في مبادرة تاريخية تُؤكد التزام مصر المتزايد بالشمولية وتكافؤ الفرص في التعليم، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء مكتبة عامة مُجهزة بلغة برايل في القاهرة. وتنسجم هذه الخطوة الجريئة مع رؤية الدولة الأوسع لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم بشكل كامل في النسيج الثقافي والتعليمي للمجتمع. تم افتتاح المكتبة الجديدة، التي تحمل اسم "نون السحّار 2"، رسميًا في 4 يناير 2026، في حي زهراء المعادي بالقاهرة. تم اختيار هذا التاريخ ليتزامن مع اليوم العالمي للغة برايل، وهي لفتة رمزية تُبرز أهمية إتاحة القراءة والكتابة للمكفوفين وضعاف البصر. وتأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية وطنية لتوسيع نطاق الخدمات الثقافية وضمان حصول جميع المصريين، بغض النظر عن قدراتهم الجسدية، على فرصة التفاعل مع الأدب والتعليم والحوار العام. وأكد وزير الثقافة، أحمد فؤاد حنو، الذي ترأس حفل الافتتاح، على الدور المحوري للمكتبات في بناء مواطنين مثقفين ومتمكنين. وصرح قائلاً: "هذه المكتبة ليست مجرد مبنى مليء بالكتب، بل هي منارة للمعرفة، ومساحة للتمكين، وشاهد على إيماننا بأن لكل مصري الحق في التعلم والقراءة والحلم".
قراءة مقترحة
تمتد مكتبة نون السحار 2 على مساحة 620 مترًا مربعًا، وتضم أكثر من 11,000 كتاب، مع تصميم يركز على سهولة الوصول والاستقلالية للمستخدمين من ذوي الإعاقة البصرية.
11,000+ كتاب
يعكس هذا الحجم من المقتنيات طموح المكتبة في الجمع بين الإتاحة الثقافية والتجهيزات المتخصصة للمكفوفين وضعاف البصر.
| المرفق | الدور | أمثلة على التجهيزات أو الاستخدام |
|---|---|---|
| قاعة القراءة العامة | إتاحة القراءة والاطلاع لجميع الفئات | أدب، نصوص أكاديمية، دوريات |
| قسم برايل | دعم القراءة المستقلة للمكفوفين وضعاف البصر | كتب ملموسة، طابعات برايل، قارئات شاشة، كتب صوتية |
| الصالون الثقافي | تنشيط الحوار والفعاليات المجتمعية | مناقشات أدبية، قراءات شعر، فعاليات ثقافية |
| غرف التدريب والأنشطة | تقديم برامج تعليمية وتفاعلية | ورش عمل وأنشطة للأطفال والشباب والبالغين |
| مختبر الحاسوب | دعم محو الأمية الرقمية والتعلم عبر الإنترنت | برامج تكبير، أنظمة أوامر صوتية، تقنيات مساعدة |
تضم المكتبة أيضًا لوحات إرشادية بارزة، ومداخل مجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة، وفريق عمل مدرب يقدم المساعدة والتوجيه للمستفيدين من ذوي الاحتياجات الخاصة. تضمن هذه العناصر التصميمية المدروسة أن تكون المكتبة عملية وجذابة وشاملة للجميع.
أُنجز مشروع "نون السحر 2" عبر شراكة جمعت جهات حكومية ومؤسسات أهلية وهيئات ثقافية، بما جعل المكتبة نموذجًا للتعاون في خدمة الإتاحة الثقافية.
شملت وزارة الثقافة ومحافظة القاهرة والشركة الوطنية للطرق، وأسهمت في الإشراف العام وتوفير الدعم التنفيذي للمشروع.
شاركت مؤسسة مكسيم الخيرية للتنمية والخدمات إلى جانب الهيئة العامة للكتاب والمجلس الأعلى للثقافة وصندوق التنمية الثقافية وجهات أخرى في دعم البرامج والمحتوى.
قدمت مؤسسة مكتبة مصر العامة بقيادة السفير عبد الرؤوف الريدي الإشراف الفني، مستندة إلى خبرة في التعليم المتاح للجميع وتطوير الخدمات الثقافية.
وأكد المحافظ إبراهيم صابر أن نجاح مكتبة نون السحر الأولى في مدينة نصر أظهر اتساع الطلب على المساحات الثقافية الشاملة، وأن التجربة الجديدة تمثل نموذجًا يمكن تكراره في محافظات أخرى. وقد ضمنت هذه الشراكات أن تقدم المكتبة مواد متنوعة تمتد من أدب الأطفال والروايات الكلاسيكية إلى النصوص الأكاديمية والأعمال المترجمة، كما عززت فكرة أن إتاحة الوصول مسؤولية مشتركة تتطلب جهودًا منسقة عبر القطاعات المختلفة.
نحو 4 ملايين شخص
بحسب الأرقام الواردة، يوجد في مصر نحو مليون كفيف و3 ملايين من ذوي الإعاقة البصرية، ما يوضح حجم الحاجة إلى خدمات ثقافية وتعليمية ميسرة.
يمثل افتتاح مكتبة نون السحر 2 إنجازًا ثقافيًا هامًا في مسيرة مصر نحو الشمولية والعدالة الاجتماعية. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يوجد في مصر نحو مليون كفيف و3 ملايين من ذوي الإعاقة البصرية. ولا يزال وصول الكثيرين منهم إلى الموارد التعليمية والثقافية محدودًا بسبب نقص البنية التحتية والخدمات المتخصصة. وتسد هذه المكتبة هذه الفجوة بشكل مباشر من خلال توفير بيئة ترحيبية غنية بالموارد، حيث يمكن للمكفوفين وضعاف البصر القراءة والتعلم والمشاركة في الحياة الثقافية. وأكد الوزير حنو مجددًا التزام الحكومة بدعم مثل هذه المبادرات من خلال تقديم المساعدة الفنية واللوجستية المستمرة. وقال: "إننا لا نفتتح مكتبة فحسب، بل نفتح أبوابًا للفرص والتمكين والكرامة". كما شدد على أهمية الاستدامة، مشيرًا إلى أن وزارة الثقافة ستواصل تقديم الدعم لضمان نجاح المكتبة على المدى الطويل.
يمثل افتتاح مكتبة نون السحر 2 دعوةً للمؤسسات الأخرى - التعليمية والحكومية والخاصة - لإيلاء أولوية قصوى لتيسير الوصول في خدماتها وبنيتها التحتية. ويُرسي هذا الافتتاح سابقةً قويةً للتطورات المستقبلية في البنية التحتية العامة، مؤكدًا أن الشمولية ليست ترفًا بل ضرورة. وبعيدًا عن أثرها المباشر، تُجسد نون السحر 2 تحولًا ثقافيًا أوسع نطاقًا. فهي تتحدى المفاهيم البالية عن الإعاقة، وتؤكد مجددًا على قيمة مساهمة كل فرد في المجتمع. كما أنها تتماشى مع رؤية مصر 2030، التي تتضمن أهدافًا تتعلق بالعدالة الاجتماعية، وإصلاح التعليم، وتمكين المجتمعات المهمشة. وبينما تواصل مصر الاستثمار في قطاعيها الثقافي والتعليمي، تُعد مكتبة نون السحر 2 شاهدًا على ما يُمكن تحقيقه من خلال القيادة الرشيدة، والجهود التعاونية، والالتزام الراسخ بكرامة الإنسان. إنها فضاءٌ تُصبح فيه الكلمة المكتوبة في متناول الجميع، وتُحتفى فيه بقيم المساواة والمعرفة والشمولية في كل صفحة تقلب