ADVERTISEMENT

الحمض النووي يؤكد أن الحيتان القاتلة اصطادت أسماك قرش أبيض كبيرة للحصول على أكبادها

في أكتوبر 2023، جرفت الأمواج جثة قرش أبيض كبير بطول 4.7 متر إلى شاطئ قرب بورتلاند، جنوب غرب ولاية فيكتوريا الأسترالية. كانت أربعة جروح عض واضحة على الجثة، فيما اختفى الكبد والأعضاء الهضمية والتناسلية. وعندما حلل الباحثون مسحات من الجروح، وجدوا حمضا نوويا لحوت قاتل حول أكبر عضة؛ وهو أول دليل جيني مؤكد على افتراس الأوركا للقرش الأبيض الكبير في أستراليا، مع ترجيح انتزاع الكبد وأكله انتقائيا.

عرض النقاط الرئيسية

  • الحيتان القاتلة تمتلك سلوكًا اجتماعيًا قويًا وتعيش في مجموعات متماسكة.
  • تستخدم الحيتان القاتلة التواصل الصوتي للتنسيق والتنقل.
  • تتنوع أنظمة الصيد وفقًا لكل مجموعة وثقافتها الخاصة.
  • ADVERTISEMENT
  • الأوركا تستخدم استراتيجيات صيد منسقة لاصطياد فرائس كبيرة.
  • الحمض النووي أكد افتراس الحيتان القاتلة لأسماك القرش البيضاء في أستراليا.
  • الحيتان القاتلة تظهر سلوكًا انتخابيًا في اختيار أجزاء فرائسها مثل كبد القرش.
  • ذكاء وروابط الأوركا الاجتماعية تساعدها في الصيد الفعال والحفاظ على النظام البيئي.

سبقت العثور على الجثة بيومين مشاهدات لمواطنين رصدوا عدة حيتان قاتلة وهي تصطاد فريسة كبيرة في المنطقة. كان بينها فردان معروفان محليا باسم «بينت تيب» و«ريبل». وضعت تلك المشاهدات الحادثة في سياقها الزمني والمكاني، بينما حددت المادة الوراثية هوية أحد المفترسات مباشرة.

صورة بواسطة Robert Pittman على wikipedia

ثقافة الصيد تحدد فرائس الأوركا

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تعيش معظم الحيتان القاتلة في مجموعات تقوم على قرابة أمومية، ويميل الفرد إلى البقاء مع مجموعته الأصلية. ووفقا للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، تضم المجموعة عادة بضعة حيوانات، وقد يصل عددها إلى 20 حيوانا أو أكثر. ويمكن أن تلتقي مجموعات أكبر لفترة محدودة من أجل التفاعل الاجتماعي أو التزاوج أو استغلال تجمع موسمي للفرائس.

تعتمد الأوركا على الصوت في التواصل والتنقل والعثور على الغذاء، وتصدر النقرات والصفير والنداءات النبضية. وفي شرق شمال المحيط الهادئ، تمتلك كل مجموعة ذخيرة مميزة من النداءات يتعلمها أفرادها وتنتقل بينهم ثقافيا، فتساعد على تماسك المجموعة وتمييز الروابط العائلية. يرتبط ذلك بقصة قرش فيكتوريا لأن أساليب الصيد المكتسبة، ومنها استهداف عضو محدد، يمكن أن تستقر داخل جماعة بعينها وتنتقل بين أفرادها.

ADVERTISEMENT

لا يكفي توافر الفريسة وحده لتفسير غذاء الأوركا. فالحيتان المقيمة في شمال غرب المحيط الهادئ تتغذى أساسا على الأسماك، وخصوصا السلمون، بينما تصطاد حيتان بيغ العابرة الثدييات البحرية والحبار في المقام الأول. وفي مناطق أخرى تشمل قائمة الفرائس الحيتانيات والفقمات والأسماك وأسماك القرش والأخطبوط. هذا التنوع يفسر كيف قد تتخصص مجموعة في صيد القروش، بينما تتجاهلها مجموعة أخرى تعيش في مياه قريبة.

صورة بواسطة Oregon State University على wikipedia

مسحات أربع عضات تفصل بين مفترسين

نشرت إيزابيلا ريفز وزملاؤها دراسة «Genetic Evidence of Killer Whale Predation on White Sharks in Australia» في مجلة «Ecology and Evolution» بتاريخ 27 يناير 2025. وتوضح الدراسة التي أتاحتها جامعة فلندرز أن الفريق جمع بين الطب الشرعي للحياة البرية وبيانات علوم المواطنين، وأخذ مسحات من عضات الجثة الأربع لتحليل مادتها الوراثية.

ADVERTISEMENT

تركز الدليل الحاسم حول العضة الأكبر: فتحة قطرها 50 سم قرب الزعنفة الصدرية، في موضع يتوافق مع انتزاع الكبد. كشفت المسحة المأخوذة منها حمضا نوويا لحوت قاتل. أما الجروح الثلاثة الأصغر، فاحتوت مسحاتها على مادة وراثية تعود إلى قرش عريض الأنف ذي السبعة خياشيم. وبذلك أمكن فصل أثر الأوركا عند الجرح الرئيسي عن آثار نوع آخر من القروش ربما عض الجثة لاحقا.

يتوافق غياب الكبد مع موضع العضة الكبرى، ولذلك رجح الباحثون أن الأوركا تناولته انتقائيا. أما غياب الأعضاء الهضمية والتناسلية، فقد سجل عند فحص الجثة، لكن البصمة الجينية المرتبطة بالحوت القاتل جاءت من منطقة العضة الرئيسية. هذه القراءة تجمع دليلا تشريحيا وآخر وراثيا مع روايات الشهود، من دون افتراض أن المفترس نفسه أحدث الجروح الأربعة كلها.

صورة بواسطة Christopher Michel على wikipedia
ADVERTISEMENT

سوابق جنوب إفريقيا: فرد واحد ومجموعة منسقة

تقول ريفز، الباحثة في جامعة فلندرز والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن «الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء من أبرز الحيوانات المفترسة». ووصفت جثة فيكتوريا بأنها تحمل «أربعة جروح عض مميزة»، مضيفة أن أحدها أظهر أن الحيتان القاتلة انتزعت الكبد عمدا. كما قالت عن الانتشار الجغرافي للسلوك: «هذا يُظهر أننا كنا ربما نُقلل من تقدير مدى تكرار هذا السلوك ومكان حدوثه».

كان استهداف كبد القرش موثقا من قبل قبالة جنوب إفريقيا. ففي واقعة نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية، قتل حوت قاتل منفرد قرشا أبيض كبيرا وانتزع كبده في أقل من دقيقتين. وأظهرت الحالة أن الأوركا لا تحتاج دائما إلى مجموعة منسقة للتغلب على قرش أبيض، رغم أن الصيد الجماعي يبقى جزءا معروفا من سلوكها.

أما دراسة أليسون تاونر وزملائها بعنوان «Direct observation of killer whales preying on white sharks and evidence of a flight response»، المنشورة عام 2022، فوثقت هجمات جماعية في خليج موسل. خلال نحو 71 دقيقة، قتلت مجموعة من الحيتان القاتلة قرشين أبيضين على الأقل، وربما ثلاثة. تقابل هذه الواقعة حالة الفرد المنفرد، وتبين أن النتيجة نفسها قد تتحقق بأسلوبين مختلفين.

ADVERTISEMENT

ترى ريفز أن معرفة غذاء الحيتان القاتلة واحتياجاتها الغذائية تساعد على فهم أثرها في فرائسها وفي بقية النظام البيئي. ولا يقتصر الأمر على إضافة القرش الأبيض إلى قائمة الطعام؛ فموضع الجرح واختفاء الكبد يكشفان سلوكا انتقائيا دقيقا، يمكن أن تكون له آثار تختلف عن افتراس ينتهي باستهلاك الجسم كله.

اختيار الأعضاء يفتح سؤالا بيئيا

الأوركا أكبر أفراد عائلة الدلافين، وقد سجل اختيارها أعضاء محددة من فرائسها، ومنها لسان الحوت وكبد القرش. وقالت الدكتورة ريبيكا ويلارد، عالمة الأحياء البحرية في مشروع أوركا وجامعة كيرتن، والتي لم تشارك في الدراسة، إن الحيتان القاتلة تعرف باسم «ذئاب البحر»، وتستمد قدرتها على الصيد من «ذكائها الاستثنائي، وروابطها العائلية والاجتماعية القوية، وقدرتها على العمل معا في مجموعات متزامنة للغاية».

ADVERTISEMENT

يسمح هذا التعاون بمهاجمة فرائس ضخمة، من أسماك القرش الأبيض الكبير إلى الحيتان الزرقاء. وفي الوقت نفسه، تثبت واقعة جنوب إفريقيا أن فردا واحدا قد ينفذ الهجوم. وعندما ينتزع الحوت عضوا بعينه من فريسة كبيرة، تكشف العملية عن معرفة بموقعه وطريقة الوصول إليه، كما يتيح انتقال أساليب الصيد بين أفراد المجموعة بقاء تخصص غذائي داخل جماعة دون غيرها.

قال الدكتور أولاف مينيكي، عالم البيئة البحرية في جامعة جريفيث، والذي لم يشارك في الدراسة، إن سبب أكل الكبد «ليس واضحا تماما، ولكنه قد يشير إلى نقص غذائي تحاول الحيتان القاتلة تعويضه». يظل ذلك تفسيرا محتملا لسبب اختيار العضو، في حين يثبت تحليل جثة فيكتوريا وجود الأوركا عند العضة المتوافقة مع موضع الكبد.

ويضاف إلى العلاقات الغذائية تحد آخر يخص حماية الأوركا نفسها؛ إذ تعد الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تشابك الحيتان القاتلة في معدات الصيد أو الحطام البحري مشكلة للرفق بالحيوان والحفاظ عليه. أما تكرار افتراس القروش البيضاء، فقد يغير وجودها وسلوكها: فقد سجلت متنزهات جنوب إفريقيا الوطنية تغيرا ملحوظا في سلوك القروش البيضاء في خليج موسل بعد وقائع الافتراس، وهو تحول يمكن أن يمتد أثره إلى الكائنات الأخرى المرتبطة بها داخل النظام البيئي البحري.