تونس دولة مهمة في زراعة الزيتون، وزيت الزيتون جزء لا يتجزأ من فن الطهي والثقافة فيها. زيت الزيتون التونسي، الذي يعود إنتاجه إلى القرن الثامن قبل الميلاد، كان منتجًا رئيسًا معدًا للتصدير لعقود من الزمن. في الآونة الأخيرة، تحول المنتجون التونسيون إلى إنتاج زيت الزيتون البكر الممتاز الذي يسوّق تحت أسماء تجارية محلية ويقدره الذواقة لجودته الاستثنائية. نستعرض في هذه المقالة زراعة الزيتون في تونس، وميزات زيت الزيتون التونسي.
تتناقض التلال الخضراء المتدحرجة في شمال غرب تونس بشكل حاد مع المناظر الطبيعية الصحراوية القاحلة في الجنوب. ولكن شجرة الزيتون موجودة في كل مكان من الشمال إلى الجنوب. في الواقع، تغطي بساتين الزيتون ثلث هذه البلد الجميل، وتغطي مساحة 1.3 مليون هكتار (3.2 مليون فدان). يرتبط التونسيون بهذه الشجرة السحرية والمقدسة تقريبًا، والتي تعد رمزًا للبحر الأبيض المتوسط.
80% إلى 90%
هذه هي حصة زيت الزيتون التونسي التي تتجه إلى التصدير، ما يوضح مكانة تونس القوية في السوق العالمية.
تختلف أرقام الإنتاج من عام إلى آخر، ولكن في السنوات الثلاث الماضية كانت تونس واحدة من أكبر خمس دول منتجة للزيتون إلى جانب إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا. يمثل زيت الزيتون حوالي 10% من إجمالي الإنتاج الزراعي في تونس و40% من الصادرات الزراعية. كما تعد تونس من بين أكبر مصدري زيت الزيتون في العالم، وثاني أكبر مصدر إفريقي للسلع الزراعية، وبخاصة زيت الزيتون. في الواقع، يتم تصدير 80% إلى 90% من زيت الزيتون التونسي، إذ يشحن معظمه إلى الاتحاد الأوروبي، وخاصة إيطاليا وإسبانيا، حيث يمزج بزيوت الزيتون المحلية، وبيعه تحت الأسماء التجارية الإيطالية والإسبانية الشهيرة. وبهذه الطريقة، يعوض زيت الزيتون التونسي عن النقص في المخزون الذي تعاني منه هذه البلدان، وبخاصة في السنوات الأخيرة عندما أثرت الظروف الجوية السيئة سلبًا على الإنتاج. يسعى المنتجون التونسيون إلى إعادة هيكلة القطاع لتعزيز الصادرات المعبأة بشكل فردي، لأنها ذات قيمة أعلى.
قراءة مقترحة
تنتشر زراعة الزيتون في ثلاث مناطق رئيسة، مع هيمنة واضحة للوسط والجنوب، كما تتمايز الأصناف المحلية في الانتشار والطعم والاستخدام.
| الصنف | الانتشار | الحصة أو السمة |
|---|---|---|
| الشملالي | وسط وجنوب تونس | يمثل 80% من إجمالي الإنتاج ويعطي زيتًا خفيفًا فاكهيًا مناسبًا للمزج |
| الشتوي | شمال تونس وأيضًا الجنوب | يقارب 20% من الإنتاج ويتميز بنكهة حارة قوية ومحتوى مرتفع من البوليفينول |
| أصناف أخرى | مناطق متعددة | منها الصيالي والأوسلاتي والجربوعي والزلماطي والزرازي والباروني والشمشالي وزيتون قفصة |
تتكون تونس من ثلاث مناطق رئيسة لزراعة الزيتون مقسمة بين الشمال والوسط والجنوب، مع وجود 85% من البساتين في وسط البلاد حول مدينة صفاقس، وكذلك الجنوب. تشمل الأصناف السائدة هنا الشملالي الذي يوجد في بساتين وسط وجنوب تونس ويمثل 80% من إجمالي إنتاج البلاد. يعطي هذا الزيتون زيتًا خفيفًا فاكهيًا يروق للعديد من الأذواق وهو مثالي للمزج مع أنواع أخرى، ومن هنا جاءت شعبيته كمنتج للتصدير. ينمو صنف الشتوي بشكل أساسي في شمال تونس ولكن يمكن العثور عليه أيضًا في الجنوب. يمثل هذا الصنف ما يقرب من 20٪ من زيت الزيتون المنتج في البلاد، وهو مفضل لدى محبي زيت الزيتون لنكهته الحارة القوية ومحتواه العالي من البوليفينول، (وهي مضادات الأكسدة التي تشكل الجزء الأكبر من نكهة الزيتون، وفوائده الصحية). تشمل بعض أصناف الزيتون التونسية الأخرى الصيالي والأوسلاتي والجربوعي والزلماطي والزرازي والباروني والشمشالي وزيتون قفصة.
إنه غني بالمواد المضادة للسرطان. الدهون الحقيقية التي يحتوي عليها هي الدهون الأحادية غير المشبعة، والتي يعتبرها الخبراء دهونًا منعشة. من جهة ثانية، قد تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في زيت الزيتون في حماية الجسم من تلف الخلايا الذي قد يؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية والأمراض.
يتجه القطاع اليوم إلى قيمة مضافة أعلى عبر التعبئة الحديثة، وتطوير المعاصر، وتعزيز حضور العلامات التونسية في الأسواق الدولية.
بدأ المنتجون بإطلاق زيوت بكر ممتازة تحمل أسماء محلية وتباع في زجاجات جذابة بدل حاويات الجملة.
استثمر صانعو الزيت في المعاصر الحديثة المكونة من مرحلتين لتحسين الكفاءة والجودة، مع وجود نحو 1600 معصرة في البلاد.
عززت المشاركات في المسابقات الدولية والجوائز المتعددة سمعة زيت الزيتون التونسي البكر الممتاز عالميًا.
يحظى الزيت التونسي العضوي بمكانة خاصة بفضل اتساع البساتين العضوية وملاءمة المناخ المحلي لتقليل الآفات والحاجة إلى المبيدات.
في كثير من البيئات الزراعية يواجه المزارعون ضغط الآفات والاعتماد على المبيدات، كما تتطلب الشهادات العضوية إجراءات مكلفة وشاقة.
نحو 15٪ من البساتين عضوية، ومعظم الزيت العضوي المستورد إلى الاتحاد الأوروبي يأتي من تونس، كما يساعد المناخ على دعم الممارسات العضوية وتوسيعها.
لطالما كانت تونس نقطة جذب للسياح الباحثين عن عطلة شاطئية مشمسة. مع الاهتمام المتزايد بالسفر التجريبي، أصبح لدى الزوار الآن الفرصة لاستكشاف البلاد خارج شواطئها، والمغامرة في بساتين الزيتون وكروم العنب لاكتشاف التراث الطهوي الغني في تونس عن قرب. وكجزء من مبادرة السياحة الثقافية على مستوى البلاد والتي تسمى "الطريق الطهوي لتونس"، صممت سلسلة من المسارات الطهوية الإقليمية للاحتفال بزيت الزيتون التونسي بالإضافة إلى التخصصات الطهوية الأخرى. كما يرحب العديد من صناع زيت الزيتون بالزوار في بساتينهم حيث يمكنهم التعرف على إنتاج زيت الزيتون وتذوق الزيوت عالية الجودة.
يعتقد المنتجون أن نقص الري وارتفاع متوسط عمر أشجار الزيتون التونسية هما سببان لعدم إنتاج البلاد باستمرار 300 ألف طن سنويًا، وهو ما يعتقد العديد من الخبراء أنه إمكاناتها الحقيقية. ولهذه الغاية، هناك خطط لزيادة إنتاج زيت الزيتون البكر الممتاز عن طريق زراعة المزيد من البساتين المروية عالية الكثافة، وبناء معاصر جديدة والاستثمار في تحديث المعاصر القائمة. وبهذا تبقى تونس تونس الخضراء.