المبالغة في تناول السكريات لها أضرار عديدة على جسم الإنسان والصحة العامة ومستويات الطاقة لديه. والسكر يعتبر من الكربوهيدرات البسيطة ويوجد في الخضراوات والفاكهة بشكل طبيعي ولكنه يوجد بشكل مضاف في بعض المشروبات والأطعمة أثناء مرحلة تصنيعها. يعتبر السكر الذي يدخل في عملية التصنيع من أكثر العوامل وراء جذب الكثير لتناول تلك الأطعمة والمشروبات بل وإدمانها أيضا. ستجد أن الكثير من الناس تفضل شرب العصائر المصنعة عن العصائر الطبيعية المحضرة في المنزل وكذلك الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة من المقرمشات وغيرها. تمت إضافة نسب كبيرة جدا من السكريات لتلك الأطعمة بهدف تحسن طعمها وجعلها محببة بحيث تجد أنك متلهف لشرائها بشكل مستمر ولا تخلو عربات التسوق لمعظم المشترين من تلك المشروبات والمأكولات.
السكريات الطبيعية في الخضراوات والفاكهة مهمة جدا لجسمك لذا؛ فالسكر في حد ذاته لا يسبب الضرر إذا تم تناوله بشكل طبيعي وبكميات معقولة إلا أن السكر المضاف يعتبر ضارا جدا. توجد العديد من الأبحاث التي تتناول السكر المضاف كواحد من أهم أسباب الإصابة بالسمنة. يتم هضم الوجبات المصنعة باستخدام السكر المضاف سريعا وبالتالي، تجعلك تشعر بالجوع كثيرا فتميل لتناول كميات أكبر من الطعام. لا يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما يعبث السكر المضاف بهرمونات جسمك المسؤولة عن شعورك بالجوع. يتسبب السكر المضاف في تعطيل عمل هرمون جسمك المسؤول عن شعورك بالجوع، فبدلا من أن تشعر بالجوع عندما يحتاج جسمك للطعام فقط فإنه يشعر بالجوع عدد مرات أكبر حتى وإن كان ليس في حاجة للطعام مما يتسبب في النهاية في الإصابة بالسمنة نتيجة للإفراط في تناول الطعام.
قراءة مقترحة
لا يقتصر أثر السكر المضاف على زيادة الشهية، بل يمتد إلى أجهزة متعددة في الجسم.
القلب وضغط الدم
تتسبب السكريات المضافة في الإضرار بصحة القلب وقد تؤثر كذلك في ضغط الدم.
مستويات الطاقة والشهية
الهضم السريع للوجبات المصنعة يزيد الجوع ويشوش الإشارات الهرمونية المرتبطة بالشبع.
البشرة والأسنان
قد ترتبط السكريات المضافة بمشكلات الأسنان والتهابات البشرة وزيادة حب الشباب وتسارع ظهور علامات الشيخوخة.
لكن الأسباب التي تدفعنا لتناول المزيد من السكريات ليست أسبابا عضوية فقط وإنما بعضها أسباب نفسية أيضا وهو موضوع هذا المقال حيث نناقش بين سطوره العلاقة بين إقبالك على تناول السكريات وشعورك بالوحدة.
يوجد العديد من الأسباب التي تتسبب في شعورك بالوحدة. إذا كنت تعيش وحيدا أو بدأت في وظيفة جديدة أو دراسة جديدة فإنك قد تشعر بالوحدة. أيضا إذا كنت تعيش وسط أسرة غير محبة أو مهتمة فإنك ستشعر بالوحدة أيضا. إذا كنت في مجتمع غريب ومختلف عنك ويصعب عليك تكوين الأصدقاء فإنك ستشعر بالوحدة أيضا. وكلها عوامل خارجية تتسبب في هذا الشعور.
| النوع | أمثلة | الأثر |
|---|---|---|
| عوامل خارجية | العيش وحيدا، بدء وظيفة أو دراسة جديدة، الغربة، صعوبة تكوين الأصدقاء | تعزز الإحساس بالانعزال عن الآخرين |
| عوامل أسرية واجتماعية | العيش وسط أسرة غير محبة أو غير مهتمة | تزيد الشعور بعدم الاحتواء |
| عوامل داخلية ونفسية | تدني احترام الذات، ضعف التواصل، فقدان شخص عزيز، الشعور بعدم الفهم، الفراغ | تدفع إلى وحدة أعمق حتى بوجود الآخرين |
لكن يوجد عوامل تنبع من داخلك أيضا، مثلا تدني احترامك لذاتك وهو يسبب الشعور بالوحدة. أيضا عدم قدرتك على التواصل مع الآخرين أو فقدك لإنسان عزيز سواء بسبب الافتراق أو الموت يسبب الشعور بالوحدة. انعزالك حتى في وجود آخرين لأنك لا تشعر بأنهم يفهمونك يزيد أيضا من الشعور بالوحدة. الفراغ شعور صعب جدا يدفعك للشعور بالوحدة أيضا.
تناول المقال نتائج دراسة ربطت بين العزلة والعادات الغذائية، وأشارت إلى أن الشعور بالوحدة قد يدفع إلى اختيارات أقل صحية وإلى انجذاب أكبر نحو السكريات.
أثناء جائحة كورونا عانى كثيرون من الوحدة والعزلة، ما دفع الباحثين إلى فحص أثر هذه المشاعر على الأكل.
في العينة التي ضمت 93 امرأة، ظهرت لدى المجموعة الأكثر شعورا بالعزلة عادات غذائية غير صحية وآلية مواجهة قائمة على الأكل.
أثناء مشاهدة صور الطعام ظهر نشاط زائد في منطقة مرتبطة بالرغبة في تناول السكريات مع نشاط أقل في مناطق ضبط السلوك الغذائي.
ينتهي الأمر بالإفراط في الطعام، ثم زيادة الوزن، ثم ازدياد الاكتئاب، بما يعيد الفرد إلى مزيد من الأكل.
أثناء جائحة كورونا عانى ملايين البشر من العزلة والوحدة مما دفع باحثة من جامعة كاليفورنيا لدراسة تأثير هذه المشاعر على العادات الغذائية للبشر. ولم تكن هي الوحيدة أو الأولى بين الباحثين الذين يفكرون في الارتباط بين الحالة النفسية والعادات الغذائية، حيث ربط أكثر من بحث سابق مثلا بين الشعور بالاكتئاب والإصابة بالسمنة. تسبب الاكتئاب في الكثير من الحالات في الإفراط في تناول الطعام وبالتالي، الإصابة بالسمنة على المدى الطويل.
قامت الباحثة بتناول عينة من 93 امرأة تم تقسيمهن إلى مجموعتين، مجموعة لديها شعور جارف بالعزلة ومجموعة لديها شعور بسيط بالعزلة. ولاحظت أن المجموعة الأولى لديها عادات غذائية غير صحية وتتناول نسبا غير صحية من الطعام كآلية من آليات مواجهة الشعور الجارف بالوحدة.
لكن لماذا السكريات على وجه الخصوص تم اتهامها بالضرر الأكبر؟ أثناء الدراسة خضعت السيدات المشاركات للرنين المغناطيسي أثناء مشاهدة صور مختلفة بعضها للطعام بأنواع مختلفة، وتمت ملاحظة نشاط زائد في منطقة الدماغ المسؤولة عن الرغبة في تناول السكريات ونشاط أقل في المناطق المسؤولة عن التحكم في سلوكيات الطعام.
93 امرأة
العينة التي استندت إليها الدراسة للمقارنة بين الشعور الجارف بالعزلة والشعور البسيط بها.
لذا؛ استنتجت الدراسة أن شعور الوحدة والعزلة لا يؤثر فقط على الحالة النفسية للفرد وإنما يؤثر على عادات الطعام لديه أيضا. يتسبب هذا الشعور في الإفراط في تناول الطعام وتأتي السكريات في المقام الأول بين الأطعمة التي يقبل عليها الفرد أثناء شعوره بالوحدة.
لا بد أنك لاحظت الإقبال على تناول الأيس كريم والشوكولاتة والوجبات السريعة والوجبات الخفيفة بشكل أكبر عندما تكون وحيدا أو مكتئبا. إنها دائرة لا تنتهي؛ عندما تشعر بالوحدة تميل لتناول تلك الأطعمة، والتي تتسبب في زيادة وزنك، وعندها تشعر بالاكتئاب الذي يجعلك تأكل أكثر.
الآن وقد قرأت تلك السطور لا بد أنك تفكر: حسنا، الآن بدأت أفهم أكثر مشاعري وعاداتي الغذائية، ولكن هل يعني هذا أنني أصبحت مدمنا للسكريات دون إرادتي؟ ألا يوجد خروج من تلك الدائرة المفرغة؟
أفاد الباحثون أن الاهتمام بالجسد والعقل معا هو الطريقة الوحيدة للخروج من الدائرة، الاهتمام بأحدهما فقط يتركك عالقا. بداية حل أي مشكلة هو الوعي بوجودها، إذا لم تفهم وتقبل أنك تعاني من مشكلة فإنه يستحيل عليك حلها. الآن يجب أن تبدأ في مساعدة نفسك ببناء علاقات مع آخرين ممن قد يشبهونك. العلاقات تساعد على شفاء الجروح والنفسية المرهقة. تخيل أنك في علاقة سامة مع السكريات والآن سوف تقطع تلك العلاقة وتجد علاقات صحية أكثر.
لا تجلد ذاتك ولكن حاول أن تعيد زمام الإمساك بها. اتخذ قرارات صحية بشكل أفضل فيما يتعلق باختياراتك الغذائية. حاول أن تجد بدائل صحية لوجباتك المفضلة وتخلص من مخزونك المنزلي. تواجد الوجبات الخفيفة والأغذية الضارة في منزلك طوال الوقت يضعف من إرادتك. حاول أن توفر بدائل صحية مثل المكسرات وغيرها من الاختيارات الصحية وقم بتعديل قائمة مشترياتك لتتوافق مع ذلك.