الشواطئ الرملية تُعد من أهم البيئات على كوكب الأرض، وتمتد على أكثر من 370 ألف كيلومتر من سواحل العالم، وتغطي نحو 500 ألف كيلومتر مربع. توفر بيئات رملية مواطن لحيوانات بحرية مهددة، وتقي المناطق الداخلية من العواصف، وتُعدّ محورًا اقتصاديًا تعتمد عليه السياحة ومصايد الأسماك.
لكن الشواطئ الرملية تواجه خطرًا متزايدًا يتمثل في التآكل والانحسار بسبب تغير المناخ والنشاط البشري. تشير الأبحاث إلى احتمال اختفاء نحو 50٪ من الشواطئ الرملية في العالم بحلول عام 2100 إذا استمرت الاتجاهات الحالية، خاصة في مناطق مثل جنوب شرق آسيا وغرب إفريقيا. وتُقدّر الدراسات أن 24٪ من الشواطئ حول العالم شهدت تآكلاً كبيراً خلال العقود الثلاثة الماضية.
قراءة مقترحة
تتعدد استخدامات الشواطئ الرملية، فهي تُستخدم ليس فقط للترفيه والسياحة، بل تُمثّل خطوط دفاع طبيعية ضد الكوارث البيئية مثل الأعاصير والتسونامي، وتُشكل مراكز للبحث العلمي حول التنوع البيولوجي وتغير المناخ. كما تلعب دورًا اقتصاديًا رئيسيًا من خلال دعم السياحة والأنشطة المحلية.
ومن أبرز التهديدات التي تواجه الشواطئ الرملية: التآكل الناتج عن ارتفاع مستوى سطح البحر، وتدمير الموائل بفعل التطوير العمراني غير المنظّم، والتلوث، والصيد الجائر، والإفراط في السياحة دون مراعاة المعايير البيئية. وتشير التوقعات إلى أن جزر المالديف وجزر المحيط الهادئ قد تخسر ما يصل إلى 80٪ من شواطئها في العقود القادمة.
لحماية النُظم الطبيعية الثمينة، يجب اعتماد سياسات للإدارة الساحلية المستدامة، وتنفيذ مشاريع ترميم للكثبان الرملية، وإقامة محميات بحرية، وتوعية المجتمعات بالسلوك المسؤول. كما من الضروري تبنّي حلول مبتكرة، مثل الشعاب الاصطناعية وتقنيات مكافحة التآكل، في إطار استجابات عالمية للتغير المناخي والحفاظ على التنوع البيولوجي الساحلي.
الشواطئ الرملية ليست مجرد وجهات سياحية، بل ضرورة بيئية لحماية الشواطئ والأنشطة الاقتصادية وفرص العيش لملايين البشر، مما يستلزم تحركات عاجلة على المستويين المحلي والدولي.
