في مدينة تغرق بالزحام والفوضى، ظهرت الحافلات الأرجوانية في شوارع بيروت كعلامة لتغيير انتظره الناس طويلاً. مع بدء تشغيل شبكة النقل العام الجديدة، خطت بيروت أول خطوة نحو نظام نقل منظم يعمل بانتظام.
في تموز 2024، بدأ تشغيل 96 حافلة جديدة وصلت من فرنسا، مزودة بتكييف، واي فاي، ونظام GPS، تسير على 12 خطاً وتمر بمناطق مزدحمة مثل الحمرا وكولا وتايونه، مع خطط لاحقة لربط طرابلس وصور وشتورا بالعاصمة.
الحافلات الجديدة، التي تشرف عليها الدولة، تحل محل "السرفيس" غير المنظم. تستخدم بطاقة ذكية للدفع، وتكلفة الرحلة بين 50 و80 سنتاً. نقاط بيع البطاقات لا تزال قليلة، لكن الوزارة تعمل على تطبيق جوال لتسهيل الشراء.
قراءة مقترحة
الحافلات مجهزة بمداخل لكراسي متحركة، كاميرات مراقبة، شاشات لمس تعرض المسار، وخط مباشر مع غرفة التحكم. كل ذلك يهدف إلى تسهيل تنقل الركاب وزيادة شعورهم بالأمان.
رغم الترحيب الشعبي، واجه المشروع مشكلات: عدد الركاب ارتفع بسرعة، بعض السائقين غير الرسميين خربوا الحافلات لأنهم خسروا زبائنهم، وشكا الناس من قلة أماكن شحن البطاقات وعدم انتظام الجدول. مع ذلك، يؤمن كثيرون بأن المشروع سيستمر.
يستخدم النظام طلاب، نساء، مسنون، ومن دخلهم محدود، أي فئة عانت من صعوبة التنقل. مع توسع الخطوط، سينخفض الضغط على الطرق، يقل التلوث، وينعش الاقتصاد، خصوصاً في الأحياء النائية.
لكن ليبقى المشروع على قيد الحياة، تحتاج بيروت تمويلاً ثابتاً، اتفاقاً بين الدولة والسائقين الحاليين، وقراراً سياسياً لإدارته بشفافية. الحافلات الأرجوانية، رغم بدايتها، تمنح آلاف الناس فرصة للوصول إلى عمل أو دراسة بانتظام... ببطاقة حافلة واحدة.
