هناك العديد من القنوات التي يمكنك من خلالها تعليم الطفل القيم والمبادئ الإيجابية من الصغر، لكن صدقني أقلها نجاحا هو نمط الوعظ المباشر. صف أطفالك أمامك ووعظهم عن القيم التي تتمنى أن تزرعها فيهم على الأغلب يقابل بالتجاهل. الابتكار هو سر النجاح. حدثناكم سابقا عن بعض تلك الطرق مثل تلاوة القصص أو الحكي واللعب التخيلي والتعليم من خلال القدوة وغيرها من الطرق الناجحة. اليوم يناقش هذا المقال أحد الطرق التي تترك أثرا في الطفل وترتبط في مخيلته بلحظات سعيدة قضاها معك من خلال مشاهدة فيلم ممتع ومسل.
قراءة مقترحة
نجحت الكثير من الأفلام سواء أفلام الأنيميشن أو الأفلام العادية في زرع القيم في الأطفال بشكل إيجابي وتعزيز تذوقهم الفني بشكل رائع. أيضا تساعد بعض الأفلام الأطفال في التغلب على سلوكيات سلبية وعادات خاطئة من خلال أمثلة يشاهدها الطفل ويتعلق بها. كما يظهر أيضا تأثير تلك الأفلام على معتقدات وأفكار الطفل. لذا؛ يمكننا بوضوح الفهم أن المادة الفيلمية سلاح ذو حدين، كما يمكن زرع أفكار وقيم إيجابية فإن هناك احتمال لحدوث العكس أيضا. من هنا تأتي أهمية توجيه وإشراف الوالدين على المادة الفيلمية المعروضة للطفل.
تأكد دائما من أن المادة الفيلمية التي يشاهدها طفلك لائقة ومناسبة أيضا لمرحلته العمرية. ننصحك بمشاهدة الأفلام قبل السماح للطفل بمشاهدتها. في يومنا هذا حتى أفلام الأنيميشن للأطفال بعضها يحمل رسائل ملتوية وأيديولوجيات لا تناسب مجتمعنا وقيمنا. يوجد العديد من الأفلام الناجحة ذات الرسائل الرائعة سنذكر بعضها فقط. لا تضم تلك القائمة أفلام الأنيميشن والتي تضم مجموعة هائلة ورائعة أيضا يمكن أن نذكرها في مقال آخر.
الأفلام لا تعمل كوعظ مباشر، بل تقدم القيم داخل قصة وشخصيات ومواقف تبقى في ذاكرة الطفل.
الارتباط العاطفي
الطفل يتفاعل مع الشخصيات والمواقف، فيفهم الشجاعة أو المثابرة من خلال قصة يحبها.
النمذجة السلوكية
يشاهد الطفل أمثلة عملية على التعاون أو الصبر أو التعاطف بدلا من سماع نصائح مجردة فقط.
أثر ممتد في الذاكرة
عندما ترتبط الرسالة بلحظة مشاهدة سعيدة مع الأسرة، تصبح القيمة أكثر رسوخا في خيال الطفل.
الرسالة: فيلم رائع عن قصة حقيقية ومناسب للمشاهدة العائلية يزرع العديد من القيم في الأطفال مثل المثابرة والشجاعة والانضباط والتغلب على اليأس وقيمة حب ودعم الأسرة.
قصة الفيلم: بيثاني فتاة مراهقة تمارس رياضة التزلج على الأمواج وتشارك في المسابقات المحلية وتتمنى أن تصبح بطلة عالمية. تتعرض بيثاني لهجوم سمكة القرش وتفقد ذراعها أثناء التدريب والاستعداد للمسابقة. تمر بيثاني بصعوبات كبيرة في محاولتها العودة للسباق تتغلب عليها بفضل مثابرتها، شجاعتها ودعم أسرتها.
الرسالة: الفيلم أيضا هو عن قصة حقيقية ومناسب للمشاهدة العائلية "يفضل إشراف الوالدين أثناء المشاهدة للأطفال الأصغر سنا من 12 سنة". يزرع الفيلم قيم المثابرة والثقة بالنفس وأن النجاح دائما ينبع من العزيمة والتضحية. كما يدعم الفيلم قيم النزاهة والحب والحفاظ على الأمل على الرغم من سوء الظروف.
قصة الفيلم: كريس جاردنر يعاني من الفقر ولا ينجح في بيع المنتج الذي يمكنه من خلاله الحصول على المال لينفق على أسرته الصغيرة وهم زوجته وابنه. تتخلى زوجته عنه ليقرر كريس تعلم مهنة جديدة تساعده على الحصول على عائد مادي جيد ووظيفة ناجحة. يواجه كريس العديد من الصعوبات والتحديات حتى يحقق النجاح.
الرسالة: يقدم الفيلم صورة ناجحة لقيمة العمل الجماعي، كما يزرع الفيلم في الأطفال قيم التعاطف والتغلب على العقبات الجسدية والعاطفية. الفيلم أيضا لمساعدة الأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية أو مضطرون لاستخدام أطراف صناعية.
قصة الفيلم: يحاول الطفل ساوير مساعدة دولفين وقع في الأسر وأصيب للعودة إلى السباحة ثانية بمساعدة عالم أحياء بحرية ومصمم أطراف صناعية، هل ينجح في ذلك؟
تتنوع هنا الرسائل بين التعاطف وتقبل الاختلاف ومساندة الطفل في مواجهة نظرة المجتمع، كما يظهر ذلك أيضا في الفيلمين التاليين.
| الفيلم | القيمة الأساسية | محور القصة |
|---|---|---|
| قصة دولفين | العمل الجماعي والتعاطف | مساعدة دولفين مصاب على العودة إلى السباحة |
| وندر | اللطف وتقبل الآخرين | طفل يواجه التنمر والرفض بسبب اختلاف شكله |
| خارج عقلي | الاندماج والتعاطف | فتاة مصابة بالشلل الدماغي تسعى لإيصال صوتها وحقها في التعليم |
الرسالة: الفيلم يركز على قيم التعاطف واللطف وتقبل الآخرين ويركز الفيلم أيضا على قيم الشجاعة والجمال الداخلي ودعم الأسرة. يعزز الفيلم قيمة قبول الآخرين وتقديرهم بعيدا عن مظهرهم الجسدي.
قصة الفيلم: ولد الطفل أوجي بعيوب في الجمجمة والوجه وخضع لعدد كبير من العمليات الجراحية، لذا لم يستطع حضور المدرسة وكان يتعلم بالمنزل حتى بلغ العاشرة من عمره. تقرر عائلته إرساله إلى المدرسة رغم احتمال تعرضه للتنمر بسبب شكله. يواجه أوجي الكثير من التحديات حتى يحظى بقبول المجتمع له على الرغم من اختلافه.
الرسالة: يعزز الفيلم قيمة من أهم القيم وهي الاندماج وكذلك التعاطف. لا يكفي أن تتقبل الأطفال ذوي الإعاقة لكن أن تفهم وتقبل وجودهم وحقهم في التعليم الذي لا يقل عن حق أي طفل آخر. لا يجب أن نحكم على إمكانيات وقدرات الأطفال المعاقين بمنظور الإعاقة فقط. الفيلم أيضا مرآة لمرض الشلل الدماغي.
قصة الفيلم: يحكي الفيلم قصة ميلودي وهي فتاة في الصف السادس الابتدائي وتعاني من الشلل الدماغي وهي غير قادرة على الكلام. تذهب ميلودي لفصول الأطفال أصحاب الإعاقات ولكنها تتمنى أن تكون في بيئة يمكنها فيها أن تنمو بشكل أفضل. من خلال تقنيات مكلفة تنجح ميلودي في توصيل صوتها للآخرين والرسالة التي تهمها على وجه الأخص وهو أن ما تتمنى أن تقوله هو أهم كثيرا من الطريقة التي تقوله بها.
6 أفلام
القائمة كلها تدور حول قيم متكررة مثل المثابرة والتعاطف والدعم الأسري وتقبل الاختلاف، وهي المحاور الأوضح في اختيارات المقال.
الرسالة: يركز الفيلم على الحب والدعم غير المشروط من الأسرة والإيمان وإيجاد السعادة في أبسط الأشياء. بينما يشترك أطفال التوحد في الكثير من السمات إلا أن كل حالة تختلف تماما عن الأخرى، كما تتميز شخصية كل طفل. الفيلم رائع للعائلات التي يعاني أطفالها من التوحد. كما تشجع دراما الفيلم على قبول الآخر المختلف ومحاولة رؤية نقاط التلاقي وعدم التركيز على الاختلافات فقط.
قصة الفيلم: يولد أوستن مصابا بالتوحد وهشاشة العظام ولكنه صاحب الشخصية الأكثر مرحا وسعادة بأبسط الأشياء. الرابط القوي والعلاقة التي لا تقهر بين أوستن وعائلته على الأخص والده سكوت تساعد العائلة على تحمل التحديات اليومية والنجاح في الشعور بالامتنان والتحلي بالشجاعة في أصعب الأوقات.