أهرامات ميروي: هل هي المكان الأكثر زيارة في السودان؟
ADVERTISEMENT

في المساحة الشاسعة للصحراء النوبية في شمال السودان، يوجد أكثر من مائتي هرم: شاهقة، نحيلة، وغامضة. هذه هي أهرامات ميروي، المقابر الملكية لمملكة كوش، حضارة كانت في يوم من الأيام تنافس مصر القديمة في القوة والثقافة والنفوذ. واليوم، تقف هذه الأهرامات شاهدة صامتة على فصل منسي من تاريخ أفريقيا، ووجهة

ADVERTISEMENT

جذابة بشكل متزايد للمسافرين المغامرين الذين يسعون إلى استكشاف ما وراء المسارات السياحية المعتادة. نستكشف في هذه المقالة هذه الأهرامات المهيبة، ونستعرض تاريخ مملكة كوش التي كانت منافسًا لمصر القديمة.

اكتشاف مملكة كوش - الإرث التاريخي لميروي:

تبدأ قصة ميروي منذ أكثر من 2800 عام، عندما ظهرت مملكة كوش كقوة هائلة على طول نهر النيل. تقع كوش بين مصر في الشمال وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في الجنوب، وكانت ملتقى ثقافيًا وقوة سياسية. بعد قرون من الهيمنة المصرية، نحت الكوشيون هويتهم الخاصة، وغزوا مصر في نهاية المطاف في القرن الثامن قبل الميلاد وحكموا كفراعنة خلال الأسرة الخامسة والعشرين.

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة पाटलिपुत्र على wikimedia

أهرامات ميروي عند شروق الشمس


حوالي عام 590 قبل الميلاد، انتقلت عاصمة الكوشيين من ناباتا إلى ميروي، الواقعة جنوبًا في السودان الحالي. كان هذا الانتقال بداية الفترة الميروية، التي سميت على اسم المدينة نفسها. سرعان ما ازدهر الموقع ليصبح مركزًا سياسيًا ودينيًا واقتصاديًا مزدحمًا، يتميز بأسلوبه المعماري الفريد، وأبرزه الأهرامات.

ما الذي يميز أهرامات ميروي؟

على عكس أهرامات الجيزة الضخمة، فإن أهرامات ميروي أصغر حجمًا؛ فعادة ما يتراوح ارتفاعها بين 6 و 30 مترًا، وأكثر انحدارًا، بزاوية حادة تمنحها صورة ظلية مميزة على أفق الصحراء. وعلى غرار أهرامات الجيزة، كانت هذه الأهرامات بمثابة مقابر للملوك والملكات والنبلاء الكوشيين، وغالبًا ما كانت مزينة بنقوش بالكتابة الميروية التي فُكَّ نظامُها الكتابي، لكن لغتها لا تزال غير مفهومة بالكامل، ونقوش بارزة تصور أيقونات دينية.

ADVERTISEMENT

تعكس هذه الأهرامات مزيجًا رائعًا من التأثيرات:

• البانتيون المصري والتقاليد الجنائزية (آمون وإيزيس وأوزوريس)

• الممارسات الثقافية الأفريقية الأصلية

• والفن الميروي الفريد الذي يعبر عن هوية مستقلة.

كانت المقبرة جزءًا من مجمع أكبر شمل قصورًا ومعابد ومباني إدارية، ما يكشف عن حضارة غنية بالتعقيد والابتكار. كشفت الاكتشافات الأثرية في ميروي عن مواقع لتشغيل الحديد، ما يشير إلى أنها كانت مركزًا صناعيًا مبكرًا لإنتاج الأدوات والأسلحة.

الصورة بواسطة chicobarros على pixabay

أحد أهرام ميروي


السياحة في ميروي - رحلة إلى التراث الخفي للسودان:

سحر أهرامات الصحراء:

تظل أهرامات ميروي واحدة من أكثر مواقع الأهرامات إثارة للذكريات وأقلها ازدحامًا في العالم. يوفر موقعها النائي في الصحراء للمسافرين تجربة نادرة: الوقوف أمام الأهرامات القديمة دون الازدحام المعتاد في مصر أو المكسيك. تخلق الكثبان الرملية الشاسعة والسماء الزرقاء مناظر خلابة تصلح لبطاقات بريدية، بينما يضاعف الصمت الشعور بالعودة إلى الوراء في الزمن.

ADVERTISEMENT

يمكن لزوار ميروي استكشاف المجموعات الثلاث الرئيسية للأهرامات: المقبرة الشمالية، والمقبرة الجنوبية، والمقبرة الغربية. تضم كل منها عشرات المقابر، ملكية وغير ملكية، بدرجات متفاوتة من الحفظ.

ما يمكن توقعه من الزيارة:

• الوصول والسفر: تقع ميروي على بعد حوالي 200 كم شمال شرق الخرطوم، ويمكن الوصول إليها عادةً عبر رحلة بالسيارة تستغرق 3-4 ساعات عبر المناظر الصحراوية. ينضم معظم المسافرين إلى جولات سياحية بصحبة مرشدين بسبب اعتبارات لوجستية وأمنية.

• الاستكشاف: يمكن للسياح تسلق بعض الأهرامات (مع توخي الحذر، لأن الحجارة هشة)، وفحص الهيروغليفية والمنحوتات، وزيارة متحف ميروي القريب، الذي يضم القطع الأثرية التي تم التنقيب عنها من الموقع.

• الثقافة المحلية: توفر القرى المحيطة نظرة ثاقبة على الثقافة النوبية والحرف التقليدية والضيافة، ما يثري الزيارة بما يتجاوز علم الآثار.

ADVERTISEMENT

• أفضل وقت للزيارة: الأشهر الأكثر برودة من أكتوبر / تشرين الأول إلى مارس / آذار هي الأفضل، لتجنب حرارة الصيف الحارقة.

الصورة بواسطة Hogweard على wikimedia

موقع ميروي نسبة إلى الخرطوم


تحديات السياحة وفرصها:

التحديات:

أدى عدم الاستقرار السياسي في السودان ومحدودية البنية التحتية إلى انخفاض السياحة الدولية. موقع ميروي البعيد يعني قلة المرافق للزوار، كما أن البلاد تفتقر إلى الخدمات السياحية الشاملة. علاوة على ذلك، تزيد قيود التأشيرات ومحدودية الرحلات الجوية المباشرة من صعوبة الوصول إلى الموقع.

الفرص:

على الرغم من هذه العقبات، يتزايد الاهتمام بالثروات الأثرية في السودان. تهدف الحكومة السودانية، بالتعاون مع شركاء دوليين، إلى تطوير سياحة مستدامة تحافظ على الموقع وتفيد المجتمعات المحلية. يعزز وضع ميروي كأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو الجهود المبذولة لحماية هذا الكنز والترويج له.

ADVERTISEMENT

لا يزال المسافرون المغامرون والمؤرخون وعلماء الآثار ينجذبون إلى سحر ميروي، ومع تحسن الاستقرار الإقليمي، يمكن أن تزدهر السياحة، ما يفتح فرصًا اقتصادية مع الحفاظ على التراث الثقافي.

الصورة بواسطة chicobarros على pixabay

أحد النقوش في ميروي


ميروي في السياق الأوسع للتاريخ الأفريقي والعالمي:

تتحدى أهرامات ميروي الروايات الشائعة التي تركز على مصر باعتبارها الحضارة الأفريقية القديمة الوحيدة ذات العظمة. كانت مملكة كوش مملكة قوية ذات إرث غني في الفن والسياسة والدين. وتعد أهراماتها شاهدًا على مجتمع متطور له رؤيته الخاصة للموت والسلطة والخلود.

توفر زيارة ميروي فرصة فريدة لتقدير التاريخ الأفريقي بشروطه الخاصة والاعتراف بالجذور التاريخية العميقة التي تمتد إلى ما وراء المسارات المألوفة للآثار الكلاسيكية.

الخاتمة - إعادة اكتشاف أهرامات أفريقيا المنسية:

ADVERTISEMENT

تقف أهرامات ميروي كمنارة للمستكشفين الراغبين في الخروج عن المسار المألوف. فهي تجمع بين الإثارة التاريخية والعجائب الأثرية والجمال الطبيعي بطريقة لا تضاهيها سوى قلة من المواقع الأخرى. بالنسبة لأولئك الذين يسعون إلى فهم الحضارات القديمة في أفريقيا وتجربة المناظر الطبيعية الصحراوية البكر، توفر ميروي رحلة لا تُنسى إلى الماضي، ونظرة على إمكانات السودان كوجهة سياحية ثقافية.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT
10 تخصصات طبية دون دراسة الطب
ADVERTISEMENT

الطب من المهن الجليلة التي تلقي الأحترام والتقدير في معظم ثقافات العالم. يكفي أن يعرف شخص أنك طبيب حتى تصبح نظرته أكثر تقديرا وإجلالا لشخصك، إلا أننا لا يمكننا أن ننكر صعوبة مهنة الطب. حينما تعمل على الاشتراك في الدورات والمؤتمرات لتوسيع دائرة معارفك وخبراتك فإن الطبيب يجد ذلك أمرا

ADVERTISEMENT

إجباريا وليس اختياريا. عندما تختار مهنة الطب فإنك تختار الدراسة والبحث طوال عمرك وليس لمدة محدودة. التضحيات وساعات العمل الصعبة وظروف بيئة العمل الضاغطة ليست للجميع. كما أن القدرات الذهنية والعقلية الجيدة أمر أساسي لمن يفكر في امتهان مهنة الطب.

إذا كانت المهن الطبية مهن مفضلة لك إلا أنك تجد صعوبة في هذا النمط من حيث الدراسة والعمل أو مجموع درجاتك في المرحلة الثانوية لم يمكنك من دراسة الطب فإننا هنا لنخبرك عن بعض التخصصات الطبية دون دراسة الطب يمكنك إختيار أحدها وتحقيق حلمك. يوجد تخصصات أخرى لا يسعها هذا المقال أهتم بالبحث قبل اتخاذ قرارك النهائي. كما يمكنك التقدم للدراسات العليا بعد فترة سواء بهدف التدريس الجامعي أو التخصص بشكل أكبر في تلك المجالات مما يمنحك التميز ويزيد من دخلك وفرص العمل المتاحة لك أيضا.

ADVERTISEMENT

1- علوم المختبرات السريرية:

يسمى هذا التخصص بعدة مسميات أخري مثل مختبرات طبية أو التحاليل الطبية أو تكنولوجيا الطب وغيرها من المسميات. ويقوم من خلاله المتخصص بالتحاليل الطبية وتحليل العينات وغيرها من الإجراءات التي تساهم بشكل أساسي في تشخيص الحالة المرضية للمريض. تستخدم تلك التحاليل أيضا في متابعة التطورات الناتجة عن العلاج للتأكد من سير العملية العلاجية بالشكل المرغوب فيه. تتاح تلك الدراسة في معظم دول العالم وإن تميزت بعض الدول بمعايير وجودة أفضل مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وسويسرا وكندا وأستراليا.


Photo by jarmoluk on pixabay


2- البصريات:

دراسة البصريات تتيح لك العمل في مجالات متعددة وليس المجالات الطبية فقط ولكن إذا كنت تبحث عن العمل في المجال الطبي على وجه الأخص. يمكن للمتخصص في هذا المجال دراسة التقنيات البصرية وتطبيقاتها. أيضا تطوير الأجهزة والأنظمة البصرية. تشمل الدراسة أيضا فروع متخصصة مثل تكنولوجيا الليزر و الصناعات البصرية المتعددة.

ADVERTISEMENT

3- التقنية الإشعاعية:

تسمى أيضا التصوير الطبي أو علوم الأشعة. من خلال هذا المجال يمكنك أن تصبح أخصائي أشعة وتملك القدرة على المساهمة في التشخيص وهى من التخصصات المطلوبة في سوق العمل وزاد الطلب عليها بصورة أكبر بعد جائحة كورونا. يتم تمرينك على استخدام أجهزة التصوير الطبي المختلفة والتي تشهد تطور ملحوظ بصفة دورية وستتمكن أيضا مع الطبيب المعالج للحالة ترجمة تلك الصور والمساعدة في التشخيص. تشمل الدراسة أشعة الرنين المغناطيسي والأشعة السينية أو المقطعية والموجات الفوق صوتية ومجالات الطب النووي.

4- علاج النطق واللغة (التخاطب):

يعتبر تخصص علاج النطق واللغة من التخصصات التي تشهد أقبال بشكل كبير مؤخرا. لا تقتصر أهمية هذا التخصص على علاج التأخر في الكلام أو صعوبة الكلام للأطفال المصابون بالصمم ولكن أيضا لمساعدة أطفال التوحد ونقص الانتباه وفرط الحركة وغيرها من الاضطرابات التي تؤثر على تعلم اللغة والنطق. من خلال هذا التخصص ستنجح في التشخيص والعلاج والتأهيل للحالات المرضية السابق ذكرها. كما أن هذا المجال يتيح لك العمل في العديد من الأماكن مثل المستشفيات والمراكز الطبية ومراكز التأهيل وكذلك المدارس والعيادات الخاصة.

ADVERTISEMENT

5- السمعيات:

من خلال هذا المجال يمكنك تأهيل المرضى لاستخدامالأجهزة السمعية وإدارة فقدان السمع وغيرها من المشاكل المتعلقة بالسمع. يبدأ الأمر بالقياس حتى يتمكن الطبيب المعالج من التشخيص السليم ثم التأهيل السمعي سواء للأطفال المولودين بمشاكل في السمع أو البالغين الذين تعرضوا لمشاكل السمع المختلفة. يعتبر هذا التخصص من التخصصات التي تجمع بين التكنولوجيا والطب وهو من التخصصات المحببة للمهتمين بهذه المجالات.

6- تقنية التخدير:

يعتبر هذا التخصص من التخصصات التي تعمل بشكل أساسي مع أطباء التخدير حيث يتركز دورهم على تجهيز أجهزة التخدير ودعم إجراءات التخدير أثناء العمليات. يقوم المتخصص بتهيئة أجهزة التخدير قبل العمليات الجراحية ويساهم في عملية الإفاقة بعد العمليات وله دور في مراقبة العمليات الحيوية أثناء الجراحات.

ADVERTISEMENT

7- العلاج الوظيفي:

يعد هذا التخصص من التخصصات المطلوبة بشكل كبير جدا في عدة دول حول العالم وهو في الأساس يهدف للتأهيل الطبي. من خلال هذا التخصص يمكنك المساعدة في تأهيل الأفراد الذين يعانون من إعاقات سواء جسدية أو إدراكية وكذلك بعد الحوادث والإصابات التي تؤثر على الحركة. يقوم هذا المتخصص بدور هام في تأهيل المريض المصاب بالإعاقة أو الإصابة لينجح في الاستقلال وأداء مهامه اليومية. يخدم هذا المجال الأطفال والبالغين ويحقق نجاح بشكل كبير في الكثير من الحالات.


photo of ronanenrightsolicitors on Pixabay


8- الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية:

يمكنك من خلال هذا التخصص تعلم تصميم وتصنيع وتركيب الأطراف التعويضية وأجهزة تقويم العظام بهدف دمج المريض في المجتمع ومساعدته على العيش بشكل أفضل وتحقيق الاستقلال بنسبة مقبولة حسب الحالة. ويتميز هذا التخصص بأنه يجمع بين العلوم الهندسية والعلوم الطبية وهم من التخصصات المحببة للكثيرين.

ADVERTISEMENT

9- تقنية الأسنان:

يعتبر هذا التخصص من التخصصات المساندة لطب الأسنان. من خلال هذا التخصص يمكنك العمل علي تصميم وصناعة بدائل الأسنان. يشمل عمل هذا المتخصص تصنيع البدائل الثابتة والمتحركة والتقويمات وأطقم الأسنان. يتمحور هذا العمل علىإعداد التركيبات التجميلية و الجسور والتيجان في المعامل الطبية التابعة لتلك التخصصات.

10-الليزر:

يعتبر من التخصصات ذات الإقبال الكبير جدا في الأعوام الأخيرة بسبب تطور استخدامات الليزر في المجال الطبي سواء في المجالات التجميلية أو الجلدية أو الجراحات التجميلية. يمكنك من خلال الاستخدامات المتعددة من تطبيقات الليزر التخصص في المجال المحبب لك.


Photo by fernandozhiminaicela on Pixabay


نهى موسى

نهى موسى

ADVERTISEMENT
لن تصدق سحر الترام الأيقوني في لشبونة!
ADVERTISEMENT

ترام 28 له معنى كجزء من ذاكرة المدينة العملية أكثر من كونه جولة سياحية، وهو ما يدعو للسخرية نظراً لأن معظم الزوار يلتقونه أولاً كبطاقة بريد. السبب مادي وليس عاطفي: لشبونة مدينة شديدة الانحدار، قديمة، ومزدحمة في أماكن يعجز فيها النقل الأحدث والأوسع عن المرور.

بعبارات بسيطة، يسير ترام 28

ADVERTISEMENT

بين مارتيم مونيز وبرازيريس، ويمر خلال ذلك أجزاء من غراسا وألفاما وبايشا وإستريلا. يمثل هذا المسار القصة بأكملها. لا يتم نقلك عبر موقع متحفي؛ بل يتم سحبك عبر أحياء تشكلت قبل أن يظن أحد أن المدن الحديثة ينبغي أن تسطح نفسها.

لماذا يبدو الترام الصغير أكبر مما يوحي به رحلته

إليك النسخة المختصرة، وسأقول لك مقدماً: ترام 28 يبدو أقل كوسيلة نقل وأكثر كقطعة من ذاكرة لشبونة المتحركة. ليس لأنه قديم وأصفر وبذلك يكون ساحراً بطبيعته. بل لأن القضبان القديمة والأسلاك العلوية، والمنعطفات الضيقة، والتلال الصعبة لا تزال تؤدي وظيفة حقيقية في حركة المدينة اليومية.

ADVERTISEMENT

هذا يجعل الأمر مهماً. العديد من المدن تحتفظ بشيء تاريخي كزينة، إرث مدني يُعرض للتصفيق. إلا أن الترامات المصممة في لشبونة، مثل تلك المستخدمة في خط 28، لا تزال هنا جزئياً لأن تصميم الشارع يجعلها مفيدة: العربات ضيقة، والمنعطفات حادة، والتسلق يجعل المرء يحترم الهندسة من عصر آخر.

تُدرك هذه الجولة في لمحات سريعة. منعطف يبدو ضيقاً جداً حتى يمر الترام. أسلاك علوية تحدد خط الرحلة من فوقك. حجارة الرصف تحت المدينة، والفولاذ تحت العجلات، والواجهات القديمة قريبة جداً تتوقف عن التفكير في المناظر الواسعة وتبدأ في التفكير بالسنتيمترات.

صورة من تصوير كلاوديو شوارتز على Unsplash

والأحياء ليست مناظر متبادلة. يمنحك غراسا الإحساس بالتلال التي تُظهر عظام لشبونة؛ ألفاما تطوي الطريق إلى أحد أقدم أحياء المدينة؛ بايشا يجلب المركز الأدنى المُعاد بناؤه؛ إستريلا تبطئ الإيقاع نحو هدوء سكني أكبر قبل أن يستمر الخط باتجاه برازيريس. لا يلخص المسار لشبونة بشكل مثالي، والحمد لله، بل يسمح لك بالمرور عبر الجدال الذي تقدمه المدينة مع تضاريسها الخاصة.

ADVERTISEMENT

لذلك يتحدث الناس عن الترام بحب غير عادي. إنه يضغط الكثير من لشبونة في كابينة متحركة واحدة: تخطيط الشارع قبل السيارات، المنطق الكابلي والسلكي في الأعلى، عادة الصعود بدلاً من التسطيح، وحقيقة أن الحياة اليومية هنا لا تزال تضطر للتفاوض مع المنحدرات بدلاً من التظاهر بأنها غير موجودة.

اجلس فيه في مقطع حاد واسمع الخطاف الحقيقي. العجلات تصدر ذلك الصرير المعدني على المعدن، ويتردد صدى ذلك على الشوارع الضيقة المرصوفة بالحجارة مع صدى صغير قاسي؛ يهتز العربة بأكملها كما لو كانت التلة نفسها تهز الإطار لترى إذا كان لا يزال يعني العمل. يبدو قدمها أكبر من بقية نظام المدينة، وللحظة يبدو أن الرحلة تجر لشبونة أخرى خلفها.

اسأل نفسك الآن: إذا أزلت المنظر والشهرة، هل ما يبقى معك هو الوجهة، أم إحساس الترام وهو ينساب، يتسلق، ويصعد طريقه للأعلى؟

ADVERTISEMENT

هذا هو التحول. جذب الترام ليس فقط في الحنين. الشحنة الأعمق تأتي من مشاهدة البنية التحتية القديمة وهي لا تزال تؤدي نفس المهمة الصعبة في مدينة لا تزال عنيدة بشكلها التلي.

الرومانسية حقيقية، لكن العمل الشاق كذلك

لطالما أشار مؤرخو النقل ومراقبو النقل في لشبونة إلى جغرافية المدينة كسبب لبقاء هذه الترامات الكهربائية الصغيرة حيث تكون المركبات الأكبر ضخمة. لا تحتاج إلى محاضرة في تخطيط المدن لتدرك ذلك. فقط لأن خط مثل 28 يبدو معقولاً لأن لشبونة لم تتخلَ بالكامل عن الأساليب القديمة للحركة التي بُني مركزها عليها.

هناك أيضاً حقيقة أكثر عادية، وتعطي للقصة بعض القوة: بالنسبة للسكان، الترامات ليست آثاراً مقدسة. إنها جزء من التنقل. حتى عندما يلف السياحة حول ترام 28 الكثير من الشهرة لدرجة أن يشعر كمعلم متحرك، فإن تلك الشهرة تتسلح بخط مُدمج في شوارع حقيقية وأنماط يومية حقيقية.

ADVERTISEMENT

وللإنصاف، هذا الإحساس لا يصل للجميع بالتساوي. إذا ركبت خلال الازدحام، كتفاً لكتف مع نصف العالم وهاتف أو اثنين كثيرين مرفوعة، يمكن أن يتبدد السحر بسرعة. تحذيرات النشل، والطوابير، والسيرك العام للشعبية هي جزء من الحقيقة أيضاً، وتجاهلها سيكون رخيصاً.

ومع ذلك، فإن هذا التعرض الزائد يثبت شيئاً. أصبح ترام 28 رمزاً لأن المسار واضح بشكل غير معتاد: يمكن للزوار أن يدركوا، تقريباً على الفور، أن هذا ليس شيئًا قديمًا زائفًا يعمل على حلقة مريحة. بل إنه ترام مجبر على التقارب مع شوارع لشبونة الضيقة، والأحياء القديمة، والانحدارات، والزوايا، وهذا الاحتكاك هو بالضبط ما يتذكروه الناس.

أعتقد أن هذا ما يجعل الرحلة تبقى في الذهن أكثر من بعض النصب التذكارية الكبرى. النصب التذكارية تنتظر الفهم. أما ترام 28 فيعمل قضيته أثناء التحرك، أثناء الاحتكاك حول الانحناء، وأثناء الصعود حيث قد تكون المدينة الأحدث والأكثر تسطحاً قد هدمت أولاً وحلت المشكلة لاحقاً.

ADVERTISEMENT

ما تقوله الرحلة عن لشبونة

إذا قمت بركوبه، هناك تحقق ذاتي مفيد. لاحظ ما إذا كانت أقوى ذكرياتك معلمًا، أو إذا كانت التجربة الجسدية لكونك محمولًا عبر مدينة لا تزال تتيح للنظم القديمة أن تقدم أدوراها. هذا التفريق يخبرك إذا كنت قد زرت الرمز فقط أو فهمت المدينة من خلاله.

لذا نعم، اركب ترام 28 من أجل المسار الشهير من مارتيم مونيز إلى برازيريس، من أجل المرور عبر ألفاما، بايشا، إستريلا، وغراسا، من أجل الضجيج والانحدار والاقتراب من الجدران القديمة. لكن السبب الذي يجعله مهماً أبسط وأفضل من السحر. لم تقم لشبونة بتغطية طرقها القديمة للحركة بالكامل، وهذا الترام هو أحد الأماكن التي لا تزال تشعر فيها بذلك في عظامك.

انتبه ليس فقط إلى إلى أين يذهب، بل إلى نوع المدينة التي لا تزال تتيح لرحلة كهذه مكاناً. هذا هو الجزء الذي تحمله معك من التلة، وهو يساوي أكثر من التذكرة.

إيكر مور

إيكر مور

ADVERTISEMENT