مصر كقوة دولية مهيمنة في رياضة الاسكواش: التقاليد والإحصائيات والتنظيم

ADVERTISEMENT

في عالم الاسكواش الاحترافي، برزت مصر ليس فقط كمتنافس رئيسي، بل كحامل لواء. من المستوى الشعبي إلى مرحلة بطولة العالم، حقق اللاعبون والمؤسسات المصرية هيمنة ملحوظة لا يمكن أن تضاهيها سوى قلة من الدول الأخرى في هذه الرياضة.

في مباريات الرجال والنساء على حد سواء، أنتجت مصر العديد من اللاعبين المصنفين في المرتبة الأولى عالميًا، وأبطال العالم، والفائزين بكأس الفرق.

السؤال هو: ما الذي يجعل الاسكواش المصري ناجحًا للغاية؟ تستكشف هذه المقالة التقاليد والأرقام والآلية التنظيمية وراء تفوق مصر في الاسكواش.

الجذور التاريخية:

دخلت رياضة الاسكواش إلى مصر في أوائل القرن العشرين، بشكل كبير من خلال التأثير الاستعماري البريطاني.

كان عبد الفتاح عمرو، المعروف باسم عمرو بيه، أحد الشخصيات البارزة في بدايات هذه الرياضة، وغالبًا ما يوصف بأنه رائد الاسكواش المصري، حيث فاز ببطولة بريطانيا المفتوحة ست مرات متتالية في الثلاثينيات.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

جاءت محطة أخرى في الستينيات مع عبد الفتاح أبو طالب، الذي كسر هيمنة باكستان على بطولة بريطانيا المفتوحة بفوزه بالعديد من الألقاب.

ولكن في حين أن هذه النجاحات المبكرة أرست الأساس، فإن الهيمنة الحقيقية في العصر الحديث بدأت تتشكل في تسعينيات القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. أثار أحمد بردة حماسًا متجددًا كلاعب شاب ثم كلاعب بارز في فئة الكبار، ما جعل المصريين يؤمنون بأنهم يمكن أن يكونوا من الطراز العالمي.

من هناك، بنى لاعبون مثل عمرو شبانة ورامي عاشور وآخرون لاحقًا هذه السلالة. وأصبحت هذه الرياضة جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الرياضية في مصر، حيث احتضنت الأندية وتدريبات الشباب والهوية المجتمعية رياضة الاسكواش بطريقة لم تنجح فيها سوى قلة من الدول.

الصورة بواسطة gpointstudio على freepik

رياضة الاسكواش بملعبها المميز

ADVERTISEMENT

التقاليد وأسلوب اللعب:

أحد الأسباب التي يُشار إليها عادةً لنجاح مصر هو أسلوب لعبها المميز: السرعة والهجوم والإبداع. يقول المراقبون إن اللاعبين المصريين قد حوّلوا هذه الرياضة من تبادل الضربات الطويلة والمستنزفة إلى ضربات أكثر ديناميكية وإبداعًا.

وبالمثل، فإن هيكل المنافسة والسياق في مصر قد منح اللاعبين فرصة الظهور المبكر وعددًا كبيرًا من المباريات. وقد سمحت البطولات المصرية للاعبين الشباب بالمنافسة على نطاق واسع وبشكل متكرر، ما ساعد على تسريع تطورهم

تقليد آخر: يقوم المدربون واللاعبون الكبار بتوجيه اللاعبين الصغار بشكل نشط. المجتمع متماسك للغاية، حيث يتشارك أعضاؤه المعرفة ويساعدون الصغار على التقدم من خلال التدريب مع لاعبين أقوياء للغاية منذ البداية. وهذه التقاليد متعددة المستويات: الأندية الشعبية المبكرة، والمنافسات المحلية المتكررة، وتقاليد التوجيه، والتقدير الوطني لهذه الرياضة، كلها عوامل تساهم في دورة نجاح إيجابية.

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Simpkin98 على wikimedia

بطولة اسكواش بالقرب من أهرامات الجيزة

الأرقام تروي قصة مقنعة:

• في التصنيف العالمي للرجال في سبتمبر / أيلول 2021، كان أربعة من أفضل خمسة لاعبين في العالم مصريين.

• يُظهر الترتيب النسائي هيمنة مماثلة: على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة احتلت المصريات المركز الأول والعديد من المراكز العشرة الأولى.

• في عام 2019، الذي يعد عامًا تاريخيًا، حصدت مصر جميع الألقاب الرئيسية تقريبًا: الرجال، والسيدات، والناشئين، والفرق.

• بطولات الفرق: في بطولة العالم للفرق في الاسكواش 2024، احتفظت الفرق المصرية للرجال والسيدات بألقابها — حيث فازت السيدات بلقبهن الرابع على التوالي، والرجال بلقبهم السادس.

• في بطولات الشباب/الناشئين: أنتجت مصر باستمرار أبطالاً وميداليات في جميع الفئات العمرية لكلا الجنسين.

ADVERTISEMENT

تؤكد هذه الإحصائيات ليس فقط فترة من النجاح، بل حقبة مستمرة من الهيمنة.

الهيكل التنظيمي ومسارات التطوير:

يوجد وراء اللاعبين نظام تم بناؤه بعناية.

1- الأندية والبنية التحتية المحلية:

يوجد في مصر العديد من أندية الاسكواش التي تتركز بشكل خاص في القاهرة والإسكندرية، وتقدم التدريب والمنافسة والوصول منذ سن مبكرة. توفر هذه الأندية الأساس لاكتشاف المواهب وتطويرها.

2- التدريب ومسار المواهب:

يشارك مدربون ذوو خبرة - بما في ذلك لاعبون سابقون من الطراز العالمي - بشكل عميق في تطوير الناشئين. تمزج نماذج التدريب بين الأساسيات والحرية الإبداعية. على سبيل المثال، غالبًا ما يتدرب الناشئون مع لاعبين كبار، ويلعبون مباريات أكثر بكثير من العديد من البلدان.

الصورة في المجال العام على pxhere

لا تحتاج الاسكواش إلى معدات كثيرة

ADVERTISEMENT

3- الهيئة الإدارية:

يشرف على هذه الرياضة على المستوى الوطني الاتحاد المصري للاسكواش (الاسم الرسمي هو الجمعية المصرية للاسكواش). توضح صفحة التاريخ الخاصة بالاتحاد تطور هذه الرياضة من مرحلة اللاعبين الهواة الرائدين إلى العصر الحديث الذي يهيمن عليه المحترفون.

4- الأحداث الدولية والظهور العالمي:

توفر استضافة البطولات الدولية الكبرى في مصر للاعبين المحليين فرصًا للعب على أرضهم والظهور على الساحة العالمية.

لماذا ينجح الاسكواش؟

مجموعة كبيرة من المواهب: مع وجود العديد من اللاعبين الصغار الذين يلعبون في سن مبكرة وبشكل متكرر، تزداد الاحتمالية الإحصائية لإنتاج لاعبين من الطراز العالمي.

كثافة المنافسة العالية: وجود العديد من المدربين/اللاعبين في مواقع مركزة يعني أن التدريب مع خصوم أقوياء أسهل.

القيمة الثقافية: تتمتع رياضة الاسكواش بشعبية كبيرة بين الرياضيين المشهورين، واهتمام وسائل الإعلام، وتقدير المجتمع في مصر — ما يساعد على استمرار الاهتمام والاستثمار.

ADVERTISEMENT

الإرشاد والاستمرارية: يساعد اللاعبون المخضرمون في رعاية المواهب الصاعدة، ما يحافظ على استمرارية الأجيال.

أسلوب قابل للتكيف: بدلاً من مجرد تقليد البلدان الأخرى، طورت لعبة الاسكواش المصرية أسلوبها الخاص.

التطلع إلى المستقبل:

نظرًا للزخم الحالي، تشمل بعض الاتجاهات المستقبلية الرئيسية للاسكواش المصري ما يلي:

الاستفادة من احتمالية إدراج الاسكواش في الألعاب الأولمبية: مصر في وضع جيد لاستهداف الميداليات والاعتراف العالمي.

زيادة توسيع نطاق الوصول: جذب مواهب جديدة من خلفيات اجتماعية واقتصادية أكثر تنوعًا للحفاظ على تنوع المواهب.

مواصلة الابتكار: مع اقتراب الدول الأخرى، سيحتاج الاسكواش المصري إلى الحفاظ على تفوقه الإبداعي في أسلوب اللعب وأساليب التدريب.

استضافة المزيد من البطولات الدولية الأكبر حجمًا: تعزيز ظهور مصر على الساحة العالمية وزيادة تعزيز قوتها على أرضها.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

صعود مصر إلى قمة الاسكواش العالمي لم يكن مصادفة. فقد نما من جذور تاريخية عميقة، وثقافة الأندية، وكثافة التدريب العالية، والتدريب القوي، وتبني الدولة لهذه الرياضة.

من النجاحات المبكرة لعبد الفتاح عمرو، إلى أبطال العالم الحاليين مثل نور الشربيني وعلي فرج وآخرين، فإن قصة مصر هي قصة تميز مستمر.

قد تقدم هذه القصة دروسًا للدول الأخرى؛ أما بالنسبة لمصر، فإن التحدي يكمن في البقاء في الصدارة. مع استمرار عولمة رياضة الاسكواش واحتمال دخولها في البرنامج الأولمبي، سيكون العالم بأسره يراقب، وعندها قد يصبح إرث مصر أكثر بروزًا.

في غضون ذلك، كلما رأيت قائمة المتصدرين في رياضة الاسكواش تهيمن عليها الأسماء المصرية، تذكر أن وادي النيل قد بنى إمبراطورية على أربعة جدران وكرة مطاطية.

    toTop