هل للأسماك مشاعر؟ ربما نقترب من الإجابة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

الأسماك واعية، والدليل على أنها قادرة على الشعور بالألم بطريقة مماثلة للبشر يتزايد تدريجيًا. تشير الأبحاث إلى أن بعض الأنواع يمكنها التعلم وتكوين العلاقات وتجربة الألم. في تجربة حديثة، وُضعت علامة تحت رقبة عدد من الأسماك عندما كانت مخدّرة، لكيلا تلاحظ. وعندما وُضعت أمام مرآة، وجهت الأسماك أجسادها لرؤية العلامة، وحاولت فركها عن طريق كشط نفسها على الصخور، ما يدلّ على أنها تعرّفت على نفسها بالمرآة. في هذه المقالة نبيّن بعض التجارب العلميّة التي أُجريت على الأسماك، والتي تُظهر بوضوح دلائل على وعيها. وتأثير ذلك على موقفنا نحوها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

قبل ذلك:

الصورة عبر Pawel Czerwinski على unsplash

هناك أسباب مقنعة لإدراج الأسماك في "دائرتنا الأخلاقية" ومنحها الحماية التي تستحقها. في عام 2011 وجدت تجربة مثيرة للاهتمام أن الأسماك تخفّف توترها عن طريق الاتصال الجسدي المهدئ. وقد درس الباحثون سمكة الجرّاح (surgeonfish) التي تعيش في الشعاب المرجانية، وقد وجدوا أنها تزور بشكل متكرر سمكة أصغر تعرف باسم أسماك الراس المنظّفة. ويشترك النوعان في علاقة مفيدة للطرفين حيث تأكل أسماك الراس المنظّفة الطفيليات والجلد الميت من سمكة الجراح. في التجربة، عرض العلماء مجموعة من أسماك الجراح لنماذج من أسماك الراس المنظفة التي تتحرك ميكانيكيًا، في حين تم تعريض مجموعة أخرى من أسماك الجراح لنماذج أسماك الراس غير المتحركة. وكان لدى أسماك الجراح التي تم مداعبتها بلطف وتحفيزها بوساطة النماذج الميكانيكية مستويات أقل بكثير من هرمون الكورتيزول – وهو الهرمون المرتبط بالتوتر - من تلك التي كانت نماذجها ثابتة. وتظهر لنا دراسات مثل هذه أن الأسماك تشعر بالراحة والاسترخاء من خلال الاتصال الجسدي، على غرار الطريقة التي يمكن أن يساعد بها العلاج بالتدليك الصحة العقلية للبشر.

ADVERTISEMENT

ما هي المشاعر التي تختبرها الأسماك؟

تكشف التجارب أن سلوك الأسماك لا يقتصر على الاستجابة الغريزية، بل يشمل حالات وجدانية متباينة تظهر في اللعب والاختيار والخوف.

🐟

أمثلة على المشاعر المرصودة لدى الأسماك

توضح الدراسات الواردة في هذا القسم أن الأسماك تُظهر أنماطًا سلوكية ترتبط بالاستمتاع والتعلّق والخوف.

الاستمتاع

أسماك الأحواض تمر عبر تيارات الفقاعات كما لو كانت تركب لعبة، كما أن بعض أسماك الراي تقفز من الماء بلا غرض ظاهر سوى المتعة.

التعلّق وتفضيل الشريك

حين مُنحت الأسماك فرصة اختيار الرفيق، بدت الإناث التي لم تحصل على الشريك المفضل أقل تفاؤلًا خلال التجربة.

الخوف والتعلّم

تعلم سمك السلمون المرقط ربط ضوء معيّن بشبكة مخيفة، وصار يهرب إلى مكان آمن قبل غمر الشبكة في الماء، واستمر هذا الأثر أسبوعًا على الأقل.

ADVERTISEMENT

هل تعاني الأسماك من الألم؟

نعم، تعاني الأسماك من الألم الجسدي والعاطفي. يقول العلماء إنه من المحتمل أن يكون نوعًا مختلفًا عما يعانيه البشر، لكنه ألم على أي حال. تحتوي الأسماك على نهايات عصبية تسمى مستقبلات الألم تنبه أجسامها إلى الضرر المحتمل مثل درجات الحرارة المرتفعة والضغط الشديد والمواد الكيميائية الضارة. كما تنتج الأسماك مسكنات الألم الطبيعية نفسها التي تنتجها الثدييات، والتي تسمى المواد الأفيونية. وعلى غرار الثدييات والطيور وغيرها من الفقاريات التي تعيش على الأرض، تتعرض الأسماك لاندفاع من التيارات الكهربائية التي تمر عبر أدمغتها عندما تتأذّى. لسوء الحظ، فإن العديد من الأساليب المستخدمة في صيد الأسماك التجارية تعرض الأسماك لكلا النوعين من المعاناة، الجسدية والعاطفية. وجدت دراسة أجريت عام 2019 أن أسماك القدّ والحدوق التي تم اصطيادها بالشباك الجرافة بقيت واعية حتى بعد ساعتين من سحبها من الماء.

ADVERTISEMENT

ساعتان

وجدت دراسة عام 2019 أن بعض أسماك القدّ والحدوق بقيت واعية حتى بعد ساعتين من سحبها من الماء، ما يبرز شدة المعاناة أثناء الصيد التجاري.

هل تشعر الأسماك بالألم عندما يتم اصطيادها بالسنارة؟

تشير الأدلة هنا إلى أن ألم السنارة ليس مجرد استجابة لحظية، بل يرتبط بتغيّر سلوكي ووظيفي يمكن تخفيفه دوائيًا.

الاستجابة قبل التسكين وبعده

من دون تسكين

عند تعريض أسماك السلمون المرقط لحافز مؤلم، تغيّر سلوكها ووظائفها الفيزيولوجية لفترة طويلة.

مع المورفين

عندما حُقنت بالمورفين مع الحافز المؤلم، بقي سلوكها ووظائفها الفيزيولوجية طبيعيين.

هل للأسماك أفكار؟

عند البشر، الفكرة هي تمثيل أدمغتنا لشيء أدركناه بحواسنا، أو شعرنا به بعواطفنا، أو شكلناه كخطة عمل. يتم "تخزين" العديد من الأفكار في أدمغتنا كذكريات. أثبتت التجارب العلمية أن الأسماك قادرة على تخزين معلومات مهمة عن محيطها في ذاكرتها، والتصرف وفقًا لذلك. فأسماك السلمون مثلًا تستطيع الاعتماد على حاسة الشمّ للعودة إلى موطنها خلال مواسم التزاوج إلى الجداول التي ولدت فيها، والتي تبعد عنها في أغلب الحالات آلاف الكيلومترات. وتتضمن تجربة أخرى تدريب الأسماك على إيجاد طريق للهروب من شبكة اصطناعية؛ إذ تتعلم التهرب من الشبكة بسرعة، وتتذكر كيفية ذلك إذا وُضعت هناك مرة أخرى، حتى بعد مرور عام.

ADVERTISEMENT

خمس حقائق سريعة عن الأسماك:

ملخص الحقائق الخمس

الرقم الحقيقة
1 نوم الأسماك فيه مراحل تشابه نوم الإنسان.
2 يمكن للأسماك إجراء بعض العمليات الحسابية الأساسية.
3 بعض الأسماك الكهربائية الضعيفة حساسة للإشارات الكهربائية، وتغير تردد تفريغها الكهربائي عند السباحة بجوار سمكة أخرى ذات تردد مشابه، لتجنب التشويش.
4 تستخدم بعض الأسماك الأدوات؛ فسمكة الأنياب تفتح الأصداف عن طريق إطلاقها على الصخور القريبة.
5 تتمتع الأسماك الذهبية بذاكرة جيدة.

الخاتمة:

إذا كان بإمكان الأسماك أن تشعر، فماذا بعد؟ على الرغم من وفرة المعلومات المتاحة بين أيدينا عن الأسماك وقدراتها المعرفية والعاطفية، فإن صيد الأسماك التجارية ومزارع الأسماك الصناعية تستمر في إجبار الأسماك على تحمل المعاملة القاسية كل يوم. لقد آن الأوان لمنح الأسماك نفس الحقوق الأساسية التي تتمتع بها الحيوانات الأخرى.