تتم إزالة غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂) بشكل طبيعي من الهواء عندما يتفاعل مع أنواع معينة من الصخور. ويمكننا تسريع هذه العملية عن طريق سحق الصخور المناسبة ونشرها في الحقول الزراعية. يمكن لهذه الطريقة البسيطة، المعروفة باسم "تجوية الصخور المعززة"، أن تزيد بشكل كبير من معدل إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. تشير دراسات النمذجة إلى أنه يمكن إزالة مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون سنويًا إذا تم نشر هذه الصخور المسحوقة على الأراضي الزراعية على مستوى العالم. مع الانبعاثات الحالية المرتبطة بالطاقة عند 37 مليار طن سنويًا، فإن هذا يعني أن التجوية المعززة يمكن أن تساهم بشكل كبير في الوصول إلى انبعاثات صفرية صافية. وهناك حقل جديد ينشأ بسرعة للقيام بذلك. تستعرض هذه المقالة التجوية الصخرية وفعاليتها في إزالة الكربون من الغلاف الجوي الأرضي.
يمكن سحق الصخور الغنية بالكالسيوم أو المغنيزيوم، مثل البازلت، ونشرها فوق التربة لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون. ويمكن استخراج الصخور لهذا الغرض أو الحصول عليها كمنتج ثانوي من مناجم أخرى أو من صناعة الحصى.
يذوب ثاني أكسيد الكربون في التربة ليكوّن حمض الكربونيك، وهو الحمض نفسه الذي يمنح المشروبات فورانها.
يتفاعل هذا الحمض مع الصخور المسحوقة، فيحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى بيكربونات تحبس الكربون في التربة.
يمكن أن تتحول البيكربونات إلى كربونات صلبة مثل الحجر الجيري، أو تنتقل إلى المياه الجوفية ثم الأنهار والبحر حيث تُخزَّن على المدى الطويل.
تجري التجوية طبيعيًا عبر أزمنة جيولوجية، لكن طحن الصخور ونثرها زراعيًا يسرّعان العملية إلى نطاق مفيد مناخيًا.
قراءة مقترحة
يمكن استخدام معدات التعدين الموجودة لطحن الصخور، في حين يمكن للناشرات الزراعية، المستخدمة عادة لتوزيع الجير، أن تنشر الصخور المسحوقة على الأرض. إن إضافة الصخور المسحوقة بهذه الطريقة يمكن أن تحسن صحة التربة وإنتاج المحاصيل لأنها تحيّد حموضة التربة، وتوفر العناصر الغذائية مثل المغنيزيوم والكالسيوم والفوسفور، ويمكن أن تساعد في زيادة المحتوى العضوي للتربة.
ولكن قبل أن ينجرف الجميع بعيدًا، من الأهمية بمكان أن نكون قادرين على قياس كمية ثاني أكسيد الكربون المحتجزة في الغلاف الجوّي. ينبغي على كل من الصناعة والحكومات إجراء قياسات دقيقة بهدف الإبلاغ الفعال والتنظيم ورسم السياسات. في دراسة حديثة، قيس معدّل احتجاز ثاني أكسيد الكربون في تربة زراعية استوائية. وتبيّنَ أنه منخفض في هذه التربة، على الرغم من التجوية الكبيرة. وهذا يعني أن نوع التربة يحتاج إلى دراسة متأنية عند تقدير معدل احتجاز ثاني أكسيد الكربون.
تُظهر الدراسات الميدانية أن تقديرات إزالة ثاني أكسيد الكربون تختلف بحدة بين المواقع وطرق القياس.
| الموقع أو النطاق | التطبيق أو السياق | النتيجة |
|---|---|---|
| الغرب الأوسط في الولايات المتحدة | 50 طنًا من البازلت المسحوق الناعم لكل هكتار سنويًا لمدة 4 سنوات | حتى 2.6 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل هكتار سنويًا |
| جزيرة جاوة في إندونيسيا | معدل طبيعي مُبلّغ عنه عالميًا | 2.8 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل هكتار سنويًا |
| حقل قصب السكر في أستراليا | المعدل نفسه لمدة 5 سنوات | معدلات منخفضة جدًا وفق قياسات البيكربونات والكربونات |
| النطاق العام للتقديرات | بين الدراسات المختلفة | من 0.02 إلى أكثر من 10 أطنان لكل هكتار |
قد يكون هذا التباين بسبب طبيعة الصخور المكسرة وطريقة تطبيقها، والمناخ، ونوع التربة، ونظام الزراعة، ومدة التجربة. يعتمد الرقم أيضًا على طريقة القياس المستخدمة. الأمر المؤكّد هو وجود فجوة كبيرة بين احتجاز الكربون المقيس بشكل مباشر والكمية المقدرة بطرق أخرى.
0.02 إلى أكثر من 10 أطنان/هكتار
هذا الاتساع الكبير في التقديرات يوضح لماذا تبقى مسألة القياس واحدة من أكبر تحديات التجوية المعززة.
ربما يكون القياس المباشر لإزالة ثاني أكسيد الكربون عن طريق تحويله إلى بيكربونات وكربونات في التربة والمياه صعبًا ومكلفًا. حتى الآن، يتم ذلك بشكل أساسي في التجارب البحثية. أما ميدانيًا، في المشاريع واسعة النطاق، فتستعمَل تقنيات أخرى، أسهل للمراقبة والإبلاغ، لتقدير إزالة ثاني أكسيد الكربون.
قد تتفاعل الصخور المضافة أساسًا مع أحماض أقوى من حمض الكربونيك، فتحدث التجوية دون احتجاز كبير لثاني أكسيد الكربون.
قد يبدو معدل التجوية مرتفعًا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن إزالة الكربون الفعلية مرتفعة بالقدر نفسه.
تَستخدم هذه التقديرات مزيجًا من النمذجة وتقديرات معدل التجوية. في دراسة أُجريت في البيوت الزجاجية تبيّنَ أن التناقض بين احتجاز ثاني أكسيد الكربون المقيس والمقدر يختلف كثيرًا بين تربة وأخرى. وعُزي هذا التناقض إلى حد كبير إلى حموضة التربة. ففي التربة الحمضية، كانت التجوية ترجع في الغالب إلى الأحماض الأقوى من حمض الكربونيك؛ إذ يتفاعل الصخر المضاف بشكل تفضيلي مع هذه الأحماض الأقوى بدلاً من حمض الكربونيك، لذلك تحدث التجوية الصخرية، ولكن دون احتجاز الكثير من ثاني أكسيد الكربون.
لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه سيتعين إزالة الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الغلاف الجوي إذا أردنا تجنب تغير المناخ الخطير، ويجب خفض انبعاثات الكربون. لكنّ هذه التخفيضات لن تكون كافية لتحقيق هدف الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050. لذا فإن إزالة الكربون يجب أن تساوي على الأقلّ الانبعاثات المتبقية. تتمتع التجوية الصخرية المعززة بإمكانيات كبيرة لإزالة ثاني أكسيد الكربون، لكن ليس لدينا بعد طرق قوية لقياس فعاليتها. هناك حاجة لفهم أفضل للتفاعلات في التربة التي تؤثر على إزالة ثاني أكسيد الكربون في أنواع مختلفة من التربة. قد نحتاج أيضًا إلى الاستمرار في قياس احتجاز الكربون بشكل مباشر حتى نثق بنتائج تقديرات أكثر ملاءمة.