لعقود، كان يُعتقد أن حساسية الطعام تنشأ في الجهاز الهضمي. وكان الاعتقاد السائد أن ردود الفعل التحسسية تحدث عندما يتعرف الجهاز المناعي، عن طريق الخطأ، على بروتينات غذائية معينة - مثل تلك الموجودة في الفول السوداني أو البيض أو الحليب - على أنها أجسام ضارة. لكن مجموعة متزايدة من الأبحاث تقلب هذا الافتراض رأسًا على عقب. إذ يعتقد العلماء الآن أن حساسية الطعام قد تبدأ في الواقع بالتعرض الجلدي، وليس بالابتلاع. وينبع هذا التحول الجذري من دراسات تُظهر أن الأطفال المصابين بأمراض جلدية مزمنة، وخاصة الأكزيما، أكثر عرضة للإصابة بحساسية الطعام بشكل ملحوظ. في حين أن حوالي 8% من الأطفال في الولايات المتحدة يعانون من حساسية الطعام، فإن هذه النسبة ترتفع إلى ما يقارب 30% بين الأطفال المصابين بالإكزيما و الرابط قوي لدرجة أن الباحثين يبحثون الآن فيما إذا كان الجلد، وليس الأمعاء، هو "المصدر" الحقيقي لحساسية الطعام. هذا التغيير في الفهم له آثار عميقة. إذا كانت حساسية الطعام يمكن أن تبدأ من خلال الجلد، وخاصةً عند تلف حاجز الجلد، فإن الوقاية من الأمراض الجلدية أو علاجها في مرحلة مبكرة من الحياة قد يكون استراتيجية أساسية للحد من خطر حساسية الطعام تمامًا.
قراءة مقترحة
عندما يضعف حاجز الجلد، يمكن أن يتحول من خط دفاع إلى بوابة دخول لمسببات الحساسية، وهو ما تدعمه أدلة تجريبية وجينية متزايدة.
| نوع الدليل | ما الذي أظهره | الدلالة |
|---|---|---|
| وظيفة الحاجز الجلدي | الجلد المتشقق في الأكزيما يسمح بمرور جزيئات الطعام والطلع والميكروبات | يزيد فرص التحسس المناعي عبر الجلد |
| دراسات على الحيوانات | فئران تعرضت لبروتينات الفول السوداني عبر جلد متشقق ثم أظهرت تفاعلات شديدة عند تناوله | التعرض الجلدي قد يسبق التفاعل عند الابتلاع |
| دراسات على البشر | رضع مصابون بالإكزيما وتعرضوا لبروتينات الفول السوداني بيئيًا كانوا أكثر عرضة لحساسيته لاحقًا | يربط البيئة المنزلية بخطر الحساسية المستقبلية |
| دراسات جينية | طفرات جين filaggrin ترتبط بالإكزيما وحساسية الطعام | سلامة الحاجز الجلدي عامل خطر أساسي |
بعد التحسس عبر الجلد، قد يتعامل الجهاز المناعي مع الطعام نفسه كتهديد عند تناوله لاحقًا، بينما يبقى التعرض المبكر عبر الأمعاء طريقًا مهمًا لبناء التحمل.
تدخل بروتينات الطعام عبر حاجز جلدي ضعيف كما يحدث لدى الأطفال المصابين بالأكزيما.
يتعرف الجهاز المناعي إلى هذه البروتينات على أنها خطر محتمل بدلًا من مادة غير ضارة.
عند تناول الطعام لاحقًا، قد تنطلق استجابة تحسسية تتراوح من الشرى والقيء إلى صدمة الحساسية المفرطة.
لهذا يُنصح بتقديم مسببات الحساسية الشائعة مثل الفول السوداني والبيض بين 4 و6 أشهر، خاصة للأطفال المصابين بالأكزيما، للمساعدة في بناء التحمل عبر الأمعاء.
حتى 50%
في إحدى التجارب السريرية، ارتبطت العناية المكثفة بالبشرة باستخدام مرطبات خاصة بانخفاض معدلات الإصابة بالأكزيما بهذه النسبة.
إذا كان الجلد بالفعل مدخلاً رئيسياً لحساسية الطعام، فإن حماية حاجز الجلد وإصلاحه يُصبحان استراتيجية بالغة الأهمية. وهذا يعني أن العناية بالبشرة في مرحلة الطفولة المبكرة لم تعد مجرد مسألة جمالية أو راحة، بل أصبحت جزءًا من الوقاية المناعية طويلة الأمد. تشير الدراسات إلى أن استخدام مرطبات الجلد بانتظام في الأسابيع الأولى من حياة الرضيع قد يُقلل من خطر تطور الأكزيما، وبالتالي يُقلل من فرص التحسس لمسببات الحساسية البيئية. في إحدى التجارب السريرية، أظهر الأطفال الذين تلقوا عناية مكثفة بالبشرة باستخدام مرطبات خاصة انخفاضًا في معدلات الإصابة بالأكزيما بنسبة تصل إلى 50%. وهذا الانخفاض قد يُترجم لاحقًا إلى تقليل خطر الإصابة بحساسية الطعام. كما أن التوعية بدور المنتجات المنزلية والعناية بالبشرة التي تحتوي على بروتينات غذائية تُعد خطوة مهمة. على سبيل المثال، بعض مستحضرات التجميل أو الزيوت تحتوي على مستخلصات الفول السوداني أو الحليب، والتي قد تُشكل خطرًا إذا لامست الجلد المتشقق لدى الرضع. لذلك، يُوصى الآباء بالتحقق من مكونات المنتجات المستخدمة على بشرة الأطفال، خاصةً أولئك المعرضين للإكزيما أو لديهم تاريخ عائلي من الحساسية. إن التحول في فهم منشأ حساسية الطعام يُفتح الباب أمام أبحاث جديدة في علم المناعة الجلدية. فبدلاً من التركيز الحصري على الأمعاء، بدأ العلماء في دراسة كيفية تفاعل الخلايا المناعية في الجلد مع مسببات الحساسية، وكيف يُمكن تعديل هذا التفاعل لمنع التحسس.