كيف يُمكن لميكروبيوم أمعائنا أن يُحفّز الرغبة الشديدة في تناول السكر: تحليل علمي وتغذوي شامل

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تُعدّ الرغبة الشديدة في تناول السكر تجربة إنسانية شبه عالمية. سواءً أكان ذلك بسبب التوتر أو التعب أو العادة، فإن الرغبة في تناول السكر غالباً ما تكون طاغية. يكشف العلم بشكل متزايد عن الدور المُفاجئ لميكروبيوم الأمعاء في التأثير على سلوكنا واستجاباتنا الفيزيولوجية، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول السكر. يستكشف هذا المقال كيف يُساهم محور الأمعاء والدماغ، واحتياجات الجسم والدماغ من السكر، والتفاعل المُعقّد بين ميكروبيوم الأمعاء والمُضيف البشري، في الرغبة الشديدة في تناول السكر. ويتناول البحث الأبحاث الحديثة، والآليات البيولوجية، والتوجهات المستقبلية في دراسة استهلاك السكر وتنظيمه من خلال الميكروبيوم.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الصورة بواسطة Joanna Stolowicz على unsplash

ألق السكاكر والحلويات وجاذبيتها

1. محور الأمعاء والدماغ: طريق اتصال ثنائي الاتجاه

محور الأمعاء والدماغ هو شبكة اتصال ثنائية الاتجاه تربط الجهاز الهضمي بالجهاز العصبي المركزي. ويشمل مسارات إشارات عصبية وهرمونية ومناعية.

🧠

عناصر الاتصال الرئيسية في هذا المحور

تعمل الإشارات العصبية والهرمونية والكيميائية معًا لربط ما يحدث في الأمعاء بما يشعر به الدماغ ويفسره.

العصب المبهم

هو القناة العصبية الرئيسية التي تنقل الإشارات من الأمعاء إلى الدماغ.

الهرمونات

تتأثر هرمونات مثل الغريلين والليبتين بنشاط الأمعاء، ما ينعكس على الجوع والشبع.

النواقل العصبية

يلعب السيروتونين دورًا مهمًا، ويُنتج 90% منه في الأمعاء.

ADVERTISEMENT

140 مليار دولار سنويًا

هذا هو العبء الذي تتجاوزه اضطرابات الجهاز الهضمي والعصبية على نظام الرعاية الصحية الأمريكي، ما يبرز أهمية ترابط الأمعاء والدماغ.

2. حاجة الجسم للسكر

الجلوكوز هو المصدر الرئيسي للطاقة للخلايا.

• تعتمد خلايا الدم الحمراء عليه فقط.

• تخزن العضلات والكبد الجلوكوز على شكل جليكوجين.

• في حالات الصيام لفترات طويلة، تُعوّض عملية تكوين الجلوكوز نقص استهلاك الجلوكوز.

الكمية اليومية الموصى بها من السكريات المضافة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، أقل من 10% من إجمالي استهلاك الطاقة اليومي، ويُفضل أن تكون أقل من 5%.

3. حاجة الدماغ للجلوكوز

يستهلك الدماغ حوالي 120 غرامًا من الجلوكوز يوميًا، وهو ما يمثل 20-25% من إجمالي استهلاك الجسم للطاقة.

• تعتمد الخلايا العصبية على الجلوكوز لأداء وظائفها على النحو الأمثل.

ADVERTISEMENT

• يمكن أن يؤدي نقص سكر الدم إلى ضعف الإدراك، والتهيج، وفقدان الوعي.

120 غرامًا يوميًا

هذه الكمية التقريبية التي يستهلكها الدماغ من الجلوكوز كل يوم، ما يفسر حساسيته الشديدة لأي نقص في سكر الدم.

ملاحظة إحصائية: يستهلك الدماغ حوالي 5,6 ملغ من الجلوكوز لكل 100 غرام من الأنسجة في الدقيقة.

4. ميكروبيوم الأمعاء: نظرة عامة

يتكون ميكروبيوم الأمعاء من تريليونات البكتيريا والفيروسات والفطريات التي تعيش بشكل أساسي في القولون.

• تشمل وظائفها الهضم، وتخليق الفيتامينات (مثل فيتامين ب12، وفيتامين ك)، وتعديل المناعة.

• ميكروبيوم كل فرد فريد كبصمة الإصبع.

ملاحظة اقتصادية: تُقدر قيمة سوق البروبيوتيك العالمي، الذي يدل على الوعي بالميكروبيوم، بأكثر من 60 مليار دولار.

ADVERTISEMENT

5. كيف يُحفز ميكروبيوم الأمعاء الرغبة الشديدة في تناول السكر؟

تزدهر بعض أنواع البكتيريا على السكر. يمكن لهذه الميكروبات التأثير على الرغبة الشديدة في تناول السكر من خلال مسارات متعددة تتداخل فيها الإشارات العصبية والهرمونية والكيميائية.

مسارات التأثير المحتملة على الرغبة في السكر

1

إرسال الإشارات العصبية

ترسل الميكروبات إشارات عبر العصب المبهم لتؤثر في طريقة استجابة الدماغ.

2

إطلاق مركبات شبيهة بالنواقل العصبية

قد تُطلق مركبات مثل الدوبامين وحمض غاما أمينوبوتيريك، ما يربط الأمعاء بدوائر المكافأة العصبية.

3

تعديل الهرمونات

يمكنها تعديل مستويات هرمونات مثل الغريلين، بما يزيد الإحساس بالرغبة في الأكل أو السكر.

على سبيل المثال، ارتبطت فطريات المبيضات البيضاء (Candida albicans) والبكتيريا العصوانية (Bacteroides) بتفضيل السكر في النماذج التجريبية.

ADVERTISEMENT

6. دراسات وأبحاث حول الميكروبيوم والرغبة الشديدة في تناول السكر

تُظهر الأبحاث أن تغيير بكتيريا الأمعاء يمكن أن يُغير سلوك الأكل.

أمثلة بحثية ومؤشرات علمية

الجانب التفصيل الدلالة
دراسة 2014 أظهرت دراسة أجراها سويز وآخرون أن المُحليات الصناعية تُعطل ميكروبات الأمعاء. قد يؤدي ذلك إلى عدم تحمل الجلوكوز.
حجم النشر العلمي نُشرت أكثر من 500 ورقة علمية في السنوات الخمس الماضية. يدل ذلك على تسارع الاهتمام البحثي بالعلاقة بين الميكروبيوم والرغبة في السكر.

المراجع:

7. الآليات الكامنة وراء الرغبة الشديدة المُحفّزة بالميكروبيوم

تشمل الآليات ما يلي:

• إنتاج الميكروبات للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) التي تؤثر على مراكز المكافأة في الدماغ.

ADVERTISEMENT

• السيتوكينات الالتهابية الناتجة عن خلل التوازن الجرثومي تُغيّر إشارات الدوبامين.

• حلقات التغذية الراجعة بين الأيض الميكروبي والكيمياء العصبية للمضيف.

نظرة بيولوجية: يُمكن للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، مثل الأسيتات، عبور الحاجز الدموي الدماغي والتأثير على نشاط منطقة ما تحت المهاد المرتبط بسلوك التغذية.

٨. توصيات لتلبية احتياجات السكر بشكل مناسب

تشمل الاستراتيجيات الصحية ما يلي:

• اختيار الكربوهيدرات المعقدة منخفضة المؤشر الجلايسيمي (مثل الفواكه والحبوب الكاملة).

• استخدام البريبايوتكس والبروبيوتكس لتنمية ميكروبات معوية متوازنة.

• ضمان تناول البروتين والدهون لتقليل الرغبة الشديدة في تناول السكر.

الحدود الموصى بها:

الحد اليومي المقترح للسكر المضاف

النساء
٢٥ غرامًا
الرجال
٣٦ غرامًا
ADVERTISEMENT

٩. الاستهلاك الأمثل للسكر والشخص العادي

يبلغ الاستهلاك العالمي الحالي للسكر حوالي ٣٨ كيلوغرامًا للشخص سنويًا، مع متوسطات أعلى في الدول المتقدمة.

• التوازن والاعتدال هما الأساس.

• يُفضل تناول السكر من الفواكه والخضراوات على السكريات المصنعة.

1.5 تريليون دولار

هذا هو العبء العالمي المرتبط بتكاليف الرعاية الصحية الناتجة عن السمنة وداء السكري المرتبطين بالإفراط في تناول السكر.

التداعيات الاقتصادية: يُسهم الإفراط في تناول السكر في عبء عالمي بقيمة 1.5 تريليون دولار أمريكي على تكاليف الرعاية الصحية الناتجة عن السمنة وداء السكري.

10. إيجابيات وسلبيات استهلاك السكر

الإيجابيات:

• مصدر سريع للطاقة.

• ضروري لبعض المهام البدنية والإدراكية عالية الطلب.

السلبيات:

• يرتبط بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ADVERTISEMENT

• يرتبط بسلوكيات شبيهة بالإدمان وتقلب المزاج.

11. مستقبل الدراسات حول احتياجات الإنسان من السكر

تشمل مجالات البحث الناشئة:

• التغذية الشخصية القائمة على تحليل الميكروبيوم.

• بروبيوتيك مُهندَس وراثيًا يُنظِّم أيض السكر.

• أنظمة مراقبة غذائية مُدمجة بالذكاء الاصطناعي.

الخلاصة.

إن رغبتنا الشديدة في تناول السكر ليست نفسية أو سلوكية بحتة، بل قد تتأثر بشدة بتريليونات الميكروبات التي تعيش في أمعائنا. يعمل محور الأمعاء والدماغ كطريق اتصال سريع تُؤثر من خلاله هذه الميكروبات على كيمياء أعصابنا وخياراتنا الغذائية. مع تقدم العلم، يتضح أن فهم وإدارة ميكروبيومنا قد يكون استراتيجية فعّالة للسيطرة على الرغبة الشديدة في تناول السكر وتعزيز الصحة الأيضية. إن تحقيق التوازن في تناول السكر، وتعزيز التنوع الميكروبي، وتبني رؤية شاملة للتغذية وعلم وظائف الأعضاء، تمثل الحدود التالية في مجال صحة الإنسان.