بين إنعدام الثقة والثقة المفرطة نقطة رائعة ومثالية وهي الثقة بالنفس. مع التطور السريع أصبح تربية طفل مفعم بالثقة أمر ينطوي على الكثير من التحديات. ينشأ أطفالنا اليوم بين جيل من القادة والمؤثرين الذين يحصلون على كل الأضواء و يعتبرون جذابين للأخرين بشكل كبير، يترك هذا العديد من الأطفال الذين يشعرون بخجل مفرط وعزلة ورغبة في الأختفاء حيث ينقصهم الشعور بالثقة. هذا المقال لن يمنحك نصائح لتجعل طفلك طفل يحصل على الأضواء والشعبية والتي كثيرا ما تكون ستار لإخفاء الهشاشة والجوع للقبول والتقدير وإنما بعض النصائح لتربي طفلا مفعم بالثقة ولا يسعى لإرضاء الآخرين ليشعر بقيمته.
تحديد وقت الشاشات يمنح الطفل الفرصة للابتكار والخيال والاستكشاف. السماح للطفل بتجربة أمور جديدة يمنح الطفل فرص جيدة للتعلم والابتكار واكتساب مهارات جديدة مما يمنح الطفل الشعور بالثقة والقدرة على مواجهة التحديات.
قراءة مقترحة
تكرار كلمة لا للطفل طوال الوقت يحد من ثقة الطفل بنفسه وقدرته على التعلم والإبداع. كن حذرا في إستعمال كلمة لا للطفل. لكي يكتسب الطفل الثقة يجب أن يكون لديه قدر من الحرية تناسب مرحلته العمرية والقدرة على الاختيار والتجربة.
الثقة بالنفس لدى الطفل ليست مرهونة بالنجاح وحده بل بالمحاولة مرات عدة وعدم الإستسلام للإحباط أو الفشل. في كل مرة تمدح الطفل على قدرته على المحاولة من جديد حتى بعد الفشل كلما زادت ثقة الطفل. لا تبالغ في مدح سلوكيات الطفل الإيجابية ولا تتجاهلها. اجعل مدح الطفل متوازن وركز على السلوكيات التي تتمنى أن يكررها الطفل.
علي سبيل المثال (أنا معجب باستمرارك في المحاولة على الرغم من صعوبة هذا الأمر) أو (لاحظت مساعدتك لأختك في مهامها المنزلية رغم أنها لم تكن مسؤوليتك هذا يظهر شخصيتك الجميلة، أستمر في هذا). لقد منحته شعور بالثقة والسرور دون المغالاة التي تجعله مغرور.
إسناد مهام للطفل مناسبة لمرحلته العمرية من الأشياء التي تحقق فائدة مزدوجة، حيث تساعد الطفل على تحمل المسؤولية وتمنحه الشعور بالإنجاز والثقة. أبحث على محرك جوجل عن المهام المناسبة للطفل حسب سنه.
ساعد الطفل على وضع أحلامه ورغباته على هيئة أهداف محددة يومية و اسبوعية وسنوية للأطفال الأكبر سنا. ساعد الطفل على تقسيم تلك الأهداف لمهام صغيرة. تأكد من مساعدة الطفل على فهم مدى واقعية تلك الأهداف. مثل تلك الخطوات تساعد الطفل على اكتساب مهارات يحتاجها من الطفولة وحتى البلوغ وتمنحه الشعور بالثقة مع كل إنجاز.
الإثناء علي إنجازات الطفل أمر رائع ولكن من الصحي الأثناء علي محاولات الطفل كلها حتى المحاولات الغير ناجحة حتى يستمر الطفل في المحاولة ويتعلم المثابرة. يمكنك دعم أهداف الطفل من خلال مهام يقوم بها، على سبيل المثال إذا كان الطفل يقوم بالادخار لشراء شيء يتمنى الحصول عليه قم بمنحه مهام يتقاضى عنها أجر حتى تدعمه في رحلة الإدخار. أحترس من أن تخلط بين ذلك وبين مسؤوليات الطفل اليومية، لا يجب أن يتقاضى الطفل أي مبالغ للقيام بمسؤولياته اليومية المعهودة. يمكنك أن تشجعه على القيام بمجهودات لدعم هدفه مثل خبز الكيك وبيعه أو تحضير العصائر وبيعها.
لا تكون ذلك الوالد الذي يقوم دائما بحماية طفله من الفشل. أثبتت العديد من الدراسات منذ القدم أن مهارات التعلم تكتسب من خلال التجربة والخطأ. علم طفلك أن التجارب الغير ناجحة لا تعني الفشل بل تعني التعرف على طريقة من الطرق الغير ناجحة. شجع الطفل علي محاولة طريقة مختلفة. يكتسب الطفل الثقة من النجاح الذي يلي المحاولات أكثر من النجاح السهل عندما تملي عليه الطريقة الصحيحة.
مساعدة الطفل أيضا على فهم أن الكمال شيء مستحيل هو أمر هام جدا. ربما أنت تدرك ذلك لأنك بالغ لكن بالنسبة للطفل فهو ينظر للحظات النجاح فقط. فكرة أن الآخرين هم دائما سعداء وناجحين ومتألقين وهو غير قادر على هذا هي فكرة هدامة وخيالية وتمنح الطفل الشعور بالفشل. علم طفلك أن عدم الكمال هو أمر طبيعي ومقبول لأنه لا يوجد إنسان كامل ولكن كلنا نحاول.
عندما يكتشف الطفل شغفه الحقيقي ويتعرف على مواهبه يبدأ في تكوين هويته مما يساعده على معرفة من هو وما يحب. دعمه في رحلة تطوير مواهبه والمهارات اللازمة ليعيش شغفه الحقيقي يساعده على النجاح ويزيد من ثقته بنفسه.
قد يبدي الأطفال بعض التذمر عندما تطلب مساعدتهم وقد يظهرون الفرح ولكن صدق هذا في كلا الأمرين يشعر الأطفال بالفرح والثقة والفخر عندما يجدون أنك تحتاجهم. أن تكون مطلوب ووجودك يقدم قيمة للآخرين بصفة خاصة لأسرتك هو أمر رائع ويحفز الشعور بالثقة والقيمة.
في كل المهارات والفضائل التي نتمنى أن نعلمها للطفل يجب أن يرى أننا نعيشها، لا أدعوك أن تكون إنسان كامل. أظهر لطفلك محاولاتك حتى غير الناجحة حتى يتعلم الطفل أنك دائما تسعى للنجاح وتثق أنك ستصل في النهاية. لا تتحدث بصيغة سلبية عن نفسك أمام الطفل. علمه أن هناك لحظات تشعر فيها أنك غير واثق من قدراتك ولكنك في النهاية تتغلب على ذلك.
سواء كان طفلك ناجح أو متعثرا لا تتوقف عن إظهار حبك ودعمك. لا يجب أبدا أن يكون حبك لطفلك مشروط بنجاحه أو بأى شرط أخر. شعور الطفل أنه محبوب ومرغوب مهما كانت النتائج يمنحه الثقة ويدفعه للنجاح والمثابرة.