لا يخفى على عشاق التاريخ مدى عمق وثراء التراث العراقيّ وتعدّد حضاراته على مرّ تاريخه الضارب في القدم، سنعود في هذه المقالة 5000 سنةٍ إلى الماضي .. إلى صفحة من صفحات التراث العراقيّ المنسيّة، ونسبح في عالمٍ من الأفكار التي تتأرجح بين الحقيقة
ADVERTISEMENT
والخيال لتثير عاصفةً من التساؤلات داخل العقول. سنتحدّث اليوم عن ... الأنوناكي.
الأنوناكي بين الواقع والخيال في التراث العراقيّ
الأنوناكي كما صوّرهم السومريّون في آثارهم كأنهم يهبطون من السماء
لا يخفى على عشاق التاريخ مدى عمق وثراء التراث العراقيّ وتعدّد حضاراته على مرّ تاريخه الضارب في القدم، سنعود في هذه المقالة 5000 سنةٍ إلى الماضي .. إلى صفحة من صفحات التراث العراقيّ المنسيّة، ونسبح في عالمٍ من الأفكار التي تتأرجح بين الحقيقة والخيال لتثير عاصفةً من التساؤلات داخل العقول. سنتحدّث اليوم عن ... الأنوناكي.
الأنوناكي هم مجموعةٌ من الآلهة التي ورد ذكرها في بعض الكتابات العراقية القديمة من العصور السومريّة والأكاديّة والأشوريّة والبابلية التي عاشت بأرض العراق قديمًا، وينتمون إلى مجموعةٍ يطلق عليها اسم آلهة "البانثيون" السومريّة، وهي مجموعة آلهةٍ ترتبط مع بعضها بأحداثٍ تاريخيّةٍ وطقوسٍ معيّنةٍ، كما أنهم يُعرّفون بأنهم أبناء إله السماء " آنو" وإلهة الأرض "كي"، وتعني حرفيًّا: أبناء أو أتباع الإله "آنو" وتعني أيضًا: أبناء السلالة الملكيّة من الإله "آنو"، ويقال أنهم الجيل الأوّل من الآلهة التي تمّ نفيها وهزيمتها من قبل الآلهة الصغار. تمّ ذكر مصطلح الأنوناكي لأوّل مرّةٍ في النقوش المكتوبة في عهد أحد أشهر الملوك السومريّين القدماء، الملك "غوديا" الذي حكم العراق بين عامي 2144 ق.م و 2124 ق.م في زمن الأسرة الثالثة في مدينة "أور". وصفت النصوص السومريّة الأولى الأنوناكي بأنهم أقوى وأهم الآلهة في "البانثيون" السومريّ، وشمل الأنوناكي الآلهة السبعة الذين يقرّرون وهم: "آن" و "إنليل" و "إنكي" و "نينهورساغ" و "نانّا" و "أوتو" و"إنانّا".
ADVERTISEMENT
كم عدد الأنوناكي؟
الصورة عبر DangrafArt على pixabay
تذكر بعض نصوص التراث العراقيّ السومريّ أن الأنوناكي هم الآلهة السبعة الذين يقرّرون مصير البشر على الأرض، وهم يجلسون أمام عرش إلهة العالم السفلي "إريشكيجال" ليحكموا على الموتى، وتمّ اعتبارهم اثني عشر إلهًا في عصر الحيثيّين من بعدهم، وورد ذكر العديد من الأنوناكي الآخرين خارج العالم السفليّ في نصوصٍ تراثيّةٍ أخرى، لكن على الرغم من وصف بعض الآلهة الأخرى بأنهم أعضاءٌ في الأنوناكي، إلا أنّه لم يتم حصر أسماء جميع الأنوناكي حتّى الآن، وعادةً ما يشار إليها متناثرةً في بعض نصوص التراث العراقي الأدبيّة. علاوةً على ذلك، تصف النصوص السومريّة الأنوناكي بشكلٍ شبه عشوائيٍّ ولا تتّفق على مجموع عدد الأنوناكي الكلّيّ، لكن يبدو لنا أن الأنوناكي تم تعريفهم على أنهم آلهةٌ سماويّةٌ ذات قوى هائلةٍ كما ذكر في قصيدة "إنكي والنظام العالميّ" الذي أشار فيها إلى أن الأنوناكي كرّموا "إنكي"، وغنّوا ترانيم الثناء على شرفه، و تنصّ نفس القصيدة مرّتين على أن الأنوناكي "يقرّرون مصير البشريّة".
ADVERTISEMENT
الأنوناكي حسب المعتقد السومريّ
"إنانّا" أو "نينا" إحدى الأنوناكي المشهورات في التاريخ العراقيّ السومريّ
كان يُنظر إلى كل إلهٍ رئيسيٍّ في البانثيون السومريّ تقريبًا على أنّه يحمي مدينةً معيّنةً، لذا انتظر منه الشعب أن يحمي مصالح تلك المدينة، وكان لكل إلهٍ منهم هيكلًا يقيم فيه بشكلٍ دائمٍ داخل كل مدينةٍ، كما تذكر النصوص أن مدينة "إريدو" مثلًا يسكنها خمسين من الأنوناكي. أمّا في مدينة "إنلد" التي توجد في العالم السفلي حسب المعتقد السومري، فيوجد بها سبعةٌ من الأنوناكي يعملون كقضاةٍ، حيث تمّت محاكمة "إنانا" أمامهم عقابًا لها على محاولة الاستيلاء على العالم السفليّ ، وتمّ اتّهامها بالغطرسة وحُكِم عليها بالإعدام.
الأنوناكي في التاريخ الأكاديّ والبابليّ
تصّور الأكاديّين عن الأنوناكي في عام 2300 ق.م
من يخشى الأنوناكي .. يمدّ عمره"
ADVERTISEMENT
هذه قطعة من ترنيمةٍ بابليّةٍ قديمةٍ تشير إلى تقديس البابليّين القدماء للأنوناكي، كما ترسم النصوص الأكاديّة في 1531 ق.م صورًا للأنوناكي "إنانّا" وهي تنزل إلى العالم السفليّ، وتصوّر بقيّة الأنوناكي على أنّهم آلهة العالم السفلي. في قصيدةٍ أكاديّةٍ مختصرةٍ مكتوبةٍ في أوائل الألفية الثانية عن الأنوناكي "إنانّا"، علّقت "إريشكيغال" ملكة العالم السفليّ بأنها تشرب الماء مع الأنوناكي، وفي وقتٍ لاحقٍ في نفس القصيدة، أمرت "إريشكيغال" الخادم المدعو "نامتار" بجلب الأنوناكي من مدينة "إيغالجينا" كما أمرت الخدم بتزيين عتبات سلم العرش بالشعب المرجانيّة الملوّنة.
الأنوناكي وعلاقتهم بالفضاء
نحت من العصر الحيثي يظهر 12 أنوناكي كآلهة العالم السفلي في بلاد الرافدين
ارتبطت الآلهة الرئيسيّة في الأساطير السومريّة بأجرامٍ سماويّةٍ محددّةٍ، وكان يعتقد أن "إنانا" هي كوكب الزهرة، كما كان يعتقد أن "أوتو" هي الشمس و "نانّا" هي القمر. تمّت نسبة كل مجموعةٍ من المدارات أو النجوم إلى أنوناكي معيّنٍ، فنُسب "آنو" إلى السماء الاستوائيّة ونُسب "إنليل" إلى السماء الشماليّة و"إنكي" إلى السماء الجنوبيّة، وكان مسار مدار "إنليل" السماويّ مستمرًّا كدائرةٍ متماثلةٍ حول القطب السماويّ الشماليّ، ولكن يعتقد أن دائرتي "آنو" و"إنكي" تتقاطعان في نقاطٍ مختلفةٍ.
ADVERTISEMENT
عبادة الأنوناكي في بلاد ما بين النهرين
الصورة عبر mzmatuszewski0 على pixabay
اعتقدت شعوب بلاد ما بين النهرين القديمة أن آلهتهم تعيش في السماء، وأنهم قاموا بزيارة الأرض عدّة مراتٍ كما ذكر في النصوص التراثية العراقية القديمة، وأنّ تمثال الإله كان تجسيدًا ماديًّا للإله نفسه. على هذا النحو، حظيت تماثيل العبادة في القدم في العراق برعايةٍ واهتمامٍ مستمرّين وتم تعيين مجموعةٍ من الكهنة لرعايتها. كان هؤلاء الكهنة يلبسون التماثيل ويقيمون المأدبات أمام تماثيل آلهتهم. يُعتقد أن معبد الإله هو مكان الإقامة الحرفيّ لذلك الإله، وكان لدى الآلهة قوارب وصنادل كاملة الحجم مخزنةً عادةً داخل معابد العراق القديمة، وكانت تستخدم لنقل تماثيل آلهتهم على طول الممرّات المائيّة خلال مختلف المهرجانات الدينيّة. كان لدى الآلهة أيضًا عرباتٍ تُستخدَم للنقل في بعض الأحيان حيث يتم نقل تمثال عبادة الإله إلى موقع المعركة حتى يتمكن الإله من مشاهدة المعركة، حيث كان يُعتقد أن الآلهة الرئيسيّة لبلاد ما بين النهرين، والتي تضمنت الأنوناكي، تشارك في "تجمّع الآلهة"، التي اتخذت من خلالها الآلهة جميع قراراتها. كان يُنظر إلى هذا التجمّع على أنّه نظيرٌ إلهيٌّ للنظام التشريعيّ شبه الديموقراطيّ الذي كان موجودًا خلال عهد الأسرة الثالثة في أور (2112 ق.م - 2004 ق.م).
ADVERTISEMENT
الأنوناكي في عالم الواقع
الصورة عبر dlsdkcgl على pixabay
تمّ ذكر الأنوناكي بشكلٍ رئيسيٍّ في نصوص التراث العراقيّ الأدبيّة، ولم يتم اكتشاف سوى القليل جدًّا من الأدلّة التي يمكن أن تثبت حقيقة وجود أيّة طائفةٍ منهم، ونقول طائفةً لأن كل عضوٍ من الأنوناكي كانت لديه طائفته الفرديّة، وبالمثل، لم تكتشف حتى الآن أيّة بياناتٍ عن أنوناكي كمجموعةٍ كاملةٍ، على الرّغم من تحديد بعض الصور لاثنين أو ثلاثة أعضاءٍ فرديّين معًا. كانت الآلهة في بلاد ما بين النهرين القديمة مجسّمةً بشكلٍ فرديٍّ في معظم الأحيان، وكان يُعتقد أنها تمتلك قوًى غير عاديّةٍ وغالبًا ما كان يُنظر إليها على أنها ذات حجمٍ ماديٍّ هائلٍ. كانت الآلهة ترتدي "الميلام" عادةً، وهي مادةٌ غامضةٌ ومخيفةٌ تغطّي أجساد الانوناكي، كما يمكن أن يرتدي "الميلام" أيضًا الأبطال والملوك والعمالقة وحتى الشياطين. يسمى تأثير رؤية الإنسان لـ"الميلام" بوصف "ني"، وتعني الوخز الجسديّ. كانت الآلهة تصوّر دائمًا وهي ترتدي قبّعاتٍ ذات قرنين، تتكوّن من سبعة أزواجٍ متراكبةٍ من قرون الثيران، كما تمّ تصويرها أحيانًا وهي ترتدي ملابس بها زينةٌ ذهبيّةٌ وفضيّةٌ متقنةٌ مخيطةٌ فيها.
ADVERTISEMENT
سرّ اهتمام الأوروبّيّين بالأنوناكي
غلاف كتاب "الأدلّة التاريخيّة على وجود الأنوناكي" للكاتب التركي "شفق جوكتورك"
في عام 2018م، أشار الكاتب التركيّ "شفق جوكتورك" في كتابه المكتوب باللغة الإنجليزية بعنوان: " الأدلّة التاريخيّة على وجود الأنوناكي" إلى بعض الأدلّة التي تدعم حقيقة تواجد الأنوناكي على أرض العراق، وقام بجمع تلك الأدلّة في كتابه، وأثار الكثير من التساؤلات عن الاهتمام الشديد من قبل العلماء الأوروبّيّين بكل ما يتعلّق بالأنوناكي. استنتج الكاتب حقيقة وجود الأنوناكي بعد سرد أدلّته، وأشار إلى سرّ القفزة العلميّة الهائلة التي حدثت في العقود الأخيرة من عمر البشريّة في محاولةٍ منه لإثبات أن الأنوناكي هم أصحاب ذلك العلم وأن الأوربّيّين قد أعادوا اكتشاف ذلك العلم من خلال دراستهم لآثار الأنوناكي معتمدًا في إثباته على بعض الألواح الأثريّة القديمة المدوَّنة بالخطّ المسماريّ، والتي تتحدّث حسب قوله عن مجيء الأنوناكي من كوكب "نيبيرو" الذي يقع على أطراف مجموعتنا الشمسية وكونهم كائناتٍ فضائيّةً متطوّرةً وليسوا آلهةً خرافيّةً كما صوّرهم العلماء الأوربّيّون، واستند أيضًا في استنتاجاته إلى بعض الآيات القرآنية وبعض المصادر التوراتية والإنجيليّة، وأعاد صياغة بعض المقولات الأثرية لمشاهير المؤرّخين أمثال "هيرودوت" و"بيريسوس". ويعتبر الكاتب من مشاهير الكتّاب الأتراك الذين لهم باعٌ في تاريخ الحضارات القديمة وله العديد من المحاضرات بخصوص الأنوناكي، كما أنّه خصّص كتابًا آخر سمّاه " الإلهة إنانّا"، وهي إحدى الأنوناكي المعروفة بتمرّدها، ولها قصّةٌ مثيرةٌ انتهت بإعدامها على أيدي الأنوناكي الآخرين.
ADVERTISEMENT
الأنوناكي ونظرية المؤامرة
غلاف كتاب "الكوكب الثاني عشر" للكاتب زكريا سيتشن الذي تحدث فيه عن الأنوناكي ككائناتٍ فضائيّة
لم يكن الكاتب " شفق" أوّل من تكلّم بخصوص نظريّة المؤامرة حول حقيقة الأنوناكي، بل سبقه الكثيرون في هذا الأمر من أمثال "إيريك فون دينيكن" الذي ألّف كتابًا بعنوان: "عربات الآلهة" عام 1968م ليطرح نفس الأطروحة، كما كتب أيضاً "زكريّا سيتشن" كتاب أسماه "الكوكب الثاني عشر" كمحاولةٍ لإثبات نظريّة مجيء الأنوناكي من كوكب "نيبيرو"، وألّف "ديفيد آيك" وغيره كتبًا مماثلةً فنّدوا فيها أدلّةً وبراهين لإثبات حقيقة وجود الأنوناكي وأنهم ليسو من البشر. ويظلّ أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فيما يخصّ الأنوناكي هم أهل العراق، فهم أدرى بتاريخهم من غيرهم، ولعلّهم يحسمون الخلاف بكتبٍ تؤرخ لهذه المرحلة بشكلٍ علميٍّ ليظهر للعالم حقيقة الأنوناكي بغض النظر عن ماهيّتهم فالعراق تظلّ أرضها صاحبة أعظم الحضارات على مرّ التاريخ سواء كان الأنوناكي من وحي الخيال أم كانوا بشراً أو حتى كائناتٍ فضائيّة.
عائشة
ADVERTISEMENT
7 صور نمطيّة خاطئة عن الحيوانات
ADVERTISEMENT
هل تتمتع الفيَلة بذاكرة جيّدة حقّاً؟ هل البوم حكيم فعلاً، وهل حيوانات الكسلان حقّاً كسولة؟ دأب البشر منذ بدء الحضارة، على تجسيم الحيوانات البرّيّة بلا هوادة، إلى الحدّ الذي يجعل من الصعب في كثير من الأحيان فصل الأسطورة عن الحقيقة، حتى في عصرنا الحديث الذي يفترض أنّه علميّ. في الصور
ADVERTISEMENT
التالية، سنصف 7 صور نمطيّة للحيوانات، منتشرة على نطاق واسع، وسنقدّم مدى توافقها مع الواقع.
1-هل البوم حكيم حقّاً؟
الصورة عبر Jesse Cason على unsplash
يعتقد الناس أن البوم حكيم للسبب ذاته الذي يجعلهم يعتقدون أنّ الأشخاص الذين يرتدون النظارات أذكياء؛ وهو أنّ العيون الكبيرة بشكل غير عاديّ تؤخذ كعلامة على الذكاء. وعيون البوم ليست كبيرة بشكل غير عاديّ فحسب؛ بل هي ضخمة بما لا مجال لإنكاره، وتشغل مساحة كبيرة في جماجم هذه الطيور لدرجة أنّها لا تستطيع حتّى أن تدور في مآقيها (يجب على البومة تحريك رأسها بالكامل، بدلاً من عينيها، للنظر في اتّجاهات مختلفة). تعود أسطورة "البومة الحكيمة" إلى اليونان القديمة، حيث كانت البومة تميمة أثينا، إلهة الحكمة - ولكن الحقيقة هي أنّ البوم ليس أكثر ذكاءً من الطيور الأخرى، ويتفوّق عليها بكثير في الذكاء الغربان ذات العيون الصغيرة نسبيّاً.
ADVERTISEMENT
2- هل تتمتّع الفيَلة بذواكر جيّدة حقّاً؟
الصورة عبر Mylon Ollila على unsplash
يقول المثل القديم: "الفيل لا ينسى أبداً"، وفي هذه الحالة، هناك أكثر من مجرّد جزء من الحقيقة. لا تتمتّع الفيَلة بأدمغة أكبر نسبيّاً من الثدييّات الأخرى فحسب، بل تتمتّع أيضاً بقدرات إدراكيّة متقدمّة بشكل مدهش: يمكن للفيَلة أن "تتذّكر" وجوه زملائها من أعضاء القطيع، بل وتستطيع أيضاً التعرّف على أفراد التقت بهم مرّة واحدة فقط، لفترة وجيزة، قبل سنوات. ومن المعروف أيضاً أنً قائدات قطعان الفيَلة يحفظن مواقع فتحات الماء، وهناك أدلّة غير مؤكّدة على فيَلة "تتذكّر" رفاقها المتوفّين عن طريق مداعبة عظامهم بلطف.
3- هل النمل مجتهد حقًا؟
الصورة عبر Prabir Kashyap على unsplash
من الصعب أن نتخيل حيواناً أكثر مقاومة للتجسيم من النملة. ومع ذلك، يستمرّ الناس في القيام بذلك طوال الوقت: في أسطورة "الجندب والنملة"، يقضي الجندب الكسول جلّ صيفه في الغناء، بينما تكدح النملة بكدّ لتخزين الطعام لفصل الشتاء (وترفض مشاركة مؤونتها مع الجندب الجائع عندما يطلب منها المساعدة). نظراً لأنّ النمل يتجوّل باستمرار، ونظراً لأنّ أعضاء المستعمرة المختلفين لديهم وظائف مختلفة، يمكن للمرء أن يغفر للشخص العادي وصف هذه الحشرات بأنّها "مجتهدة". ولكنّ الحقيقة هي أنّ النمل لا "يعمل" لأنّه مصمّم ومحفّز، بل لأنّه تمّت برمجته بوساطة التطوّر على القيام بذلك. في هذا الصدد، النمل ليس أكثر اجتهاداً من هرّة منزليّة نموذجيّة، تقضي معظم يومها في النوم!
ADVERTISEMENT
4- هل أسماك القرش متعطّشة للدماء حقّاً؟
الصورة عبر Zander Janzen van Rensburg على unsplash
إذا كنت قد قرأت إلى هنا، فأنت تعرف إلى حدّ كبير ما سنقوله: أسماك القرش ليست أكثر تعطّشاً للدماء، بالمعنى الإنسانيّ لكونها مفرطة الشر والوحشيّة، من أيّ حيوان آخر آكل للّحوم. مع ذلك يمتلك بعض أسماك القرش القدرة على اكتشاف كميّات ضئيلة من الدم في الماء - حوالي جزء واحد في المليون. (وهذا ليس مثيراً للإعجاب كما قد يبدو؛ فجزء واحد في المليون يعادل قطرة واحدة من الدم مذابة في خمسين لتراً من ماء البحر، وهو ما يعادل سعة خزّان الوقود لسيّارة متوسّطة الحجم). هناك اعتقاد آخر خاطئ ولكنّه شائع على نطاق واسع، وهو أنّ "نوبات أكل أسماك القرش الجنونيّة" ناتجة عن رائحة الدم: وهذا له علاقة بالأمر، ولكن أحياناً تستجيب أسماك القرش أيضاً لضرب الفريسة الجريحة ووجود أسماك قرش أخرى ـــ وفي بعض الأحيان تكون جائعة فعلاً!
ADVERTISEMENT
5- هل تذرف التماسيح الدموع حقّاً؟
الصورة عبر Michael Jerrard على unsplash
إذا لم تكن قد سمعت هذا التعبير من قبل، يُقال إنّ الشخص يذرف "دموع التماسيح" عندما لا يكون صادقاً بشأن سوء حظ شخص آخر. المصدر الأقدم لهذه العبارة (على الأقلّ في اللغة الإنجليزية) هو وصف للتماسيح في القرن الرابع عشر بقلم السير جون ماندفيل: "هذه الثعابين تقتل الرجال، وتأكلهم وهي تبكي، وعندما تأكل تحرّك فكّها العلويّ وليس السفليّ، وليس لها لسان". فهل "تبكي" التماسيح حقّاً بلا صدق عندما تأكل فرائسها؟ من المثير للدهشة أنّ الإجابة هي نعم: مثل الحيوانات الأخرى، تفرز التماسيح الدموع للحفاظ على ترطيب عيونها، ويكون الترطيب هامّاً على وجه الخصوص عندما تكون هذه الزواحف على الأرض. من الممكن أيضاً أنّ تناول الطعام بحدّ ذاته يحفّز القنوات الدمعيّة لدى التمساح، وذلك بفضل الترتيب الفريد لفكّيه وجمجمته.
ADVERTISEMENT
6- هل ابن عرس ماكر حقّاً؟
الصورة عبر trondmyhre4 على pixabay
ليس هناك خلاف في أنّ أجسامها العضليّة الناعمة تسمح لحيوانات ابن عرس بالانزلاق عبر الشقوق الصغيرة، والزحف دون أن يلاحظها أحد من خلال الشجيرات السفليّة، وشقّ طريقها إلى أماكن لا يمكن اختراقها. ولكن من ناحية أخرى، القطط السيامية قادرة على السلوك نفسه، وليس لديها سمعة "التسلّل" نفسها مثل أبناء عمومتها أبناء عرس. في الواقع، عدد قليل من الحيوانات الحديثة افتُري عليه بلا هوادة مقارنة بابن عرس: فأنت تطلق على شخص ما اسم "ابن عرس" عندما يكون ذا وجهين، أو غير جدير بالثقة، أو يطعن في الظهر، والشخص الذي يستخدم "كلمات ابن عرسيّة" يتجنّب عمداً التصريح بالحقيقة. ولعل سمعة هذه الحيوانات مستمدّة من عادتها في مداهمة مزارع الدواجن، وهو أمر يتعلّق بالبقاء أكثر من كونه مسألة أخلاقيّة.
ADVERTISEMENT
7- هل حيوانات الكسلان كسولة حقّاً؟
الصورة عبرGustavo Salazar على pexels
نعم، الكسلان بطيء. تعدّ حيوانات الكسلان بطيئة بشكل لا يصدّق (يمكنك تسجيل سرعاتها القصوى بحدود أجزاء من ميل في الساعة). حيوانات الكسلان بطيئة لدرجة أنّ طحالب مجهريّة تنمو على فرو بعض أنواعها، ما يجعلها غير قابلة للتمييز عن النباتات تقريباً. ولكن هل الكسلان كسول حقّاً؟ لا: لكي تعتبر "كسولاً"، يجب أن تكون قادراً على البديل (أن تكون نشيطاً)، وفي هذا الصدد، لم تبتسم الطبيعة للكسلان بكلّ بساطة. إنّ استقلاب الكسلان الأساسيّ مضبوط عند مستوى منخفض للغاية، حوالي نصف نظيره في الثدييّات ذات الأحجام المماثلة، كما أنّ درجات حرارة أجسامها الداخليّة أقل (تتراوح بين 87 و93 درجة فهرنهايت – بين 30.5 و 33.8 درجة سلزس). إذا قمت بقيادة سيّارة مباشرة نحو كسلان (لا تجرّب ذلك في المنزل!) فلن يكون قادراً على الابتعاد عن الطريق في الوقت المناسب - ليس لأنّه كسول، بل لأنّه مبنيّ هكذا.
فاروق العزام
ADVERTISEMENT
النجمة اللبنانية نانسي عجرم تظهر على لوحة إعلانية في تايمز سكوير بنيويورك
ADVERTISEMENT
في احتفال مبهر بالموسيقى العربية على المسرح العالمي، أضاءت النجمة اللبنانية نانسي عجرم مرة أخرى ساحة تايمز سكوير في مدينة نيويورك، وهذه المرة بصفتها الوجه المميز لبرنامج EQUAL Arabiaمن Spotifyلشهر تموز / يوليو 2025. لا يمثل ظهورها على اللوحة الإعلانية الشهيرة علامة فارقة في مسيرتها الشخصية فحسب، بل يمثل أيضًا
ADVERTISEMENT
لحظة قوية للاعتراف الأوسع بالفنانين الشرق أوسطيين في عالم الترفيه العالمي.
تتزامن اللوحة الإعلانية، الموجودة في أحد أكثر الأماكن الحضرية شهرة في العالم، مع إصدار ألبوم عجرم الأخير، Nancy 11. وهي تذكير بإرثها الدائم في موسيقى البوب العربية ودورها كجسر ثقافي يربط بين الشرق والغرب.
عودة نجمة إلى المسرح العالمي:
هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها نانسي عجرم على لوحة إعلانية في تايمز سكوير. في عام 2021، دخلت التاريخ بكونها أول فنانة عربية تظهر في حملة من هذا النوع من قبل Spotify. كان ذلك الظهور الأول جزءًا من حملة عالمية لتسليط الضوء على المواهب الموسيقية المتنوعة من خلال مبادرة EQUAL، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز صوت المرأة في الموسيقى في جميع أنحاء العالم.
ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة FlickreviewR 2 على wikimedia
الفنانة نانسي عجرم
عودة نانسي عجرم إلى تايمز سكوير في عام 2025 تعزز أهميتها المستمرة وقوتها النجمية في صناعة تتميز في كثير من الأحيان بتغيرات سريعة في الاتجاهات. لا تعكس أضواء EQUAL Arabiaإنجازاتها الموسيقية فحسب، بل أيضاً تأثيرها كقدوة وأيقونة ثقافية لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم العربي.
EQUAL Arabia ودور التمثيل:
تعد EQUAL Arabia جزءًا من برنامج أوسع أُطلق للاحتفاء بالفنانات ومنحهن مزيدًا من الظهور في البث والترويج. كل شهر، يتم عرض فنانة مختارة في قوائم التشغيل الرئيسية التي تنظمها Spotify وتمنح دعمًا ترويجيًا بارزًا، بما في ذلك لوحة الإعلانات المرغوبة في تايمز سكوير.
إن ظهور عجرم كسفيرة لشهر تموز / يوليو له صدى خاص. على مدى عقود، ساهمت في تشكيل الموسيقى العربية الشعبية، حيث مزجت الألحان التقليدية مع الإنتاج المعاصر بطرق تجذب جميع الأجيال. من أغنيتها الأولى ”أخاصمك آه“، التي حققت نجاحًا كبيرًا إلى تعاوناتها الدولية الأخيرة مثل ”صحصح“ مع الدي جي مارشميلو، واصلت عجرم توسيع حدود الموسيقى العربية الشعبية ومن يمكنها الوصول إليهم.
ADVERTISEMENT
تساهم شراكتها مع Spotifyفي سد الفجوات الثقافية وتقدم للفنانين العرب الشباب رؤية لما يمكن تحقيقه في مشهد موسيقي يتزايد عولمته.
الصورة بواسطة Romarin2021 على wikimedia
حديقة في الأشرفية – مسقط رأس نانسي عجرم
نانسي 11 - فصل جديد:
يتزامن توقيت هذا التقدير الدولي مع إصدار الألبوم الحادي عشر، نانسي 11، وهو مشروع يمزج بين الألحان النوستالجية والإنتاج البوب المتطور. تشير ردود فعل المستمعين الأوائل إلى نجاح دمج القصص الغنائية العربية مع التأثيرات الصوتية العالمية الأوسع نطاقاً.
يؤكد الألبوم أيضًا على رغبة عجرم في التطور مع الحفاظ على جذورها في التقاليد الموسيقية التي أوصلتها إلى الشهرة في البداية. تعكس هذه الثنائية - الابتكار المتجذر في التراث - الصورة المتنامية للعالم العربي في الثقافة العالمية، خاصة مع استثمار دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في الصناعات الإبداعية.
ADVERTISEMENT
التأثير العالمي - من العالم العربي إلى قوائم بيلبورد:
لا يقتصر تأثير عجرم الدولي المتزايد على قوائم بيلبورد. في عام 2022، دخلت أغنيتها المنفردة ”صحصح“ التاريخ بكونها أول أغنية عربية تصل إلى المراكز العشرة الأولى في قائمة iTunesالإلكترونية الأمريكية، ثم دخلت لاحقًا قائمة بيلبورد للأغاني الراقصة/الإلكترونية.
أثبت هذا النجاح المتعدد الثقافات أن الأغاني العربية يمكن أن تلقى صدى لدى الجماهير العالمية، وليس فقط لدى الجاليات العربية في الخارج، بل لدى المستمعين العاديين أيضاً. ساهمت تعاونات عجرم مع منتجين دوليين، وقاعدة معجبيها القوية على الإنترنت، وانتظامها في تقديم الأغاني الناجحة، في هذه التطورات.
سفيرة ثقافية للمنطقة:
على مدار مسيرتها المهنية التي استمرت عقدين من الزمن، أصبحت نانسي عجرم أكثر من مجرد مغنية. فهي اسم مألوف في جميع أنحاء العالم العربي ورمز لتمكين المرأة والأصالة الفنية والتواصل بين الثقافات. صورتها على الشاشات العملاقة في تايمز سكوير ليست مجرد دعاية، بل هي رمز للقوة الناعمة المتنامية للعالم العربي.
ADVERTISEMENT
بالنسبة للفنانين الشباب، وخاصة النساء من المنطقة، فإن نجاح عجرم هو هدف طموح وقابل للتحقيق. إن شهرة عجرم العالمية تعزز فكرة أن الموسيقى واللغة والفن العربي يستحقون مكانًا على أكبر المسارح العالمية.
الصورة بواسطة FlickreviewR 2 على wikimedia
تمتد شعبيتها إلى الكبار والصغار، وتتجاوز العالم العربي
ردود فعل الصناعة واحتفالات المعجبين:
بعد ظهورها في تايمز سكوير، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي برسائل التهنئة من زملائها الفنانين والمنتجين والمعجبين. انتشرت هاشتاغات مثل #NancyAjram و #EQUALArabia على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شارك العديد من المعجبين لقطات شاشة ومقاطع فيديو للوحة الإعلانية. حتى أن بعضهم سافر إلى تايمز سكوير لالتقاط هذه اللحظة بنفسه.
لاحظ المعلقون أن ظهور عجرم يعكس اتجاهاً أوسع نطاقاً لزيادة تمثيل العرب في وسائل الإعلام العالمية، وهو نتيجة لانتشار منصات البث المباشر وتساوي فرص الوصول إلى الموسيقى المتنوعة في العصر الرقمي.
ADVERTISEMENT
الخاتمة:
عودة نانسي عجرم إلى لوحات الإعلانات في تايمز سكوير هي أكثر من مجرد احتفال بألبوم جديد، إنها علامة فارقة في الاعتراف العالمي بالموسيقى العربية والفنانات العربيات. تعكس رحلتها من متسابقة في برنامج مواهب لبناني إلى أيقونة بوب عالمية قوة المثابرة والإبداع والفخر الثقافي. نجاحها يذكرنا بأن اللغة لا يجب أن تكون عائقًا أمام التواصل العاطفي، وأن قوة الموسيقى تكمن في قدرتها على عبور الحدود، حتى لو بقيت متجذرة في التقاليد المحلية.
مع ارتقاء الأصوات الإبداعية في العالم العربي إلى آفاق جديدة، تقف نانسي عجرم كرائدة تضيء الطريق لجيل جديد ليتبعه.