السوشي وفن إتقان العمل: تأملات في السوشي والخدمة والسعي لتحقيق الانسجام.
ADVERTISEMENT
السوشي ليس مجرد طعام، إنه فلسفة في الدقة والصبر والحضور. في أبهى صوره، يجسد السوشي المفهوم الياباني "شوكونين كيشيتسو" أو "روح الحرفي". هذه الروح تتجاوز مجرد المهارة الفنية؛ إنها أسلوب حياة يُقدّر التفاني والتواضع والسعي نحو التميز من خلال التكرار والإتقان. إن الإجادة، كما يُعلّمنا السوشي، هي أن نفعلها بوعي.
ADVERTISEMENT
كل تفصيلة مهمة. يجب تتبيل الأرز بنسب متوازنة من الخل والسكر والملح. يجب طهيه حتى يصل إلى قوام مثالي - لا لزجًا جدًا ولا جافًا جدًا - وتشكيله بلمسة لطيفة تحافظ على قوامه دون ضغطه. يجب أن يكون السمك طازجًا، ومقطعًا بدقة، ومُوضعًا بعناية. حتى درجة حرارة السوشي أمر بالغ الأهمية: يُقدم أدفأ بقليل من درجة حرارة الغرفة لتعزيز النكهة والمذاق. وهذا الاهتمام بالتفاصيل لا يتعلق بالكمال، بل بالحضور. إن طاهي السوشي لا يتسرع، ولا يُكثر من المهام. يُركز على قطعة واحدة في كل مرة، مُقدّرًا اللحظة والمواد المستخدمة. وفي عالمٍ مُهووس بالسرعة وتعدد المهام والإنتاج الضخم، يُذكرنا السوشي بأن الإتقان يكمن في التكرار الهادئ للأعمال الصغيرة المُنجزة بإتقان. إنه درسٌ يتجاوز حدود المطبخ وينطبق على أي حرفة أو مهنة أو نشاط.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Rajesh TP على pexels
تأمل في خدمة السوشي
إن مشاهدة طاهي السوشي أثناء عمله أشبه بتأملٍ مؤثر. إيقاع يديه، وتدفق حركاته، والصمت بين الحركات - كلها تُثير شعورًا بالهدوء والوضوح. يصبح ركن السوشي ملاذًا آمنًا، حيث يتباطأ الوقت ويزداد التركيز. خدمة السوشي ليست معاملةً، بل هي علاقات. الطاهي لا يُقدم الطعام فحسب؛ بل يُقدم التجربة. يقرأ مزاج الضيف، ويُعدّل الإيقاع، وأحيانًا يُعدّل قائمة الطعام بناءً على إشاراتٍ خفية. هذا هو أوموتيناشي، فن الضيافة الياباني المُتجذّر في التعاطف، والترقب، والاحترام العميق للضيف. يُعدّ تسليم قطعة السوشي أمرًا احتفاليًا. قد ينحني الطاهي قليلًا، ويُجري اتصالًا بصريًا، ثم يضع القطعة برفق على الطبق أو مباشرةً على الركن. لا يوجد أي ازدهار أو تمثيل، بل مجرد احترام هادئ. أما الزائر، فيستقبل العرض بامتنان، وغالبًا ما يأكله في لقمة واحدة حفاظًا على سلامة الطبق. هذا التبادل حميمي، يكاد يكون مقدسًا. إنه تذكير بأن الخدمة، عندما تُقدم بعناية، تُصبح شكلًا من أشكال التواصل. فالأمر لا يتعلق بالإبهار، بل بالتناغم. يدخل الطاهي والزائر في حوار صامت، لحظة مشتركة من اليقظة تُعلي من شأن التجربة وتتجاوز مجرد الاستهلاك. وبهذه الطريقة، تُصبح خدمة السوشي تأملًا - ليس فقط للطاهي، بل للزائر أيضًا. إنها تدعونا إلى التمهل، والانتباه، والاستمتاع ليس فقط بالطعام، بل باللحظة نفسها.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Isabella Mendes على pexels
السعي وراء التناغم
في السوشي، التناغم هو الهدف. إنها اللحظة التي يتناغم فيها كل شيء - الأرز، والسمك، ودرجة الحرارة، والتوقيت، وحتى الإيقاع الداخلي للطاهي - ويختبر الزائر الانسجام. هذا الرنين ليس صاخبًا أو دراميًا، بل خفي، كنغمة موسيقية متناغمة تمامًا، أو ضربة فرشاة تُكمل لوحة فنية، أو نسمة خفيفة تمرّ دون أن تُعلن عن نفسها. ويتطلب تحقيق الرنين أكثر من مجرد مهارة، بل حساسية. على الطاهي أن يُنصت إلى المكونات، وأن يشعر بطاقة الغرفة، وأن يستجيب بحدسه، وأن يوازن بين ما يُقال وما يُحسّ. عليه أن يعرف متى يكبح جماح نفسه، ومتى يُفاجئ، ومتى يترك البساطة تتحدث، ومتى يصمت ليمنح اللحظة حقها. إنه رقص بين السيطرة والاستسلام، بين التقنية والغريزة، بين ما هو مكتسب وما هو فطري. وينطبق الرنين أيضًا على رواد المطاعم. لتقدير السوشي حقًا، يجب أن يكون المرء حاضرًا، بكامل حواسه، وبقلبه قبل لسانه. يجب أن يتذوق ببطء، وأن يُلاحظ القوام، وأن يحترم الصمت، وأن يترك المجال للتأمل. السوشي ليس وجبة تُلتهم، بل هو حوار، بل هو لقاء بين الإنسان والطبيعة. كل قضمة هي سؤال، وكل نكهة هي جواب، وكل لحظة هي فرصة للإنصات. التجربة ليست حسية فحسب، بل عاطفية، بل وروحية، بل وجودية. هذا السعي وراء الرنين يعكس الحياة نفسها. نبحث عن لحظات نشعر فيها "بالروعة" - في العلاقات، في العمل، في الفن، وفي الصمت. يُعلمنا السوشي أن هذه اللحظات لا تأتي من الإجبار أو الطموح أو التسرّع. إنها تأتي من التوافق، من الإنصات، من الاهتمام، من احترام التفاصيل الصغيرة. التناغم ليس شيئًا نسعى إليه، بل هو شيء ننمّيه، نرعاه، ونصغي إليه.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Pixabay على pexels
ما وراء الطاولة: السوشي كأسلوب حياة
لا يقتصر السوشي على المطعم، بل تمتد دروسه إلى الحياة اليومية. أن تعيش كطاهي سوشي يعني أن تُقارب كل مهمة بتركيز، وكل تفاعل برقي، وكل لحظة بتبجيل. فالأمر يتعلق بإتقان الأمور الصغيرة - طيّ الغسيل بعناية، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني بوضوح، والاستماع دون تشتيت. الأمر يتعلق بإيجاد الجمال في الروتين والمعنى في التكرار. يتعلق الأمر بالظهور بكامل طاقتك، حتى عندما لا يراك أحد. يُعلّم السوشي أيضًا التواضع. فأفضل الطهاة لا يتباهون، بل يدعون عملهم يتحدث. يدركون أن الإتقان رحلة، لا وجهة. يتبنون انضباط الممارسة اليومية، ومتعة التحسين الهادئة، وحكمة ضبط النفس. هذه الطريقة في الحياة تتعارض بشدة مع الثقافة السائدة. في مجتمع يُقدّر السرعة على العمق، والكم على الكيف، والجمال على الجوهر، يُقدّم السوشي نموذجًا مختلفًا. إنه يدعونا إلى التمهل، والانتباه، والسعي إلى التناغم - ليس فقط في الطعام، بل في الحياة أيضًا. أن تعيش بروح السوشي هو أن تعيش بعزيمة. هو أن تُقدّر المواد، واللحظة، والأشخاص من حولك. هو أن تجد الرضا ليس بالتصفيق، بل في التوافق. هو أن نفهم أن القيام بشيء جيد - مهما كان صغيرًا - هو شكل من أشكال الفن، وشكل من أشكال الخدمة، وشكل من أشكال التأمل..
لينا عشماوي
ADVERTISEMENT
ثقافة إثيوبيا بين شعبها وعجائبها وقهوتها المميزة
ADVERTISEMENT
ثقافة إثيوبيا عالم لا ينتهي من المتعة والمعرفة والعجائب نحاول اكتشاف بعضًا من جوانبه. إثيوبيا هي مملكة أكسوم القديمة وقد عثر فيها على أقدم هيكل بشري وعمره أكثر من 4 ملايين سنة وكذلك عثر فيها على بقايا عظمية للإنسان العاقل الأول (هومو سابين) والإنسان الأول المنقرض (هومو سابينس إيدالتو)، وتعتبر
ADVERTISEMENT
الدولة الأفريقية الأقل استعمارًا والأكثر استقلالًا، فقد تم استعمارها لخمس سنوات فقط من الإيطاليين وعاصمتها أديس أبابا.
كلمة إثيوبيا باليونانية تعني الوجه المحروق أو البني اللون. أما اسمها الأقدم وهو الحبشة فكان يعني الأجناس المختلطة وذلك إشارة لاختلاط الساميين والحاميين. ويعتقد بعض العلماء أن إثيوبيا هي الموطن لأول مجموعة بشرية تتحدث اللغة الأفرو آسيوية. وهي الثانية أفريقيًا من حيث عدد السكان والذي تعدى ال 120 مليون نسمة، والتركيبة السكانية يغلب عليها صغار السن، حيث 50 % من السكان تحت سن الخمسة وعشرين عاما.
ADVERTISEMENT
تنوع ثقافة إثيوبيا بشكل كبير بسبب وجود أعراق وقبائل ولغات وديانات متعددة لذلك يطلق عليها متحف الشعوب. إلا أنك ستلاحظ أن الشعب الإثيوبي كله يجتمع على تقدير هويته الإثيوبية بشكل كبير ويعتز بأصله وأخلاقه وإرثه الثقافي، ويشتهر الإثيوبيون بكونهم شعبًا مرحبًا ومتعاونًا.
الطريف في الأمر هو إن الرحلة إلى ثقافة إثيوبيا هي رحلة عبر الزمن بالرجوع للماضي وذلك ليس على سبيل التشبيه وإنما هو واقع غريب حيث إن إثيوبيا الآن في عام 2016 وليس 2024 مثل كل دول العالم وذلك لإتباعهم تقويم مصري قبطي قديم مختلف عن التقويم المتبع في الدول الأخرى. وهذا التقويم يتكون من 12 شهر كل شهر 30 يوما بالإضافة لشهر 13 يكون 5 أيام فقط. ولا تنتهي الغرابة عند التقويم بل في طريقة حساب الوقت أيضًا فاليوم يبدأ في إثيوبيا عند شروق الشمس وليس بعد منتصف الليل مثل باقي الدول وبالتالي فأن الساعة 7 صباحا هي فقط الساعة 1 صباحا في إثيوبيا.
ADVERTISEMENT
ثقافة إثيوبيا تبدأ من لغاتها مع أكثر من 100 لغة
صورة من unsplash
قبل أن تسافر إلى أي دولة في العالم يأتي لذهنك سؤال ما هي اللغة التي تتحدثها الدولة؟ في معظم الأحيان تسمع بثلاث لغات أو أكثر في الدول التي بها العديد من القبائل أو الجزر إلا أنك نادرًا ما تسمع عن دولة تتحدث أكثر من 80 لغة. في ثقافة إثيوبيا أنت في متحف الشعوب وعلى موعد مع رقم لا نهائي من اللغات واللهجات.
نذكر أهمها وأكثرها انتشارًا الأورومية وهي لغة الأورومو الذين يمثلون أكبر مجموعة عرقية بنسبة 34 % من السكان. يشعر الأورومو بأنهم مهمشون رغم كبر عددهم ويطالبون دائما بمزيد من الحقوق ويتميزون باحترامهم الكبير لكبار السن حيث يعتبرونهم الأكثر حكمة ويعتمدون عليهم في أهم القرارات ولهم تقويم خاص بهم.
يليهم الأمهرة وهما 27 % ويستعملون اللغة الأمهرية ويشتهرون باستخدامهم للأساطير لتلقين الأخلاقيات للأطفال ويتبعون النظام الأبوي ويؤمنون بقوامة الرجل ويتبعون الإسلام. الأمهرية هي اللغة الرسمية للدولة وحتى القبائل الأخرى ذات اللغات المحلية الأخرى تستخدم اللغة الأمهرية كلغة محلية ثانية.
ADVERTISEMENT
ثالث لغة تنتمي إلى التيغراي وتمثل 6 % من السكان وتسمي التيغرينية (أو التيجرينية) وهم قبائل يحبون الشعر والألغاز والتسلية ولهم طقس خاص لتسمية الطفل ولا تقام جنازة للطفل إذ مات قبل تسميته. الصوماليون المستقرين بإثيوبيا يمثلون 6 % أيضًا لذا فأن اللغة الصومالية منتشرة بشكل كبير ومعروف عن الصوماليين بإثيوبيا اعتبارهم اليد اليمنى نظيفة واليسرى محرمه ويدينون بالإسلام.
في ثقافة إثيوبيا اللغوية نجد أيضًا اللغة العربية والتي لها وجود لا يستهان به، وقد دخلت قديمًا مع التجار قبل دخول اللغات الأوروبية مثل الإنجليزية والإيطالية. انتشرت اللغة العربية بالتجارة واستقرار الكثير من التجار على السواحل، ثم انتشرت بصورة أكبر مع دخول الإسلام. معظم الأثيوبيين المسلمين يتحدثون العربية حتى كلغة ثانية مع لغتهم المحلية وتدرس في بعض المدارس الخاصة الإسلامية أيضًا. أخيرًا تعتبر اللغة الإنجليزية هي اللغة الأجنبية بإثيوبيا وتستخدم في المدارس الثانوية والجامعات إلى جانب المعاملات التجارية والاتصالات الدولية.
ADVERTISEMENT
ثقافة المطبخ الإثيوبي ومملكة التوابل
صورة من unsplash
الطعام هو أحد أبوابك للتعرف على تراث أي دولة، والمطبخ الإثيوبي بصفة خاصة جزء لا يمكن إهماله من الهوية الأثيوبية. مع العدد الضخم من القبائل والثقافات والوصفات المختلفة ستتخيل مطبخًا معقدًا، ولكن في الحقيقة المطبخ الإثيوبي يميل بالأكثر لكونه السهل الممتنع. يكفيك أن تستوعب التوابل الغنية للمطبخ الإثيوبي حتى يمكنك تمييز معظم الوصفات الأثيوبية حتى إذا تناولتها في أي مكان في العالم.
يعتمد الإثيوبيون مجموعة من التوابل التي تدخل في معظم أكلاتهم، واختيارهم من التوابل مبني على فوائدها الصحية، علي سبيل المثال يختارون الزنجبيل لمساعدته علي الهضم، والثوم والفلفل اللذان يقويان الجهاز المناعي، أما الكركم لكونه مضاد طبيعي للالتهابات، وغيرهم الكثير من التوابل التي لا تخلو وصفة منهم.
ADVERTISEMENT
خبرز الإنجيرا المصنوع من حبوب التف وهي أصغر حبوب في العالم هو قاعدة الطعام الإثيوبي في كل الوجبات وهو خبز إسفنجي خال من الجلوتين. صلصلة البربري المكونة من مجموعة من التوابل تدخل في معظم الوجبات إما بخلطها أو تقديمها كصنف جانبي يغمس فيه الطعام قبل الأكل.
ينقسم المطبخ الإثيوبي لمطبخ الشمال والذي يعتمد بصفة كبيرة على الأكلات النباتية مستخدما الخضروات كأساس وذلك حيث معظم السكان من المسيحيين والذين يتناولون الأكل النباتي لمدد طويلة طوال العام أثناء الأصوام الكنسية. أما المطبخ الجنوبي فمعظمه ينتمي للمسلمين من الإثيوبيين ومعظم الوصفات تستخدم لحوم البقر واللحم الضأن والدواجن.
ثقافة إثيوبيا في تقديم الطعام أن يكون هناك طبق كبير بالوسط ويشترك الجميع في الأكل منه. من أشهر الأكلات الإثيوبية نذكر الشيرو وهو حمص وفاصوليا بالثوم والبصل والفلفل الحار. فيرفير وهي بقايا خبز الإنجيرا والتي تطهي مع صلصة البربري أو البصل أو الزبدة، وكذلك فيت فيت وهي مزج الزبدة والتوابل مع الإنجيرا، ويقوم الإثيوبيون بصنع زبدهم الخاص والذي يضاف له التوابل أثناء إعداده، لذلك فطعمه مختلف عن أي زبد في أي مكان آخر في العالم. نذكر أيضا كيتفو وهو لحم بقر نيئ مطحون مع الزبدة الإثيوبية والتوابل مثل الفلفل الحار والملح. وكذلك تيبس وهي قطع لحم مقلية في الزبدة وتطبخ مع البصل الأحمر والفلفل الأخضر وصلصة البربري. ولا ننسي حساء دورو وات وهو حساء دجاج. وأخيرًا الوات وهو الطبق الوطني لإثيوبيا وهو عبارة عن يخنة حارة ويصنع من لحم البقر أو الدجاج أو الضأن أو السمك والنباتي منه يصنع من العدس أو الخضروات.
ADVERTISEMENT
ثقافة الإثيوبيين وعادتهم تمثل هويتهم الوطنية
صورة من pixabay
لا يمكننا وضع قالب أو شكل محدد لثقافة إثيوبيا الشعبية، فعادتهم وتقاليدهم وثقافتهم متنوعة ومتباينة حيث كل إقليم يجسد شكل مختلف من التراث الثقافي والفني. تأثرت ثقافة إثيوبيا باليهودية والمسيحية والإسلام، إلى جوار التراث الشعبي الأسطوري المتأثر بمملكة الحبشة واليمن ومملكة سليمان الحكيم القديمة، إلى جوار التأثيرات الأجنبية التي دخلت عن طريق الأدب المترجم.
الاحتفالات والأعراس بإثيوبيا هي مهرجانات للرقص الشعبي والفلكلور، الذي يختلف باختلاف القبائل والمجموعات العرقية حتى الملابس التقليدية والموسيقي لها طابع خاص ومختلف في كل قبيلة. شرف العائلة في إثيوبيا يتأثر بتصرفات أفرادها، ويتمسك الشعب الإثيوبي بوحدة العائلة والاحترام المتبادل، ويعيش كبار السن مع المتزوجين من أبنائهم لتتم رعايتهم وينالون الاحترام بشكل كبير، ويلاحظ دائما الانحناء أمام كبار السن خصوصًا من الأطفال والغرباء. تلعب هذه العادات دورًا أساسيًا في تعزيز الهوية الوطنية. أما طقوس الزواج فتختلف باختلاف القبائل، إلا أن العرس يستمر لأيام ويتم تبادل الهدايا والاشتراك في الطعام بين الأسرتين. ويهتم الإثيوبيون بالأعياد الدينية بشكل كبير سواء المسيحية أو الإسلامية أو حتى العبادات المحلية الأخرى.
ADVERTISEMENT
هرر مدينة الضباع المروضة بإثيوبيا
صورة من pixabay
هرر هي مدينة قديمة بإثيوبيا، وتعتبر أول مدينة إسلامية في إثيوبيا، وقديمًا لم يكن يسمح لغير المسلم بدخولها إلا أن ذلك قد تغير وأصبح المسلمون والمسيحيون يعيشون فيها سويًا والآن تضم المساجد والكنائس أيضًا، كما إنه ينتشر استعمال اللغة العربية في هرر.
تظهر ثقافة المدينة الإثيوبية هرر ، في طرازها المعماري المميز والذي يختلف عن كل مدن إثيوبيا، وهي محاطة بسور بالكامل عمره 500 عام وقد تم بناؤه لحماية المدينة من الهجمات البشرية والحيوانات المفترسة أيضًا، ولها خمسة أبواب ويسميها البعض مكة إثيوبيا ويعتبرونها رابع أقدس مدينة.
بيوت المدينة تقليدية تشبه في طرازها بيوت دمشق القديمة وفيها حس فني. البيوت عبارة عن ساحة في المنتصف وحجرات وتزين الحوائط داخل ساحة البيت بأواني الطهي الملونة ذات الزخارف. بعض بيوت المدينة عمره 900 عام لذلك يطلق البعض على المدينة متحف الحياة. المدينة بالكامل مسجلة في اليونيسكو كأحد مواقع التراث العالمي حيث تاريخ الألف عام.
ADVERTISEMENT
ولكن عندما تسمع عنها ستسمع بالتأكيد عن الضباع والصقور وكيف تألف المدينة على وجودهم بشكل غريب. عند الليل تخرج كل الضباع للشوارع ويطعمها بعض سكان المدينة بأيديهم اللحوم النية، وتنتخب المدينة مجموعة من الأسر المسؤولة عن عملية إطعام الضباع. ترويض الضباع بتلك الطريقة تحمي أهل المدينة، حتى أن الضباع لا تأكل مواشيهم وتطيعهم أيضًا، أنها مروضة بالكامل. أما في الصباح فتري عددًا كبيرًا جدًا من الصقور التي تحلق في افق المدينة، ويطعمها البعض بأيديهم أيضًا. زيارة هرر حقًا هي تجربة فريدة لمحبي التاريخ والتراث وعجائب الحيوانات.
إثيوبيا موطن عشاق القهوة
صورة من unsplash
القهوة هي المشروب الثاني الأكثر استهلاكًا بعد الماء عالميًا، وإذ كنت من عاشقي القهوة مثل ملايين البشر فإنك ستتمتع بالقهوة الإثيوبية وأساطير نشأتها في موطنها الأصلي إثيوبيا، والذي تزرع به معظم القهوة المستخدمة عالميًا. تعود زراعة القهوة للقرن التاسع حيث اكتشفت حبوبها في مدينة كافا (والتي اشتق منها اسم القهوة) واستخدمت كغذاء ومشروب وحتى كدواء.
ADVERTISEMENT
في ثقافة إثيوبيا نجد الكثير من الأساطير عن نشأة القهوة، أكثرها شيوعا قصة راعي الماعز الذي اكتشف نشاط غير طبيعي على قطيعه عند تناولهم ثمار القهوة فمضغ بعضها وشعر بنشوة كبيرة وأخذ منها لأحد الرهبان في دير قريب والذي بدوره رفض تناولها وألقي بها في النار فلاحظ باقي الرهبان انبعاث رائحة قوية من الحبوب عند تحميصها فخلطوها بماء ساخن وجربوا شربها وهنا ولد أول فنجان قهوة في العالم.
القهوة الأثيوبية تمثل 65 % من صادرات إثيوبيا ويتم إنتاجها بثلاث طرق. نظام الغابات وهو ينتج دون أي تدخل بشري، ونظام الكوخ (المزرعة الصغيرة) وهو الأكثر شيوعًا، حيث تزرع مجموعة من الأشجار في الفناء الخلفي للأكواخ وتحصد يدويًا، وأخيرًا نظام المزارع ويتم حصاده آليًا وهو منتشر بشكل أكبر الآن.
يفضل الكثير من الإثيوبيين حبوب القهوة الخضراء المطحونة لاحتوائها على حمض الكلوروجينيك الذي يبطئ امتصاص الكربوهيدرات ويساعد على تكسير الدهون. لا يفوتك بائعو القهوة في شوارع إثيوبيا حيث يعدون القهوة في إناء فخاري على الجمر، وتصب في فناجين صغيرة مميزة.
ADVERTISEMENT
تتنوع القهوة الإثيوبية بين الطعم الحلو والطعم الحامض، ولها أنواع عديدة، نذكر منها قهوة هرار من مدينة هرر ولها تأثيرات عربية وهندية، وقهوة أرابيكا والتي تمثل 90 % من القهوة المزروعة وهي الأكثر انتشارًا عالميًا، ومذاقها معقد ولكن نكهتها ليست الأكثر قوة وتشبهها قهوة كاتورا . قهوة ميلوكاتوكوش وهي نوع نادر وتزرع على المرتفعات ويجب حصادها يدويًا، وقهوة شيروشوكلو وهي القهوة الوطنية لإثيوبيا وتتميز بحبوبها الكبيرة.
تحمص القهوة الإثيوبية بشكل غامق وبها نسبة عالية من الكافيين، والحقيقة أن طريقة إعدادها هي ما تضفي عليها مذاق ونكهة فريدة. ودخول القهوة السوق الإلكتروني وبيعها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أعطي دفعة كبيرة لنسبة مبيعاتها خاصة بين صغار السن وبصفة خاصة السريعة التحضير منها وهي قهوة منكهة ومخلوطة.
ADVERTISEMENT
صورة من unsplash
ثقافة إثيوبيا بين شعبها وعجائبها وقهوتها المميزة، رحلة لا تفوتك سترى فيها من العجائب والغرائب والمعلومات التي لا تنتهي. ما بين ثقافة إثيوبيا اللغوية المتنوعة ومطبخها الغني بالتوابل وعجائب مدنها وأخيرًا قهوتها التي تميزها.
نهى موسى
ADVERTISEMENT
تجنب آلام الظهر بتغيير بسيط بنمط الحياة
ADVERTISEMENT
تؤثر آلام أسفل الظهر على ما لا يقل عن 619 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع وفقا لتقديرات الأبحاث أن يرتفع هذا العدد إلى 843 مليون شخص بحلول عام 2050، ولسوء الحظ، يقول الخبراء إن ما يقرب من 70% من الأشخاص الذين يتعافون من نوبة
ADVERTISEMENT
آلام أسفل الظهر يتكرر ظهورها خلال عام. وبالإضافة إلى الانزعاج الجسدي الحاد وضياع الوقت المخصص للعمل، فغالبًا ما يتطلب العلاج التثقيف والعلاج الطبيعي وتمارين مثل البيلاتس التي قد تتطلب مصروفا ماديا أو معدات متخصصة. يتحدث العاملون في مجال الرعاية الصحية وموظفو المستشفى حول خدمة الدواء والتغذية الراجعة الصحية فمن الممكن أن يكون مستوى نشاطك البدني علامة حيوية ومع ذلك ووفقا لتجربة سريرية عشوائية أجريت حديثا فإنه هناك طريقة سهلة ومجانية للوقاية من آلام أسفل الظهر، على الأقل لفترة من الوقت. بينت هذه الدراسة أن الأشخاص الذين مارسوا المشي بانتظام بعد تعرضهم لنوبة واحدة على الأقل من آلام أسفل الظهر كانوا خاليين من الألم بمقدار الضعف تقريبًا مقارنة بأولئك الذين لم يفعلوا ذلك. قال كبير الباحثين مارك هانكوك، أستاذ العلاج الطبيعي في جامعة ماكواري في سيدني"كان لدى مجموعة التدخل عدد أقل من حالات الألم الذي يحد من النشاط مقارنة بالمجموعة الضابطة( الكونترول)ومتوسط فترة أطول قبل تكرارها، بمتوسط 208 أيام مقارنة بـ 112 يومًا". وتابع هانكوك : "المشي هو تمرين بسيط ومنخفض التكلفة ويمكن الوصول إليه على نطاق واسع ويمكن لأي شخص تقريبًا أن يمارسه، بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو العمر أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي".
ADVERTISEMENT
المشي لمدة لا تقل عن 30 دقيقة
الصورة عبر theconversation
تابعت الدراسة، التي نشرت حديثا في مجلة لانسيت، والتي توبع فيها 701 من البالغين الأستراليين، معظمهم من النساء في الخمسينات من العمر، والذين تعافوا مؤخرا من نوبة من آلام أسفل الظهر التي أعاقت قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية. وقد تم تعيين كل شخص بشكل عشوائي إلى مجموعة مراقبة دون أي تدخل أو برنامج فردي للمشي والتعليم. لقد طُلب من المشاركين في مجموعة التدخل ممارسة ما يصل إلى 30 دقيقة من المشي خمس مرات أسبوعيًا على مدى ستة أشهر بسرعات معدلة حسب العمر والقدرة البدنية والتفضيلات الفردية. وسمح بالركض أيضًا. قال هانكوك لشبكة CNN عبر البريد الإلكتروني: "بعد ثلاثة أشهر، كان معظم الأشخاص الذين شاركوا يسيرون من ثلاثة إلى خمسة أيام في الأسبوع لمدة 130 دقيقة في المتوسط". وطُلب من المشاركين ارتداء عدادات الخطى لتتبع خطواتهم اليومية والاحتفاظ بمذكرات المشي. وبعد ثلاثة أشهر من البرنامج، ارتدوا أيضًا مقياس تسارع يقيس بشكل موضوعي عدد الخطوات اليومية ومقدار المشي السريع أو أي نشاط بدني آخر. قدم البرنامج أيضًا ست جلسات تعليمية موجهة من قبل أخصائيي العلاج الطبيعي على مدى ستة أشهر، وهو نموذج أكثر تكلفة من العلاج التقليدي.
ADVERTISEMENT
التدخل الفعال من حيث التكلفة
الصورة عبر theconversation
تقول ناتاشا بوكوفي، مؤلفة الدراسة الرئيسية وزميلة ما بعد الدكتوراه في جامعة ماكواري: (أدى برنامج المشي إلى تقليل مقدار الوقت الذي يستغرقه التوقف عن العمل والزيارات الطبية بمقدار النصف. بالإضافة إلى توفير فترات أطول خالية من الألم للمشاركين) وأضافت بوكوفي :(التدخلات القائمة على ممارسة الرياضة لمنع آلام الظهر والعلاجات التي تم استكشافها سابقًا تعتمد عادةً على مجموعات وتحتاج إلى إشراف سريري وثيق ومعدات باهظة الثمن، لذلك لا يمكن لغالبية المرضى الوصول إليها كثيرا وتحمل كلفتها) "لقد أظهرت دراستنا أن هذه الوسيلة الفعالة والمتاحة للتمرين لديها القدرة على أن يتم تنفيذها بنجاح على نطاق أوسع بكثير من أشكال التمارين الأخرى." وقال هانكوك إنه نظرا لهيكل الدراسة، لم يكن من الممكن تحديد مقدار الفائدة الناجمة عن المشي أو البرنامج التعليمي الذي يقدمه أخصائيو العلاج الطبيعي. وقال: "نعتقد أنه من المحتمل أن يكمل العنصران بعضهما البعض، حيث يساعد التثقيف في التغلب على تجنب الحركة والخوف منها، في حين أدى برنامج التدريب الصحي والمشي إلى تغيير السلوك". ومع ذلك، ونظرًا لأن التدخل بدا وكأنه تدريب سلوكي، وليس علاجًا طبيعيًا فعليًا، فإن المشي ربما كان بالفعل السبب الرئيسي للتحسن.
ADVERTISEMENT
ماذا يفعل المشي بالجسم؟
الصورة عبر unsplash
ما هو المشي المفيد جدًا لآلام أسفل الظهر؟ أولاً، التمرين مفيد لكل جزء من الجسم. يقول ميلار: "أولا، يجلس الشخص أقل، والجلوس ليس أفضل وضع للظهر". "ثانيًا، المشي سيحسن الدورة الدموية العامة، وسيحسن الدورة الدموية لعضلات الظهر التي تدعم الفرد بشكل فعال أثناء الحركة. وتساعد حركة المفصل أيضًا على توزيع سوائل المفصل، وبالتالي قد تستفيد مفاصل العمود الفقري من الحركة. يقول الخبراء إن المشي يحسن عملية التمثيل الغذائي وكمية السعرات الحرارية المحروقة. ويمكن أن يؤدي انخفاض الوزن إلى تخفيف العبء على الظهر والساقين، مما يضمن صحة أفضل للعمود الفقري. يؤدي المشي السريع أيضًا إلى تحسين قوة العضلات الأساسية حول العمود الفقري وفي الساقين، وكلها يمكن أن تحسن وضعية الجسم وتوفر دعمًا أفضل للعمود الفقري. يزيد المشي أيضًا من قدرة العضلات على التحمل، مما يضمن أن العضلات تصبح أقل عرضة للتعب والإصابة. كما أن تمارين تحمل الوزن مثل المشي تزيد من كثافة العظام، وتحمي من الإصابة حيث تحفز إطلاق الإندورفين، وهو هرمونات الجسم الطبيعية التي تساعد على الشعور بالسعادة والتي تقلل الألم والتوتر. يقول ميلار أيضا :(إنه عند بدء برنامج المشي، من الضروري ارتداء أحذية جيدة ودعامات قوس القدم، وقد يتم تعويض المشاكل المحتملة من خلال برامج التمارين مثل تدريب المقاومة والتمدد.) "أعتقد أيضًا أنه من المهم أن تكون هناك خطوات ومسافات متنوعة على مدار الأسبوع. إذ أن بعض المشاكل تنتج عن التقدم بسرعة كبيرة، وعدم الاهتمام بالآلام الأولية.