عرض النقاط الرئيسية
حملت صيغة لاحقة من لافتة «أخطر حيوان في العالم» هذا النص: «هذا الحيوان، الذي يتزايد بمعدل 190,000 كل 24 ساعة، هو المخلوق الوحيد الذي قتل أنواعًا كاملة من الحيوانات الأخرى على الإطلاق. لقد حقق الآن القدرة على القضاء على كل أشكال الحياة على الأرض».
كانت اللافتة جزءًا من عرض في حديقة حيوان برونكس بمدينة نيويورك. ووضعت إدارة الحديقة الحجرة بين قفص إنسان الغاب وقفص الغوريلا الجبلية، فكان الزائر يقرأ العنوان ويقترب متوقعًا أن يرى حيوانًا آخر. داخل الحجرة لم يكن هناك حيوان مسن أو مفترس، وإنما مرآة خلف القضبان تعكس وجه الناظر إليها.
كان الإنسان هو المقصود بوصف «الحيوان الخطير». وقد وثقت صحيفة مورنينغ كول نص اللافتة ورقم 190,000 في تقرير نشرته في 30 أبريل 1989، وهو ما يضع الرقم في سياق الرسالة المعروضة في الحديقة آنذاك، لا بوصفه رقمًا آنيًا عن نمو السكان.
قراءة مقترحة
استُخدم العرض لتوجيه انتباه الزوار إلى قدرات البشر وأفعالهم، ولا سيما سيطرتهم الواسعة على الكائنات الحية وعلى الكوكب. كانت المرآة تنقل الفكرة من خطاب عن حيوان مجهول إلى مواجهة مباشرة مع أثر الإنسان في الأنواع الأخرى ومواطنها.
وربطت لافتات الحديقة هذه الفكرة بإزالة الغابات وتدمير المواطن الطبيعية. وجاء في واحدة منها: «في غضون 20 عامًا، ستختفي جميع الحيوانات تقريبًا وستفقد حياتها البرية إلى الأبد». لم تكن العبارة وصفًا لحيوان داخل قفص، وإنما تحذيرًا من سرعة الدمار الذي يلحقه البشر بالأماكن التي تعتمد عليها الحيوانات للبقاء.
شجعت الحديقة على المحافظة على الحياة البرية وخفض المستويات الكبيرة من إزالة الغابات وتخريب المواطن. كما ركزت على إكثار الكائنات والأنواع النادرة، واعتزمت إطلاق كثير منها في البرية؛ فغياب الأراضي البرية يعني غياب البيئة التي تستطيع تلك الكائنات العيش فيها خارج الأسر.
ومن الرسائل الأخرى التي ظهرت في الحديقة: «في النهاية، لن نحافظ إلا على ما نحبه، ولن نحب إلا ما نفهمه، ولن نفهم إلا ما تعلمناه». جمعت العبارة بين التعليم والمحافظة على الأنواع: معرفة الحيوان وبيئته تسبق الاهتمام ببقائهما.
وصفت مجلة أخبار لندن المصورة العرض في بيت القردة العليا بأنه حجرة ذات قضبان تتوسط قفصي إنسان الغاب والغوريلا الجبلية، تعلوها لافتة «أخطر حيوان في العالم». كان الزوار يتوقفون عند العنوان وينظرون إلى الداخل، ثم يرون أنفسهم في المرآة خلف القضبان.
وأضافت المجلة أن أكثر الزوار كانوا يعلقون بقولهم: «هذا صحيح!». كانت استجابتهم تأتي لحظة إدراكهم أن المعروض أمامهم ليس فردًا من نوع نادر، وإنما صورتهم هم داخل القفص.