من الأقوال المأثورة: "من يحكم نفسه خيرا ممن يحكم مدينة". أصبحنا نحيا في عالم مليء بالظروف الصعبة والاضطرابات التي تجعل ضبط النفس تحديا كبيرا. أصبح الغضب أمرا متكررا على مدار اليوم، حتى أن الكثير من أصبح يغضب لأتفه الأسباب. تراكم المشاعر السلبية بداخلنا ونوبات الغضب التي أصبحت متكررة تهدد صحتنا النفسية والجسدية أيضا، لذا؛ لا تتعجبون من انتشار ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية حتى بين الشباب.
لأن الغضب عدو يدق أبوابنا وينزع سلامنا الداخلي أصبح من المهم والأساسي أن ندرب أنفسنا على ضبط النفس وإدارة غضبنا بشكل لا يؤثر على صحتنا النفسية ولا يسبب أذى للآخرين ولكن كما نعرف فإن قول الشيء أسهل كثيرا من فعله.
قراءة مقترحة
لأننا نؤمن أن غضبك بنسبة كبيرة مبرر ولكن نتمنى أن نساعدك في إدارته حتى لا تصدر عنك ردود أفعال غير مقبولة تؤذيك أو تؤذي آخرين فإننا هنا لنعطيك بعض النصائح التي من شأنها أن تساعدك على تحقيق هذا. لكن لا تنس أن إدارة الغضب وضبط النفس تعتبران مهارات يجب أن تبذل وقتا وجهدا لتتقنهما بشكل جيد.
إذا كانت نوبات غضبك كثيرة ولاحظت أنك تميل للعنف وإيذاء الآخرين أثناءها ولا يمكنك السيطرة عليها ننصحك باللجوء لمتخصص، حيث إن بعض حالات الغضب تكون مرضية وتحتاج لعلاج.
الفكرة الأساسية هنا هي التعرف على المحفزات الداخلية التي تدفعك إلى الاستثارة قبل أن يتحول الانفعال إلى غضب شديد.
يمكن تقليل حدة الغضب عبر فهم ما يلامسك من الداخل، ثم تقوية النفس وتعديل التوقعات بصورة واقعية.
معرفة نقطة الضعف
بعض المواقف تستفزك لأنها تلامس نقص الثقة أو حساسية داخلية، لذلك يبدأ الضبط من ملاحظة المحفز الحقيقي.
تقوية الشخصية
الكتب والدورات والتأمل والتدريبات الشخصية أدوات تدعمك في التعامل الإيجابي مع مشاعر الغضب.
خفض التوقعات المبالغ فيها
كثير من الغضب ينشأ حين لا يرقى الآخرون إلى توقعات غير واقعية، لذا يفيد جعل التوقعات منطقية ومناسبة لإمكانات الناس.
يعمل تغيير وضعية الجسد أثناء الغضب على مساعدتك في تقليل حدة غضبك. إذا كنت واقفا قم بالجلوس والاتكاء أو المشي. ستلاحظ أن كل وصفات التخلص من الغضب وضبط النفس لا تنصحك أبدا بالتواصل مع الشخص الآخر وإنما ضبط نفسك والتعامل مع انفعالاتك الخاصة. حتى إن كان الطرف الآخر هو المخطئ فهناك طرق واعية وحكيمة لإدارة الموقف بدون اللجوء للغضب.
توجد وسائل متعددة لتهدئة النفس، وكلها تهدف إلى تفريغ الغضب بطريقة صحية قبل أن يتحول إلى صراخ أو أذى أو كلمات يندم عليها الإنسان.
| الوسيلة | كيف تساعد | البديل الذي تتجنبه |
|---|---|---|
| التركيز على التنفس | يهدئ الجسد ويخفف حدة التوتر | الاندفاع السريع في رد الفعل |
| العد التنازلي أو المشي أو التأمل القصير | يعطي العقل مساحة لاستعادة الهدوء | تصاعد الانفعال لحظة بلحظة |
| الكتابة | تفرغ مشاعر الغضب بصورة صحية | الصراخ أو قول كلام مؤذ |
| الصمت قبل الكلام | يسمح بالتعبير لاحقا بهدوء وبطريقة غير تصادمية | الكلمات التي يندم عليها الإنسان لاحقا |
| البقاء وحيدا فترة قصيرة | يمنح سلاما ويساعد على الهدوء أسرع | استمرار التوتر في الموقف نفسه |
فكر وأهدأ قبل أن تتحدث، أصمت قليلا قبل أن تتحدث ومارس تمارين النفس بعدها يمكنك أن تعبر عن مشاعرك بهدوء وبطريقة غير تصادمية مع الطرف الآخر. ستلاحظ في كثير من الأحيان أنه عند الصمت وقت الغضب يصمت الطرف الآخر أيضا، بذلك يهدأ كلاكما قبل تبادل الحديث ثانية. يمكنك أيضا أن تبقى وحيدا لفترة، سيمنحك هذا السلام ويساعدك على الهدوء بشكل أفضل وأسرع.
تساعد التمارين الرياضية بشكل كبير على تقليل التوتر الذي يصيبك بالغضب كما أنها متنفس صحي لمشاعر الغضب. المشي السريع والجري وغيرها من التمارين تساعدك على الاسترخاء وضبط النفس. الحصول على فترات راحة قصيرة أثناء اليوم تساعد بشكل كبير أيضا على التخلص من التوتر والقلق وبالتالي، تقلل من الإصابة بالغضب. قلة عدد ساعات النوم ثبت علميا أنها تؤثر بشكل كبير على اضطراب الانفعالات وسرعة الإصابة بالغضب.
الراحة والنوم والرياضة
هذه الثلاثية تقلل التوتر وتخفف اضطراب الانفعالات، ما يجعل السيطرة على الغضب أسهل وأكثر استقرارا.
بعد زوال الغضب، تصبح مراجعة الموقف فرصة للتعلم بدل البقاء في دائرة اجترار الحزن والانفعال.
ابدأ المراجعة بعد مرور الوقت ووصولك إلى هدوء يسمح بالفهم لا برد الفعل.
اسأل نفسك: ما الذي أثار غضبي في هذا الموقف تحديدا؟
الهدف هو التعلم عن نفسك أو عن الآخر، لا الاحتباس في الماضي واجترار الغضب.
ما تعلمته من هذا الموقف يساعدك على تجنب الخطأ نفسه والتصرف بوعي وحكمة في المستقبل.