في معظم العلاقات الأنسانية يمكن أن يتعرض الشخص للتلاعب أو الاستغلال لكن عندما يأتي الأمر للأطفال فإننا نميل للظن أنهم أكثر براءة وأقل خبرة من التلاعب بالبالغين. المفاجأة أن الأطفال كثيرا ما يتلاعبون بالوالدين بطرق مختلفة ويبقى السؤال الأهم لماذا قد يحاول طفلي التلاعب بي؟ وكيف يمكنني التفريق بين محاولة طفلي التعبير عن مشاعره وهو أمر طبيعي ومشروع وبين محاولته التلاعب بمشاعري؟ تابعوا السطور التالية التي نتمنى أن تلقي الضوء على الفرق بين كلا من الأمرين.
يوجد العديد من الأسباب التي قد تدفع الطفل للتلاعب بمشاعرك ولاحظ أن تلك الأسباب أيضا تختلف بحسب المرحلة العمرية للطفل. هيا نتعرف سويا على بعض تلك الأسباب:
قراءة مقترحة
تتكرر أسباب هذا السلوك بين البحث عن السيطرة، وطلب الاحتياج، وصعوبة التعبير، والتأثر بظروف الأسرة والمرحلة العمرية.
الشعور بالسيطرة والاستقلال
قد يلجأ الطفل لهذا السلوك عندما يشعر بالعجز أو بالسيطرة المفرطة من الوالدين ويحاول استعادة الإحساس بالتحكم.
احتياجات غير ملباة
أحيانا يكون البكاء أو الإلحاح محاولة للحصول على احتياج عاطفي أو اهتمام يشعر الطفل بأنه مفقود.
ضعف مهارات التعبير
قد يعبر الطفل بالصراخ أو البكاء عن مشاعر صعبة لأنه لا يملك بعد اللغة أو المهارات المناسبة لشرح ما يريد.
التوتر والمراحل الانتقالية
يزداد هذا السلوك أحيانا مع التوتر أو أثناء الانتقال بين مراحل عمرية مختلفة وما يصاحبها من ارتباك داخلي.
اختبار الحدود
حين يحاول الطفل توسيع استقلاله فقد يختبر القواعد ليرى هل يمكن كسرها أم أن الوالدين ثابتان عليها.
الخلافات الأسرية والتأثيرات الخارجية
قد تدفع النزاعات بين الوالدين أو تأثير الأقران والبالغين الطفل أو المراهق للبحث عن الانتباه بوسائل غير مباشرة.
- أحيانا يتلاعب الطفل بالوالدين بغرض تحقيق الشعور بالسيطرة والاستقلال. عندما يشعر الطفل بالعجز أو السيطرة المفرطة من الوالدين يلجأ الطفل للتلاعب لاستعادة السيطرة على حياته.
- في أحيان أخرى يكون السبب هو محاولة الطفل إشباع إحتياجات غير ملباة، على سبيل المثال بكاء الطفل كي تحتضنه وتحمله عندما يشعر أنه مهمل.
- يحدث ذلك أيضا عندما يرغب الطفل بالتعبير عن مشاعر صعبة ليس لديه مهارات التواصل اللائقة التي تمكنه من التعبير عنها بشكل مقبول. البكاء والصراخ على سبيل المثال لأنه يريد شيئا ولكن لا يعرف مهارات الكلام الكافية ليطلبه.
- عندما يعيش الطفل وقتا من التوتر والصراع بصفة خاصة عند الأطفال في المراحل الانتقالية يلجأ أحيانا للتلاعب. المراحل الانتقالية من الطفولة المبكرة المتوسطة أو الطفولة المتأخرة للمراهقة.
- عندما يحاول الأطفال تنمية استقلالهم من خلال تحدي الحدود. على سبيل المثال، يريد طفلك أن يعبر الطريق بدون مساعدتك على الرغم من أنه يعرف أنه أمر غير مسموح. يبدأ الطفل بالصراخ ومحاولة إفلات يدك، لكنك أصررت على أن تمسك بيده بقوة أو حملته. يدخل الطفل فى نوبة من الصراخ والبكاء ليجبرك على ترك يده. إنه تلاعب بغرض اختبار مدى إمكانية كسر الحدود والقوانين.
- الخلافات الأسرية بين الوالدين قد تكون أيضا سبب تلاعب الأبناء بالوالدين للبحث عن الاهتمام والإحتياجات المهملة.
- التلاعب لدى المراهقين غالبا يكون بسبب السعي وراء الإستقلالية وعدم النضج أو سوء التواصل مع الوالدين وبالتالي التلاعب يحل محل عدم التواصل الفعال. التأثيرات الخارجية من الأقران والبالغين قد ينتج عنها أيضا سعي الطفل والمراهق للتلاعب بالوالدين.
يوجد عدة أشكال منها:
| الشكل | الوصف المختصر |
|---|---|
| البكاء | استخدام البكاء للضغط من أجل الاستجابة أو التراجع عن قرار. |
| البكاء بلا دموع | همهمة أو إلحاح صوتي مستمر بهدف استنزاف صبر الوالدين. |
| الصراخ | رفع الصوت بقوة للحصول على الانتباه أو فرض الرغبة. |
| ارتكاب الأخطاء عمدا | تكرار سلوك خاطئ أمامك لاختبار رد الفعل أو تغيير القرار. |
| استغلال أخطاء الوالدين | الاستناد إلى تناقضات الكبار أو هفواتهم للضغط عليهم. |
| التلاعب بالكلمات | استخدام العبارات بطريقة تستدر العاطفة أو تربك الطرف الآخر. |
| المفاوضة على الالتزام | خاصة في المراهقة، ربط تنفيذ المطلوب بالحصول على أمر مرفوض سابقا. |
الآن ربما يبدو الأمر صعبا أن نفرق بين الأمرين. على سبيل المثال إذا كان طفلك يبكي قبل مغادرة منطقة ألعاب الأطفال هل يشعر بالحزن أو العجز أم هي مجرد طريقة للتلاعب بك والضغط عليك حتى تقوم بمنحه المزيد من الوقت! ربما تشعر بالضغط فعلا مما يدفعك للتهاون في الاتفاق بينك وبين طفلك قبل الذهاب لمنطقة الألعاب على المدة المسموحة. يوجد بعض الملاحظات التي ربما يمكنك من خلالها التفريق بين التعبير عن المشاعر والتلاعب. لكن قبل التفاعل مع سلوك الطفل فكر أولا في سبب السلوك قبل تغيير رأيك. ابدأ بالأسئلة الآتية:
هل طفلي مستعد للتفاوض؟ وهل يهدأ عندما أحاول أن أتفاوض معه أم أن بكاءه مستمر بنفس الوتيرة؟
هل يقوم طفلي بسلوك مؤذيا لنفسه أو للغير أم هو فقط يعبر عن شعوره؟ وهل سلوك الطفل رد فعل طبيعي أم مبالغ؟
هل بعد أن يهدأ طفلي يشرح الأمر، أم أنه فقط يحصل على ما يريد وتنتهي المشكلة؟
هل تفاجئ الطفل بقراراتي أم أنه على علم بها من البداية؟ وهل نوبات الغضب أو الحزن ترتبط بأوقات معروفة مثل قبل المدرسة أو قبل مغادرة منطقة الألعاب؟
إذا ظهر مثير آخر مثل بالونات أو لعبة كبيرة، هل يتشتت الطفل ويتوقف عن البكاء أم أن بكاءه مستمر ولا يلتفت لما حوله؟
هل طفلي مستعد للتفاوض؟
هل يقوم طفلي بسلوك مؤذيا لنفسه أو للغير أم هو فقط يعبر عن شعوره؟
هل بعد أن يهدأ طفلي يشرح الأمر، أم أنه فقط يحصل علي ما يريد وتنتهي المشكلة؟
هل يهدأ عندما أحاول أن أتفاوض معه أم أن بكاؤه مستمر بنفس الوتيرة؟
هل تفاجئ الطفل بقراراي أم أنه على علم به من البداية؟
هل أوقات أنفجار مشاعره أو نوبات غضبه أو حزنه ثابتة في أوقات بعينها (قبل الذهاب للمدرسة – قبل مغادرة منطقة الألعاب ...) أم تحدث فجأة.
هل سلوك الطفل رد فعل طبيعي أم مبالغ؟
إذا ظهر مثير آخر (مثل رجل يحمل بالونات أو طفل بلعبة كبيرة ...) هل يتشتت الطفل ويتوقف عن البكاء أم أن بكاؤه مستمر ولا يلتفت للأحداث حوله؟
الآن وقد أجبت على تلك الأسئلة فقد عرفت هل يتلاعب بك الطفل أم أنه بالفعل يشعر بالحزن ويعبر عنه بالبكاء.
يجب أن نفهم أن الطفل المتلاعب هو طفل ذكي اجتماعيا. هو يفهمك جيدا ويعرف كيف يمكنه الضغط عليك. مهمتك ليست كسره وإنما تعليمه الحدود وكيف يعبر عن مشاعره بالطريقة اللائقة.
3 خطوات
الاستجابة الفعالة هنا تقوم على الاحتواء مع الحزم، وتقديم بدائل، وتعليم طريقة مناسبة للتعبير عن المشاعر.
1- يجب أن تحتوي الطفل ولكن لا تتخلي عن حزمك أيضا (حبيبي أعرف أنك حزين ولكن لقد اتفقنا علي تلعب لمدة ساعة لأننا نحتاج للذهاب إلي .....). لقد قمت بتقرير مشاعر الطفل وأظهرت التعاطف ولكنك لم تتنازل عن الاتفاق المبرم مسبقا. تذكر الأمر ليس من ينتصر الأمر فقط هو تطبيق القوانين (الاتفاق بينك وبين الطفل). خرق القوانين (الاتفاق) يخلق شعور لدى الطفل أنك لست حازم ومع القليل من البكاء يمكن أن يغير الاتفاق في كل مرة. إنه مثل المكافأة على السلوك السلبي. يمكن الإستجابة لبعض الاستثناءات ولكن مرات قليلة جدا وعلى مدد زمنية متباعدة.
2- نعرض بدائل على الطفل إن أمكن (سنذهب للبيت الآن لكن يمكنك اللعب لمدة نصف ساعة بعد الإنتهاء من واجبك المنزلي). أو ( هل تحب أن نبقي لمدة نصف ساعة أخري في منطقة الألعاب ولكن لن تشاهد كارتونك المفضل قبل النوم اليوم؟).
3- نذكر الطفل بالطريقة الملائمة للتعبير عن مشاعره، مثلا بدل البكاء يمكنك أن تطلب مني البقاء لفترة أطول.