الإنتاجية الهادئة: ماذا تعني وما سر قوتها؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

كثيرا ما نلاحظ في بيئات العمل أشخاص مفعمين بالنشاط والأفكار ونجد أن لهم وجود ظاهر بل وظاهر أيضا. يسميهم البعض شخصيات كاريزمية ويعود ذلك لذكائهم الاجتماعي وثقتهم بأنفسهم وقدرتهم الكبيرة على الجذب والإقناع. إنهم معروفون بين الجميع وليس بين طاقم فريقهم فقط. لكن ترى هل هم الأكثر تأثيرا في الإنتاجية داخل مكان العمل؟

مقالنا هذا ليس عن هؤلاء الأشخاص الذين يبدون كالمشاهير والمؤثرين الصاخبين. مقالنا عن هؤلاء الأشخاص الذين يختبؤون خلف الشاشات ويعملون بهدوء ودقة ويدعمون أفراد فريقهم في هدوء. أنت على الأغلب لا تسمع الكثير عن إنجازاتهم ولا تلاحظ وجودهم إلا في تلك الأيام التي يتغيبون فيها عن مكان العمل، في تلك الأيام يظهر تأثيرهم بوضوح حيث تلاحظ بطء سير العمل وتسود الفوضى كلما طال غيابهم.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يسعى هؤلاء الأفراد لتوجيه طاقتهم للإنتاج وتحقيق النتائج بدلا من الحديث عنها. إنهم أناس تتمتع بالنضج والاستقرار النفسي ولا يبحثون عن الظهور وإنما عن إتمام المهام بنجاح. تلك الإنتاجية الهادئة هي ما تدير سفينة العمل في ظل التخبط والتشتت والتوتر. عندما يسير الارتباك ينجح هؤلاء العاملون في هدوء على خلق حلول وملاحظة أدق التفاصيل.

بيئة العمل الذكية هي تلك البيئة التي يتحقق فيها التوازن بين الابتكار والإبداع من ناحية والجهد الصامت والعمل المتزن المستمر من ناحية أخرى. التوازن بين التواصل الفعال والإيجابي والعمل الصامت هو الطريق لمؤسسة ناجحة يمكنها تقدير دور الكوادر باختلاف شخصياتها وطريقتها في العمل والعطاء.

ADVERTISEMENT

الموظف "السمكة" في مقابل الموظف "الدجاجة":

يستخدم هذا التشبيه للمقارنة بين الحضور الصاخب والإنتاج الهادئ، حيث لا يعكس مستوى الضجيج دائما حجم القيمة الحقيقية في العمل.

مقارنة بين نمطي الحضور والإنتاج

النمط الصاخب

حركة ظاهرة وضجيج مستمر وحضور يصعب تجاهله، لكن الإنتاج قد يكون محدودا مقارنة بما يبدو على السطح.

النمط الهادئ

عمل متزن وغير ملفت، لكنه غزير الأثر وأكثر قيمة حين يتعلق الأمر بالنتائج الفعلية واستمرار الأداء.

آن الأوان أن نقدر الإنتاجية الهادئة ونتوقف عن اتهام وتهميش الأشخاص الهادئين بأنهم ليسوا قادرين على العمل بسبب عدم قدرتهم على الاندماج في الفريق. هم لديهم قدرة على الإنتاج بغزارة دون صخب، كما أنهم لا يترددون في دعم الفريق عند الحاجة حتى وإن كانوا غير اجتماعيين. هم فقط يفضلون العمل بهدوء ومراقبة التفاصيل. لديهم قدرة رائعة على التفكير والتخطيط وحل المشاكل. ربما لا تدرك ولكنهم هم أنفسهم من يحافظون على تماسك كل الخيوط.

ADVERTISEMENT


صورة StartupStockPhotos من Pixabay


الإنتاجية الهادئة هي العمود الثابت

الأشخاص الذين ينتجون بهدوء لديهم اتساق ونزاهة وهم قادرون على الإنتاج حتى في غياب التصفيق والاحتفاء بنشاطهم. عملهم يخلق قيمة، هم كالأعمدة الثابتة التي يقف عليها البناء المؤسسي ليكمل باقي الفريق الجدران. ستلاحظ أن الثبات أهم مميزات هؤلاء الأشخاص لأنهم سوف يقومون بالإنتاج على الرغم من أي ظروف. بينما يتأثر الآخرون بالظروف مثل المشاكل أو غياب التقدير أو حتى الحالة المعنوية.

الثبات قبل الضجيج

القيمة المستمرة في بيئة العمل تأتي غالبا من القدرة على الإنجاز المتزن مهما تغيرت الظروف.

أهم قوانين الإنتاجية:

توضح القوانين التالية أن الإنتاجية ليست مجرد نشاط متواصل، بل تعتمد على الأولويات والوقت والتركيز وإدارة الجهد بشكل واقعي.

ملخص قوانين الإنتاجية الواردة في المقال

ADVERTISEMENT
القانون الفكرة الأساسية التطبيق العملي
قاعدة 80/20 جزء صغير من الجهد يصنع معظم النتائج حدد المهام الأعلى أثرا وامنحها الأولوية
قانون باركنسون المهمة تتمدد بحسب الوقت الممنوح لها ضع موعدا واضحا لكل مهمة لتجنب التراخي
قانون كارلسون المقاطعات تضعف الجودة وتستهلك وقتا أكبر اعمل في فترات تركيز مع تقليل الإشعارات
قانون إيليش الكفاءة تنخفض مع العمل الطويل المتواصل قسم الجهد وخذ فترات راحة قبل تراجع الأداء
ابدأ بالمهمة الأصعب تأجيل الصعب يزيد الضغط النفسي ابدأ بما تثقل به نفسك لتخفف العبء مبكرا
قانون هوفستاتر المهام تحتاج غالبا وقتا أكثر من المتوقع أضف هامشا زمنيا احتياطيا عند التخطيط
ADVERTISEMENT

- قاعدة 80/20 "قانون باريتو": 20% من مجهودك هو المسؤول عن 80% من إنجازك. حاول أن تتوصل إلى هذه المجهودات التي تساعدك على إنجاز النسبة الأكبر من إنتاجك وتوليها اهتمامك وتجعل لها الأولوية أثناء عملك.

- أي مهمة تشغل الوقت الذي تقوم بتحديده لها "قانون باركنسون": يجب أن تحدد بوضوح وقتا لتنفيذ كل مهمة والانتهاء منها ولا تترك الأمر بلا تخطيط. هل تتذكر أيام دراستك عندما يطلب المعلمون أن تنفذ مهمة ويمنحونك أسبوعا لتنفيذها؟ على الأغلب كنت تنفذها خلال هذا الأسبوع بينما يقوم معلمون آخرون بمنحك يوما واحدا أو يومين لتنفيذ مهمة أخرى وكنت تنجح في ذلك أيضا على الرغم من قصر المدة. في المثالين كان لديك مدة محددة ولم يترك الأمر بلا تخطيط وهو ما ساعدك على إتمام المهمة في الحالتين. المهام غير محددة الوقت على الأغلب يكون مصيرها التأجيل طوال الوقت وبالتالي لا تنفذ أبدا.

ADVERTISEMENT

- أي مهمة يتم مقاطعتك أثناء إنجازها تكون أقل في الجودة وتتطلب وقتا كبيرا "قانون كارلسون": في الوقت الحالي أصبح التشتت آفة تصيبنا يوميا. يوجد العديد من الإشعارات والرسائل التي ترسل لك على مدار اليوم والتي معها تتفقد هاتفك طوال الوقت حتى دون أن تشعر أحيانا لتجد أنك قد أهدرت الكثير من الوقت وفقدت قدرتك على الإنجاز والإنتاج. التركيز بعمق أثناء الإنتاج يمنحك نتائج مذهلة، هل لديك القدرة على التركيز وإبعاد المشتتات أثناء العمل؟ يمكنك وضع هاتفك على وضع الطيران لمدة نصف ساعة ثم أخذ وقت للراحة وتفقد الهاتف لدقائق محددة والعودة لاستكمال العمل.

- تقل الكفاءة مع الوقت "قانون إيليش": تتناقص قدرتنا على التركيز والإنتاجية تدريجيا مع الاستمرار في العمل لفترات طويلة وقد نبدأ في ارتكاب الأخطاء

- ابدأ دائما بالمهمة الأصعب: أكبر خطأ هو تسويف وتأجيل المهام الصعبة. تأجيل المهام الصعبة يأتي بنتائج عكسية حيث يصيبنا بالقلق والضغط والاضطراب لمعرفتنا أن هناك مهمة صعبة تنتظرنا. ذلك الضغط على الأغلب هو أكبر من المجهود الذي تحتاجه هذه المهمة لإنجازها من الأساس. ابدأ دائما بالمهمة الصعبة وغير المرغوبة حيث تزداد فرصتك على الإنتاجية بنسبة أكبر عندما تتخلص من ضغط تلك المهمة الصعبة وغير المرغوبة.

ADVERTISEMENT

- أي مهمة سوف تحتاج وقتا أكثر من المتوقع لها "قانون هوفستاتر": على الأغلب يقع معظمنا في خطأ توقع الانتهاء من تنفيذ أي مهمة في وقت أقل من الوقت الحقيقي الذي تحتاجه تلك المهمة. قم بإضافة من 30 وحتى 50% من الوقت الذي تتوقع الانتهاء فيه من المهمة، لا تنس أن هناك العديد من العوامل والمتغيرات التي لا تملك السيطرة عليها والتي تؤثر على إنتاجيتك اليومية.