يعاني 20:30 % من الأطفال والمراهقين من صعوبة النوم ويعود ذلك لأسباب عديدة. أحيانا تكون الأسباب جسدية مثل الأمراض التي تؤثر على جودة النوم والأسباب النفسية والعاطفية. تلعب العوامل الوراثية والبيئية دورا أيضا بين العوامل المؤثرة على جودة النوم وصعوبته. بعض الثقافات لا تهتم بوضع ساعات محددة لنوم الأطفال، فينشأ الطفل في بيئة حرة ينام أينما يحلو له مما له من أثر على الساعة البيولوجية للجسم ونموه بشكل طبيعي.
ولكن ما أهمية النوم في ساعات محددة ولعدد ساعات معين؟ وما علاقة نوم الطفل أو المراهق بنمو جسمه؟ يعنى هذا المقال بإفراز هرمون النمو لدى الطفل المراهق وعلاقته بنومه. لذا؛ إذا كان طفلكم في سن المراهقة أو مقبل على مرحلة المراهقة ندعوكم لمتابعة سطور هذا المقال الذي قد يجيب عن بعض إستفسارتكم في هذا الشأن.
هرمون النمو هو هرمون تفرزه الغدة النخامية وهي غدة صغيرة موجودة في المخ. وظيفة هرمون النمو المساعدة على نمو وتجديد وتكاثر خلايا جسم الطفل وكذلك يحفز نمو أنسجة وأعضاء الجسم والعظام في المراحل العمرية المختلفة. يسمي أيضا بهرمون النمو البشري ويتم بناؤه بواسطة خلايا الغدة النخامية الأمامية. تصل مستويات إفراز النمو إلى الذروة أثناء مرحلة البلوغ. يفرز هرمون النمو طوال اليوم، كل 5:3 ساعات ويزيد إفرازه عند الأطفال أثناء النوم الليلي العميق.
يزداد أثناء النوم الليلي العميق
توقيت النوم ليس تفصيلا ثانويا، لأن إفراز هرمون النمو يرتفع بشكل أوضح خلال النوم العميق عند الأطفال.
تظهر آثار هرمون النمو في اتجاهين متعاكسين: علامات تدل على نشاطه، وأخرى قد تشير إلى نقصه وتستدعي المتابعة الطبية.
قراءة مقترحة
زيادة الطول عند الأطفال والمراهقين، وزيادة كتلة العضلات، مع دعم بناء البروتين وتكسير الدهون وتحفيز المناعة ومد أنسجة الجسم بالطاقة اللازمة للبناء.
قصر القامة أو التقزم، مع نمو يبدو طبيعيا حتى عمر عامين ثم يبدأ في التباطؤ وقد يتوقف أحيانا، ما يجعل المتابعة الدورية مع الطبيب مهمة عند ملاحظة بطء النمو.
يحدث البلوغ نتيجة للتغيرات التي تحدث في جسم الطفل والتي تبدأ في العادة عند سن 11 سنة وقد تتأخر نوعا لدى البعض. نلاحظ وجود فروق فردية بين الأطفال في مراحل النمو المختلفة وفروق بين الإناث والذكور أيضا. ويحدث في تلك المرحلة تغيرات في نشاط الهرمونات بالجسم مما يسبب العديد من التغيرات والتي تؤثر بوضوح على الحالة المزاجية للأطفال. ويتم اكتمال نمو جسم الأطفال ما بين 15 ل 17 سنة، وتكون تلك المرحلة الأقرب لطول وعمر البلوغ.
قد يصل طفلك لطول وحجم يفوق حجمك ويصبح لديه القدرة الجسدية على الإنجاب حتى وإن كان نفسيا لا يعد مستعد لمثل تلك المسؤولية بعد. يصبح طفلك أكبر ولكنه لا يزال محتاجا إلى دعمك. البيئة والتغذية والعادات الأخرى تتدخل في توقيت نمو طفلك أثناء مرحلة المراهقة.
يقارن طفلك نفسه بالأطفال الآخرين من حيث مراحل النمو ويشعره ذلك بالقلق إن وجد أنه نسبيا غير مماثل لهم. يجب أن يفهم الطفل أنه مثله مثل الأطفال الآخرين سيمر بتلك المراحل ولكن ليس بالضرورة أن تكون بنفس السرعة والتوقيت.
كما ذكرنا يكون هرمون النمو في ذروته في تلك المرحلة وبالتالي، ينمو الأطفال بسرعة أكبر وتظهر تغيرات كبيرة على أجسامهم من نمو الشعر وتغير صوت الفتيان ودخول الفتيات في فترات الحيض. كل تلك التغيرات تحفزهم على النوم لعدد ساعات أكبر من المعتاد. يجب أن نسمح لهم بذلك لأنه كما سبق وذكرنا ينشط هرمون النمو بشكل أفضل أثناء النوم وبالتالي، يحتاج أطفالكم في سن المراهقة للنوم بشكل أكبر.
ترتبط العلاقة بين النوم وهرمون النمو بعدة عوامل متتابعة، من ظروف الجسم اليومية إلى ما يحدث للعظام والهرمونات أثناء الليل.
يتأثر إفراز هرمون النمو بالإرهاق والتعب والتغذية السليمة والنشاط البدني والنوم.
ينشط هرمون النمو بشكل أكبر أثناء نوم الأطفال، وبصفة خاصة فيما يرتبط بنمو العظام.
أثناء النهار تتعرض صفائح النمو للضغط بسبب ثقل الجسم والحركة، بينما يمنح الاستلقاء ليلا العظام فرصة أفضل للاستطالة والنمو.
اضطراب النوم لا يرتبط ببطء النمو فقط، بل قد يؤثر في هرمونات أخرى ووظائف الأعضاء والشهية والعادات الغذائية لدى المراهقين.
يتأثر إفراز هرمون النمو بعوامل كثيرة منها الإرهاق والتعب والتغذية السليمة والنشاط البدني والنوم. هل تظنون أن نمو الأطفال يحدث أثناء استيقاظهم فقط؟ في الحقيقة ينشط هرمون النمو بشكل أكبر أثناء نوم الأطفال بصفة خاصة نمو العظام. أثناء النهار يتم الضغط على صفائح النمو بجسم الأطفال من خلال ثقل الجسم والأنشطة المختلفة التي يقوم بها الأطفال أما أثناء النوم وفي وضع الاستلقاء وتخفيف حمل وزن الجسم على العظام تأخذ العظام الفرصة لتستطيل وتنمو. وقد يشتكي بعض الأطفال أحيانا من وجع الساقين لأسباب متعددة، وليس بالضرورة بسبب نمو العظام أثناء النوم. لذلك يصبح من الواضح ضرورة نوم الأطفال عدد ساعات مناسب لسنهم لحمايتهم من بطيء النمو أو توقفه ولنموهم بشكل طبيعي مناسب لمرحلتهم العمرية.
ولا تكمن الخطورة فقط في عدم تثبيت ساعات نوم مناسبة للأطفال في بطيء عمل هرمون النمو وإنما في إتمام وظائف الأعضاء الأخرى. يحفز هرمون النمو عمل هرمونات أخرى مسؤولة عن عمل أعضاء الجسم المختلفة. في حالة قصور هرمون النمو يتأثر إفراز تلك الهرمونات وبالتالي، تتأثر أعضاء الجسم الأخرى. تغير مستوى الهرمونات الأخرى يؤثر أيضا على الشهية والشعور بالجوع وكذلك الشعور بالشبع. مما يظهر في سلوكيات تناول الطعام الضارة كالمبالغة في تناول الكاربوهيدرات. يظهر ذلك بوضوح في أطفال سن المراهقة الذين يسهرون لساعات الصباح الأولى، حيث يفرطون في تناول الطعام بصفة خاصة الكاربوهيدرات بجانب ظهور عادات أخرى غير صحية.