كيف ساعد العالم الموصل على النهوض من تحت أنقاض الحرب؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

مثّل تحرير الموصل عام 2017 نهاية حقبة مظلمة، ولكنه كان أيضًا بداية جهود إعادة إعمار غير مسبوقة. تطلب حجم الدمار الهائل، من أحياء مسوّاة بالأرض، وبنية تحتية مدمرة، وحياة ممزقة، استجابة عالمية. واليوم، تُعدّ الموصل شاهدًا على التضامن الدولي، إلا أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة في تأمين مستقبلها. نستعرض في هذه المقالة قصة كيف تكاتف العالم لمساعدة الموصل على النهوض من جديد، والتحديات المتبقية أمام هذه المدينة المنارة.

1- الدمار:

80%

من المدينة القديمة دُمّر، إلى جانب مقتل أكثر من 10000 مدني وتشريد ما يقرب من مليون شخص.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

كانت تكلفة النصر باهظة: قُتل أكثر من 10000 مدني، وشُرد ما يقرب من مليون شخص. دُمر 80 % من المدينة القديمة، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات، وتحولت معالم مثل جامع النوري ومرقد النبي يونس إلى أنقاض. تحولت أحياء بأكملها إلى أنقاض، ودُمّرت مواقع تراثية عمرها قرون. كذلك انهارت البنية التحتية: لا كهرباء ولا ماء ولا خدمات حكومية عاملة. كان التحدي هائلاً: هل ستتعافى الموصل يومًا ما؟

2- التعاون الدولي - تعبئة عالمية من أجل الموصل:

إدراكًا من المجتمع الدولي للأهمية التاريخية للموصل وأزمتها الإنسانية، أطلق أحد أكبر جهود إعادة الإعمار الحضري في التاريخ الحديث. وأصبحت إعادة إعمار الموصل أحد أكثر مشاريع التعافي الإنساني والحضري تعقيدًا في القرن الحادي والعشرين. تعاونت الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والجهات المانحة الخاصة بطرق نادرة.

ADVERTISEMENT

الأمم المتحدة ومبادرات التمويل الرئيسية:

تركز هذا المسار على التمويل واسع النطاق، وإصلاح البنية التحتية، وإعادة الخدمات الأساسية، مع نتائج ملموسة في التعليم والعمل والخدمات العامة.

أبرز أرقام ومجالات الدعم الدولي

الجهة أو البرنامج الدعم أو التمويل النتيجة
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتحقيق الاستقرار 1.1 مليار دولار أمريكي منذ عام 2015 إصلاح الكهرباء والمياه والجسور والمدارس
مشاريع الاستقرار أكثر من 4000 مشروع إعادة تأهيل مستشفيات ومراكز شرطة ومحاكم
برامج النقد مقابل العمل توظيف أكثر من 20,000 من السكان إزالة الأنقاض ودعم إعادة الإعمار
إعادة تأهيل المدارس أكثر من 100 مدرسة عودة 300,000 طفل إلى التعليم
ADVERTISEMENT


الصورة بواسطة Abdulsalam Al Dabbagh على wikimedia

سور الموصل بعد الترميم


حملة اليونسكو "إحياء روح الموصل":

كانت الإمارات العربية المتحدة (50.4 مليون دولار) والاتحاد الأوروبي من أهم الجهات المانحة. ركزت الحملة على إعادة إعمار جامع النوري ومئذنته الحدباء الشهيرة، باستخدام مواد وتقنيات تقليدية. كما تضمنت الحملة برامج تدريبية للمهندسين المعماريين والإنشائيين العراقيين للحفاظ على مهارات التراث.


شُيدت المئذنة الحدباء في القرن الثاني عشر (الصورة تعود إلى عام 1932)


الدعم الإقليمي والثنائي:

موّلت قطر إعادة بناء كنيسة الساعة، رمز التراث المسيحي في الموصل، وساهمت تركيا في إعادة بناء الطرق والجسور، واستعادة طرق التجارة. كما جمع مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق عام 2018، 30 مليار دولار أمريكي لإنعاش العراق، مع إعطاء الموصل الأولوية.

ADVERTISEMENT

جهود المنظمات الشعبية وغير الحكومية:

أعادت منظمة أطباء بلا حدود تأهيل مستشفى الشفاء، الذي يخدم أكثر من 500 مريض يوميًا، وجمع أعيان الموصل تمويلًا جماعيًا للمكتبات، والمنح الدراسية للطلاب، والفعاليات الثقافية لإحياء الحياة الفكرية، ووثّقوا الجرائم المرتكبة. كما ساعدت المنظمة الدولية للهجرة 1.2 مليون نازح عراقي على العودة إلى ديارهم.

3- التحديات المتبقية - عقبات أمام التعافي الكامل:

على الرغم من التقدم المحرز، فإن إحياء الموصل لا يزال بعيدًا عن الاكتمال. تشمل التحديات الرئيسية ما يلي:

⚠️

أهم العقبات أمام التعافي الكامل

تتقاطع فجوات التمويل مع المخاطر الأمنية والضغوط الاقتصادية والآثار الاجتماعية، ما يجعل التعافي طويل الأمد ومعقدًا.

فجوات التمويل

لم يُعَد بناء سوى 30% فقط من المنازل المدمرة بالكامل، كما أن كثيرًا من تعهدات 2018 لم يُنفذ بعد.

التهديدات الأمنية

خلايا داعش النائمة والهجمات المتفرقة والذخائر غير المنفجرة تواصل تهديد السكان وأعمال البناء.

الركود الاقتصادي

بطالة الشباب تتجاوز 40%، وتفتقر الشركات إلى القروض وثقة المستثمرين، ما يدفع كثيرين إلى المغادرة.

الآثار الاجتماعية والنفسية

خسائر التعليم وارتفاع اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب تترك آثارًا بعيدة المدى على المجتمع.

ADVERTISEMENT


المزولة الأفقية في الموصل


تأخر إعادة الإعمار وفجوات التمويل:

لم يُعَد بناء سوى 30% فقط من المنازل المدمرة بالكامل، إضافةً إلى إرهاق المانحين، إذ لا يزال العديد من تعهدات مؤتمر الكويت 2018 دون الوفاء بها. كذلك فإن العقبات البيروقراطية، وبطء الموافقات الحكومية يؤخر إصدار تصاريح إعادة الإعمار.

التهديدات الأمنية المستمرة:

لا تزال خلايا داعش النائمة تنفذ هجمات متفرقة، وتلوث الذخائر غير المنفجرة 40% من المدينة القديمة، ما يجعل إعادة الإعمار أمرًا خطيرًا.

الركود الاقتصادي والبطالة:

تتجاوز نسبة بطالة الشباب 40%، وتعاني الشركات بسبب نقص القروض وثقة المستثمرين. كما أن الشباب المتعلمين يغادرون إلى بغداد أو إلى الخارج بسبب قلة الفرص.

الآثار الاجتماعية والنفسية:

فقد جيل من الأطفال سنوات من الدراسة في ظل حكم داعش، كما أن معدلات اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب لا تزال مرتفعة.

ADVERTISEMENT

4- الطريق إلى الأمام - ما تحتاجه الموصل:

لضمان تعافي الموصل الكامل، تُعدّ الخطوات التالية أساسية:

خطوات عملية لدعم مستقبل الموصل

1

زيادة التمويل

الوفاء بالتعهدات الدولية والاستثمار في المشاريع الصغيرة ضروريان لاستمرار التعافي.

2

تسريع إزالة الألغام

دعم المنظمات المختصة بإزالة الألغام يفتح المجال لإعادة البناء الآمن وعودة السكان.

3

خلق فرص العمل

التدريب المهني والشراكات بين القطاعين العام والخاص يمكن أن يحدّا من البطالة بين الشباب.

4

دعم الصحة النفسية والتعليم

الاستشارات طويلة الأمد وإعادة تأهيل المدارس عنصران أساسيان لتعافي المجتمع.

5

الحفاظ على الهوية الثقافية

مواصلة ترميم المساجد والكنائس والمواقع التاريخية تحافظ على ذاكرة المدينة وروحها.

ADVERTISEMENT

زيادة التمويل واستدامته: يجب على المانحين الوفاء بتعهداتهم، والاستثمار الجديد في المشاريع الصغيرة أمر حيوي.

تسريع إزالة الألغام: تقديم المزيد من الدعم للمنظمات غير الحكومية المعنية بإزالة الألغام، مثل المجموعة الاستشارية للألغام.

برامج خلق فرص العمل: التدريب المهني والشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز فرص العمل.

دعم الصحة النفسية والتعليم: تقديم استشارات طويلة الأمد لمرضى الصدمات النفسية وإعادة تأهيل المدارس.

الحفاظ على الهوية الثقافية: مواصلة ترميم المساجد والكنائس والمواقع التاريخية.

وهناك الكثير من بوادر الأمل، فمثلاً، أُعيد افتتاح جامعة الموصل، ويتزايد عدد الطلاب المسجلين فيها سنويًا. الأسواق والمقاهي الجديدة تنعش شوارع كانت مدمرة. يطلق رواد أعمال شباب مشاريع ناشئة، من مراكز التكنولوجيا إلى المجموعات الفنية.

ADVERTISEMENT

الخاتمة - مدينة تولد من جديد، لكنها لا تزال تتعافى:

قصة الموصل قصة دمار وتحدٍ، قصة يأس وأمل. لقد كان لمساعدات العالم دور أساسي في إعادة الخدمات الأساسية، وإحياء التراث، والسماح للعائلات بالعودة. لكن الطريق أمامنا طويل - فالتعافي الحقيقي سيستغرق عقودًا، ويجب على المجتمع الدولي ألا يغض الطرف الآن. لقد أظهر سكان الموصل قدرة استثنائية على الصمود؛ وهم الآن بحاجة إلى التزام دائم لضمان نهضة مدينتهم أقوى من ذي قبل.