ADVERTISEMENT

تعويض النوم في عطلات نهاية الأسبوع قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 20%

تدفع جداول العمل والدراسة كثيرين إلى تقليص نومهم خلال أيام الأسبوع ثم النوم مدة أطول في العطلة. وفي تحليل شمل أكثر من 90 ألف شخص، ارتبط أكبر مقدار من النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع بانخفاض خطر أمراض القلب بنحو الخمس، وكان الارتباط أوضح لدى من اعتادوا النوم أقل من 7 ساعات ليلًا.

عرض النقاط الرئيسية

  • يعد النوم الجيد عاملاً أساسياً للصحة العامة، ويؤثر بشكل مباشر على الدماغ والمزاج وأداء الجسم.
  • يرتبط الحرمان المزمن من النوم بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة مثل السكتة الدماغية، القلب، السمنة، والخرف.
  • يشمل النوم الصحي ثلاثة عناصر رئيسية: عدد الساعات، الجودة، وثبات الجدول الزمني.
  • ADVERTISEMENT
  • النوم يلعب دوراً حيوياً في عمليات الإصلاح الداخلية، مثل تعزيز عمل الجهاز المناعي وتنقية السموم من الدماغ.
  • أظهرت الأبحاث أن تعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع قد يقلل من خطر أمراض القلب بنسبة تصل إلى 20%.
  • بيانات من أكثر من 90 ألف شخص في دراسة بريطانية أظهرت أن النوم التعويضي يكون أكثر فاعلية لدى من يعانون حرماناً منتظماً من النوم.
  • رغم أن تعويض النوم يساعد القلب، إلا أن الباحثين يقرّون بوجود قيود على الدراسة، مثل اعتماد بعض البيانات على تقارير ذاتية.

قُدمت النتائج في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2024، ثم نُشر ملخصها بعنوان Weekend compensatory sleep is associated with reduced risk of heart disease: a prospective UK Biobank-based cohort study في ملحق للمجلة الأوروبية للقلب. ويقصد بالنوم التعويضي هنا زيادة مدة النوم في العطلة مقارنة بأيام العمل أو الدراسة.

مع ذلك، يبقى الانتظام في النوم أساسًا للصحة. تربط المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة عدم الحصول على نوم جيد بانتظام بارتفاع مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية والسمنة والخرف، فيما يدعم النوم الجيد أداء الدماغ والمزاج والصحة الجسدية. وقد يصعب الحفاظ على مواعيد ثابتة بسبب نوبات العمل الليلية والجداول المتغيرة وفترات التوتر الشديد.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وتوضح الدكتورة ماريشكا براون، خبيرة النوم في المعاهد الوطنية للصحة، أن النوم الصحي يقوم على ثلاثة عناصر: «الأول هو مقدار النوم الذي تحصل عليه. والثاني هو جودة النوم، أي أن تحصل على نوم متواصل ومنعش. والأخير هو جدول نوم ثابت». ومن ثم لا تكفي الساعات التي يقضيها الشخص في السرير وحدها لتقييم نومه.

النوم المنتظم وعمليات الإصلاح في الجسم

الصورة عبر health

لا يتوقف الدماغ عن العمل أثناء النوم؛ إذ تساعد هذه الفترة على تهيئته للتعلم وتثبيت الذكريات. وتشرح المعاهد الوطنية للصحة أن الدماغ يغير طريقة عمله خلال النوم وينشط فيه نظام لتصريف الفضلات. وفي تجربة على الفئران، أزال هذا النظام بعض البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر، وكانت إزالة هذه المواد من الدماغ أثناء النوم أسرع بمرتين.

ويستخدم الجسم النوم أيضًا في عمليات إصلاح تشمل الأوعية الدموية والجهاز المناعي. يقول الدكتور كينيث رايت جونيور، باحث النوم في جامعة كولورادو: «هناك عمليات إصلاح معينة تحدث في الجسم في الغالب، أو بصورة أكثر فاعلية، أثناء النوم. فإذا لم تحصل على قسط كاف من النوم، فسوف تتعطل هذه العمليات».

ADVERTISEMENT

يفسر ذلك الاهتمام بالنوم التعويضي بعد ليال قصيرة، مع بقاء صعوبة قياسه خارج المختبر. فمدة النوم وجودته وتوقيته تتغير بحسب المهنة والصحة والعمر ونمط الحياة، وقد يجتمع في الشخص الواحد نوم قصير خلال العمل ومواعيد مختلفة تمامًا في العطلة.

كيف قُسم 90.903 مشاركين بحسب نوم العطلة؟

الصورة عبر pexels

استخدم زيتشن ليو ويانجون سونغ بيانات 90.903 أشخاص من مشروع البنك الحيوي في المملكة المتحدة. ووفق ملخصهما المنشور عام 2024 في المجلة الأوروبية للقلب، سُجلت أنماط النوم بواسطة مقاييس التسارع، ثم قُسم المشاركون إلى أربعة أرباع متقاربة وفق مقدار النوم التعويضي، من الأقل إلى الأكثر.

ضم الربع الأول 22.475 شخصًا، وتراوح مقدار التعويض لديهم بين سالب 16.05 ساعة وسالب 0.26 ساعة؛ أي إن نومهم في العطلة كان أقصر. وضم الربع الثاني 22.901 شخصًا، بمقدار تراوح بين سالب 0.26 ساعة وموجب 0.45 ساعة.

ADVERTISEMENT

شمل الربع الثالث 22.692 شخصًا، وتراوح التعويض فيه بين موجب 0.45 ساعة وموجب 1.28 ساعة. أما الربع الرابع فضم 22.695 شخصًا حصلوا على أكبر مقدار من النوم التعويضي، بين 1.28 و16.06 ساعة.

حُدد الحرمان من النوم استنادًا إلى إفادات المشاركين أنفسهم، وصُنّف من ناموا أقل من 7 ساعات ليلًا ضمن هذه الفئة. بلغ عددهم 19.816 مشاركًا، بما يعادل 21.8% من العينة. وربما تعرض بعض بقية المشاركين لقلة نوم عرضية، إلا أن متوسط نومهم اليومي لم يطابق التعريف المستخدم للحرمان، وهو قيد في طريقة التصنيف.

ربط الباحثون قياسات النوم بسجلات دخول المستشفيات وسجل أسباب الوفاة. وشملت النتائج القلبية التي تتبعوها مرض القلب الإقفاري وقصور القلب والرجفان الأذيني والسكتة الدماغية.

قال يانجون سونغ، من مختبر أمراض القلب والأوعية الدموية الحكومي الرئيسي في مستشفى فوواي والمركز الوطني لأمراض القلب والأوعية الدموية في بكين: «إن النوم التعويضي الكافي مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. ويصبح الارتباط أكثر وضوحًا بين الأفراد الذين يعانون بانتظام من قلة النوم في أيام الأسبوع».

ADVERTISEMENT

فارق الخطر بعد متابعة قاربت 14 عامًا

الصورة عبر unsplash

بعد متابعة متوسطة قاربت 14 عامًا، وجد الباحثون أن خطر الإصابة بأمراض القلب لدى أصحاب أكبر مقدار من النوم التعويضي، في الربع الرابع، كان أقل بنسبة 19% مقارنة بأصحاب أقل مقدار في الربع الأول. وداخل مجموعة الحرمان اليومي من النوم وصل الفارق إلى 20%، ولم يكشف التحليل اختلافًا بين الرجال والنساء.

وأضاف المؤلف المشارك الدكتور زيتشن ليو: «تُظهر نتائجنا أنه بالنسبة إلى النسبة الكبيرة من السكان في المجتمع الحديث الذين يعانون من الحرمان من النوم، فإن أولئك الذين يحصلون على أكبر قدر من النوم التعويضي في عطلات نهاية الأسبوع لديهم معدلات أقل بكثير من أمراض القلب من أولئك الذين يحصلون على أقل قدر من النوم».

كانت الدراسة رصدية؛ فقد قارنت أنماط النوم بالنتائج الصحية اللاحقة، من دون اختبار ما إذا كانت زيادة النوم في العطلة هي سبب انخفاض الخطر. كما عُرضت النتائج أولًا في مؤتمر علمي ونُشرت في ملحق للملخصات، لا في تقرير كامل لتجربة تدخلية.

ADVERTISEMENT

ولا تتفق جميع التحليلات على النتيجة نفسها. ففي دراسة لجان فيليب شابو وزملائه نُشرت عام 2024 في مجلة سليب، استُخدمت قياسات الأجهزة لدى بالغين من البنك الحيوي البريطاني، ولم يظهر ارتباط بين النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع وبين الوفيات أو حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية. وهكذا تظل العلاقة بين تعويض النوم وخطر القلب موضوعًا لبحوث تستخدم تعريفات وطرائق تحليل مختلفة.