فكر مرتين (أو أكثر) قبل نشر تلك الصورة لطفلك على وسائل التواصل الاجتماعي
ADVERTISEMENT

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح مشاركة لحظات الحياة الثمينة عبر الإنترنت أمرًا طبيعيًا بالنسبة للعديد من الآباء. إن نشر صور الأطفال ــــــ سواءٌ أكانت في عيد ميلاد أول أو عن إنجاز مدرسي أو صورة عفوية مضحكة ــــــ يبدو وكأنه وسيلة للاحتفال والتواصل مع الأصدقاء والعائلة. ولكن هناك أسبابًا هامّة

ADVERTISEMENT

تجعل الآباء يتوقفون ويفكرون في العواقب قبل النقر فوق "نشر". في هذه المقالة نبيّن مخاطر نشر صور الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض النصائح لتقليل الأخطار على أطفالك.

1- مخاوف الخصوصية:

صورة من unsplash

إن مشاركة صور الأطفال عبر الإنترنت غالبًا ما تعني مشاركة هوياتهم ومواقعهم وإنجازاتهم الشخصية. حتى المنشورات التي تبدو بريئة يمكن أن تكشف عن غير قصد الأسماء والأعمار وتواريخ الميلاد، والتي يمكن استخدامها لسرقة الهوية. كما يمكن أن تكشف موقع المدرسة أو النشاط، ما يجعل من السهل على الغرباء تحديد مكان وجود الطفل وبرنامجه الأسبوعي أو اليومي المنتظم. يمكن أيضًا كشف تفاصيل شخصية أخرى قد تعرض الخصوصية المستقبلية للخطر؛ إذ بمجرد نشر شيء ما عبر الإنترنت، قد يكون من الصعب التحكم فيه أو محوه. قد يجري نسخ الصور أو مشاركتها أو حتى حفظها من قبل الآخرين دون علم الوالدين.

ADVERTISEMENT

2- الموافقة والاستقلالية المستقبلية:

لا يستطيع الأطفال بسبب صغر سنهم الموافقة على مشاركة صورهم عبر الإنترنت. ومع تقدمهم في السن، قد لا يقدرون توثيق لحظات طفولتهم علنًا. من جهة ثانية، قد يكون لنشر صورهم تأثير على احترامهم لذاتهم؛ فقد يشعرون لاحقًا، في مرحلة المراهقة والبلوغ بالحرج أو الانتهاك بسبب المنشورات التي لم يوافقوا عليها.

من الأمور التي يجب التفكير بها أيضًا فقدان السيطرة؛ فقد يرغبون في تنظيم وجودهم الرقمي الخاص ولكنهم يجدون أنه تكوّن عن طريق قرارات اتخذّها غيرهم قبل سنوات. إن تعليم الأطفال حول الموافقة عبر الإنترنت يبدأ بنمذجة السلوك المسؤول.

3- البصمة الرقمية والسمعة:

صورة من pexels

تساهم كل مشاركة في البصمة الرقمية للطفل، والتي يمكن أن تتبعه إلى مرحلة البلوغ. قد يتمكن أصحاب العمل والمعلمون وحتى الأقران يومًا ما من الوصول إلى المحتوى المشارَك اليوم. وما يبدو لطيفًا أو غير ضار الآن قد لا يتماشى مع تفضيلات الطفل أو الصورة المرغوبة في المستقبل.

ADVERTISEMENT

4- خطر الاستغلال:

لسوء الحظ، ليس كل من يشاهد الصور عبر الإنترنت لديه نوايا حسنة. يمكن إساءة استخدام صور الأطفال من قبل الأفراد ذوي النوايا الخبيثة، وخاصة إذا كانت المنشورات عامة أو غير مؤمّنة تأمينًا صحيحًا. وقد يصبح الأطفال عرضة لسرقة الصور؛ فقد تُنسخ بعض الصور وتُستخدَم استخدامًا غير مناسب، مثل مشاركتها على مواقع استغلال الأطفال. كما أن الإفراط في المشاركة يمكن أن يؤدي إلى تعريض الأطفال عن غير قصد للتنمر الإلكتروني أو الاهتمام غير المرغوب فيه.

5- إرساء سابقة:

الآباء قدوة في العصر الرقمي. من خلال ممارسة عادات النشر المدروسة، فإنهم يُظهرون احترامهم للخصوصية والحدود. والآباء الذين يفكرون بعناية في النشر يعلّمون أطفالهم أن يفعلوا الشيء نفسه عندما يكبرون، بما يكفي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. من الأمور الأخرى أيضًا تعليم أطفالهم موازنة التواصل والحذر، ما يعني أنه من الممكن مشاركة الفرح مع أحبائك مع الحفاظ على الحدود، مثل استخدام الرسائل الخاصة أو إعدادات وسائل التواصل الاجتماعي الآمنة والمقيدة.

ADVERTISEMENT

نصائح للمشاركة المسؤولة:

صورة من pixabay

إذا قرر الآباء المشاركة، فيمكنهم اتخاذ بعض الخطوات لتقليل المخاطر، ومنها:

ضبط إعدادات الخصوصية: توفر منصات الوسائط الاجتماعية أدوات للتحكم في الأشخاص الذين يستطيعون رؤية منشوراتك. يمكن للآباء:

تقييد الرؤية: تغيير إعدادات الجمهور لتقييد المنشورات بالأصدقاء المقربين والعائلة بدلاً من جعلها عامة.

إنشاء مجموعات خاصة: تتيح لك منصات التواصل الاجتماعي إنشاء مجموعات خاصة أو قوائم بـ "الأصدقاء المقربين"، ما يضمن رؤية الأشخاص المحددين فقط لمحتواك.

مراجعة قوائم الأصدقاء: قم بمراجعة متابعيك أو أصدقائك بانتظام للتأكد من أن الجميع هم أشخاص تثق بهم.

تجنب التفاصيل التي يمكن التعرف عليها: عند مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو، ضع في اعتبارك المعلومات التي يمكن تجميعها معًا. قم بتمويه الخلفيات أو قصها، تجنب إظهار علامات الشوارع أو أرقام المنازل أو المعالم التي قد تكشف عن موقعك، تجنب الزي الرسمي أو الشعارات، احتفظ بتعليقات توضيحية غامضة فالتفاصيل مثل الأسماء الكاملة أو تواريخ الميلاد أو الحكايات الشخصية هي معلومات غير ضرورية. تذكر أنه حتى إذا قمت بالمشاركة مع جمهور مقيد، فلا يمكنك التحكم في من يمكنه حفظ منشوراتك أو التقاط لقطات شاشة لها.

ADVERTISEMENT

فكر في المستقبل قبل النشر: فكر في شعور طفلك تجاه المحتوى عندما يكبر، فالصور التي تبدو لطيفة للوالدين قد تكون محرجة لمراهق أو بالغ. وتجنب الإفراط في مشاركة اللحظات الانفعالية. القاعدة الأساسية المفيدة هنا هي أن تسأل نفسك: هل أرغب في أن ينشر شخص ما صورة مماثلة لي؟

احصل على موافقة من الأطفال الأكبر سنًا: قم بإشراكهم في عملية اتخاذ القرار. اشرح الآثار المترتبة على ذلك، وساعدهم على فهم أن ما يتم مشاركته عبر الإنترنت يمكن أن يظل متاحًا لسنوات. احترم مشاعرهم إذا فضلوا عدم مشاركة صورة أو قصة معينة. ضع حدودًا معهم، أي اعملوا معًا على تحديد أنواع المحتوى الذي يشعر بالراحة في مشاركته (على سبيل المثال، صور المدرسة ولكن ليس صور وقت الاستحمام). هذا يعلم الأطفال أهمية الموافقة الرقمية ويمكّنهم من إبداء رأيهم في وجودهم على الإنترنت.احذر من المشاركة غير المقصودة: حتى إذا شاركت بطريقة مسؤولة، فقد لا يقوم الآخرون بذلك. تحدث إلى العائلة والأصدقاء، واطلب منهم عدم إعادة نشر أو مشاركة صور طفلك دون إذنك. راقب الصور التي قد يضع الآخرون علامات عليها لطفلك، واضبط إعداداتك للموافقة على العلامات قبل ظهورها علنًا.

ADVERTISEMENT

بينما توفر وسائل التواصل الاجتماعي طريقة ملائمة لمشاركة لحظات الحياة، فإن قرار نشر صور الأطفال يتطلب تفكيرًا متأنيًا. من خلال إعطاء الأولوية للخصوصية والموافقة والأمان، يمكن للوالدين حماية أطفالهم مع الاستمرار في الاحتفال بإنجازاتهم. في عالم حيث يعد الاستمرار الرقمي هو القاعدة، فإن التوقف قبل النشر هو طريقة بسيطة ولكنها قوية لحماية مستقبل الطفل.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT
القطط إزاء الخيار: لماذا تخاف القطط من الخيار؟
ADVERTISEMENT

الإنترنت مكان غريب. إذا صرفتَ وقتًا طويلاً -5 ساعات أو نحو ذلك- تتصفّح فيها فسوف تنغمس في دوّامة محتوى الإنترنت القوية التي تشبه وحشَ الـ Charybdis. في مثلِ هذا اليوم، سافرتُ متصفّحاً عبرَ الزمن من الأطفال الصغار الذين يتذوقون الليمون لأول مرة إلى مشاهدة القطط وهي تشعر بالخوف أثناء وضح

ADVERTISEMENT

النهار. وفي الفيديو، تم تسجيلُ قططٍ من أنواع مختلفة وهي تقفز في الهواء بسبب الرعب والخوف الشديدَين عند رؤية خيارة. نعم، فقط خيارتُك الخضراء المتوسّطة!

وبطبيعة الحال، يجب على المرء أن يُشكِّك في الحقيقة العلمية لأيّ شيء على الإنترنت. وكما تبيّن لاحقاً، فإن الخوفَ الذي تُظهره القطط هو بالتأكيد حقيقي، ولكن التهديدَ -الخيارة- ليس هو ما يُسبِّب لهم الضيق. لا تُظهر هذه الخدعةُ الدنيئةُ على قطتنا المحبوبة خوفَ القطّة من الفاكهة الحميدة (التصنيف الصحيح للخيار)، بل يتعلّق الأمرُ بطبيعة المزحة والتشابه مع صديقٍ زلقٍ غليظ.

ADVERTISEMENT

قد تربط القططُ الخيارَ بالثعابين

الصورة عبر aggies على pixabay

يبدو الخيارُ وكأنه تهديدٌ شائع للقطط – ونقصد الثعبانَ، والحيواناتِ المفترسةَ المعروفة بمهاجمة القطط وحتى أكلها. هذا التشابه مع شيء مُهدِّد يمكن أن يكون مزعجًا للقطط.

وفقًا لجيل جولدمان، الباحث المعتمد في سلوك الحيوان في جنوب كاليفورنيا، قد يبدو الخيارُ كالثعابين بالنسبة للقطط، وذلك بفضل المظهر الخارجي الأخضر الطويل الذي تتمتع به هذه الخضار.

تُصاب القططُ بالرعب من الأشياء التي تتسلّل إليها.

الصورة عبر Sunykiller على pixabay

كما اتضح، فإن الأمرَ لا يتعلّق بخيارةٍ يتمّ وضعها خلسةً خلف قطة، ولكن أيّ شيء يتسلل إلى القطة يمكن أن يُخيفَها. القطط حيوانات حادّة ومُتنبّهة، وعلى هذا النحو، فإنها تحافظ دائمًا على حذرها ولديها وعيٌ جيّد بالموقف المُحيط.

ADVERTISEMENT

إذا كنت قد شاهدْتَ مقاطع فيديو كهذه لقطط تخاف من الخيار، فربّما لاحظت أنه يتمّ وضعُ الخيار خلفَ القطط عمدًا عندما تكون مستمتعةً بوجبتها مع دفن رؤوسها في وعاء الطعام.

تأكل القططُ فقط عندما تتأكّد من عدم تعرّضها للتهديد الفوري من أيّ شيء/أيّ شخص في بيئتها؛ بمعنى آخر، تربط القططُ "محطّات الطعام" الخاصة بها بالمناطق التي تكون فيها آمنةً تمامًا.

لذلك عندما تكتشف قطةٌ خيارةً خضراءَ مُلقاةً على الأرض خلفها، فإنها تخيفها لأنها لا تتوقّع وجودَها هناك.

يقول الدكتور روجر موغفورد، المتخصص في سلوك الحيوان: “أعتقد أن ردَّ الفعل يرجع إلى الحداثة والمفاجأة المتمثّلة في العثور على جسمٍ غير عادي تم وضعه سرّاً بينما كانت رؤوس القطط في وعاء الطعام”. لا تجد القططُ عادةً الخيارَ مُلقىً على الأرض، لذا فإن الحداثةَ المطلقةَ لأمرِ وجودِه هكذا تُخيفُها.

ADVERTISEMENT

الاستجابة المفاجئة للقطط

الصورة عبر distelAPPArath على pixabay

ُثير الأشياءُ غير المعروفة، والتي قد تبدو تهديدًا، "الاستجاباتِ المفاجئةَ" لدى القطة. القفز وزيادة معدل ضربات القلب والاستجابة العدوانية هي الطريقة التي تتفاعل بها القطةُ مع المفاجأة. بمجرّد أن تُدرِكَ القطّةُ بوجود المُحفِّزات، تتصلّب عضلاتُها ويتقوّسُ ظهرُها، كما ويزداد معدّلُ ضربات قلبها، وتزداد استجابتُها للخوف.

لا تقتصر هذه الاستجاباتُ على القطط. يتفاعل البشرُ والحيواناتُ الأخرى بشكل مماثل مع المفاجآت. من المحتمل أنكَ قفزْتَ أو صرخْتَ عند سماع صوتِ ضوضاءٍ عالية مفاجئة، ويزيد مُعدّلُ ضربات قلبك، وتصاب بالتوتر في الدقيقة التالية أو نحو ذلك.

بعد انتهاء التحفيزِ المُفاجئ، يستغرق الأمرُ بعضَ الوقت حتى تعودَ نبضاتُ القلب إلى وضعها الطبيعي وتعود مستويات الهرمونات مثل الأدرينالين إلى وضعها الطبيعي.

ADVERTISEMENT

يشمل هذا القوسُ جذعَ الدماغ، وهو الجزء السفلي من الدماغ المتصل بالحبل الشوكي، والأجزاءَ من الجهاز الحُوفِيّ المسؤولةَ عن إدراك الخوف والتهديد، ومنطقةَ الوطاء والغدّةَ النخامية المرتبطة بها، حيث تُفرَز هرموناتٌ مثل الأدرينالين تُسبِّب العديدَ من التغييرات الفسيولوجية في الجسم.

لماذا لا يجب عليك تخويف القطط بالخيار

الصورة عبر Artem_Makarov على pixabay

رؤية قطة تقفز في الهواء بسبب الخوف المطلق قد تجعلك تضحك، لكن الأمرَ في الواقع ليس مسليّاً، على الأقل بالنسبة للقطة.

كما ذكرنا سابقًا، تشعر القططُ بالخوف حقًا من الظهور المفاجئ للغزاة ذات اللون الأخضر، فتريد الهروبَ في أسرع وقت ممكن. من أجل تحقيق هذا الهروب، قد تكسر القطة شيئًا ما، أو تؤذي الآخرين في المنطقة، أو حتى تؤذي نفسها، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى إجهادِ القطة لفترة طويلة.

ADVERTISEMENT

أظهرت الأبحاثُ حول تأثيرات إثارة الاستجابة المفاجئة على القوارض والبشر أن "المفاجآتِ" المتكررةَ يمكن أن تُسبِّب القلقَ والتوتّرَ المستمر، كما يمكن أيضًا تطبيقُها على القطط والعديد من الثدييات الأخرى. يمكن أن يقلِّلَ القلقُ والتوتّرُ المستمرُّ من الصحة العامة لحيوانك الأليف ويُضعِفَ جهازَه المناعي، مما يجعله أكثرَ عرضة للإصابة بالأمراض.

إن محاولةَ تخويف قطة بهذه الطريقة ليست أمرًا خاطئًا فحسب، بل إنها أيضًا قاسية جدًا. بدلًا من دفع لعبة جديدة أو خيارة إلى قطّتك، حاول تقديمَها لها تدريجيًا. التعرّض المتكرّر سيجعل القطةَ تشعر بالراحة مع الخيار أو أيّ شيء آخر. إن القططَ تعتاد على الشيء، كما قد يقول عالِمُ الأعصاب.

عائشة

عائشة

ADVERTISEMENT
عجائب تاسيلي نجير ... مكان يستحق الزيارة في الجزائر
ADVERTISEMENT

تاسيلي نجير... إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها هذا الاسم، فاطمئن، أنت لست وحدك. الحقيقة هي أنني لست متأكدًا من أنني كنت سأجد طريقي إلى هناك على الإطلاق لولا رسالة تلقيتها من زميل كاتب، عاد مؤخرًا من الجزائر، تهرّب من أسئلتي حول مدنها الشمالية

ADVERTISEMENT

ومواقعها التاريخية و ساحل البحر الأبيض المتوسط، وكرر تلك الجملة مرارًا: «يجب أن تذهب إلى تاسيلي نجير» مما أثار لدي الكثير من الفضول عن سبب تعلقه بذلك المكان.

موقع منتزه تاسيلي نجير الجغرافي

يقع منتزه تاسيلي نجير الوطني في الركن الجنوبي الشرقي من الجزائر، ويغطي مساحة 72000 كيلومتر مربع من الصحراء الكبرى، مما يجعلها أكبر قليلاً من أيرلندا. عبر هذه المساحة الشاسعة، تبدو الصحراء وكأنها خليط كبير من قمم الحجر الرملي والجبال المجدولة والكثبان الرملية الهائلة من الرمال متعددة الألوان. تصف اليونسكو، التي أدرجت الحديقة كموقع للتراث العالمي في عام 1982، مناظرها الطبيعية التي تبدو كأنها من عالم آخر بأنها «غابات حجرية».

ADVERTISEMENT

التحليق فوق منتزه تاسيلي نجير

الصورة عبر unsplash

بحلول الوقت الذي حلقت فيه بالطائرة فوق الصحراء الجزائرية على متن الرحلة التي استغرقت ساعتين جنوبًا من الجزائر العاصمة، كان منتزه تاسيلي نجير قد بدا من الأعلى وكأنه يعد بشيء تحرري وسريالي: إنها الرغبة في امتلاك قطعة أرض عملاقة بهذا الحجم لأنفسنا.

صخرة القنفذ المثيرة في تاسيلي نجير

الصورة عبر safarway

خلال إحدى الجولات بين الأعاجيب الجيولوجية، وفي نهاية وادٍ طويلٍ محاطٍ بالنتوءات الصخرية على الجانبين، تقف صخرة القنفذ بقبتها العلوية التي تشبه سلّمًا من الحجر المدرج؛ والتي تم نحت نصفها السفلي على مر الدهور بواسطة الرياح والأمطار. يتوزع وزن صخرة القنفذ على ثلاثة أعمدة رفيعة. يبدو هذا القنفذ وكأنه يحرك خطمه اللزج إلى الجانب، كما لو كان يشم الهواء. في أول الأمر تبدو فكرة أن تلك الصخرة منحوتة طبيعيًا دون تدخل بشري أمرًا سخيفًا، ولكن بعد يومين في منتزه تاسيلي نجير، بدا كل شيء سرياليًا، حيث أصبح هذا النوع من الفن الطبيعي روتينيًا.

ADVERTISEMENT

الوصول إلى منتزه تاسيلي نجير الوطني

الصورة عبر windows10spotlight

هبطنا في جانت، في المنطقة الجنوبية الشرقية للجزائر بالقرب من حدود ليبيا بعد ظهر يوم ضبابي. كان ينتظرنا المرشد السياحي الخاص بنا عند دائري الأمتعة. كان رجلًا صفصافًا وبهيجًا، وكان يرتدي غطاء رأس أرجوانيٍّ مميز ومعروف لدى قبيلة الطوارق، الشكان الأصليين لصحراء الجزائر، وهو عضو في قبيلة الأمازيغ المهيمنة في جنوب الجزائر. قفزنا إلى سيارة دفع رباعي تابعة لصديق مرشدنا وانطلقنا شرقًا على طول طريق إسفلتي فارغ.

تاسيلي نجير... منتزه الغموض

كان منتزه تاسيلي نجير غامضًا حقًا ، فقد كان يبدو إلى حد ما كمؤامرة جغرافية، لأن وجهتنا كانت بعيدة بشكل غير عادي كأننا تلقينا صفعة في وسط الصحراء، وكنا أيضًا قريبين جدًّا من دولتي ليبيا والنيجر، وقال المرشد مشيرًا إلى هضبة تمريت، وهي جرف ضخم، محظور حاليًا، لأن تعذر الوصول إليه يعيق الدوريات العسكرية: «كانت هناك رحلات للإبل هناك». «الآن يأتي عدد قليل جدًا من السياح الغربيين إلى هنا، ولا أحد يذهب إلى الهضبة».

ADVERTISEMENT

وأكد لنا المرشد أن وجهتنا لم تكن أقل خصوصية، كنا نتجه جنوبًا إلى منطقة من هذه البرية المترامية الأطراف والتي على الرغم من قربها من الحدود الليبية، إلا أنها آمنة - وهو مكان يُعرف بالعامية باسم " تادرارت الحمراء" وهي منطقة جبلية تشبه كثيرًا تلك الأماكن التي ظهرت في الأفلام على أنها على سطح كوكب المريخ المعروف باسم الكوكب الأحمر. كان الليل قد بدأ فاضطررنا إلى التخييم والمبيت لنكمل رحلتنا في اليوم التالي.

غابات تاسيلي الحجرية

الصورة عبر nationalparks

بحلول صباح اليوم الثاني، بعد التخييم في الليلة الأولى على أطراف منتزه تاسيلي نجير، كنا قد ألفنا المواقف التي أصبحت معتادة على مدار رحلتنا البرية: المرشد، والسائق ، والطباخ، وغطاء الرأس الأرجواني الملفوف بشكل ثابت حول الرؤوس والأعناق، وكان في مقدمة السيارة صندوقًا مليئًا بالطعام ومعدات التخييم لإعالتنا لمدة ستة أيام في الصحراء، حتى وصلنا إلى التضاريس المذهلة وطيف الأشكال الرأسية حيث توجد مرتفعات شاهقة تنبع من سهول الحصى، وبها سلسلة من الصخور البنية بلون الكاكاو، كما تغطي الرمال مساحات واسعة ثم تتدرج إلى مدرجات من الصخور الشاهقة المخططة. الكهوف هناك كثيرة لا يمكن إحصاؤها من كثرتها. إنها غابات تاسيلي الحجرية كما يطلقون عليها.

ADVERTISEMENT

تاسيلي نجير وفن الرسم على الصخور قبل التاريخ

الصورة عبر unesco

على بعد أميال قليلة من نقطة التفتيش العسكرية المعروفة باسم «الباب»، والتي كانت بمثابة عتبة منطقة تادرارت الحمراء، توقفنا بجانب ما بدا، للوهلة الأولى، وكأنه لوح فارغ عند قاعدة جرف. فقط مع اقترابنا رأينا الصور على الصخور... قطيع من الأبقار ومجموعة من الصيادين الممشوقين الأجساد يركضون وراء حيوانات تشبه الخنزير والزرافة وحيوان آخر مستلقٍ له جلد مرقط. كانت هذه إحدى أقدم أعمال فن الرسم على الصخور في عصور ما قبل التاريخ في العالم.

أنواع الصخور في غابات تاسيلي الحجرية

كان الحجر الرملي المؤكسد المحمرّ من أكثر الصخور المنتشرة في الغابة الحجرية في تاسيلي، وهو نفس الصبغة المحمرة التي تلطخ العديد من الكثبان الرملية، ويتم سحقها وخلطها بعوامل الترابط مثل الدم وحليب البقر. بعض الأعمال الفنية الأكثر أناقة واستدامة محفورة بشق الأنفس على الصخور بألف ضربة من الحجر المستدير. فيما بينها، تصف الصور آلاف السنين من عصور ما قبل التاريخ وترسم التطورات الاجتماعية التي شكلها المناخ الجاف في المنطقة.

ADVERTISEMENT

النقوش الحجرية في تاسيلي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ

يُعتقد ان أقدم تلك النقوش الحجرية رُسمت منذ أكثر من 10,000 سنة، تصور النقوش الحيوانات الضخمة كالفيلة، والزرافات، والأسود التي تكشف ان صحراء اليوم كانت ذات يوم ارض عشبية خصبة. في وقت لاحق، استوطن الرعاة من العصر الحجري الحديث الأرض، مما أدى إلى تشريد الحياة البرية. لقد تركوا وراءهم رموز أنيقة من ماشية بيبالد قاموا بتربيتها على ما تبقى من السافانا. أصغر الرسومات، التي ازدراها سلام على أنها «ليست قديمة» (على الرغم من أن العديد منها أقدم من الآثار الرومانية الموجودة في أماكن أخرى في الجزائر) هي صور مجردة للإبل، وهي رموز للحياة الصارمة شبه البدوية التي سيرثها الطوارق. على عكس الحدس، يتدهور صقل الفن في هذه الفترة الأخيرة. مهما كانت الفرصة التي أتيحت للناس الأوائل للبقاء في مكانهم والانغماس في الدوافع الفنية، فقد تبخرت مع انتشار التصحر. وفي الصحراء، تعتبر الحركة التي لا تتوقف شرطا مسبقا للبقاء.

ADVERTISEMENT

منتزه تاسيلي ... أرض العجائب

بعد يوم أو نحو ذلك، كان لدي بالفعل شعور بأننا كنا في كوكب آخر من كثرة المناظر الرهيبة العظيمة في منتزه تاسيلي، لم نكن نرى الصخور في أفضل ضوء لها. طوال فترة الظهيرة الثانية في الصحراء، ملأت رياح السيروكو القادمة من الغرب بغبار برتقالي. كان لهذا تأثير في تقليل الرؤية، لكن الضباب نزف أيضًا صخور الملمس والعمق واللون والظل. في مولا ناجا، حيث خيمنا في المساء الثاني بجانب عمود من الصخور على شكل رأس جمل، يمكنك النظر مباشرة إلى الشمس، جرم سماوي فضي ضعيف، قبل نصف ساعة من اقترابه من الأفق.

في صباح اليوم التالي، استيقظت مبكرًأ، وبدت هذه النوافذ المهيبة مسطحة وطيفية. هذا الصباح، وقفوا في راحة تامة ضد سماء زرقاء عميقة.

قال لنا المرشد في رحلة العودة: «إنها معجزة!». بالنظر إلى رد فعل السياح الآخرين، لم يكن ما قاله المرشد بمثابة مبالغة.

ADVERTISEMENT

انطلقنا في نزهة جنوبًا عبر حوض وادي. في بعض الأماكن، كانت الأرضية تحتوي على قشرة سميكة بيضاء اللون، مزينة بشقوق سداسية. أظهرت هذه القشرة مدى وصول المياه خلال أمطار الصيف عندما أصبح منتزه تاسيلي نجير نقطة انطلاق للطيور المهاجرة وماكن للتكاثر، وهناك نبات الحنظل يمتد ويفترش على الأراضي الرملية الناعمة، وهو عشب صحراوي به ثمرة كروية تشبه القرع، تنتشر بجانب مصادر الماء عبر المجاري المائية الجافة وقمنا بسحق قرون البذور تحت الأقدام كما نصحنا المرشد، باعتبارها طعام للطيور والغزلان.

بصمات الطبيعة في تاسيلي نجير

في غضون ذلك، كانت الكثبان الرملية المنخفضة نسخة من نشاط الليلة السابقة. قامت بصمات مخالب ابن آوى بتبطين خط الزوال الذي لا يخطئ عبر الرمال. كان التتبع بأكمله يتقاطع مع المنخفضات الصغيرة لليربوع، وهو نوع من القوارض ذات آذان ضخمة وأرجل تشبه الكنغر، والتي غالبًا ما تجسسنا عليها وهي تداهم معسكرنا بحثًا عن الفتات.

ADVERTISEMENT

كانت زيارتي لمنتزه تاسيلي نجير يوم العجائب حقًّا. رأيت رموزًا غامضة من عصور ما قبل التاريخ، وتآكل الحجر الرملي إلى كل شكل وحجم يمكن تصوره تقريبًا. الصخور مثل الفطر. تشكلت الصخور في ممرات مكافئة مثالية. الصخور التي تشبه ناطحات السحاب، أو المركبات الفضائية، أو القنافذ غير المعقولة التي يبلغ وزنها طنين. حقًّا أنصح بشدة بزيارة منتزه تاسيلي نجير لمن يريد أن يشعر أنه في كوكب آخر، فهذا هو المكان المثالي لذلك الشعور.

إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT