العقل والجسد والروح: إرضاء كلّ هذا في الشارع الغربي في تشيوانتشو
ADVERTISEMENT

تشيوانتشو، التي كانت في السابق مركز التجارة البحرية في الصين، مدينة حية بثقافتها وتاريخها. يمتلئ شارعها الغربي بمزيج من الروحانية والذوق والإبداع. يحافظ الشارع على طابعه متعدد الثقافات، مسترجعاً دوره القديم كمحطة رئيسية على طريق الحرير البحري، فيصبح وجهة للسياحة الروحية والثقافية والصحية.

أبرز المعالم الروحية هو مسجد تشينغجينغ، بناه

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

التجار العرب سنة 1009، وهو من أقدم المساجد في الصين. يقدم مقهى لاو زيجيان لحظات هادئة عبر حفل شاي تقليدي يعزز السكينة والانتباه.

في الجانب الجسدي، يمزج مطبخ تشيوانتشو بين النكهات البحرية والمكونات العلاجية. من أبرز الأطباق: أومليت المحار المقرمش الغني بالزنك، وشوربة الفواكه الأربعة المهدئة. يشارك الزوار في تدريبات التاي تشي الصباحية تحت أشجار البانيان، أو يجربون تدليكاً تقليدياً ونقع القدمين بالأعشاب لتجديد النشاط.

الشارع الغربي مركز للإلهام الفكري أيضاً. في متحف تشيوانتشو البحري يستعرض تاريخ الملاحة وتجارة السيراميك. تتيح ورشات الدمى صناعة دمى أوبرا ليوان، وتقدم موسيقى نان يين القديمة عروضها المسائية في المقاهي التقليدية، فتصبح الزيارة تجربة فنية وثقافية غنية.

مع حلول الليل، يتبدل الجو: الفوانيس الورقية تضيء الأزقة، والمأكولات الليلية مثل نودلز اللحم البقري تعيد النشاط، بينما يمارس الخطاطون فن الخط المائي في أجواء شاعرية.

يخطط الشارع ليوم متكامل يبدأ بتاي تشي عند الفجر، ثم فطور تقليدي، تليه زيارات متاحف وورش فنية، وغداء متوازن يعقبه حفل شاي. بعده يزور المسجد والمعابد، وينتهي اليوم بموسيقى ونزهة ليلية.

يُجسّد شارع تشيوانتشو الغربي تداخلاً فريداً بين الروحانية، والصحة الجسدية، والإبداع العقلي، فيصبح وجهة متكاملة لرحلة تغذي العقل والجسد والروح.

شيماء محمود

شيماء محمود

·

23/10/2025

ADVERTISEMENT
بحر قزوين: أكبر بحيرة في العالم
ADVERTISEMENT

يُعرف بحر قزوين بأنه أكبر مسطح مائي محاط باليابسة على وجه الأرض، يجمع صفات البحر المالح وصفات البحيرة العذبة، ويقع بين قارتي آسيا وأوروبا. يحيط به من الجهات الخمس دول: روسيا، كازاخستان، تركمانستان، إيران، وأذربيجان، ويتميز بموقع جغرافي نادر وتنوع بيولوجي واضح، ولأهميته الاقتصادية والسياسية يتابعه صانعو القرار في المنطقة.

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يبسط البحر نفسه على طول 1200 كيلومتر، وتبلغ مساحة سطحه 371 ألف كيلومتر مربع، أي تقريبًا مثل مساحة اليابان. يصب فيه عدد من الأنهار الكبيرة، أولها نهر الفولجا، وهو المصدر الأغزر للمياه العذبة، ثم نهرا الأورال وكورا.

تشكل بحر قزوين نتيجة تحركات أرضية وتغيرات مناخية استمرت ملايين السنين. في أواخر العصر الطباشيري كانت الأرض التي يشغلها اليوم جزءًا من بحر تيثيس القديم، ثم انفصل الحوض الحالي مع تحرك الصفائح التكتونية. ساعدت سلاسل الجبال، كالقوقاز والبرز، على رسم حدوده، بينما أدت التغيرات المناخية إلى ارتفاع وانخفاض مستوى المياه داخله.

يختلف بحر قزوين في ملوحته عن غيره من المسطحات، إذ يحمل صفات المياه المالحة والعذبة معًا. رغم أن أنهارًا عذبة تغذيه بمئات الأمتار المكعبة كل عام، تبقى ملوحته معتدلة عند 12 جزءًا في الألف، أي بين ملوحة البحيرات العذبة وملوحة المحيطات. هذا التوازن أوجد بيئة تناسب كائنات بحرية لا توجد في غيره.

يعيش في بحر قزوين نوع من الحفش يُنتج الكافيار الثمين، إضافة إلى فقمات قزوين وطيور مثل النورس وخرشنة قزوين. تتعرض الكائنات البحرية لضغوط متزايدة بسبب التلوث، الصيد الجائر، وأعمال التنقيب عن النفط والغاز.

تكتسب منطقة بحر قزوين وزنًا اقتصاديًا كبيرًا بفضل النفط والغاز المدفونين في قاعه، فتتوافد الشركات العالمية للاستثمار في الحقول البحرية. تنتشر منصات الحفر في المياه، وتعتمد المدن الساحلية على صيد الأسماك مصدر دخل، خاصة صيد الحفش.

عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

·

16/10/2025

ADVERTISEMENT
قصة الهدهد وملكة سبأ في التراث والموروثات العربية
ADVERTISEMENT

يُعرف الهدهد لدى العرب أكثر من غيره من الطيور، لأنه ظهر في قصة النبي سليمان عليه السلام وملكة سبأ بلقيس، كما وردت في القرآن. ذكره القرآن بأنه بليغ حكيم، وحمل خبراً كبيراً إلى النبي لم يكن يعلمه.

العرب أطلقوا عليه أسماء مثل «أبو الأخبار» و«أبو الربيع»، ونسبوا إليه قدرة غير

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

عادية على رؤية الماء تحت الأرض، فصار رمزاً للمعرفة والتفتيش. يحتل مكانة ضمن قائمة الطيور في التراث الإسلامي: خطافة، نسر، عقاب، عنقاء، غراب، حمامة، هدهد، ثم الديك. يُرجح أن ترتيبه يحمل دلالات دينية.

سورة النمل تقول: ﴿وقال يا أيها الناس عُلمنا منطق الطير﴾، لتشير إلى أن سليمان فهم لغة الطيور. في بعض التفاسير، كانت الطيور وسيلة إرسال، كما في قصة الهدهد الذي حمل رسالة وبشرى.

في القصة، لاحظ سليمان غياب الهدهد عن الاستعراض بلا إذن، فهدد بعقوبة ما لم يأتِ بعذر. عاد الهدهد فأخبره بأنه وجد في سبأ قوماً يعبدون الشمس وتديرهم ملكة حكيمة تُسمى بلقيس، ولها عرش ضخم. نقل الخبر إلى سليمان، فأرسل معه كتاباً يدعو فيه إلى عبادة الله.

الهدهد سلّم الرسالة إلى بلقيس، فاستقبلتها برأي راجح، ثم سافرت للقاء سليمان، فآمنت ودخل قومها الإسلام. تحول الهدهد من طائر عادي إلى رمز هداية وبصيرة في الذاكرة العربية الدينية، فصار قتله أو صيده مرفوضاً عرفاً احتراماً لدوره في القصة.

نافع بن الأزرق استشهد بالقصة ليبين عمق الصراع بين الجبر والاختيار في علاقة الكائنات، في إشارة رمزية إلى أسطورة القلم والقدر. تُعد القصة من أبرز قصص الطير في القرآن، لما تحمله من معاني روحية وعقائدية.

إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

·

18/11/2025

ADVERTISEMENT