الببغاوات القرمزية هي واحدة من أكثر أنواع الببغاوات شهرة في القارة الأمريكية، وهي مطلوبة بشدة كحيوانات أليفة بسبب ألوان ريشها الزاهية. تشتهر هذه الببغاوات الكبيرة الملونة أيضًا على نطاق واسع بالعلاقات الطويلة الأمد التي تربطها بشريكها. لكن يبدو أنها لا تكوّن علاقات قوية مع صغارها.
وثقت دراسة جديدة عن الببغاوات القرمزية البرية التي تعيش في غابات محمية تامبوباتا الوطنية في بيرو، ما كان معروفًا منذ فترة طويلة لمربي الطيور الذين يعملون مع الببغاوات القرمزية المرباة في الأسر: وهو أن الآباء يهملون بعض صغارهم، ما يتسبب في وفاتهم جوعًا، حتى عندما يتوفر الكثير من الطعام. نقدّم في هذه المقالة ما تمخّض عن هذه الدراسة الجديدة.
قراءة مقترحة
الببغاء القرمزي في محمية تامبوباتا الوطنية في البيرو
قام فريق من الباحثين في كلية الطب البيطري والعلوم الطبية الحيوية بجامعة تكساس إيه آند إم (Texas A&M) بالتحقيق لمعرفة السبب.
تركز أبحاث الفريق على مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة بالببغاوات، بما في ذلك الحفاظ على الببغاوات، واستخدام الطين، والتعشيش، والحركات، واستخدام الموائل. ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة، دونالد برايتسميث: ”يعرف العلماء منذ سنوات أن الببغاوات القرمزية تفقس صغارًا أكثر مما تربي، ولكننا وجدنا أن 26٪ من الفراخ الثانية في أعشاش الببغاوات القرمزية وجميع الفراخ الثالثة والرابعة تقريبًا تموت قبل أن تبلغ مرحلة الطيران“.
26٪
هذه هي نسبة الفراخ الثانية التي تموت قبل مرحلة الطيران، بينما تموت تقريبًا جميع الفراخ الثالثة والرابعة.
الببغاء القرمزي (Ara macao)
وهذا السلوك الغريب يطرح بعض الأسئلة: لماذا يحدث هذا؟ هل تهاجم الببغاوات الصغيرة بعضها البعض وتقتل بعضها؟ هل يستجيب الآباء لنقص الطعام بتجاهل صرخات الصغار الأضعف؟ في الواقع، ليس التنافس بين الأشقاء هو السبب، ولا نقص الطعام، بل إن الآباء يتوقفون عن إطعام بعض الفراخ، فتتضور جوعًا حتى الموت.
وفقًا لهذه الدراسة، يبدو أن أعمار الفراخ وأحجام أجسامها هي العوامل الحاسمة، حيث يستفيد الفرخ الأكبر سنًا والأكبر حجمًا في العش من اختيار والديه.
إذا فقس الفرخ الثاني بعد يومين فقط من الفرخ الأول، فهناك احتمال كبير أن يطعمه الوالدان.
إذا فقس بعد أربعة أو خمسة أيام أو أكثر من الفرخ الأول، فمن المحتمل أن يتجاهله الوالدان ويتركاه يموت.
وبالنظر إلى أن عدد بيض الببغاء القرمزي يتراوح عادة بين بيضتين وأربع بيضات، فإن هذا يعني أن بعض الفراخ في كثير من الأعشاش قد تتضور جوعًا حتى الموت، لذا لا بد أن هناك سببًا تطوريًا لذلك.
اشتبه فريق البحث في أن فراخ الببغاء القرمزي تحتاج إلى أنواع مختلفة من الرعاية الأبوية أثناء نموها. على سبيل المثال، يحتاج بعض الصيصان إلى التغذية بينما يحتاج البعض الآخر إلى الحضانة، ما يساهم في ارتفاع معدلات الإهمال والموت جوعًا.
اعتمد الباحثون على مراقبة الغذاء وسلوك الأعشاش ومقاطع الفيديو الممتدة لسنوات طويلة للوصول إلى النتيجة.
| جانب المراقبة | ما الذي فحصه الفريق؟ | النتيجة |
|---|---|---|
| توفر الغذاء | تقدير كمية الفاكهة في المحمية على مدى عدة سنوات | لم توجد أي صلة بين ندرة الغذاء وموت الصغار جوعًا |
| سلوك الأعشاش | تركيب كاميرات فيديو في صناديق الأعشاش الاصطناعية | بعض الفراخ كانت تتضور جوعًا عمدًا |
| فحص الفراخ | متابعة أي الفراخ يتم إطعامها داخل الأعشاش | الإهمال كان موجّهًا إلى بعض الصغار دون غيرهم |
وأوضح الأستاذ برايتسميث: ”من السهل جدًا معرفة متى تكون حوصلة الصغار ممتلئة بالطعام. وقد التقطنا مقطع فيديو لأنثى الببغاء وهي تحاول إطعام صغيريها الأكبر سنًا بشكل مفرط، بينما كان الصغير الثالث يركض ببطء حول قاعدة العش بحوصلة فارغة، متوسلاً للحصول على الطعام“.
ومما يثير القلق أن أنثى الببغاء لم تقتصر على عدم إطعام صغارها الأصغر والأكثر جوعًا، بل رفضت حتى تدفئتها؛ فالفراخ في هذا العمر لا تستطيع تنظيم درجة حرارة أجسامها، لذا فهي بحاجة إلى البقاء في العش، وكانت الأم لا تشارك حتى حرارة جسدها مع صغارها المحتضرة.
ومن الغريب أن والدي الببغاء لا يتفقان دائمًا على أي من الصغار سيتجاهلانه حتى الموت؛ فأحيانًا تبدأ أنثى الببغاء في دفن الصغير الذي قررت عدم إطعامه عن طريق ركل رمل العش فوقه. ولكن بعد ذلك يعود الأب إلى المنزل ويُخرج الصغير من تحت الرمل ويطعمه.
أي جمال... وأية قسوة...
إن فقدان ما يقرب من نصف صغار الببغاء القرمزي التي تفقس في كل موسم تكاثر يمثل خسارة فادحة، فضلاً عن إهدار للطاقة. هل من الممكن إنقاذ هذه الصغار البرية المهملة من الموت جوعًا؟
نعم. في الواقع، طور الفريق برنامجًا لإنقاذ هذه الصيصان ومنحها فرصة للحياة.
تُؤخذ الصيصان التي تم تجاهلها من العش قبل أن تموت جوعًا.
تُربّى في الأسر لعدة أسابيع حتى تصبح قابلة للنقل.
توضع في أعشاش ببغاوات فقدت صيصانها بسبب الافتراس أو لديها صيصان في مرحلة نمو مماثلة.
يجب أن تبدو الصيصان جميعها بنفس الحجم تقريبًا حتى يقبلها الآباء الجدد ويرعوها.
لا ينجح هذا البرنامج في إنقاذ فراخ الببغاوات البرية من الموت جوعًا فحسب، بل يوفر لها أيضًا فرصة النمو والعيش كببغاوات برية، بفضل رعاية آبائها بالتبني. وقد أنقذ برنامج الفراخ بالتبني حتى الآن، خلال ثلاثة مواسم تكاثر، حياة 28 فرخًا من الببغاوات.
وعلى الرغم من أن الببغاوات القرمزية ليست مهددة بالانقراض، إلا أن العديد من أنواع الببغاوات الأخرى مهددة بالانقراض، لذا يمكن تكييف هذا البرنامج لمساعدة الببغاوات المهددة بالانقراض على زيادة أعدادها.