العودة إلى الواقع في جبال الروكي الكندية: رحلة إلى برية نيتشوية مليئة بالذئاب والأشباح وطيور المغردة والنجوم
ADVERTISEMENT

تعتبر جبال الروكي الكندية واحدة من أعظم العجائب الطبيعية في العالم، حيث تمتد عبر مناظر طبيعية شاسعة تجمع بين الجبال الشاهقة، الغابات الكثيفة، والأنهار المتدفقة. إن هذه البيئة الطبيعية الخلابة ليست مجرد مكان للاستجمام أو السياحة، بل هي أيضًا مساحة لإعادة الاتصال بالواقع والعودة إلى الجذور الإنسانية العميقة. عندما تزور

ADVERTISEMENT

هذه البرية النيتشوية التي تضج بالحياة البرية من الذئاب وطيور المغردة وحتى الأشباح التي تروي حكايات الماضي، تجد نفسك في مكان يسمح لك بالتحرر من الضغوط اليومية والتفكر في أسرار الكون. في هذا المقال، سنأخذك في رحلة عبر جبال الروكي الكندية، حيث ستكتشف أهمية إعادة الاتصال بالواقع من خلال التفاعل مع الطبيعة البكر.

لقاء مع الذئاب: عودة إلى الغريزة البدائية

الصورة عبر Connor McSheffrey على unsplash

تجسد الذئاب في جبال الروكي الكندية رمزًا للقوة والعزلة، فهي تجوب الغابات والوديان الواسعة في سعيها الدائم للبقاء. عند رؤية هذه المخلوقات الرائعة، يتجلى بوضوح ما تعنيه الغريزة البدائية. فالذئاب تعيش وفق قوانين الطبيعة البحتة، حيث تعتمد على مهارات الصيد والعمل الجماعي للبقاء في بيئة قاسية. بالنسبة للإنسان، يمكن أن يكون لقاء الذئاب تجربة تعيد الاتصال مع الغرائز الأساسية التي غالبًا ما تُقمع في الحياة العصرية. إنها دعوة للعودة إلى الطبيعة والاعتراف بأهمية التوازن بين القوة والضعف، بين الفردية والعمل الجماعي. مشاهدة الذئاب في موطنها الطبيعي تذكير بأن هناك جوانب في حياتنا تتطلب منا أن نكون أكثر اتصالًا بالبيئة المحيطة وأن نتبنى نهجًا أكثر بساطة وتواضعًا في الحياة.

ADVERTISEMENT

أصوات الطبيعة: أغاني الطيور وتجربة السلام الداخلي

الصورة عبر Sonyuser على pixabay

تعد طيور المغردة في جبال الروكي الكندية رمزًا للجمال والهدوء، حيث تملأ الأجواء بأغانيها العذبة. هذه الطيور الصغيرة تلعب دورًا كبيرًا في خلق جو من السكينة والسلام الداخلي، مما يسمح للزوار بالابتعاد عن صخب الحياة اليومية والغوص في أعماق التأمل. تساهم هذه الأصوات الطبيعية في تعزيز الشعور بالراحة النفسية وتصفية الذهن، حيث يمكن للإنسان أن يجد في هذه اللحظات البسيطة فرصة لإعادة تقييم حياته وتوجيه مساره نحو ما هو أكثر أهمية. تعكس أغاني الطيور أيضًا دورة الحياة وتجدد الطبيعة، مما يذكرنا بأن الحياة تسير دائمًا نحو التجدد والنمو. إنها تجربة تعيد إلى الإنسان شعورًا بالتواصل مع العالم الطبيعي من حوله، وتسمح له بالانغماس في جمال الحياة بكل تفاصيلها البسيطة والمعقدة على حد سواء.

ADVERTISEMENT

أساطير وأشباح: استكشاف ماضي الجبال

الصورة عبر Pexels على pixabay

تمتلئ جبال الروكي الكندية بالأساطير والحكايات التي تروي قصص الأجداد وسكان المنطقة الأصليين. هذه الحكايات غالبًا ما تتحدث عن أرواح الأجداد التي تسكن الجبال والوديان، وتضيف بعدًا روحانيًا لتجربة زيارة هذه المناطق. يمكن للزوار استكشاف مواقع تاريخية قديمة والتعرف على ثقافات السكان الأصليين الذين عاشوا في هذه الأراضي لآلاف السنين. إن تفاعل الإنسان مع هذه الأساطير يمنحه إحساسًا بالارتباط العميق بالتاريخ والهوية، ويعزز من فهمه للتواصل بين الأجيال. تعتبر زيارة هذه المواقع تجربة فريدة تعيد إلى الذاكرة أهمية الماضي وكيف يمكن أن يؤثر في حاضرنا ومستقبلنا. استكشاف هذه الجوانب الروحانية من الجبال يضيف طبقة من الغموض والتأمل إلى الرحلة، حيث يجد الزائر نفسه جزءًا من قصة أكبر تتجاوز الزمن.

ADVERTISEMENT

تحت سماء مليئة بالنجوم: العودة إلى التأمل الوجودي

الصورة عبر Nunzio Guerrera على unsplash

عند غروب الشمس في جبال الروكي الكندية، تتحول السماء إلى لوحة مذهلة من النجوم الساطعة التي تضيء الظلام. إن قضاء ليلة تحت هذه السماء المرصعة بالنجوم يتيح للزوار فرصة للتأمل في حجم الكون ومكانتهم فيه. هذا التأمل الوجودي يدفع الإنسان إلى التفكير في معاني الحياة والكون، ويعيد الاتصال بجوهره الإنساني. في هذه اللحظات، تتلاشى الفروقات بين الحياة اليومية والتجارب الروحية، ويصبح الفرد جزءًا من هذا الكون الواسع. إن مشاهدة النجوم بهذه الكثافة والوضوح تذكر الإنسان بصغر حجمه أمام عظمة الكون، وتعزز من شعور الانتماء إلى هذا العالم الكبير.

تعد هذه التجربة بمثابة دعوة لإعادة تقييم الأولويات في الحياة، والتفكير في الأمور التي تهم حقًا.

الصورة عبر Ali Kazal على unsplash

تمثل جبال الروكي الكندية أكثر من مجرد وجهة سياحية؛ إنها مساحة لإعادة الاتصال بالواقع واكتشاف الجوانب الأكثر عمقًا في الحياة. من لقاء الذئاب التي تعيد الإنسان إلى غرائزه البدائية، إلى أصوات الطيور التي تخلق حالة من السلام الداخلي، ومن استكشاف الأساطير والأشباح التي تروي قصص الأجيال الماضية، إلى التأمل الوجودي تحت سماء مليئة بالنجوم، تقدم هذه الجبال تجربة شاملة تمزج بين الطبيعة، الروحانية، والفلسفة. إذا كنت تبحث عن مكان يتيح لك الهروب من صخب الحياة اليومية وإعادة الاتصال بجوهر الطبيعة، فإن جبال الروكي الكندية هي الوجهة المثالية. هنا، ستجد ما يجعلك تتذكر أن الحياة أكبر من مجرد الروتين اليومي، وأن هناك عوالم واسعة تنتظر من يكتشفها.

حكيم مرعشلي

حكيم مرعشلي

ADVERTISEMENT
أفضل الأماكن حول العالم لرؤية ملايين الخفافيش
ADVERTISEMENT

إن حياة الخفافيش صعبة فإن هذه الثدييات الطائرة لا تعاني فقط من صورة فظيعة للعامّة ( خلافاً للشائعات فالخفافيش لا تجثم في الشعر أو تحمل بالضرورة داء الكلب) ولكنّ وجودَها ذاته مهددٌ بشدة بفقدان موطنها وبسبب المرض.

ولكن على الرغم من كل المشاكل التي تواجهها الخفافيش، فإن

ADVERTISEMENT

إحدى أفضل الطرق لحمايتها قد تكون في إزالة وصمة العار واعتماد سياحة الخفافيش. تقول ليزا بينيسي، الأستاذة المشاركة في جامعة نبراسكا لينكولن، والتي أمضت ما يقرب من 20 عامًا في دراسة الخفافيش: "إن سياحة الخفافيش مهمة لأنها تساعد المجتمعات على إيجاد سببٍ للحفاظ على أعداد كبيرة من الخفافيش. وقد عانت الخفافيش تاريخياً من الاضطهاد بسبب المفاهيم الخاطئة عنها. يمكن أن تكون سياحة الخفافيش ذات أهمية اقتصادية للمجتمع، وبالتالي توفر الحافز للحفاظ على الخفافيش". وتُضيف: "تلعب الخفافيش دورًا مهمًا جدًا في النظم البيئية كملقّحات، وحيوانات آكلة للحشرات، وحيوانات آكلة للثمار. وهناك عدد من أنواع الكائنات الحيّة هي أنواع أساسية، وتلعب دورًا حيويًا في نظمها البيئية".

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

على عكس  الطيور المهاجرة، التي قد يكون من الصعب تحديد توقيتها، من السهل إلى حد ما رؤية الخفافيش بأعداد كبيرة.

وبغض النظر عن المكان الذي تختاره للبحث عن الخفافيش، تحثّ بينيسي سائحي الخفافيش المحتملين على استخدام الفطرة السليمة واختيار الأماكن التي تقلل من المشكلات المحتملة المرتبطة بمراقبة الخفافيش في البرية، فتقول: "إن أفضل الأماكن لرؤية الخفافيش بالنسبة لمعظم الناس هي الأماكن التي يمكن الوصول إليها بسهولة ويمكن التنبؤ بها. وتشمل الأماكنُ التي يمكن الوصول إليها تلك التي لا يضطر فيها الناس إلى الزحف في الكهف. وهذا أيضًا هو الأفضل للخفافيش". ثم تُضيف قائلةً: "إن مراقبة الخفافيش في الكهوف يمكن أن تؤذي الخفافيش عن طريق إيقاظها أثناء السبات، وإزعاجها ونشر متلازمة الأنف الأبيض". إذا كنت مهتمًا بالسفر لرؤية الخفافيش، ففكِّرْ في إجراء بعض الأبحاث الأولية مع منظماتِ الحفاظ على الخفافيش للعثور على مواقع مشاهدة مستدامة حول العالم. وفيما يلي بعض الخيارات:

ADVERTISEMENT

جسر شارع الكونجرس: أوستن، تكساس

الصورة عبر Wikimedia Commons

يعد جسر شارع الكونجرس في أوستن، تكساس، موطنًا لأكبر مستعمرة خفافيش حضرية في العالم. إذ أعيد بناء الجسر في عام 1980، وأصبحت شقوقه مكانًا مثاليًا للخفافيش، التي بدأت تتدفق على الجسر بالآلاف. كان رد فعل سكان أوستن سلبيًا في البداية، لكنهم سرعان ما أدركوا أن ما يقرب من 1.5 مليون خفاش توفر مكافحة الآفات مجانًا للمدينة، حيث تأكل ما بين 10000 إلى 20000 رطل من الحشرات كل ليلة.

دعمت صحيفةُ أوستن اليومية، أوستن أمريكان ستيتسمان، إنشاءَ مركزِ مراقبة الخفافيش ستيتسمان، في الركن الجنوبي الشرقي من الجسر، والذي يمنح الزوار مكانًا لمشاهدة رحلات الطيران الليلية. في كل عام، يقوم أكثر من 100.000 شخص برحلة إلى أوستن لمشاهدة الخفافيش وهي تقلع في رحلاتها المسائية.

حديقة كاسانكا الوطنية، زامبيا

ADVERTISEMENT
الصورة عبر wallpaperflare

بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، عاش ما يقرب من 10 ملايين من خفافيش الفاكهة ذات اللون القشي على هكتار واحد من غابة المستنقعات في منتزه كاسانكا الوطني (وللمقارنة فهذا يساوي خمسة أضعاف عدد الحيوانات البرية في هجرة سيرينجيتي، واحدة من أشهر الأمثلة على هجرة الحيوانات البرية الهائلة في العالم). تستقر الخفافيش في الأشجار حيث تغريها الثمار البرية التي تنمو في الحديقة فتجثم أثناء النهار وتبحث عن الطعام ليلاً. خفاش الفاكهة ذو لون القش هو نوع فرعي موجود فقط في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ونظرًا لأنها تأكل الفاكهة في الغالب - وهي مصدر غذائي وفير - فيمكن أن يصل وزن الخفافيش إلى 11 أونصة (مع جناحيها ستة أقدام) وتعيش لمدة تصل إلى 30 عامًا في البرية.  إن الوصول إلى الحديقة ليس صعبا حيث أنها لا تبعد سوى خمس ساعات بالسيارة (على طول الطرق المعبدة) من عاصمة زامبيا، لوساكا.

ADVERTISEMENT

كيرنز، كوينزلاند، أستراليا

الصورة عبر wallpaperflare

كيرنز، وهي مدينة تقع في ولاية كوينزلاند، ثاني أكبر ولاية في أستراليا، هي موطن لعدد كبير من الثعالب الطائرة المذهلة -التي هي واحدة من أكبر أنواع الخفافيش في العالم. ونظرًا لموقعها الجغرافي، حيث تعمل كبوابة للغابات الاستوائية غزيرة الأمطار في الشمال (تستخدمها الخفافيش كمنطقة صيد أساسية)، تعد كيرنز مكانًا جذابًا للخفافيش لكي تجثمَ، وهو ما كانت تفعله بأعداد كبيرة لسنوات عديدة، على الرغم من محاولات مجلس مدينة كيرنز لحملهم على المضي.

تعد كيرنز أيضًا موطنًا لمستشفى تولجا بات، الذي يساعد على تعزيز إعادة تأهيل الخفافيش الأسترالية والحفاظ عليها. المستشفى مفتوح للزوار الذين يمكنهم القدوم للتعرف على سلوك الخفافيش والحفاظ عليها مع مراقبة عدة أنواع من الخفافيش الأصلية في أستراليا (بما في ذلك الثعلب الطائر).

ADVERTISEMENT

قلعة سبانداو: برلين، ألمانيا

الصورة عبر Wikimedia Commons

تم الانتهاء من بناء قلعة سبانداو في برلين عام 1549، وهي واحدة من أفضل قلاع عصر النهضة المحفوظة في أوروبا. ولكن تحت سقف القلعة المقبب يعيش سر مخيف: المكان هو في الواقع موطن لواحدة من أكبر مستعمرات الخفافيش في أوروبا، الذين قضوا الشتاء في القلعة منذ اكتمالها.

يمكن للزوار الاطلاع على 10000 خفاش من غرفة عرض منفصلة، أو القيام بجولة إرشادية، تتم من الصيف إلى أوائل الخريف، عندما تبدأ الخفافيش في العودة لفصل الشتاء.

هل أنت مهتم بالتعرف على مواقع أخرى لرؤية الخفافيش؟  أنشأت منظمة حفظ الخفافيش الدولية خربطة رائعة لمواقع مشاهدة الخفافيش الأخرى حول العالم

فاروق العزام

فاروق العزام

ADVERTISEMENT
شرب المياه المعبأة أسوأ من شرب مياه الصنبور
ADVERTISEMENT

عندما يتعلق الأمر بالحصول على حصتك اليومية من الماء، فقد تظنّ أنّ الخيار الأكثر أمانًا هو من عبوة تم شراؤها من المتجر، أليس كذلك؟ تشير الأبحاث الجديدة إلى أن هذا غير صحيح. في الواقع، قد يكون ماء الصنبور هو الخيار الأكثر أمانًا في معظم مناطق العالم. إن الاعتماد على المياه

ADVERTISEMENT

المعبأة يتسبب في تكاليف صحية ومالية وبيئية كبيرة، ما يستدعي إعادة تقييم عاجلة لاستخدامها على نطاق واسع. ونبيّن في هذه المقالة بعض الأسباب الرئيسة وراء ذلك.

1- التأثير البيئي للعبوات البلاستيكية:

صورة من unsplash

ينتج عن إنتاج العبوات البلاستيكية للمياه المعبأة كميات هائلة من النفايات. فمع شراء مليون عبوة كل دقيقة حول العالم، تشكل عبوات المياه البلاستيكية حاليًا ثاني أكثر ملوث للمحيطات شيوعًا (بعد الأكياس البلاستيكية فقط)، حيث تمثل 12% من جميع النفايات البلاستيكية. لا يُعاد تدوير إلا عدد قليل جدًا من هذه العبوات، إذ يذهب معظمها إلى مكبّات ومحارق النفايات، والمحيطات، والنظم البيئية الأخرى، حيث تستغرق مئات السنين لتتحلل. وعندما تتحلل في البيئة، تطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة يمكن أن تتسلل إلى سلسلة الغذاء.

ADVERTISEMENT

من جهة ثانية، يتطلب تصنيع العبوات البلاستيكية كميات كبيرة من الوقود الأحفوري والطاقة. وتخلق عملية استخراج المواد الخام وإنتاج البلاستيك بصمة كربونية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، فأن إنتاج المياه المعبأة يستهلك كميات هائلة من المياه العذبة (يتطلّب إنتاج عبوة بلاستيكية واحدة ما بين 17 و35 لترًا من الماء)، ما قد يضغط على إمدادات المياه المحلية في المناطق التي تعاني من ندرة المياه.

2- التكلفة:

المياه المعبأة أغلى ثمنًا بكثير من مياه الصنبور. وعلى الرغم من ذلك، فقد أظهرت الدراسات أنه في معظم الحالات، لا تكون المياه المعبأة بالضرورة أكثر أمانًا أو أفضل جودة من مياه الصنبور، ما يجعلها نفقات غير ضرورية للمستهلكين. من ناحية أخرى، تكون مياه الصنبور إما مجانية أو متوفرة بجزء بسيط من تكلفة المياه المعبأة. وفي العديد من البلدان، تخضع مياه الصنبور للوائح صارمة، ويجري اختبارها بانتظام للتأكد من سلامتها وجودتها، وغالبًا عدة مرات في اليوم، ما يجعلها خيارًا موثوقًا به واقتصاديًا للشرب. إضافة إلى ذلك، في بعض الحالات، تكون المياه المعبأة عبارة عن مياه صنبور معاد تعبئتها ليس أكثر، مع القليل من المعالجة الإضافية أو بدونها.

ADVERTISEMENT

3- المخاوف الصحية:

يمكن أن ترتحل مواد كيميائية ضارة من العبوات البلاستيكية إلى المياه التي تحتويها، وبخاصّة عند تعرضها للحرارة أو أشعة الشمس. من هذه الموادّ ما يسبّب اضطرابات في الغدد الصمّ، ويمكن أن تتداخل مع وظيفة الهرمونات. من جهة أخرى، تشير التقديرات إلى أن ما بين 10 و78% من عينات المياه المعبأة تحتوي على ملوّثات، بما في ذلك البلاستيك الدقيق ومواد أخرى تستعمل لجعل البلاستيك أكثر متانة. ويرتبط تلوث البلاستيك الدقيق عند الإنسان بالإجهاد التأكسدي، واختلال تنظيم الجهاز المناعي، والتغيرات في مستويات الدهون. كما أن المياه الراكدة في العبوات قد تصبح مرتعًا لنمو الجراثيم. أما مياه الصنبور فتُشرب طازجة عادة، ما يقلل من هذا الخطر.

4- قضايا الاستدامة:

صورة من pixabay

غالبًا ما تستعمِل صناعة المياه المعبأة مصادر المياه العذبة الطبيعية مثل الينابيع والخزانات الجوفية، ما قد يؤدي إلى استنزاف إمدادات المياه المحلية. وفي المناطق التي تعاني فيها موارد المياه بالفعل من ضغوط، يمكن أن يؤدي استخراج المياه للتعبئة إلى تفاقم ندرة المياه، ما يؤثر على المجتمعات المحلية والنظم البيئية. من جهة ثانية، غالبًا ما تُنقل المياه المعبأة مسافات طويلة، سواء عن طريق الشاحنات برّاً، أو السفن بحرًا، أو الطائرات جوّاً، ما يساهم في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي. أما مياه الصنبور فتصل عن طريقة البنية التحتية القائمة إلى المنازل والشركات مباشرة، ما يتطلب طاقة أقل بكثير للنقل ويقلل من بصمتها الكربونية.

ADVERTISEMENT

5- الوصول العالمي إلى المياه والمساواة:

صورة من wikimedia

تعرضت صناعة المياه المعبأة لانتقادات بسبب الترويج لتسليع المياه، وتحويل حق أساسي من حقوق الإنسان إلى منتج ربحيّ. يمكن أن تحوّل هذه الممارسة الانتباه والموارد عن تحسين أنظمة المياه العامة، وبخاصّة في البلدان النامية حيث يكون الوصول إلى المياه النظيفة محدودًا. إن إعطاء الأولوية للاستثمار العام في البنية التحتية الآمنة والموثوقة لمياه الصنبور يضمن حصول جميع الناس على مياه الشرب بأسعار معقولة. توفر مياه الصنبور الآمنة التي يمكن الوصول إليها للجمهور حلاً أكثر عدالة لتوزيع المياه.

6- الراحة مقابل العادة:

صورة من unsplash

أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل الناس يختارون المياه المعبأة هو راحتها. فهي متوفرة بسهولة في المتاجر وآلات البيع، ما يجعلها خيارًا سريعًا للأشخاص أثناء التنقل. ومع ذلك، يمكن تحقيق العديد من الفوائد نفسها باستخدام زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام ومياه الصنبور المفلترة، والتي توفر نفس الراحة بدون الجوانب السلبية البيئية والاقتصادية. يعد التحوّل إلى زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام والمليئة بمياه الصنبور خيارًا مستدامًا. في العديد من المناطق، يمكن تصفية مياه الصنبور في المنزل إذا لزم الأمر، ما يضمن السلامة والطعم. يمكن أن يكون لهذا التغيير البسيط في السلوك تأثير إيجابي كبير على الحد من النفايات البلاستيكية والحفاظ على الموارد الطبيعية.

ADVERTISEMENT

في حين أن المياه المعبأة قد تكون مريحة، فإن تأثيرها البيئي، وتكلفتها، والمخاوف الصحية المحتملة تجعلها خيارًا أقل ملاءمة مقارنة بمياه الصنبور في معظم الحالات. تعد مياه الصنبور، وبخاصّة في المناطق التي يتم تنظيمها ومعالجتها فيها جيدًا، خيارًا أكثر استدامة وتوفيرًا وعدالة. إن تقليل اعتمادنا على المياه المعبأة، والاستثمار في تحسين أنظمة المياه العامة يمكن أن يعود بالنفع بشكل كبير على البيئة والمجتمع، مع ضمان توفير مياه شرب آمنة للأجيال القادمة.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT