريت خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، إلا أن النتائج لا تزال مهمة». ثم حدد المرحلة التالية: «يتمثل هدفنا التالي في إجراء دراسات أكبر مع مجموعات سكانية أخرى لاستكشاف كيف قد يؤثر استبدال السكريات المكررة بشراب القيقب على حالاتهم الصحية الفريدة».