جبيل هي واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم وتوفر مواقعها الأثرية الغنية دليلاً على جذور المدينة القديمة وأهميتها الثقافية.
جبيل هي شهادة على تاريخ البناء المتواصل منذ الاستيطان الأول لمجتمع من الصيادين يعود تاريخه إلى 8000 عام، مروراً بمباني المدينة الأولى، والمعابد الأثرية في العصر البرونزي، إلى التحصينات الفارسية، والطريق الروماني، والكنائس البيزنطية، القلعة الصليبية و.......
تعتبر جبيل أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو لعدة أسباب منها الأهمية التاريخية إذ تفتخر جبيل بتاريخ يمتد لأكثر من 7000 عام.
قراءة مقترحة
جبيل
قد تبدو كلمتا "بيبلوس" و"فينيقيا" وكأنهما الاسمان اللذان عرفهما سكان المدينة الأوائل.
لم يتعرف سكان المدينة الأوائل على هاتين الكلمتين؛ ولعدة آلاف من السنين كانت تسمى "جوبلا" ثم "جبيل" فيما بعد.
تم بناء القلعة من قبل الصليبيين في القرن الثاني عشر من الحجر الجيري الأصلي وبقايا الهياكل الرومانية.
جبيل هي واحدة من أفضل المتنافسين على جائزة "أقدم مدينة مأهولة باستمرار". فبحسب التقليد الفينيقي، أسسها الإله إيل، وحتى الفينيقيون اعتبروها مدينة العصور القديمة. وعلى الرغم من أن بداياتها ضاعت بمرور الوقت، إلا أن العلماء المعاصرين يقولون إن موقع جبيل يعود إلى 7000 عام على الأقل. لقد كان اليونانيون، في وقت ما بعد عام 1200 قبل الميلاد، هم من أطلقوا عليها اسم "فينيقيا"، في إشارة إلى المنطقة الساحلية. وأطلقوا على المدينة اسم "بيبلوس" (البردي" باليونانية)، لأن هذا المركز التجاري كان مهما في تجارة البردي.
إن جبيل الواقعة على الساحل على بعد 37 كيلومترا شمال بيروت، هي مكان مزدهر بمباني المكاتب ذات الواجهات الزجاجية والشوارع المزدحمة. لكن داخل البلدة القديمة، تبقى البقايا العربية والصليبية من العصور الوسطى بمثابة تذكير مستمر بالماضي. وبالقرب من ذلك توجد الحفريات الواسعة التي تجعل من مدينة جبيل واحدة من أهم الأماكن الأثرية في المنطقة. وفيها المسرح الروماني الذي بني بالقرب من البحر.
يمتد تاريخ جبيل عبر عصور متعاقبة تركت آثارها في المدينة، من مجتمع صيد صغير على الشاطئ إلى مراكز التجارة والحكم والتحصين.
استقر مجتمع صغير لصيد الأسماك من العصر الحجري الحديث على طول الشاطئ، وبقيت في الموقع أكواخ ذات أرضيات حجرية جيرية مسحوقة وأدوات وأسلحة من تلك الفترة.
شهد العصر النحاسي استمرارًا لنفس أسلوب الحياة، مع ظهور عادات دفن جديدة بوضع المتوفى في جرار فخارية كبيرة مع ممتلكاته الأرضية.
تطورت مدينة جبيل الكنعانية لتصبح أهم مركز لشحن الأخشاب في شرق البحر الأبيض المتوسط، وارتبطت بعلاقات وثيقة مع مصر التي احتاجت خشب الأرز وغيره للسفن والمقابر والطقوس.
اجتاحت قبائل الأموريين من الصحراء المنطقة الساحلية وأضرمت النار في جبيل، ثم أعيد بناء المدينة بعد استقرارهم، وعادت مصر إلى إرسال هدايا باهظة الثمن إليها.
طور كتبة جبيل نصًا صوتيًا أبجديًا، وظهر أقدم شكل معروف من الأبجدية الفينيقية في النقش الموجود على تابوت الملك أحيرام في جبيل.
سيطر الفرس على البلاد، وتظهر بقايا القلعة خارج أسوار المدينة أن جبيل كانت جزءًا استراتيجيًا من نظام الدفاع الفارسي في شرق البحر الأبيض المتوسط.
بعد غزو الإسكندر الأكبر، أصبحت جبيل هيلينية بسرعة، واعتمد سكانها العادات والثقافة اليونانية، واستمرت اللغة والثقافة اليونانية طوال العصر الروماني الذي سيأتي.
حكم الرومان جبيل والمدن الفينيقية الأخرى، وبنوا في جبيل معابد كبيرة وحمامات ومباني عامة وشارعًا تحده أعمدة يحيط بالمدينة.
بقي القليل من آثار العصر البيزنطي في جبيل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن البناء كان من الحجر الرملي الناعم، كما استُخرجت الحجارة البيزنطية للمباني اللاحقة.
سقطت جبيل في يد الصليبيين الذين استخدموا أحجارًا كبيرة وأعمدة من الجرانيت في قلعتهم وخندقهم، ثم استمرت بعد رحيلهم تحت الحكم المملوكي والعثماني كمدينة صغيرة لصيد الأسماك.
إن جبيل مدينة حديثة مزدهرة ذات قلب قديم، وبعد التنقيب الذي حدث، كانت آثار المدن المتعاقبة قد شكلت تلة يبلغ ارتفاعها نحو 12 متراً تغطيها المنازل والحدائق. فأعيد اكتشاف الموقع القديم في عام 1860 من قبل الكاتب الفرنسي إرنست رينان، الذي قام بمسح المنطقة. وفي الفترة 1921-1924، بدأ بيير مونتيه، عالم المصريات الفرنسي، أعمال التنقيب التي أكدت العلاقات التجارية بين جبيل ومصر القديمة. تعتبر جبيل مزيجا من الرقي والتقاليد. إن مرفأها القديم محمي من البحر برأس صخري. وفي مكان قريب توجد بقايا المدينة القديمة المحفورة والقلعة والكنيسة الصليبية ومنطقة السوق القديم. وللحصول على المذاق الحقيقي لجبيل، يجب التجول في الشوارع والطرق الجانبية. فهذا الجزء من المدينة عبارة عن مجموعة من الجدران القديمة (بعضها من العصور الوسطى) المتداخلة والمثيرة للاهتمام وفي حالة التطفل على ممتلكات شخص ما، سيكون من دواعي سرور سكان المدينة المضيافين أن يرشدوك إلى المكان. ويحيط بمنطقة الحفائر سور مع مدخل القلعة الصليبية.
12 متراً
هذا الارتفاع التقريبي للتلة التي شكلتها آثار المدن المتعاقبة قبل إعادة اكتشاف الموقع القديم والتنقيب فيه.
وللحصول على رؤية جيدة لهذا الموقع الكبير والمعقد إلى حد ما، عليك إما بالصعود إلى الجزء العلوي من القلعة أو التجول في محيطها من خارج الجدار للتعرف عليها، بعد زيارة الموقع الأثري، يمكن العثور على مقدمة سريعة ومسلية عن ماضي لبنان في متحف الشمع القريب من القلعة. توضح الأشكال الشمعية مشاهد من التاريخ والحياة الريفية في البلاد. أما رسوم الدخول فهي متواضعة. ومع العديد من المطاعم ومطاعم الوجبات الخفيفة ومحلات بيع التذكارات والفنادق، فإن جبيل مستعدة جيدًا للترحيب بالسياح. اذا كان لديك وقت فيمكن الذهاب خارج مدينة جبيل القديمة إلى المرتفعات العالية للمدينة عند سفوح التلال حيث يوجد عدد من الكنائس القديمة جدًا مثل كنيسة مار نهرا التي تشبه سراديب الموتى المقطوعة من الصخر وكنيسة مار سمعان. أما عمشيت فتقع على الساحل شمال مدينة جبيل مباشرة وتصلها عندما تتسلق لفترة وجيزة المرتفعات المنخفضة لجبل لبنان. تحتوي هذه المدينة على موقع المخيم المنظم الوحيد في البلاد، وهو مكان لطيف ونظيف مع شواطئ جذابة متاحة للمخيمين. وتشتهر المدينة ببيوتها التقليدية الجميلة. ومن بين الأماكن الأخرى، منزل الكاتب الفرنسي إرنست رينان الذي عاش في عمشيت في القرن التاسع عشر. هناك أيضا نهر إبراهيم، 6 كيلومترات جنوب جبيل. حيث يعد هذا الوادي التابع لنهر أدونيس القديم من أجمل الأماكن وأغربها في لبنان. ويؤدي الطريق إلى المنبع عند أفقا في أعالي الجبال، حيث ستجد أطلال معبد أفروديت-فينوس الكبير أمام الكهف.