ارتبط تناول غرام واحد من أوميغا 3 يوميًا بتباطؤ طفيف في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية لدى 777 شخصًا من سويسرا، تبلغ أعمارهم 70 عامًا فأكثر. جاء ذلك في تحليل من تجربة DO-HEALTH امتد ثلاث سنوات، وبلغ الفارق المحسوب بواسطة بعض الساعات فوق الجينية نحو أربعة أشهر مقارنة بالمشاركين الذين لم يتلقوا أوميغا 3.
عرض النقاط الرئيسية
قاد فريق هايكه بيشوف-فيراري التحليل الذي نشرته دورية Nature Aging عام 2025. اعتمد الباحثون على مثيلة الحمض النووي، وهي تعديلات كيميائية تؤثر في نشاط الجينات من دون تغيير تسلسل الحمض النووي. يقيس هذا الأسلوب مؤشرات مخبرية مرتبطة بالشيخوخة، ومن ثم لا يثبت وحده إطالة العمر أو تأخير الأمراض المزمنة لسنوات.
يعبّر العمر الزمني عن عدد السنوات منذ الولادة، في حين يحاول العمر البيولوجي وصف التغيرات المتراكمة في الخلايا والأنسجة. استخدم تحليل DO-HEALTH أربع ساعات تعتمد على أنماط مثيلة الحمض النووي: PhenoAge وGrimAge بإصداره الأول وGrimAge2 وDunedinPACE. تقرأ كل أداة مجموعة مختلفة من الأنماط، ولهذا قد تعطي الساعات تقديرات غير متطابقة للشخص نفسه.
قراءة مقترحة
سجلت ثلاثة مقاييس، هي PhenoAge وGrimAge2 وDunedinPACE، تباطؤًا ذا دلالة إحصائية لدى مجموعة أوميغا 3، بينما كانت استجابة GrimAge الأول أكثر تواضعًا. وقدرت الورقة الفارق عبر المقاييس المستجيبة بما يعادل نحو 2.9 إلى 3.8 أشهر خلال سنوات المتابعة الثلاث.
لم يتغير الأثر بصورة جوهرية عند تحليل النتائج بحسب الجنس أو العمر الزمني أو مؤشر كتلة الجسم. وظهر تغير أكبر لدى المشاركين الذين دخلوا التجربة بمستويات منخفضة من أوميغا 3، ما يوضح أن الحالة الغذائية عند البداية تؤثر في قراءة المتوسط المسجل للمجموعة.
يشمل اسم أوميغا 3 عدة أحماض دهنية. يوضح مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل، توفر حمضي إيكوسابنتاينويك ودوكوساهيكسانويك، المعروفين اختصارًا بـ EPA وDHA. أما بذور الكتان والجوز فتحتوي أساسًا على حمض ألفا لينولينيك ALA، ويحوّل الجسم جزءًا منه إلى EPA ثم DHA.
تدخل هذه الدهون في تركيب أغشية الخلايا، كما ترتبط مركبات مشتقة منها بتنظيم الاستجابات الالتهابية. وكان السؤال الذي اختبره التحليل محددًا: هل تترك جرعة يومية من أوميغا 3 أثرًا يمكن رصده في ساعات الشيخوخة فوق الجينية؟ لم تكن المقارنة بين كبسولة زيت السمك وحصة غذائية بعينها، كما لم تختبر التجربة جميع مصادر أوميغا 3 بوصفها متكافئة.
صُممت DO-HEALTH وفق ترتيب عاملي يتيح اختبار ثلاثة تدخلات منفردة ومجتمعة: غرام واحد يوميًا من أوميغا 3 البحرية، و2000 وحدة دولية من فيتامين د يوميًا، وبرنامج منزلي بسيط لتمارين القوة. سمح هذا التصميم بمقارنة كل تدخل بالتركيبات المختلفة على مدى ثلاث سنوات.
ظهر أثر إضافي عند الجمع بين التدخلات الثلاثة، وكان أوضح في قراءة PhenoAge. اقترب الفارق في بعض المقارنات من أربعة أشهر من العمر البيولوجي. وقد تختلف مساهمة كل تدخل؛ فأوميغا 3 تدخل في أغشية الخلايا وتنظيم الالتهاب، ويساعد فيتامين د على امتصاص الكالسيوم ويشارك في وظائف المناعة وتنظيم نمو الخلايا، بينما تحافظ تمارين القوة على الكتلة العضلية وتدعم الأيض وتحد من الوهن.
تصف هذه الوظائف أسباب اختيار التدخلات، لكنها لا تحدد الآلية التي أدت إلى تغير قراءات مثيلة الحمض النووي. يحتاج الربط بين كل تدخل والتغير فوق الجيني المسجل إلى تحليلات وتجارب مخصصة لذلك.
ركز التحليل على كبار سن أصحاء نسبيًا في سويسرا، فلا يمكن نقل مقدار الأثر نفسه تلقائيًا إلى الأعمار الأصغر أو إلى المصابين بحالات مرضية مختلفة. كما أن غرامًا واحدًا هو مقدار أوميغا 3 المستخدم في التجربة، وليس جرعة علاجية موحدة لكل شخص.
تتوفر مكملات أوميغا 3 بتركيبات متفاوتة، وقد لا تعكس عبارة زيت السمك وحدها كمية EPA وDHA في الجرعة. يمكن لمن يقارن بين المنتجات قراءة مقدار كل من الحمضين على ملصق المكونات، مع الانتباه إلى عدد الكبسولات الذي تمثله الحصة المكتوبة.
يحذر مكتب المكملات الغذائية الأمريكي من أن الجرعات المرتفعة من أوميغا 3 قد تسبب مشكلات نزف عند تناولها مع الوارفارين أو أدوية أخرى مضادة للتخثر. قبل تناول أوميغا 3 أو فيتامين د يوميًا، ينبغي أن يراجع مستخدمو مضادات التخثر أو مضادات الصفائح، ومن لديهم مرض مزمن، الطبيب المعالج أو الصيدلي لتحديد الجرعة وفحص التداخلات الدوائية. ومن يعود إلى تمارين القوة بعد انقطاع طويل يحتاج إلى برنامج يناسب قدرته الحركية وحالته الصحية.
يوفر الحصول على أوميغا 3 من الطعام عناصر غذائية أخرى لا توجد بالضرورة في الكبسولة. أما النتيجة التي سجلتها DO-HEALTH فتخص جرعة محددة، وفئة عمرية محددة، وثلاث سنوات من المتابعة باستخدام أربع ساعات فوق جينية مستقلة.