10 عادات للأشخاص الذين يصبحون أكثر جمالاً وثقة مع تقدم العمر
ADVERTISEMENT
هناك فرق واضح بين التقدم في السن ببسا طة والتقدم في السن بشكل جميل وواثق. يكمن المفتاح في عاداتك. الأمر لا يتعلق بإخفاء عمرك أو السعي لتحقيق معايير الكمال التي لا يمكن الوصول إليها. الأمر يتعلق باحتضان رحلتك وتبني عادات تجعلك تتألق من الداخل إلى الخارج .هذه 10 عادات لأولئك
ADVERTISEMENT
الذين يصبحون أكثر جمالاً وثقة مع تقدم العمر، وكيف يمكنك أن تدمج هذه العادات في روتينك اليومي.
1. تبني الإيجابية
صورة من unsplash
لا يتعلق التقدم في السن بشكل جميل بالعادات الصحية للعناية بالبشرة أو اتباع نظام غذائي صحي، على الرغم من أهمية هذه الأمور. بل يتعلق أيضًا بعقليتك. يتمتع الأشخاص الذين يتقدمون في السن بجمال وثقة بالنفس بميزة مشتركة واحدة: فهم يتبنون الإيجابية. فهم يرون الخير في المواقف، حتى عندما تكون صعبة. وهم يقدرون الأشياء الصغيرة ويجدون الفرح في حياتهم اليومية. لا تتعلق الإيجابية فقط بالسعادة طوال الوقت. بل تتعلق بقبول حقيقة أن الحياة بها صعود وهبوط، ولكن اختيار التركيز على الخير بدلاً من التركيز على السلبيات. إن هذا الإطار الذهني الإيجابي هو الذي يمنحهم توهجًا أكثر إشراقًا من أي كريم مضاد للشيخوخة. إن تبني عقلية إيجابية ليس بالأمر السهل دائمًا، لكنها عادة تستحق أن تنميها إذا كنت تريد أن تتقدم في السن بجمال وثقة. ابدأ بالتركيز على الامتنان، والبحث عن الخير في كل موقف، وإحاطة نفسك بالتأثيرات الإيجابية.
ADVERTISEMENT
2. ممارسة العناية الذاتية
العناية الذاتية عادة يتم تجاهلها غالبًا، ولكنها ضرورية للتقدم في السن برشاقة وثقة. بالعناية الذاتية، لا أعني فقط الاستمتاع بيوم سبا (spa) بل يتعلق الأمر بالعناية بصحتك الجسدية والعاطفية.
3. حافظ على رطوبتك
الترطيب هو مفتاح الشيخوخة الجميلة. تتكون أجسامنا من حوالي 60% من الماء، والحفاظ على هذا التوازن أمر بالغ الأهمية لصحتنا العامة. فهو يساعد في الحفاظ على نضارة بشرتنا، وطرد السموم، ومساعدة الهضم، وحتى تحسين مزاجنا.
4. الحفاظ على العلاقات الاجتماعية
يدرك الأشخاص الذين يتقدمون في السن بثقة وجمال أهمية الحفاظ على العلاقات الاجتماعية القوية. فهم يعطون الأولوية لقضاء الوقت مع أحبائهم، ورعاية الصداقات، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية. يساهم البقاء نشطًا اجتماعيًا في تعزيز الرفاهية العاطفية، ومحاربة مشاعر الوحدة، وتعزيز الشعور بالانتماء. تساهم كل هذه العوامل في خلق هالة من الثقة والإشراق تتجاوز الجمال الجسدي..
ADVERTISEMENT
5. استمر في التعلم
صورة من unsplash
الأشخاص الذين يتقدمون في العمر هم الأكثر جمالًا وثقة. هؤلاء هم أولئك الذين لا يتوقفون أبدًا عن التعلم. إنهم يدركون أن التقدم في السن لا يعني إيقاف النمو. إنهم يبحثون باستمرار عن المعرفة والخبرات والمهارات الجديدة. إن الانخراط في التعلم مدى الحياة لا يحافظ على نشاط عقلك فحسب، بل يعزز أيضًا احترامك لذاتك وثقتك بنفسك.
6. تنمية حب الذات
إن من أعمق العادات لدى أولئك الذين يكبرون في السن بجمال وثقة هي تنمية حب الذات. لقد تعلموا تقدير أنفسهم، بكل نقاط قوتهم وعيوبهم، وهذا القبول يشع سحرًا وثقة لا تقاوم. هذا لا يعني أنهم لا يعانون من لحظات انعدام الأمان أو الشك الذاتي. لكنهم تعلموا مواجهة هذه اللحظات بالتعاطف بدلاً من النقد..
7. المخاطرة
قد تبدو المخاطرة أمراً غير مناسب في مناقشة الشيخوخة الجميلة والواثقة. المخاطرة، سواء كانت تحديات جسدية مثل القفز بالمظلات أو تحديات عاطفية مثل الانفتاح على شخص ما، يمكن أن تؤدي إلى اكتشاف الذات بشكل لا يصدق. تتعرف على نقاط قوتك، وتواجه مخاوفك، وتكتسب فهماً أعمق لمن أنت. المخاطرة تؤدي إلى النمو، ومع النمو يأتي نوع فريد من الجمال والثقة.
ADVERTISEMENT
8. تقبل عيوبك
صورة من unsplash
في عالم يقدس الكمال غالبًا، يفعل أولئك الذين يكبرون بثقة وجمال شيئًا مختلفًا تمامًا: يتقبلون عيوبهم. إنهم يدركون أن هذه الصفات والعيوب هي التي تجعلهم فريدين. تلك التجاعيد حول العينين؟ إنها شهادة على سنوات من الفرح والابتسامات المشتركة. الخصلات الفضية في الشعر؟ إنها شارة خبرة الحياة والحكمة. بدلاً من محاولة إخفاء أو محو هذه العيوب المزعومة، فإنهم يرتدونها بفخر. إنهم يرونها كعلامات على حياة جيدة، ورحلة تستحق الاحتفال.
9. كن نشيطًا
البقاء نشيطًا عادة شائعة بين أولئك الذين يكبرون بثقة وجمال. إنهم يدركون أهمية الحفاظ على الصحة البدنية والرشاقة مع تقدمهم في السن. يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين الحالة المزاجية والحفاظ على وزن صحي وتعزيز النوم بشكل أفضل وحتى شحذ العقل. لكن الأمر لا يتعلق فقط بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو الركض في الماراثون. قد يعني البقاء نشطًا القيام بجولات يومية في الحديقة أو ممارسة اليوجا أو البستنة أو الرقص على نغماتك المفضلة في غرفة المعيشة. يتعلق الأمر بإيجاد شكل من أشكال النشاط البدني الذي تستمتع به وجعله جزءًا منتظمًا من حياتك.
ADVERTISEMENT
10. ممارسة اليقظة
أتقن أجمل المسنين وأكثرهم ثقة فن العيش في اللحظة الحالية. إنهم يمارسون اليقظة، والتي تتضمن توجيه الانتباه الكامل إلى الحاضر. تعمل اليقظة على تنمية شعور عميق بالتقدير للحياة مع تطورها. فهي تساعدنا على إدراك الجمال في العادي، وتقلل من التوتر، وتعزز الشعور بالسلام والرضا. من خلال التركيز على الحاضر بدلاً من القلق بشأن الماضي أو المستقبل، فإننا نسمح لأنفسنا بتجربة واستغلال كاملين للحاضر. قدّر كل لحظة. هذا الحضور والسلام يشعّان كشكل من أشكال الجمال الذي لا يرتبط بالصفات الجسدية بل بالرضا الداخلي العميق.
لينا عشماوي
ADVERTISEMENT
الخطأ الذي يرتكبه المبتدئون عند زراعة أشجار التفاح: يزرعون البذرة ويتوقعون الحصول على الثمرة نفسها
ADVERTISEMENT
إذا زرعتَ بذرةً مأخوذة من تفاحة ممتازة، فغالبًا لن تحصل أبدًا على التفاحة نفسها من جديد؛ ففي التفاح، يحافظ المزارعون على الصنف بالتطعيم لا بزراعة بذوره.
وتعرض الجمعية الملكية البستانية القاعدة العامة بوضوح: فالنباتات التي تُزرع من البذور قد لا تأتي مطابقةً للصنف الأصلي. ويُعد
ADVERTISEMENT
التفاح من أوضح الأمثلة على ذلك في الحدائق المنزلية. فقد تنمو البذرة المأخوذة من تفاحة Honeycrisp أو من أي تفاحة مسمّاة أخرى إلى شجرة سليمة، لكن الثمرة لن تطابق على نحو موثوق التفاحة التي أكلتَها.
وهذا هو الخطأ الذي يقع فيه المزارعون الجدد. يحتفظون ببذور تفاحة واحدة رائعة، ويزرعونها بآمال كبيرة، ويتخيلون تلك القرمشة نفسها تتدلى من غصن في المستقبل. المشكلة ليست في ضعف البستنة، بل في التوقع نفسه.
لماذا تُعد بذرة التفاح التي احتفظتَ بها مقامرة لا نسخة مطابقة
ADVERTISEMENT
إليك التفسير ببساطة: البذرة مزيج جيني جديد. أما التطعيم فهو استنساخ. وهذا الفارق الواحد يفسر تقريبًا كل شيء.
عندما يريد المزارعون الحفاظ على صنف تفاح مسمّى، فإنهم لا يزرعون بذوره. بل يقطعون جزءًا من تلك الشجرة، يُسمّى قلم التطعيم، ويصلونه بأصل جذري. ويبقى الجزء العلوي هو الصنف نفسه. أما الأصل الجذري فيؤثر في أمور مثل الحجم، والقوة، وأحيانًا في سرعة دخول الشجرة في الإثمار، لكنه لا يحوّل Gala إلى Fuji ولا Fuji إلى شيء آخر.
ولهذا تستخدم البساتين التطعيم للحفاظ على صنف تفاح معروف. فهو يمنحك الصنف نفسه مرة بعد مرة. أما زراعة البذور فلا تفعل ذلك، وقد تمر سنوات قبل أن تثمر الشجرة بما يكفي لتعرف ما الذي زرعتَه فعلًا.
إذا كان هدفك هو اليقين، فامنح نفسك هذا الاختبار السريع. هل تريد شجرة مفاجآت، أم تريد التفاحة نفسها المقرمشة الحلوة كالعسل مرة أخرى؟ إذا كنت تريد التفاحة نفسها مرة أخرى، فابدأ بشجرة مطعّمة.
ADVERTISEMENT
أتفهم لماذا يضع الناس تلك البذور في جيوبهم. فأنت تقضم تفاحة استثنائية واحدة، فيتجه ذهنك مباشرة إلى الحديقة: أريد المزيد من هذا. تكاد تشعر بتلك القرمشة عندما ينكسر اللب انكسارًا نظيفًا، وتتذوق الحلاوة أولًا ثم الحموضة بعدها مباشرة، وتتخيل نفسك بعد سنوات تقطف هذا الطعم نفسه من غصن في حديقتك.
والآن ضع هذا في مقابل الاحتمال الآخر. تثمر شجرة نمت من بذرة أخيرًا بعد انتظار طويل، فتكون التفاحة باهتة الطعم، أو دقيقية القوام، أو حادة الحموضة أكثر من اللازم، أو قابضة إلى درجة تجعلك تشد فكَّك. هذه الفجوة بين ما تذوقتَه وما زرعتَه هي بيت القصيد تمامًا: أشجار التفاح المزروعة من البذور لا تأتي مطابقةً للصنف الأصلي.
الجزء المتعلق بشجرة العائلة الذي لا يُخبَر به معظم البستانيين أبدًا
هل سبق أن عرفتَ شقيقين خرجا متطابقين تمامًا؟
ADVERTISEMENT
هذا هو المنعطف الذي يحتاج إليه معظم الناس. فبذرة التفاح ليست نسخة مصورة من الثمرة التي أحببتَها. إنها أشبه بطفل ينتمي إلى سلالة عائلية مختلطة. فالبذرة تحمل جينات من الشجرة الأم التي أنتجت التفاحة، ومن الأب المُلقِّح الذي أسهم في تكوين تلك البذرة. وكل بذرة هي تركيبة جديدة خاصة بها.
ولهذا، حتى لو جاءت كل البذور من التفاحة نفسها، فإن هذه البذور أشبه بإخوة وأخوات لا بنسخ متطابقة. فقد يميل أحدها إلى الحلاوة أكثر. وقد يكون آخر حامضًا. وقد تنمو شجرة جيدة من ثالثة لكن بثمار رديئة. فأنت لا تعيد طباعة التفاحة الأم، بل تبدأ فردًا جديدًا.
ولهذا أيضًا، فإن الثمرة التي أكلتَها تخبرك عن البذرة التي بداخلها بأقل مما تظن. فالتفاحة المحيطة بالبذرة نمت من أنسجة الشجرة الأم. أما البذرة في داخلها فتحمل الجيل التالي. وهذان الأمران مرتبطان، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
ADVERTISEMENT
تخيّل الأمر كرسم بسيط على خط سياج. على جانب شجرة تفاح مسمّاة. وعلى الجانب الآخر أب مُلقِّح مجهول من مكان قريب. وفي الوسط بذرة تمزج بين السلالتين. قد تنتج هذه البذرة تفاحة جيدة. لكنها لن تعيد على نحو موثوق إنتاج التفاحة نفسها التي جعلتك تلتقط البذرة في المقام الأول.
نعم، الناس يزرعون التفاح من البذور. لكنهم يفعلون ذلك لسبب مختلف.
وهنا يظهر الحد الحقيقي لهذه النصيحة. فأشجار التفاح المزروعة من البذور ليست عديمة الفائدة. قد تكون تجارب منزلية ممتعة، أو مشاريع تعليمية جيدة مع الأطفال، أو المادة الخام التي يستخدمها المُربّون حين يأملون في اكتشاف شيء جديد.
وأحيانًا تخرج الشتلة الناتجة من البذرة جيدة فعلًا. فكثير من أصناف التفاح الشهيرة بدأت قديمًا كشتلات عفوية. لكن هذا اكتشاف، لا استنساخ. فإذا كنتَ تُهجن، أو تستكشف، أو ترحب بالمفاجآت، فإن البذور خيار منطقي.
ADVERTISEMENT
أما إذا كنتَ تحاول الحفاظ على تفاحة مفضلة للأكل، فالبذرة هي الطريق الطويل الذي لا يَعِدك بشيء في نهايته. ولهذا لا يعتمد عليها المزارعون في الأصناف المسمّاة. إنهم يطعمون لأنهم يعرفون مسبقًا ما الذي يريدون الحفاظ عليه.
أبسط طريق إذا كنت تريد تلك التفاحة مرة أخرى
فكّر في خطوتك التالية على أنها مفترق طريق، لا جدال. أحد الطريقين هو الفضول. ازرع البذور، واستمتع بالتجربة، وتقبّل أن الثمرة بعد سنوات قد تكون أي شيء من ممتازة إلى بالكاد تستحق التقطيع.
أما الطريق الآخر فهو اليقين. اشترِ شجرة مطعّمة من الصنف الذي تريده، أو اطلب تطعيم ذلك الصنف على أصل جذري مناسب. هكذا تحصل على التفاحة نفسها عن قصد بدلًا من أن تعتمد على الحظ.
ازرع البذور بدافع الفضول؛ واشترِ شجرة مطعّمة أو اصنعها إذا كنت تريد اليقين.
دنيز أكسوي
ADVERTISEMENT
رحلة ابن فضلان... تاريخٌ أم خيال؟
ADVERTISEMENT
أحمد ابن فضلان ... شخصيّةٌ حقيقيّةٌ
عندما كنت في العاشرة من عمري، شاهدت لأوّل مرّةٍ فيلم " المحارب الثالث عشر " من بطولة الممثّل العالميّ "أنطونيو بانديراس" الذي كان يلعب دور " أحمد ابن فضلان "، ذلك الرحّالة العربيّ الذي وثّق رحلته المثيرة لأراضي الترك والصقالبة (بلغار نهر الفولجا) والخزر
ADVERTISEMENT
والفايكينج في كتابٍ اشتهر باسم "رسالة ابن فضلان". لم أكن أعلم حينها أنّ "أحمد ابن فضلان" شخصٌ حقيقيٌّ وأُصِبْتُ بالدهشة من الأثر العظيم الذي تركه هذا الرحّالة ومدى أهمّيّة رحلته تلك، حيث أن ما كتبه "أحمد ابن فضلان" في كتابه الذي يحكي قصّة تلك الرحلة هو أوّل مصدرٍ تاريخيٍّ يوثّق حياة الصقالبة والخزر والفايكينج قبل كلّ المؤرّخين الأوروبّيّين بما يقرب من 500 سنةٍ.
أحمد ابن فضلان ... شخصيّةٌ حقيقيّةٌ
ADVERTISEMENT
صورةٌ تخيّليّةٌ لابن فضلان منحوتةٌ على ميداليّةٍ معدنيّةٍ
عندما كنت في العاشرة من عمري، شاهدت لأوّل مرّةٍ فيلم " المحارب الثالث عشر " من بطولة الممثّل العالميّ "أنطونيو بانديراس" الذي كان يلعب دور " أحمد ابن فضلان "، ذلك الرحّالة العربيّ الذي وثّق رحلته المثيرة لأراضي الترك والصقالبة (بلغار نهر الفولجا) والخزر والفايكينج في كتابٍ اشتهر باسم "رسالة ابن فضلان". لم أكن أعلم حينها أنّ "أحمد ابن فضلان" شخصٌ حقيقيٌّ وأُصِبْتُ بالدهشة من الأثر العظيم الذي تركه هذا الرحّالة ومدى أهمّيّة رحلته تلك، حيث أن ما كتبه "أحمد ابن فضلان" في كتابه الذي يحكي قصّة تلك الرحلة هو أوّل مصدرٍ تاريخيٍّ يوثّق حياة الصقالبة والخزر والفايكينج قبل كلّ المؤرّخين الأوروبّيّين بما يقرب من 500 سنةٍ.
ADVERTISEMENT
سبب الرحلة
دولة تتار الفولجا (مملكة البلغار) التي حكمها الملك "ألمش"
في عام 921 ميلادّيةً، كان الخليفة العباسيّ أمير المؤمنين "المقتدر بالله" في عاصمته "بغداد" حين وصلته رسالةٌ من ملك الصقالبة " ألمش بن شلكي" يعلن فيها إسلامه ويطلب من الخليفة أن يرسل إليه من يعرّفه الإسلام ويبني له مسجدًا وينصب له منبرًا ليدعو الناس إلى الإسلام، كما طلب منه أن يبني له حصنًا يدافع به عن أرضه من ملك الخزر الذي فرض عليهم الضرائب الباهظة وكان يتزوّج من بنات الصقالبة رغمًا عنهم، فأجابه الخليفة إلى ما طلب ووكّل "أحمد ابن فضلان" أن يسافر إلى ملك الصقالبة ويعلّم أهلها الإسلام، فانطلق "ابن فضلان" من بغداد محمّلًا بالهدايا حتى وصل إلى عاصمة الصقالبة "بلغار" التي تقع على بعد 30 كيلو مترًا من نهر الفولغا، وقرأ عليه رسالة الخليفة العباسيّ " المقتدر بالله " وأعطاه تلك الهدايا التي حملها إليه لكنّه للأسف لم يستطع أن يوصل إليه الأموال التي كان من المفترض أن يستخدمها الملك "ألمش" في بناء الحصون التي تساعده على حماية شعبه من سيطرة الخزر على دولته التي وصل بها الأمر إلى أنّ ابن ملك الصقالبة نفسه كان أسيرًا لدى الخزر.
ADVERTISEMENT
تفاصيل الرحلة إلى بخارى
صورةٌ تخيّليّةٌ للملك "ألمش" الذي غيّر اسمه إلى "جعفر بن عبدالله" بعد إسلامه
لم يتكلّم ابن فضلان كثيرًا عن نفسه في رسالته، لكنّه وصف كلّ ما رآه في رحلته المثيرة والتي استغرقت ما يقرب من السنة، لم يهتمّ العرب كثيرًا بهذه الرحلة، لكنّ المستشرقين الأوروبّيّين أعطوها اهتمامًا بالغًا لما احتوت من معلوماتٍ اجتماعيّةٍ وتاريخيّةٍ لم يسبق أن ذكرها أيّ رحّالةٍ أو مؤرّخٍ قبل "ابن فضلان"، واشتملت الرسالة على بعض عادات وتقاليد أقوامٍ لم يعرف عنهم أحد شيئًا قبل تاريخ تلك الرحلة، والعجيب أنّ الرسالة لم تتحدّث عن رحلة العودة لبغداد، لكنّ ذلك لا يثبت أنّ ابن فضلان لم يعد إليها.
كانت رحلة ابن فضلان لبلاد البلغار مليئةً بالأحداث العجيبة، كما أنّ رسالته نفسها قد تمّ التلاعب بمصادرها، وهناك من يقول أنّ هناك فصولًا قد أضيفت للكتاب بعد موت "ابن فضلان" والتي تذكر أنّه قام ببعض الأعمال المُنكَرة التي لم يعرف عنه الإتيان بمثلها حيث أنّه كان مشهورًا بالتقوى والصلاح، كما أنّ أسلوب الكتابة في الفصل الأخير مختلفٌ عن أسلوب بقيّة الرسالة ويتحدّث عن مرور ابن فضلان من مدينة "أتيل" عاصمة إمبراطوريّة الخزر وهو حدثٌ ليس عليه أيّ دليلٍ.
ADVERTISEMENT
مسار الرحلة
مسارٌ تخيّليٌّ للجزء الأول من رحلة "ابن فضلان" (بغداد - بُخَارَى)
انطلق "ابن فضلان" في أوّل الرحلة من "بغداد" في اتّجاه مدينة "بُخَارَى" لاستلام الأموال التي كان من المفترض إرسالها لملك الصقالبة ليستعين بها في بناء الحصون، حيث بلغ ذلك المبلغ 4000 أوقيّةٍ ذهبيّةٍ، وكان الهدف هو تجنّب المرور من داخل أراضي دولة الخزر حتّى لا تصل معلوماتٌ لملك الخزر عن التحالف الذي يتمّ إنشاؤه بين ملك الصقالبة والدولة العباسيّة، لكنّ "ابن فضلان" انتظر طويلًا لاستلام تلك الأموال وظلّ في مدينة "بُخَارَى" ما يقرب من ثلاثة أشهرٍ والتي كانت عاصمة الدولة السامانيّة حينئذٍ، لكنّ تلك الأموال لم تصل إليه أبدًا.
بعد ذلك انطلق "ابن فضلان" مستكملًا رحلته نحو عاصمة الصقالبة (بلغار)، التي تقع بالقرب ممّا يُعرَف اليوم بمدينة "بولغار" في تتارستان الروسيّة، جنوب "قازان" الحالية. "اختيار ابن فضلان" لهذا الطريق بالرغم من وجود طريقٍ أقصر كان لسببين، أوّلهما هو تجنّب المرور بأراضي امبراطوريّة الخزر التي سيطر عليها اليهود في هذا الوقت، والسبب الآخر هو وعورة الطريق الجبليّ الذي يمرّ عبر جبال القوقاز، لكنّ الرحلة كانت صعبةً على أيّ حالٍ.
ADVERTISEMENT
لماذا لم تكن رسالة ابن فضلان مشهورةً حينها ؟
مسارٌ تخيّليٌّ للجزء الثاني من رحلة "ابن فضلان" إلى عاصمة الصقالبة "بلغار"
كانت أراضي مملكة البلغار بعيدةً جدًّا عن مركز حكم الدولة العباسيّة، ولم يكن هناك اهتمامٌ كبيرٌ من العرب بهذه المنطقة في هذا الزمن، كما أنّ البرودة الشديدة لهذه الأماكن لم تكن مشجعةً على السفر إليها والطريق نفسه لم يكن آمنًا، لذا ظلّت رحلة "ابن فضلان" بدون أهميّةٍ تُذكَر حتّى أعاد اكتشافها المستشرقون الأوروبّيّون حينما وجدوا فيها تفاصيل مثيرةً عن عادات وتقاليد أقوامٍ وأعراقٍ أوروبّيّةٍ لم يكونوا من هواة التدوين، كما أنّه هناك أحداثٌ قد شهدها "ابن فضلان" وكتب عنها ولم يشهدها أحدٌ غيره، لا قبله ولا بعده، مثل الطقوس التي كان الفايكينج يقومون بها عندما يموت أحدهم،
ADVERTISEMENT
لوحة لأحمد بن فضلان يصف الفايكنج
ونختم بإحدى أقوال "ابن فضلان" المثيرة في وصفه لحيوانٍ لم يره العرب من قبل:
"وبالقرب من صحراء واسعةٍ يذكرون أنّ بها حيوانًا دون الجمل في الكبر وفوق الثور، رأسه رأس جملٍ وذَنَبُه ذَنَبُ ثورٍ، وبدنه بدن بغلٍ، وحوافره مثل أظلاف الثور، له في وسط رأسه قرنٌ واحدٌ غليظٌ مستديرٌ، كلما ارتفع دقّ حتّى يصير مثل سنان الرمح، فمنه ما يكون طوله خمس أذرعٍ إلى ثلاثة أذرعٍ، إلى أكثر وأقلّ، يرتعي ورق الشجر".