كثيرا ما نشعر نشعر بالحرج عند زيارة صديق مع أطفاله ويرفض أطفالنا مشاركة ألعابهم مع الضيوف. أو عندما يستولي على على الأرجوحة أو الكرة ويرفض مشاركتها مع الأطفال الأخريين. ويزداد الأمر سواء عندما يرفض الطفل مشاركة ألعابه أو مقتنياته مع إخوته. هل تظن أن طفلك أناني؟ هل تتمنى أن يصبح طفلك كريما ويتعلم المشاركة مع الأخريين؟ إذا فإن هذا المقال يهمك.
أولا يجب أن تعرف أن الطفل من عمر سنتان وحتى 6 سنوات يكون في مرحلة التطور المعرفي، أنه يتعلم أشياء جديدة ويكون تفكيره منصبا حول نفسه بشكل أكبر لذا؛ قد تتسم تصرفاته بالأنانية في هذه المرحلة. هو غير قادر على رؤية العالم والأخريين بشكل جيد بعد. بينما من سن 6 سنوات وحتى 13 سنة يبدأ الطفل في التحكم في دوافعه ورؤية العالم ومحاولة فهم الأخريين واحتياجاتهم بشكل أوضح. ليعود الطفل بعد تلك المرحلة للأنانية من جديد في عمر المراهقة، حيث يكون المراهق مثقلا بمشاعر عديدة مختلطة ويكون التفكير في الأخريين شيئا أكبر من طاقته لتحمله. يكون المراهق في تلك المرحلة مشغولا بفهم نفسه ومشاعره المضطربة وتخبطه. تابع سطور هذا المقال التي ستشرح بتسلسل المشكلة وكيف يمكنكم حلها.
الطفل الأناني هو طفل يهتم بمصالحه واحتياجاته فقط. إن أعجبته لعبه فهي له فقط، أن أحب الأرجوحة ووجدها مسلية فهو سيلعب دون أي اعتبار للأطفال الأخريين الذين ينتظرون ليلعبوا أيضا. ستلاحظ أنانية الطفل من عمر السنتين، حتى أن الكلمة التي ينطقها الطفل ضمن أول 5 كلمات في معظم الحالات تعبر عن ملكيته للشيء. وبالتالي، فإن الأنانية هنا لا تعبر عن شخصية الطفل وإنما المرحلة العمرية.
كونها شيء فطري وطبيعي لا يعني أن نتجاهلها، دورنا الرئيسي هو إرشاد الطفل. لا تبد رد فعل غاضب إذا تصرف الطفل بأنانية في هذه المرحلة ولا تعاقبه اشرح له بهدوء. وتذكر أن الأنانية هنا جزء طبيعي من مرحلته العمرية، لا نريد أن تؤثر الأنانية على التواصل الاجتماعي للطفل مع الأخريين بصفة خاصة أقرانه ولكن نريد أيضا أن يعي الطفل مبدأ الملكية. تعليم الطفل في هذه المرحلة مشاركة كل شيء تضرب عرض الحائط مبدأ الملكية والخصوصية لدى الطفل. سنعلمه المشاركة ولكن في بعض مقتنياته فقط وبموافقته.
قراءة مقترحة
أما الأنانية التي تستمر مع الطفل بعد عمر الست سنوات تعتبر سلوكا يحتاج للتعديل. لتعديل سلوك الأنانية ستحتاج لمعرفة الدوافع التي تجعل الطفل أناني ويرفض المشاركة. ستجد أن الطفل الأناني لديه سلوكيات أخرى أيضا ترتبط بأنانيته مثل الطمع، هو دائما يريد المزيد أو أكثر مما يستحق. يعتبر الحسد أيضا من المشاعر التي قد تظهر لدى الطفل الأناني. تتمركز الأنانية في الحاجات المادية مثل النقود والطعام والمقتنيات أو الحاجات المعنوية، ستلاحظ أن الطفل الأناني يريد الاستئثار بحبك ووقتك وحتى لمساتك. هو يريدك لنفسه فقط ويسعى ألا يحصل إخوته على وقتك أو حبك بأي ثمن.
تظهر الأنانية عند الطفل في أكثر من سلوك متكرر، وبعض هذه العلامات يكون أوضح من غيره في التعامل اليومي مع الأسرة والأقران.
يظن أن من حقه الحصول على ما يريده، وقد يبكي أو يغضب إذا رُفض طلبه حتى مع توضيح الأسباب.
يأخذ ما يُعطى له دون إحساس واضح بالعرفان، ونادرا ما يستخدم كلمات مثل من فضلك أو شكرا.
لا يفكر في احتياجات الآخرين، ويعتقد أن حاجاته يجب أن تأتي أولا وأنه يستحق معاملة أفضل.
لا يكتفي بما يُقدَّم له، بل يتوقع دائما المزيد ويطلب أكثر مما يحصل عليه.
قد يكون فوضويا، قليل التعاطف، ميالا للعنف في اللعب، يقاطع الكبار لجذب الانتباه، ويسعى للسيطرة طوال الوقت.
تتوزع أسباب الأنانية بين عوامل طبيعية مرتبطة بالنمو، وأخرى بيئية تتصل بطريقة المعاملة والقدوة المحيطة بالطفل.
| الفئة | السبب | التوضيح |
|---|---|---|
| طبيعية | المرحلة العمرية | بعض مراحل النمو تجعل الطفل أكثر تمركزا حول ذاته، وهو ما يفسر جزءا من السلوك الأناني في الصغر. |
| طبيعية | الاحتياجات الأساسية | اعتماد الطفل الكبير على البالغين في الأكل واللبس والرعاية يجعله يشعر طبيعيا أنه محور الاهتمام. |
| بيئية | الإهمال أو التدليل الزائد | في الحالتين قد يلجأ الطفل للأنانية: إما لتعويض نقص الاهتمام أو لأنه اعتاد أن تكون احتياجاته فوق الجميع. |
| بيئية | محاكاة الآخرين | إذا رأى سلوكا أنانيا عند المقربين منه، فقد يقلد هذا النمط في تعامله مع الآخرين. |
يمكن التعامل مع المشكلة عبر أكثر من مسار عملي يجمع بين التدريب اليومي، والقدوة، والمواقف الاجتماعية المنظمة.
ناقش السلوك مع الطفل بلغة تناسب عمره، وحدد مكافأة للسلوك الجيد وعاقبة واضحة عند تكرار الأنانية، مع التركيز على سلوك واحد في كل مرة.
استخدم اللعب لتوصيل معنى المشاركة بصورة غير مباشرة، وأشركه في ألعاب أو رياضات لا ينجح فيها إلا بالتعاون مع الفريق.
استثمر القصص والأفلام كوسيلة غير مباشرة، ثم ناقش الرسالة مع الطفل بأسئلة تساعده على الاستنتاج بنفسه.
إشراك الطفل في العطاء وزيارة الفئات المحتاجة أو المشاركة في أنشطة مجتمعية يعزز تقديره للنعم ويقلل تمركزه حول نفسه.
إذا تفاقم السلوك أو لم تنجح المحاولات المتكررة، فاستشارة متخصص في تعديل السلوك قد تكون الخطوة الأنسب، خاصة قبل المراهقة.
1 – التحفيز الإيجابي والعقاب السلبي:
علاج السلوكيات السلبية لدى الأطفال يمكن أن يكون من خلال التحفيز الإيجابي والسلبي. نبدأ بمناقشة سلوك الأنانية مع الطفل وكيف أنه يؤثر على علاقاته بنبرة تناسب سنة. قبل زيارة أطفال أخريين سنذكر الطفل بأن يكون مشارك ولطيف مع الطفل الضيف وسنعده بمكافأة إذا ما تصرف بالشكل الملائم. سنكرر ذلك في مواقف متعددة ونلاحظ سلوك الطفل بعناية ويفضل التواصل مع البالغين الآخرين ومقدمي الرعاية الذين يتعاملون مع الطفل في بيئات أخرى لنفس الهدف. سنقوم بعدها تدريجيا بتقليل المكافأة لتكون أسبوعية ثم شهرية حتى يصبح ذلك السلوك المعتاد للطفل وهذا هو التحفيز الإيجابي. في المقابل العقاب السلبي وهو عواقب تصرف الطفل بأنانية، مثل حرمان الطفل من لعبه أو نشاط يحبه لمدة يوم أو أكثر في حالة تكرر السلوك السلبي. سيعرف الطفل قبل كل موقف ما هو الحافز الإيجابي والسلبي لسلوكه لمساعدته على التصرف بحكمة. أثناء اتباع هذا المنهج يجب التركيز على سلوك واحد فقط، ويجب تشجيع الطفل حتى وإن تصرف جيدا لبعض الوقت فقط حتى يجد العزيمة ليحاول مرة أخرى.
2- استخدام اللعب التخيلي والألعاب والرياضات الجماعية:
يتعلم الأطفال الكثير من السلوكيات الجيدة من خلال اللعب التخيلي، بصفة خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة. يمكنك اللعب مع طفلك وتوصيل سلوك المشاركة بشكل غير مباشر من خلال اللعب. الألعاب الجماعية أيضا تساعد على تنمية روح الفريق لدى الطفل. أشرك الطفل في اللعب الجماعي بحيث لا يمكنه الفوز دون مشاركة باقي أعضاء الفريق. يمكنك اقتراح المثل على مقدمي الرعاية لطفلك في دور الحضانة أو المدرسة، تكثيف جهدك مع البالغين الأخريين الذين يتعاملون بشكل دوري مع الطفل يؤتي بثمار أكبر. إشراك الطفل في الرياضات الجماعية أيضا يساعده على المشاركة وتنمية روح الفريق والتخلص من الأنانية ويطور شخصيته بشكل كامل.
3- استخدام القصص والأفلام
تعتبر القصص والأفلام من الأدوات الناجحة جدا لتعليم الطفل السلوكيات الإيجابية المرغوبة. تأخذ القصة أو الفيلم الطفل في رحلة يشعر أنه شريك فيها وهي من الطرق غير مباشرة لتوصيل رسائل لطفلك. يمكنك تحليل القصة أو الفيلم مع طفلك عن طريق أسئلة غير مباشرة يجاوب بها الطفل وتساعده على فهم الرسالة بنفسه بشكل أفضل دون تلقين.
4- الأنشطة التطوعية
إشراك الطفل في أنشطة تطوعية له تأثير إيجابي جدا على سلوكه وتجعله يقدر النعم التي يتمتع بها بشكل أكبر. يمكنك أن تصحب طفلك لدار أيتام بعد أن تشتروا الحلوى أو الألعاب أو كتب التلوين للأطفال وتطلب من طفلك مشاركة الأطفال اللعب ثم تقديم الهدايا لهم. أو إشراك الطفل في إطعام الفقراء أو زيارة دار المسنين. ويمكن أيضا إشراك الطفل في أنشطة مجتمعية مثل تنظيف الحدائق العامة وتجميل الشوارع.
5- اللجوء لمتخصص
تغيير سلوك الطفل عملية تتطلب مجهودا ووقتا ولكن إذا ما لاحظت أن سلوك الطفل السلبي تطور وأصبح أسوأ وإن معظم محاولاتك لم تنجح لا تتردد في اللجوء لمتخصص. سوف تحتاج لمتخصص تعديل السلوك والذي سوف يساعد طفلك على تعديل سلوكه ويفضل ألا تنتظر لوصول الطفل لسن المراهقة لأن تعديل السلوك يكون أسهل في مرحلة الطفولة.