أضحي تشات جي بي تي صديق مقرب للكثير من الناس، حتى أن البعض يتعامل معه كأنه مستشار نفسي وقانوني وصديق مقرب. أصبح الأمر جنونيا، يحكي البعض أسرارهم الشخصية والعائلية وتفاصيل لا يجب أن تذكر أبدا على شبكات الأنترنت. انقلب العالم رأسا على عقب بعدما خرج سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة Open AI علي العالم بتصريح يعتبر مخيف لمن يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي بمنتهى الثقة. صرح ألتمان أن المحادثات التي تتم مع الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي لا تتضمن أي خصوصية قانونية وبالتالي كل ما تقوله في محادثاتك معه يمكن استغلاله كدليل قانوني ضدك في المحكمة. ما تصارح به تشات جي بي تي هو أمر مختلف تماما عما تصرح به لمحاميك الشخصي أو طبيبك النفسي، حيث في تلك المحادثات يوجد ميثاق وقانون يحمي محادثاتك.
قراءة مقترحة
هل تظن أن ما قمت بحذفه قد أختفي تماما؟ في الحقيقة أن كل ما قمت بكتابته على شبكة الأنترنت أو حتى التعليقات والتفاعلات التي قد قمت بها على أي محتوى معروض على السوشيال ميديا بمختلف قنواتها يظل محفوظا في الأرشيف لفترة حتى إذا قمت بحذفه. هذا ما يسمى بالبصمة الإلكترونية أو البصمة الرقمية. البصمة الرقمية هي سجل لكل البيانات والأنشطة التي تقوم بها على شبكة الإنترنت من خلال الأجهزة الرقمية.
حذر ألتمان من استخدام تشات جي بي تي كمعالج نفسي أو مدرب حياة لأنه لا يوجد أي حماية قانونية لمثل هؤلاء العملاء. سطور هذا المقال توضح لك أهم الأسرار التي لا يجب مشاركتها مع الذكاء الاصطناعي للمحافظة على خصوصيتك وحمايتك من أي إجراء قانوني قد يتخذ ضدك بسبب مشاركتك في المحادثات مع الذكاء الاصطناعي.
بعض البيانات تبدو عادية عند مشاركتها، لكنها قد تتحول إلى وسيلة للإعلان الموجه أو الابتزاز أو الاستغلال القانوني والمهني.
البيانات الحساسة
تشمل الحالة الصحية والمعلومات المالية وكلمات المرور، وهي من أكثر الأنواع التي قد تؤثر مباشرة على حياتك إذا سُربت أو استُخدمت تجاريا.
الأسرار الشخصية والعاطفية
مشاعرك ومشكلاتك الأسرية والعاطفية ليست في مساحة تتمتع بامتياز قانوني مثل المحامي أو الطبيب النفسي.
الموقع والهوية الرقمية
موقعك الجغرافي وصورك وآراؤك قد تُستخدم لتتبعك أو استهدافك إعلانيا أو التأثير على سمعتك الرقمية.
يصارح البعض الذكاء الاصطناعي بمعلومات خاصة بحالتهم الصحية مثل " أعاني من اضطراب ..." أو "أعاني من القولون العصبي" وغيرها من المعلومات. ننصحك ألا تشارك مثل تلك المعلومات حيث لا يقتصر الأمر على تخزين تلك المعلومات بل وبيعها أيضا. مثلا إذا كنت تفكر بالتأمين الطبي أو تأمين الحياة تقوم تلك الشركات بالبحث عن معلومات عن صحتك من خلال شراء تلك المعلومات من شبكة الإنترنت وهو ما يترتب عليه التأثير على بنود الاتفاق الخاصة بك. كما تقوم شركات الأدوية بشراء مثل تلك المعلومات واستخدامها للتسويق لمنتجاتها.
مشاركة مكانك، سواء منزلك أو مكان عملك أو حتى مكان أنشطتك الدورية لا يمثل خطورة فقط عليك ولكنه أيضا يصل لشركات الإعلانات والتي تقوم باستغلال تلك المعلومات للترويج لمنتجات بعينها لفئات بعينها. هل وصلك اتصال تليفوني على هاتفك المحمول؟ أو رسائل خاصة بشراء منتجات بعينها وتسألت كيف توصلت الشركة لهاتفك؟ تم الوصول للعديد من البيانات الخاصة بك من خلال شبكة الإنترنت.
لابد أنك سمعت آلاف المرات عن حوادث النصب وسرقة الأموال من خلال سرقة البطاقات الائتمانية. يظن البعض أن سرقة تلك البطاقات تتم عن طريق سرقة البطاقة نفسها أو من خلال النصب بصورة شخصية، لكن يختلف الأمر عن ذلك لقد قمت بإدخال بيانات البطاقة في موقع غير موثوق أو شاركت بيانات مالية خاصة بك في المكان الخطأ.
خصوصية الصور الشخصية أمر خطير جدا حيث يوجد أعلى تقنيات الآن، يمكنها من خلال مجرد صورة شخصية لك خلق مقاطع فيديو مفبركة بجودة عالية يصعب كشفها إلا من خلال متخصصين محترفين. لا تشارك صورك الشخصية للذكاء الاصطناعي. ظهر مؤخرا العديد من تطبيقات الهاتف والمواقع التي يمكنها تحويل صورك لصور مختلفة أو إضافة خلفيات أو جمعك في صورة مع المشاهير المفضلين لك. يبدو الأمر لطيفا لكن ما لا تعرفه أن مخترقين يمكنهم الحصول على تلك الصور وبيعها للعديد من الأهداف. بعض تلك الصور تستخدم منشورات دعائية وإعلانية بدون علمك والبعض يمكن بيعه لمواقع تهدد سمعتك وصورتك أمام الأهل والأصدقاء. وهو ما يسمى بالسمعة الرقمية، مثل تلك المنشورات أو ذاك المحتوى الذي تستغل فيه صورك الشخصية قد يؤثر على سمعتك الشخصية والمهنية أيضا.
على الأغلب تم تنبيهك مرات لا تحصى من مشاركة كلمات المرور الخاصة بك على شبكات الإنترنت وعلى الرغم من ذلك لا يزال البعض يشاركها. مشاركة كلمات المرور ورموز التحكم مع الذكاء الاصطناعي لا يحميها من التسرب أو استخدامها لأغراض أخرى.
| نوع المعلومات | شكل الاستغلال | الأثر المحتمل |
|---|---|---|
| الحالة الصحية | بيع البيانات أو استخدامها تسويقيا | التأثير على التأمين والاستهداف الإعلاني |
| الموقع الجغرافي | تتبع العادات والاستهداف المحلي | إعلانات موجهة ومخاطر على الخصوصية |
| المعلومات المالية | احتيال أو استخدام في مواقع غير موثوقة | خسارة الأموال أو سرقة الحسابات |
| الصور الشخصية | فبركة المحتوى أو إعادة البيع | الإضرار بالسمعة الرقمية والشخصية |
| كلمات المرور | تسرب بيانات الدخول | اختراق الحسابات والسيطرة عليها |
مشاركة آرائك السياسية مع الذكاء الاصطناعي لا يحميك من المساءلة القانونية وقد يستخدم كدليل ضدك في المحكمة. لذا؛ كن حريصا فيما تكتبه أثناء محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي.
لا توجد خصوصية قانونية
ما تكتبه في هذه المحادثات قد لا يتمتع بالحماية التي توجد في تواصلك مع محاميك أو طبيبك النفسي.
الذكاء الاصطناعي ليس معالجا نفسيا ولا خبيرا بالعلاقات كما تظن، حتى أن المعلومات التي يشاركها معك مستقاة من مواقع الإنترنت والتي يقدم بعضها معلومات غير موثوقة أو علمية. يفتقر الذكاء الاصطناعي إلى المشاعر وبالتالي فهو غير قادر على فهم مشاعرك أو حتى التعاطف معك. هو فقط مبرمج ليعطيك إجابات تنتظر سماعها. والأخطر من ذلك هو مشاركات الأطفال مع تشات جي بي تي فيما يخص مشاكلهم الأسرية وكذلك مشاعرهم السلبية.
مؤخرا رفعت والدة المراهق سيويل سيتزر الثالث، البالغ 14 عاما، دعوى قضائية قالت فيها إن محادثاته مع روبوت دردشة من Character.AI سبقت وفاته انتحارا، في قضية أثارت مخاوف واسعة بشأن استخدام الأطفال لروبوتات الدردشة. وكان المراهق قد ناقش أفكارا انتحارية مع الروبوت، وفقا لما ورد في الدعوى. وتنصحك هذه الواقعة بتقديم الإرشاد لأطفالك عن الاستخدام الآمن للإنترنت.
يمكن التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأنه معالج نفسي أو صديق يفهم المشاعر ويحفظ الأسرار.
لا يمتلك مشاعر حقيقية ولا حماية قانونية خاصة، وقد تكون بعض المعلومات التي يقدمها غير موثوقة أو غير مناسبة خصوصا للأطفال.